ووجب غربلة قمح لبيع إن زادت غلته على الثلث
الشروح عليها
(وَوَجَبَ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَبِّ (لِبَيْعٍ) أَيْ لِأَجْلِ بَيْعِهِ (إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا) يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَ الثُّلُثُ فَدُونَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَلْثُ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ
وَكَذَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ بَلَحٍ زَادَ حَشَفُهُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْغَرْبَلَةُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْغَلْثِ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِ غَرْبَلَةٍ فِيهِ غَرَرٌ كَثِيرٌ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِيهَا عَدَمُ الْغَرْبَلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْقِسْمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْغَرْبَلَةَ فِيهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْبَيْعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ مَغْلُوثٌ وَهُوَ صُبْرَةٌ وَاحِدَةٌ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ. وَانْظُرْ الْكِتَابَ هَلْ يُقْسَمُ قَبْلَ نَفْضِهِ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ جَائِزٌ.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَجُوزُ قَسْمُهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ. وَانْظُرْ لَوْزَ الْحَرِيرِ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُهَا إلَّا بِالْوَزْنِ (كَبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلَثُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا نُدِبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُغَرْبِلُ الْقَمْحَ لِلْبَيْعِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.
وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ مِنْ التِّبْنِ وَالْغَلَثِ فَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاجِبٌ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ كَثِيرًا يَقَعُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ،
وَيُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ يَسِيرًا.
(ص) وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ لِبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ حَبٍّ مِنْ قَمْحٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُغَرْبِلَهُ إنْ زَادَ غَلْثُهُ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْغَرَرِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَدُونَ فَتُسْتَحَبُّ الْغَرْبَلَةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا نُدِبَتْ)
فَلَوْ قَالَ حَبٍّ بَدَلَ قَمْحٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعٍ بِالْكَافِ لَا بِاللَّامِ وَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَعَلَيْهِ يُفْهَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْغَرْبَلَةُ إنْ زَادَ الْغَلْثُ عَلَى الثُّلُثِ فَالْقِسْمَةُ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا عَلِمْت لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْغَرْبَلَةُ فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مُسَاوَاتُهَا لِلْبَيْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ زَادَ غَلَثُهُ) أَيْ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ
وَكَذَلِكَ الْحَشَفُ الْبَالِي الَّذِي لَا حَلَاوَةَ بِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ فَلَا يُقَالُ أَنَّهَا تَجِب فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الْمُسَاوِيَةُ فِيهِ لِلْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقَلَهُ تت عَنْ شَيْخِهِ الشَّارِحِ وَوُجِّهَ بِاحْتِمَالِ وُقُوعِ كَثِيرِ الْغَلَثِ فِي نَصِيبِ بَعْضٍ دُونَ آخَرَ فَفِيهِ غَرَرٌ فَنُسْخَةُ اللَّامِ صَوَابٌ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَ) مَنْ أَرَادَ بَيْعَ قَمْحٍ مَثَلًا مَغْلُوثٍ بِنَحْوِ تِينٍ وَطِينٍ (وَجَبَتْ) عَلَيْهِ وُجُوبًا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (غَرْبَلَةُ) كَ (قَمْحٍ لِ) إرَادَةِ (بَيْعٍ) لَهُ (إنْ زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى الثُّلُثِ) لِأَنَّ بَيْعَهُ بِدُونِ غَرْبَلَتِهِ غَرَرٌ وَخَطَرٌ لِجَهْلِ قَدْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ووجب غربلة قمح لبيع يعني أنه يجب على الشخص إذا أراد أن يبيع حبا من قمح أو غيره أن يغربله أي يزيل غلثه أي ما فيه من النخالة ونحوها، ومحل وجوب غربلة القمح مثلا إن زاد غلثه على الثلث لأن بيعه على مما هو عليه من الغرر وإلا بأن كان الغلث الثلث فدون ندبت الغربلة، وقوله: "لبيع" باللام للتعليل وفي نسخة بالكاف بدل اللام، ومعناها أنه تجب غربلة القمح في القسمة كما تجب في البيع وعلى هذا فالشرط راجع لما قبل الكاف وما بعدها، قال عبد الباقي: هذا ظاهر أبي الحسن والتتائي، لكن يظهر من كلام جمع أنه لا تجب الغربلة في القسمة ولو زاد الغلث على الثلث لأنها تمييز حق فيغتفر فيها ما لا يغتفر فيه.
انتهى. قوله: يظهر من كلام جمع أنه لا تجب الغربلة في القسمة لخ، قال البناني: هذا هو ظاهر المدونة،
ولو كان الطعام المغلوث صبرة واحدة جاز أن يقسماه، قال أبو الحسن: ظاهره ولو كان الغلث كثيرا،
وقال أبو عمران: معناه في الغلث الخفيف،
وأما الغلث الكثير فلا يجوز وإن كان في صبرة واحدة، ولا تكون المقاسمة أشد من البيع. انتهى. فكلام المص على نسخة الكاف جار على تأويل أبي عمران. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.