وأجبر لها كل إن انتفع كل
الشروح عليها
(وَأُجْبِرَ لَهَا) أَيْ لِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (كُلٌّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ الْآبِينَ إذَا طَلَبَهَا الْبَعْضُ (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) مِنْ الْآبِينَ وَغَيْرُهُمْ انْتِفَاعًا تَامًّا عُرْفِيًّا بِمَا يُرَادُ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لَهَا) أَيْ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ ضَمَّنَ أُجْبِرَ مَعْنَى الْجَيْءِ فَلِهَذَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا إذَا طَلَبَهَا الْبَعْضُ كَانَتْ حِصَّةُ الطَّالِبِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ.
وَلَوْ كَانَتْ الْحِصَّةُ بَعْدَ الْقَسْمِ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا عَمَّا يَخُصُّهَا لَوْ بِيعَ الْمَقْسُومُ بِتَمَامِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ انْتِفَاعًا تَامًّا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ انْتِفَاعُهُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُجَانِسًا لِانْتِفَاعِهِ فِي قَبْلِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وَالْمُرْتَفَقِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُسَاوِيًا لِانْتِفَاعِهِ قَبْلَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ سُكْنَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ كَسُكْنَاهُ قَبْلَهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَسْمُ يُؤَدِّي لِعَدَمِ سُكْنَاهُ بَلْ لِإِيجَارِهِ فَقَطْ فَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ وَيُقْسَمُ مُرَاضَاةً أَوْ مُهَايَأَةً خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَالْمَدَارُ عِنْدَهُ عَلَى أَيِّ انْتِفَاعٍ كَانَ
(قَوْلُهُ بِمَا يُرَادُ لَهُ) أَيْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَبَيْتِ السُّكْنَى وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ انْتِفَاعًا تَامًّا لَا يُجْبَرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لِلْبَيْعِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلْقَنِيَّةِ أَوْ وِرْثَاهَا مَعًا أَوْ وُهِبَتْ لَهُمَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ أُجْبِرَ شَرِيكُهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِ ذَلِكَ الْآبِي، وَهُوَ مَرِيدُ الْبَيْعِ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ
ص (وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) ش فَلَا يُقْسَمُ الْفُرْنُ وَالرَّحَى وَالْمَعْصَرَةُ
فَلَوْ خَرِبَتْ أَرْضُهُ حَتَّى صَارَتْ بَرَاحًا لَا بِنَاءَ فِيهَا فَهَلْ تُقْسَمُ؟ اُنْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي أَوَائِلِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ حَكَى فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَسُئِلْتُ عَمَّنْ لَهُ سَهْمَانِ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي أَرْضٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَعْضُهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى نَخْلٍ وَهِيَ كُلُّهَا بِوَادِي نَخْلَةٍ وَسِقْيَتُهَا ثَلَاثُ وَجَبَاتٍ وَثُلُثٍ فَطَلَبَ مِنْ شُرَكَائِهِ الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُقَوِّمُوا الْأَرْضَ وَيُعْطُوهُ مِنْ ذَلِكَ قِطْعَةً بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِنْ فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَلَّمَهُ،
وَقَالَ لَهُ شُرَكَاؤُهُ: مَا نُعْطِيك إلَّا قَدْرَ حِصَّتِكَ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَنَخْلٍ فَأَجَبْتُ بِجَمْعِ الْأَرَاضِي الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ إذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ فِيهَا
وَكَذَلِكَ تُجْمَعُ الْأَرَاضِي الَّتِي لَا نَخْلَ فِيهَا إذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً كَذَلِكَ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ وَيُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لِأَقَلِّ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَسْمِ فَإِنْ دَعَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إلَى الْبَيْعِ جُبِرَ لَهُ بَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ إذَا كَانَتْ حِصَّتُهُ تَنْقُصُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ نُعْطِيكَ مِنْ كُلِّ قِطْعَةٍ فِي الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِكَ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ
إمَّا تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يُقَوِّمُوا الْأَرَاضِيَ وَيُعْطُوهُ قِطْعَةً مِنْهَا
إمَّا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقُرْعَةٌ وَهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ ". (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ فِيهِ فَسَادٌ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ إذَا طَلَبَهَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَأَبَاهَا بَعْضُهُمْ فَإِنَّ الطَّالِبَ لَهَا يُجَابُ إلَى سُؤَالِهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ حِصَّةُ الطَّالِبِ لَهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ الطَّالِبُ وَغَيْرُهُ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْقِسْمَةِ انْتِفَاعًا تَامًّا كَالِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ أَيْ كُلُّ مُمْتَنِعٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ طَالِبًا لَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ، وَقَوْلُهُ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ جَعَلَ الْفَاعِلَ ظَاهِرًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ ضَمِيرًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاعُ الْمُمْتَنِعِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاعِ الْمُمْتَنِعِ وَغَيْرِهِ فَكُلُّ الثَّانِيَةُ عَامَّةٌ وَالْأُولَى خَاصَّةٌ بِالْمُمْتَنِعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ الْآبِي تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِسَبَبِ الْقِسْمَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَلْزَمُ فِي جَبْرِ أَحَدِهِمَا لِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا حَظُّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُجَانِسًا لِلْأَوَّلِ وَمَا يَأْتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ اُنْظُرْ عج
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَفِعَ كُلٌّ إلَخْ) فَإِذَا لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ فَلَا جَبْرَ بَلْ يُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ
(قَوْلُهُ كَالِانْتِفَاعِ قَبْلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَسُكْنَاهُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ
بِخِلَافِ عَدَمِ سُكْنَاهُ بَعْدَهُ بَلْ إيجَارُهُ فَقَطْ فَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ) أَيْ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ فَهِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِالتَّرَاضِي أَوْ الْمُهَايَأَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِجَوَازِهِمَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ مُمْتَنِعٍ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ غَيْرِهَا عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ.
(وَ) إذَا طَلَبَ بَعْضُ الْمُشْتَرِكِينَ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ وَأَبَاهَا غَيْرُهُ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (لَهَا) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ (كُلٌّ) مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ، سَوَاءٌ كَانَتْ حِصَّةُ طَالِبِهَا مُسَاوِيَةً لِحِصَّةِ غَيْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
[منح الجليل] الَّتِي تَخْرُجُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا أَوْ آبِيًا، وَلِذَا أَعَادَ إذْ لَوْ اكْتَفَى بِضَمِيرِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاعُ الْآبِي لَا الطَّالِبِ لِوُقُوعِ لَفْظِ كُلٌّ الْأَوَّلِ عَلَى الْآبِي فَقَطْ الْحَطّ فَلَا يُقْسَمُ الْفُرْنُ وَالرَّحَى وَالْمَعْصَرَةُ. فِي الْمُقَدِّمَاتِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ. اهـ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الْجُبْرَانِ لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهَاتٌ) .
الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَإِنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ صَاحِبُ الْحَظِّ الَّذِي لَا يَصِيرُ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ قُسِمَ لَهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَتَّابٍ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ. مُطَرِّفٌ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي قُضَاةُ الْمَدِينَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
الثَّانِي: قَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ الْجَبْرَ بِكَوْنِ الْمُشْتَرَكِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ مَوْرُوثًا،
فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِهِ مَنْ أَبَاهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
الثَّالِثُ: طفي أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الِانْتِفَاعِ فَهَلْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ، فَيَكْفِي حُصُولُ انْتِفَاعٍ مَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ يُقَيَّدُ بِالِانْتِفَاعِ بِالسُّكْنَى الْمُعْتَادَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ صَاحِبِهِ، وَهُوَ مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ. اهـ اعْتِمَادُهُ، وَأَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْجَبْرِ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ لَوْ لَمْ يَصِرْ مُنْتَفِعًا بِهِ فِي حَظٍّ، أَوْ إنْ صَارَ لِكُلِّ شَرِيكٍ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي وَجْهٍ مَا ثَالِثُهَا وَلَوْ لِوَاحِدٍ، وَرَابِعُهَا إنْ صَارَ لِكُلِّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِسُكْنَاهُ. اهـ. فَالرَّابِعُ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ.
وأجبر لها كل إن انتفع كل يعني أن قسمة القرعة إذا دعا إليها بعض الشركاء وأباها بعضهم فإن الآبي يجبر عليها لطالبها، سواء كانت حصة الطالب لها قليلة أو كثيرة بشرط أن ينتفع كل واحد من الشركاء الطالب وغيره بما ينوبه في القسمة انتفاعا تاما كالانتفاع قبل القسم في مدخله ومخرجه ومرافقه، كمربط دابته وغير ذلك، فقوله: "وأجبر لها" أي عليها فاللام بمعنى على والضمير لقسمة القرعة، وقوله: "كل" الأولى أي كل ممتنع فيعلم أن هناك طالبا، وقوله: "كل" الأخيرة أي كل الشركاء الآبي والطالب فلذا أتى بالظاهر فكل الأولى خاصة والثانية عامة، وقوله: "وأجبر لها كل" يعني إن لم يكن المشترك للتجارة وإلا لم تقسم باتفاق لأن فيها نقصا للثمن وهو خلاف ما دخلا عليه.
قاله في التوضيح. ونحوه قول ابن عرفة: وهذا الخلاف إن كانت الدار إرثا أو قنية،
وإن كانت للتجارة لم تقسم اتفاقا لأن فيه نقصا للثمن خلاف ما دخلا عليه. انتهى. قوله: وهذا الخلاف إن كانت الدار إرثا إلخ،
قال الشارح: قال في المقدمات: واختلف في قسم الدار الواحدة، فقال مالك: تقسم إذا دعا إلى ذلك أحدهم،
وإن لم يصر في نصيب كل واحد منهم إلا قدر قدم وما لا منفعة فيه ولم يتابعه على ذلك إلا ابن كنانة،
وقال ابن الماجشون: لا يقسم إلا أن يصير في حظ كل واحد ما ينتفع به في وجه من وجوه الانتفاع وإلا فلا يقسم،
وقال ابن القاسم: لا يقسم إلا أن ينقسم من غير ضرر ويصير لكل واحد منهم في حصته ما ينفرد به وينتفع بسكناه، ولا يراعى في ذلك نقصان الثمن على مذهبه، وإنما يراعى ذلك في العروض. انتهى.
وقال مطرف وعيسى بن دينار: لا تقسم إلا أن يدعو إلى ذلك صاحب النصيب القليل الذي لا ينتفع به،
وقيل إنما يقسم إذا دعا إلى ذلك صاحب النصيب الكثير الذي ينتفع به، قال الشارح: ثم قال يعني ابن رشد والذي جرى عليه العمل عندنا أنها لا تقسم حتى يصير لكل واحد ما ينتفع به،
قلت: وهو الذي اعتمده الشيخ واقتصر عليه، وقيد ابن رشد هذا الخلاف بوجهين: أولهما أن تكون الدار للقنية أو من ميراث وإن كانت للتجارة لم تقسم بالاتفاق لأن فيه نقصا للثمن وهو خلاف ما دخلا عليه، ثانيهما إنما هو في قسمة القرعة
وأما في قسمة المراضاة والمهايأة فلا يجبر عليهما من أباهما لأنهما راجعان إلى المبيع والإجارة والإنسان لا يجبر عليهما. انتهى. قوله: والذي جرى عليه العمل عندنا إلخ، مطرف: وبه كان يقضي قضاة المدينة، وقوله: ولا يراعى في ذلك نقصان الثمن معناه أن نقصان الثمن في بيع حظه مفردا لا يمنع جبره على القسم عند ابن القاسم؛ لأنه لا يجبر على البيع بسببه إلا فيما لا ينقسم وما لا يجبر فيه على البيع يجبر فيه على القسم، قال ابن عرفة: قال الباجي: ومعنى الضرر على ورهب ابن القاسم أن لا تبقى فيه المنفعة الثابتة قبل القسم كالدار تنقسم فيصير لكل واحد ما يسكن.
انتهى. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وأجبر لها كل إن انتفع كل من الآبين والطالبين انتفاعا مجانسا للانتفاع الأول في مدخله ومخرجه ومرتفقه وإن لم يساوه عند ابن القاسم كسكنى قبل القسم وبعده،
بخلاف عدم سكناه بعده بل إيجاره فقط فلا يجبر حينئذ خلافا لابن الماجشون المشترط أي انتفاع كان. قاله أحمد. ومفهوم الشرط أنه إن لم ينتفع كل لا يجبر وهو كذلك فيقسم بالتراضي، وورهب ابن القاسم أنه لا يعتبر نقصان الثمن في منطوق المص لا في مفهومه. انتهى. ومعنى قوله لا في مفهومه أن ابن القاسم يجبر على المبيع بنقصان الثمن فيما لا ينقسم كما مر بيانه. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.