كزرع أو قصب وبصل ومقثأة دن عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صلاحه
الشروح عليها
(كَزَرْعٍ) وَلَوْ بَعْلًا كَزَرْعِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ (وَقَصَبٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ قَصَبُ السُّكَّرِ إذَا كَانَ لَا يُخْلِفُ كَمَا يَأْتِي كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ
بِخِلَافِ مَا يُخْلِفُ كَقَصَبِ مِصْرَ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ (وَبَصَلٍ وَمِقْثَأَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَهْمُوزًا وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاةُ ذَلِكَ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ، وَقَدْ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ، أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُخْلِفُ أَيْ بَعْدَ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَقْلِ كَالْكُرَّاثِ
وَكَذَا الْبِرْسِيمُ فَإِنَّهُ يُخْلِفُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَى الْإِخْلَافِ هُنَا غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الشَّجَرِ، الشَّرْطُ الثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ، وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَخِيفَ مَوْتُهُ) لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ، وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَبَرَزَ) مِنْ أَرْضِهِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ، وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فَإِنْ بَدَا لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَالْبُدُوُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ
(قَوْلُهُ كَزَرْعٍ وَلَوْ بَعْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ عِنْدَ عَدَمِ سَقْيِهِ وَاحْتِيَاجِهِ لِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ
(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ إخْلَافَهُ بَعْدَ قَطْعِهِ وَجَوَازَ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا يَخْلُفُ بَعْدَ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالشَّجَرِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَبَصَلٍ) أَيْ وَكَفُجْلٍ وَكُرَّاثٍ مِمَّا يُجَذُّ وَكُزْبَرَةٍ وَجَزَرٍ وَخَسٍّ وَكُرُنْبٍ وَسَبَانِخَ وَشَبَتٍ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِنْهَا الْقَرْعُ
وَمِثْلُهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْبَامِيَا وَالْعُصْفُرُ
(قَوْلُهُ غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الشَّجَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْلَافِ هُنَا الْإِخْلَافُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الشَّجَرِ الْإِخْلَافُ قَبْلَ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ إلَخْ) وَمِنْهُ اشْتِغَالُهُ عَنْهُ بِالسَّفَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ خِلَافًا لعبق
(قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) أَيْ وَظُنَّ مَوْتُهُ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ تَسْقِيه وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ صَرِيحًا
(قَوْلُهُ وَبَرَزَ) إنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ إذْ لَا يُسَمَّى زَرْعًا أَوْ قَصَبًا أَوْ بَصَلًا بَعْدَ بُرُوزِهِ.
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَذْرِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ
ص (كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ) ش: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مُسَاقَاةِ زَرْعِ الْبَعْلِ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْمَقْثَأَةُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الْأَلْفِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا كَانَ غَيْرَ ثَابِتِ الْأَصْلِ كَالْمَقْثَأَةِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالزَّرْعِ وَالْمَوْزِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ. هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ. ابْنُ يُونُسَ: رَأَى مَالِكٌ أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَفِعْلُ الزَّرْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ إجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ نَبْتًا كَالشَّجَرِ. (وَخَفِيفُ مُؤْنَةٍ بَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ إذَا اسْتَقَلَّ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ أَسْبَلَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْمَاءِ وَإِنْ تُرِكَ مَاتَ،
فَأَمَّا بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَلَا يَجُوزُ سِقَاؤُهُ.
(وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ بِاتِّفَاقٍ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ خِلَافًا لِمَنْ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْقُطْنَ كَالْوَرْدِ. وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي الْوَرْدِ وَقَصَبِ الْحُلْوِ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ قَوْلِهِ:" إلَّا تَبَعًا ".
(ص) كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (ش) هَذَا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الْمُشَبَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ إلَخْ فَإِنَّهُ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا مَرَّ
بِخِلَافِ هَذَا لِأَنَّ السُّنَّةُ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَجُعِلَ مَالِكُ الزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ أَخْفَضَ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ كَانَ عَجْزُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا. الثَّانِي أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ لَوْ تُرِكَتْ لَمَاتَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ يَعْجِزُ وَتَسْقِيهِ السَّمَاءُ. الثَّالِثُ أَنْ يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ وَإِلَّا كَانَ سَوَادًا وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ بَدَلَ وَبَرَزَ وَاسْتَقَلَّ وَلَا يَخْفَى اشْتِمَالُهَا عَلَى قَيْدٍ أَخَصَّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إنْ قِيلَ لَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ وَبَرَزَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِالزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُرُوزِ،
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْبَذْرِ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مَجَازًا فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ. الرَّابِعُ أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ إذْ لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا الْقَضْبُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ
(قَوْلُهُ كَزَرْعٍ) مِنْهُ الْعُصْفُرُ وَالْبَامِيَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْعَ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ،
وَلَوْ بَعْلًا حَيْثُ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ غَيْرِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا لِلْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَتَأَتَّى فِيهِ عَجْزُ رَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ
(قَوْلُهُ وَبَصَلٍ) أَيْ وَفُجْلٍ وَلِفْتٍ وَجَزَرٍ، وَقَوْلُهُ وَمَقْثَأَةٍ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ
(قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) اسْتَظْهَرَ عج أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوْفِ مَوْتِهِ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الشَّجَرِ) فِيهِ أَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ فِي مُسَاقَاةِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ) أَيْ فَالْمَعْنَى كَبَذْرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْبُقُولُ بِإِطْعَامِهَا
(قَوْلُهُ وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبُرُوزَ مُشْتَرَطٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُعْلَمُ مِنْهُ خُرُوجُ الْبَقْلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ الْبُرُوزَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الْبُقُولِ بِبُرُوزِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبَقْلِ بِوَجْهٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ جَمِيعُ الْقَبْضِ وَالْبَقْلِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ بُرُوزِهِ بَدَا صَلَاحُهُ
(زَرْعٍ وَقَصَبِ) لِسُكْرِ (وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ فَمُثَلَّثَةٍ (إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْكَافِ عَنْ عَمَلِهِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ. الْبَاجِيَّ أَيْ عَنْ عَمَلِهِ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ أَوْ يَنْمُو أَوْ يَبْقَى وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. ابْنُ رُشْدٍ مَا غَيْرُ ثَابِتِ الْأَصْلِ كَالْمَقْثَأَةِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالزَّرْعِ وَالْكَمُّونِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهُ رَبُّهُ، هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ رَأَى أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِالْمُسَاقَاةِ فِي الثِّمَارِ، فَجَعَلَ الزَّرْعَ وَمَا أَشْبَهَهُ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْهَا، فَلَمْ يُجِزْهَا فِيهِ إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ إجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ، وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ يَصِيرُ نَبَاتًا كَالشَّجَرِ. (وَ) إنْ (خِيفَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ (مَوْتُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَبَرَزَ، وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ؟
أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل] بَعْدَ الْكَافِ إنْ لَمْ يُسَقْ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (بَرَزَ) مِنْ أَرْضِهِ وَاسْتَقَلَّ (وَ) إنْ (لَمْ يَبْدُ) بِفَتْحٍ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَظْهَرُ (صَلَاحُهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْكَافِ فِيهَا إنَّمَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ إذَا اسْتَقَلَّ مِنْ الْأَرْضِ،
وَإِنْ أَسْبَلَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْمَاءِ وَكَانَ إنْ تُرِكَ مَاتَ
فَأَمَّا بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ.
عجز ربه يعني أن الزرع وما عطف عليه إنما تجوز مساقاته إذا عجز ربه عن عمله الذي ينمو به كان عجزه أصليا أو عارضا، قال عبد الباقي: إن عجز ربه عن عمله الذي يتم به أو ينمو به وليس منه فيما يظهر اشتغاله عنه بسفر ونحوه لقدرته على أن يستأجر من يتم عمله بلا مساقاة. انتهى. وقوله: وليس منه فيما يظهر لخ، قال البناني: فيه نظر وكلام التوضيح عن الباجي يدلُّ على خلافه.
وأشار لثانيها بقوله: وخيف موته يعني أنه يشترط في جواز مساقاة الزرع وما بعده أن يخاف موته بأن تكون له مؤنة لو تركت لمات،
ولا يلزم من عجز ربه خوف موته لأن ربه قد يعجز وتسقيه السماء، قال عبد الباقي: وخيف أي ظن موته إذا ترك العمل فيه وفي النقل ما يدلُّ على هذا الشرط، خلافا لقول البساطي: ليس هو في كلامهم صريحا. قاله عبد الباقي.
وقال البناني: كلام المدونة في نقل المواق صريح في هذا الشرط وبه يرد كلام البساطي. انتهى. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله من المدونة إنما تجوز مساقاة الزرع إذا استقل من الأرض وإن أسبل إذا احتاج إلى الماء وإن ترك مات،
فأما بعد جواز بيعه فلا يجوز سقاؤه. انتهى.
وأشار لثالثها بقوله: وبرز يعني أنه يشترط في مساقاة الزرع وما معه أن يبرز من الأرض أي يخرج منها ويظهر ليصير مشابها للشجر احترازا من البذر، فإنه لا تصح مساقاته،
قال غير واحد: فإن قيل لا معنى لاشتراط هذا الشرط لأن التسمية بالزرع والقصب والبصل إنما تكون بعد البروز،
وأما قبل ذلك فلا يسمى بهذا الاسم فالجواب أنه أطلق الاسم المذكور على البذر باعتبار ما يؤول إليه مجازا، انتهى. قال عبد الباقي: وعبارة الجواهر وبرز واستقل ولا يخفى اشتمالها على قيد أخص، قال الرهوني: فيه نظر فإن الذي في الجواهر هو ما نصه: الثالث أي من الأركان وهو مختص بالزرع والمقاثي وغير ذلك مما عدا النخل والكرم وسائر الأصول المثمرة أن يعجز ربه عنه على أشهر القولين،
ويشترط فيه أن يكون ظاهرا فلا تجوز المساقاة عليه قبل ظهوره من الأرض. انتهى. ونقله التاودي معترضا به على الزرقاني أيضًا. انتهى.
وأشار لرابعها بقوله: ولم يبد صلاحه يعني أن الزرع وما معه إنما تجوز مساقاته إذا لَمْ يبدُ صلاحه،
وأما إن بدا صلاحه فلا تجوز مساقاته ففي المدونة: لا تجوز مساقاة القضب بضاد معجمة والقرط والبقل وإن عجز ربه لأنه بعد استقلاله يجوز بيعه. انتهى.
وقال الخرشي: وخرج بهذا القيد يعني قوله: "ولم يبد صلاحه" أيضًا القضب والبقل فإنهما إذا برزا بدا صلاحهما والبروز مشترط. انتهى.
وقال عبد الباقي: وترك المصنّف شرطا خامسا لفهمه بالأولى من اشتراطه في الشجر، وهو أن لا يكون مما يخلف فإن كان مما يخلف لَمْ تجز مساقاته. انتهى. وقوله: وترك شرطا خامسا لخ قال البناني: بل الشرط الرابع يغني عن هذا الخامس. انتهى.
فإذا توفرت هذه الشروط جازت مساقاة الزرع وما معه،
فإن اختل منها واحد لَمْ تصح مساقاته، قال المواق: ابن رشد: ما كان خير ثابت الأصل كالمقثاة والباذنجان والزرع والكمون وقصب السكر فلا تجوز فيه المساقاة حتى يعجز عنه صاحبه. هذا على مذهب مالك بن أنس. رأى مالك أن السنة إنما وردت في الثمار فجعل الزرع وما أشبهه أخفض رتبة من الثمار، فلم يجزه إلَّا عند شدة الضرورة وهي أن يعجز عن القيام به وبعد خروجه من الأرض فيصير نبتا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.