وحمل على ضدها
الشروح عليها
(وَحُمِلَ) الْعَامِلُ الثَّانِي (عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ الْأَمَانَةُ إذَا جَهِلَ الْحَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ لَا الْعَدَالَةُ، وَهَذَا
بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَثْبُتَ ضِدُّهَا فَلَيْسُوا كَالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ ثَبَتَ لَهُمْ حَقُّ مُوَرِّثِهِمْ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَرَثَةِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ وَوَرَثَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ حُمِلُوا عَلَى ضِدِّ الْأَمَانَةِ أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَائِطِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَضَمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ الثَّانِي فِي الْمُسَاقَاةِ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى ضِدِّ الْأَمَانَةِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ التَّجْرِيحُ لَا الْعَدَالَةُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ هَذَا الْعَامِلِ الثَّانِي تَقْصِيرٌ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَضْمَنُ مُوجَبَ فِعْلِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ،
وَأَمَّا وَرَثَةُ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ فَمَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حُمِلَ الثَّانِي عَلَى ضِدِّهَا ضَمِنَ أَيْ الْأَوَّلُ مُوجَبَ فِعْلِ الثَّانِي غَيْرِ الْأَمِينِ.
(قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمِينٌ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ضِدِّهَا وَإِنْ لَمْ يُدَّعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ بَابِ الْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ضِدِّهَا حَيْثُ ادَّعَى عَلَيْهِ
فَلَوْ سَاقَى غَيْرَ أَمِينٍ وَقَالَ ظَنَنْته أَمِينًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْفِسْقِ مَشْهُورًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ هَذَا الْعَامِلِ الثَّانِي تَقْصِيرٌ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَأْنُهُ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمَانَةِ فَيُنَافِي قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَمَانَتُهُ
(قَوْلُهُ فَمَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْوَارِثَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ مُوَرِّثِهِ فَلَا يُزَالُ عَنْهُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وَرَثَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى ضِدِّهَا بِأَنَّهُ يُغَابُ عَلَيْهِ.
(وَحُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْعَامِلُ الثَّانِي عِنْدَ جَهْلِ حَالِهِ (عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ الْأَمَانَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمِينٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وحمل على ضدها يعني أن العامل الثاني الأجنبي يحمل على ضد الأمانة حيث جهل حاله، قال عبد الباقي: وحمل العامل الثاني الأجنبي حيث جهل حاله على ضدها أي الأمانة وإن لم يدع عليه ذلك؛
بخلاف باب الحضانة فإن الحاضن إنما يحمل على ضدها إن ادعي عليه لأنها حق له؛
فإن ادعي عليه أثبتها مراعاة للقول بأنها حق للمحضون وهنا العامل الأول متعد بالثاني لا حق له ولو ظنه الأول أمينا، فكذلك حيث كان ظاهر الفسق مشهورا وإلا صدق،
وإذا حمل الثاني علي ضد الأمانة ضمن الأول موجب فعل الثاني؛ لأنه محمول على غير الأمانة. وقوله: "وضمن" كانت المساقاة في شجر أو زرع، وقوله: "وضمن" لا يرجع
لا إذا كان أقل أمانة لأنه لا ضمان حينئذ، وورثة الأول ليسوا كالأجنبي بل يحملون على الأمانة حتى يتبين ضدها، والفرق بينهم وبين الأجنبي أن الوارث يثبت له حق موروثه فلا يزال عنه إلا بأمر محقق،
بخلاف الأجنبي. وفرق بينهم وبين حمل ورثة عامل القراض على ضدها بأنه يغاب عليه كما مر وبأن العمل فيه ليس في ذمة العامل
بخلاف المساقاة في الأمرين. انتهى. قاله عبد الباقي. وعلم مما قررت أن قوله: "ضمن" جواب شرط مقدر أي وإذا حمل الثاني لخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.