فإن رد فكمنقطع
الشروح عليها
(فَإِنْ رَدَّ) الْمُعَيَّنُ الْأَهْلُ وَلَمْ يَقْبَلْ (فَكَمُنْقَطِعٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ حَبْسًا يُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ رِيعُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلِلْفُقَرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَكَمُنْقَطِعٍ) أَيْ فَهُوَ كَالْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ بِانْقِطَاعِ الْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ إلَخْ) قَدْ حَمَلَهُ تت عَلَى ذَلِكَ الظَّاهِرِ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فَفِي عَزْوِهِ لِمَالِكٍ وَتَشْهِيرِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونَ وَقْفًا عَلَى غَيْرِ مَنْ رَدَّهُ وَالْآخَرُ لِمُطَرِّفٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُحَبِّسِ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُ مَالِكٍ وَلِذَا قَالَ فَكَمُنْقَطِعٍ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَ عبق وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا قَالَ خش وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ مَعْزُوًّا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ
ثُمَّ إنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُ مَالِكٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُعَيَّنُ الْأَهْلُ اخْتَصَّ بِهِ فَإِنْ رَدَّهُ كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا جَعَلَهُ الْوَاقِفُ حَبْسًا سَوَاءٌ قَبِلَهُ مَنْ عُيِّنَ لَهُ أَمْ لَا
وَأَمَّا إنْ قَصَدَهُ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ رَدَّهُ الْمُعَيَّنُ عَادَ مِلْكًا لِلْمُحَبِّسِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَكَمُنْقَطِعٍ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ وَهُوَ هُنَا الرُّجُوعُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ لَقَالَ فَمُنْقَطِعٌ فَدَلَّ بِالْكَافِ عَلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ ضَرُورَةَ تَغَايُرِ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ رُدَّ فَكَالْمُنْقَطِعِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَأَهْلًا،
فَإِذَا رُدَّ بِذَلِكَ فَقِيلَ يَرْجِعُ مِلْكًا،
وَقِيلَ يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ مِنْ نَصِّ ابْنِ رُشْدٍ إنْ حَبَسَهُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَنْفِيَ رَجَعَ إلَى صَاحِبِهِ وَإِلَّا دُفِعَ لِغَيْرِهِ. وَلِلشَّيْخِ: مَنْ أَمَرَ بِشَيْءٍ لِسَائِلٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ دُفِعَ لِغَيْرِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ جُمِعَ لَهُ ثَمَنُ كَفَنٍ ثُمَّ كَفَّنَهُ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِهِ رُدَّ مَا جُمِعَ لِأَهْلِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مُوَافِقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ إنْ فَضَلَتْ لِلْمُكَاتَبِ فَضْلَةٌ رُدَّتْ عَلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ نَحْوَ هَذَا فِي أَوَّلِ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ فِيمَنْ طَاعَ بِمَالٍ لِأَسِيرٍ فَهَرَبَ ذَلِكَ الْأَسِيرُ وَأَتَى قَوْمَهُ بِلَا فِدَاءٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كَاَلَّذِي أَخْرَجَ كِسْرَةً لِمِسْكِينٍ فَلَمْ يَجِدْهُ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: بَلْ يُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ مَالِكًا
قَالَ فِي قَوْمٍ جَمَعُوا دَرَاهِمَ يُكَفِّنُونَ بِهَا مَيِّتًا فَكَفَّنَهُ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِهِ: أَنَّ الدَّرَاهِمَ تُرَدُّ إلَى أَهْلِهَا.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ تُنْفَقُ فِي بِنَاءِ دَارٍ مُحَبَّسَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ أَنَّ الدَّنَانِيرَ تُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي قَبْرٍ. اُنْظُرْ فَصْلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ.
(فَإِنْ رَدَّ) الْمُعَيَّنُ الْأَهْلَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ (فَ) هُوَ (كَ) وَقْفٍ (مُنْقَطِعٍ) مُسْتَحَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ حَبْسًا، لَكِنْ لَا لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ وَامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِذَا رُدَّ فَقِيلَ يَرْجِعُ مِلْكًا،
وَقِيلَ يَكُونُ كَغَيْرِهِ وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ جُمِعَ لَهُ ثَمَنُ كَفَنٍ ثُمَّ كَفَّنَهُ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِهِ رُدَّ مَا جَمَعَ لِأَهْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي رَدِّ فَضْلَةِ مَا أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ عَلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُ. طفي مَا ذَكَرَهُ تت مِنْ رُجُوعِهِ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِي مَذْكُورًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا، فَفِي عَزْوِهِ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَتَشْهِيرِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مَنْ رَدَّهُ وَالْآخَرُ لِمُطَرِّفٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لِمُحَبِّسِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ
وَلَمَّا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ اعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْقَوْلُ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ، وَإِنَّمَا قَالَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِغَيْرِ مَنْ حَبَّسَ اهـ. وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ، إنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا،
وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ.
[منح الجليل] وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلِذَا قَالَ فَكَمُنْقَطِعٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي كَوْنِهِ لَا يَرْجِعُ لِلْمُحَبِّسِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَكُونُ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَ " ز "، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا قَالَهُ الْخَرَشِيُّ مِنْ كَوْنِهِ حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ.
فإن رد فكمنقطع، يعني أن المعين الأهل إذا لم يقبل الوقف بأن رده على الواقف فإن حكم ذلك كحكم المنقطع المتقدم في قوله "ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس" هذا هو ظاهر المص، وهو الذي شرح به الشارح والتتائي،
وقال عبد الباقي: فإن رد فكمنقطع فيرجع لأقرب فقراء عصبة المحبس، هذا مفاد التشبيه،
والمعتمد أنه يرجع حبسا باجتهاد الحاكم، وهذا إن جعله حبسا سواء قَيله من عُيِّن له أم لا،
وأما إن قصده بخصوصه فإن رد عاد ملكا للمحبس، والمعين غير الأهل لصبا أو جنون لا يعتبر رده فيقبل له وليه،
فإن لم يكن له ولي أقيم له من يقبل له. قال بناني: ما حمله عليه التتائي عزاه لمالك ورده الرماصي بأن هذا ليس بموجود فضلا عن أن يكون مشهورا، ففي عزوه لمالك وتشهيره نظر، وإنما المنقول في المسألة كما في ابن شأس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد قولان، أحدهما لمالك: أنه يكون على غير من رده، والآخر لمطرف أنه يرجع ملكا للمحبس أو لورثته. انتهى. ولا شك أن مراد المص قول مالك، ولذا قال: فكمنقطع، والمتبادر من قول مالك: يكون لغيره، أن ذلك باجتهاد الحاكم كما قاله الزرقاني وهو الظاهر، خلاف ما قال الخرشي: من أنه يرجع حبسا على الفقراء والمساكين، ولم يأت به معزوا والله أعلم.
قاله الشيخ المسناوي. وقول الزرقاني: وهذا إن جعله لخ، هذا التفصيل هو الذي ذكره ابن رشد في نوازله، ونقله المواق، وهو الذي يجعع ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة التي في المواق وغيره. قاله الشيخ المسناوي. انتهى وقال الرهوني: إن المتبادر من قول مالك ما قاله الخرشي: من أنه يرجع للفقراء، إلا أنه ترك قيدا لا بد منه، فحقه أن يقول: إنه يرجع حبسا على الفقراء إن لم يكن غالب وإلا صرف فيه، وإيضاح ذلك أن موضوع المسألة أنه جعله حبسا سواء قبله من عُين له أم لا، ولم يقصد معينا بخصوصه،
وإذا كان الأمر كذلك فقد رجعت المسألة برد المعين إلى تحبيس وقع مبهما من غير بيان المصرف، فهي في المعنى كمسألة المص السابقة قريبا في قوله وصرف في غالب وإلا فالفقراء، وليس في السابقة دخول الاجتهاد فكذلك في هذه، فتأمله بإنصاف. انتهى. وائبع شرطُه إن جاز، يعني أن الواقف إذا شرط في وقفه شروطا فإنه يجب اتباعها حسب الإمكان إن كانت تلك الشروط جائزة، لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع،
فإن شرط شروطا غير جائزة فإنه لا يتبع كما يأتي. قاله الخرشي.
وقال بناني: واتبع شرطه إن جاز: أي أذن فيه ولو متفقا على كراهته،
وأما الختلف في حرمته كشرطه إن وجد ثمن رغبة بيع واشتري غيره، وكاشتراط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن فهذا لا يجوز الإقدام عليه وإذا وقع مضى هذا ما يتحصل من نقل الحطاب. انتهى. وقولهم: ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع، قال بناني: كذا قال القرويون وهو أشهر من قول الأندلسين إن النظر إلى القصد،
فإذا حبس على قربة فلا بأس أن يصرف إلى قربة أخرى لأن القصد الأجر، وهو حاصل لكل منهما. قاله الشيخ المسناوي. انتهى.
وفي نَوازل الأحْباسِ من المعيار: سئل السيد أبو عبد الله القوري رحمه الله تعالى عن إمام خطيب بالجامع الأعظم كان له ولمن قبله بمدة طويلة مرتب من جزية اليهود ثم اتفق في اليهود ما اتفق فانقطع المرتب بسبب ذلك، فهل يجري المرتب من وفر الأحباس الذي يفضل عن جميع مصالحه ومرمته ومن تعلق به وما تعلق به أم لا؟ فأجاب: بأن المسألة ذات خلاف في القديم والحادث،
وأن الذي جرت به الفتيا إباحة ذلك وجوازه وتسويغه وحله لآخذه، وهذا مروي عن ابن القاسم رواه عنه ابن حبيب عن أصبغ، وبه قال عبد الملك بن الماجشون،
وأن ما قصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض إن كانت لذلك الحبس غلة واسعة ووَفْرٌ بَيِّنٌ كثير يومن من احتياج الحبس إليه حالا ومئالا، وبالجواز أفتى ابن رشد رضي الله عنه برم مسجدٍ من وفر غيره، وإلى هذا ذهب الأندلسيون خلاف مذهب القرويين،
والأصح الجواز وهو الأظهر في النظر والقياس،
ومن هذا ما جرت به العادة من إخراج الكتب من موضع شرط محبسها عدم إخراجها منه ومما بني على مراعاة اللفظ دون القصد ما أجاب به بعض الفقهاء فيمن بنى مدرسة وشرط أن لا يسكنها إلا من يصلي الصلوات الخمس في مسجدها لخ، من أنه يجب الوفاء بذلك، والظاهر أن هذا من اعتبار اللفظ والمقصد، ومنه ما أفتى به القابسي من أخذ كتابين فأكثر شرط محبسها أن لا يعطى منها إلا كتاب بعد كتاب إن كان مأمونا نقله البرزلي.
وللشيخ ميارة في تكميل المنهج: قلت كذاك الحبس قالوا إن شرط … لا تخرج الكتب فخلف قد فرط يجرى بها كذاك أن لا يدفعا … إلا كتاب بعد آخر اسمعا للقصد جاز فعل ما لو حضرا … موقفه رآه أيضا نظرا وهذه قاعدة اللفظ إذا … عارضه المقصد فقيل ذا وذا وذكر سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته أن العمل جرى بمراعاة المقصد، ونظم ذلك أبو زيد في عملياته فقال: وروعي المقصود في الأحباس … لا اللفظ في عمل أهل فاس ومنه كتب حبست تقرأ في … خزانة فأخرجت عن موقف تنبيهات: الأول: إنما يتصور اختلاف اللفظ والقصد حيث لا يكون لفظ المحبس نصا صريحا في المراد،
أما إذا كان كذلك فلا، بل يجب اتباعه كما نص عليه ابن رشد ونقله المحققون كابن هلال في نوازله والحطاب في التزاماته وغيرهما وقبلوه،
فلو قال المحبس في مسألة القابسي لا يعطى منها إلا كتاب واحد ولو كان الطالب مأمونا لم يجز إعطاؤه ولا يخالف فيه القابسي: ولا غيره. الثاني: ظاهر ما تقدم في إخراج الكتب من الوضع المشترط سواء كانت كتب فقه أو غيرها،
وفي نوازل الأحباس من المعيار: وسئل عن كتب ومصاحف تحبس باسم قصر معين أو مسجد هل يجوز لمن يأخذ منها شيئا أن يمضي إلى داره به يقرأ فيه وينسخه ويرده؟
فأجاب: أما كتب العلم فإنها من أصلها من باب الحبس فوضعها في مكان بعينه [إنما المراد منه ] تعريفها بذلك المكان، وفائدة من يصلح له النظر فيها فيه فإذا انتفع بها في غير ذلك الموضع ويردها إليه فما به بأس إن شاء الله تعالى.
وأما المصاحف فهي على شرط محبسها إن عرف شرطه. الثالث: سلم الحطاب والشيخ ميارة وغيرهما ما ذكره البرزلي عن القابسي وسلمه، من أنه يجوز للمأمون أخذ أكثر من واحد، وبحث في ذلك أبو علي فقال: فيما ذكره نظر، لأن المأمون من الطلبة يعرض له النسيان والتلف وهو ليس له مال، وقد يكون ظاهر الأمانة وليس كذلك في نفس الأمر،
ومن كانت عنده كتب ويعيرها علم ما أشرنا إليه، وما قاله ظاهر لكل منصف. قاله الرهوني. الرابع: قال عبد الباقي: واتبع شرطه بلفظه ولو في كتاب وقفه إن جاز وأمكن، لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع، وأراد به ما قابل المنع، فيجب اتباعه ولو مكروها متفقا على كراهته، كشرطه أن يضحى عنه كل عام، وهو يخصص قوله "وفعلها عن ميت" وهذا إن لم يمكن إلا فعل المكروه،
فإن أمكن فعل غيره كشرطه أذانا على صفة مكروهة ووجد مؤذن على صفة شرعية لم يتعين ما شرطه،
فإن لم يمكن اتباع لفظه كشرطه انتفاعا بكتاب في خزانة ولا يخرج منها ولا ينتفع به إلا بمدرسته التي بنى بصحراء أو طالب علم بها أيضا وتعذرا بها فتخرج لغيرها للانتفاع بها، ويأخذ الطالب استحقاقه بها حيث كان مقبلا على طلب العلم عملا بقصده عند تعذر لفظه ثم فعله كلفظه، كتقريره في مشيخة الحديث محدثا شافعيا على ما أفتى به الرملي الشافعي، وأفتى الشيخ سالم شيخ شيوخنا بأن العمل على كونه محدثا وإن لم يكن شافعيا لأنه لم يقرره في زمنه لكونه شافعيا بل بوصفه بمحدث.
انتهى. الخامس: قال الحطاب: مفهوم قوله: إن جاز أنه إن لم يجز لا يتبع وهذا إذا شرط - والله أعلم - شيئا متفقا على منعه وإلا فقد نص في النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إذا شرط في وقف الرباع إن وجد فيه ثمن رغبة بيع واشتري غيره فإنه لا يجوز له ذلك وإن وقع ونزل مضى.
السادس من التنبيهات: قال الحطاب: قال في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب الحبس: وسئل عن الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين أيقسم بينهم تمرا أو يباع ثم يقسم الثمن بينهم؟ فقال: ذلك يختلف ذلك إلى ما قال المتصدق أو إلى رأي الذي يلي ذلك واجتهاده إن كان المتصدق لم يقل في ذلك شيئا، إن رأى خيرا أن يبيع ويقسم الثمن وإن رأى خيرا أن يقسم ثمره قسمه ثمرا، فذلك يختلف،
فإن كان الحائط نائيا بالمدينة فإن حمل أضر بالمساكين حمله وربما كان في الناس الحاجة إلى الطعام فيكون ذلك خيرا لهم من الثمن فيقسم، وهذه صدقات عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه منها ما يباع فيقسم ثمنه ومنها ما يقسم تمرا، ابن رشد: هذا بين إن لم يقل المتصدق شيئا،
وإن قال شيئا أو حد فيه حدا وجب أن يتبع.
السابع: قال في المسائل الملقوطة من وقف وقفا على منافع الجامع صُرِفَ في العمارة والحُصُر والزيت وغير ذلك، ولا يعطى منه الإمام والمؤذن وقد مر ذلك، وكل جامع مسجد ولا ينعكس،
فإن صرف للإمام شيء من غلته فلا يرجع به عليه ولا ضمان على من دفع ذلك لأن المحبس لم ينص على دخوله ولا خروجه، فلا يدخل إلا بيقين،
فإذا قبض شيئا لم يغرم لاحتمال أن يكون المحبس قد أراد خلاف ظاهر لفظه.
الثامن: قال في المسائل الملقوطة: من ولاه الواقف على وظيفة بأجرة فاستناب فيها غيره ولم يباشر الوظيفة بنفسه فإنه لا يجوز له تناول الأجرة ولا لنائبه لأنه لم يباشر الوظيفة بنفسه، [وما عين له الناظر لا يستحقه إلا بمباشرته بنفسه ولا عين الناظر النائب في الوظيفة فما تناولاه ] ولا عينه للناظر والناظر لا يستحق إلا بمباشرته فما تناوله حرام. البرزلي: سألت شيخنا الفقيه الإمام رحمه الله هل يجوز أن يأتي بوظيفة القراءة التي عليه في الصلاة؟
فقال: لا كأنه جعله إجارة. التاسع: سأل ابن وضاح سحنونا عن زيت المسجد يكون كثيرا يباع ويدخل في منفعة المسجد؟ قال: يجعل فتائل غلاظا ولم ير بيعه، قال: أيوقد في مسجد آخر؟ قال: لا بأس به. قال: فالخشبة تكون في المسجد قد عفت قد لا يكون فيها كبير منفعة أتباع ويشترى بثمنها خشب يرم بها المسجد؟
قال: أما أنا فلا أجعل سبيلا إلى بيعها أصلا إلا أن ثم قولا ضعيفا. قاله التتائي. كتخصيص مذهب أو ناظر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.