فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) شَرَطَ (أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ) إلَى الْبَيْعِ مِنْ الْوَقْفِ (بَاعَ) فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ

٤٬٣٢٢

وَكَذَا إنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْحَاجَةِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ شَرْطٌ لِجَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَيْعِ لَا لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِهِ إذْ يَصِحُّ شَرْطُ الْبَيْعِ بِدُونِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ،

١٢٬٨٨٩

وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً.

١٢٬٨٩٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنَّ لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،

١٢٬٨٩١

وَإِنْ كَانَ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَالِاحْتِيَاجُ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ شَرْطِ الْبَيْعِ بَلْ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِهِ وَجَوَازِ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ) أَيْ أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ بَاعَ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْحَاجَةِ) أَيْ حَاجَةِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَحَاجَةِ الْمُحَبِّسِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ وَإِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ) ش:.

٢٩٬١١٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْوَقْفُ لَازِمٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِي الْخِيَارُ مَا نَصُّهُ قَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ إنَّ الْمُحْبِسَ إذَا شَرَطَ فِي حَبْسِهِ أَنَّهُ إنْ ذَهَبَ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ إلَى التَّسَوُّرِ عَلَى حَبْسِهِ أَوْ النَّظَرِ فِيهِ فَجَمِيعُ حَبْسِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ أَوْ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَنَّ لَهُ شَرْطَهُ

٢٩٬١٢٠

وَكَذَلِكَ قَالُوا إذَا شَرَطَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ بَاعَ الْحَبْسَ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ وَلَزِمَ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ حَاجَتِهِ وَالْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحْبِسُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فَلَهُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ انْتَهَى.

٢٩٬١٢١

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إذَا لَمْ يَقُلْ يَصْدُقُ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْحَاجَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ بَاطِنٌ يَكْتُمُهُ وَلَا ظَاهِرٌ يَعْلَمُهُ فَحِينَئِذٍ يَبِيعُهُ انْتَهَى.

٢٩٬١٢٢

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ شَرَطَ الْمُحْبِسُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ حَاجَةً فَهُوَ مُصَدَّقٌ فَيُصَدَّقُ وَيَنْفُذُ الشَّرْطُ وَمَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ حَاجَةً وَلَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ انْطَلَقَ يَدُهُ عَلَى بَيْعِهِ انْتَهَى.

وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهَا فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ. قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَارًا لَهُ حَبْسًا صَدَقَةً عَلَى وَلَدِهِ لَا تُبَاعُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا فَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهَا وَاجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَاعُوا فَاقْتَسَمُوا ثَمَنَهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَرَادَ بَيْعَهَا إذْ ذَلِكَ لَهُ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا. قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّ امْرَأَةً ثَمَّ وَهِيَ بِنْتُ أُخْتِ الْبَاقِي الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ الْمُحْبِسِ قَالَتْ إنْ بِعْت فَأَنَا آخُذُ مِيرَاثِي مِنْ أُمِّي.

قَالَ لَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا قَسَّمُوا ثَمَنَهَا عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءً لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ حَازُوهَا وَلَيْسَتْ تَرْجِعُ بِمَا يَرْجِعُ الْمَوَارِيثُ إلَى عَصَبَةِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا يُرِيدُ أَوْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمْ إلَى بَيْعِ حَظِّهِ مِنْهَا - قَلَّ الْحَبْسُ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ أَوْ كَثُرَ لِقِلَّتِهِمْ - فَيَكُونُ لَهُمْ

٢٩٬١٢٣

وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ

٢٩٬١٢٤

وَكَذَلِكَ إنْ احْتَاجُوا كُلُّهُمْ فَبَاعُوا كَانَ الثَّمَنُ لَهُمْ مَالًا مِنْ مَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ فِي الْحَبْسِ - قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا - فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ فَاحْتَاجَ فَلَهُ الثَّمَنُ كُلُّهُ وَبَطَلَ الْحَبْسُ فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْمُحْبِسِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَاجَ سَقَطَ حَقُّهُ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا مَاتَ عَنْ حَبْسٍ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْحَبْسِ وَلَا يُورَثُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ مُحْبِسٍ انْتَهَى.

٢٩٬١٢٥

[فَرَعٌ قَدَّمَ الْمُحْبِسُ رَجُلًا عَلَى الْحَوْزِ لِبَنِيهِ الصِّغَارِ وَجَعَلَ لَهُ الْبَيْعَ عَلَيْهِمْ إنْ احْتَاجُوا] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ)

٢٩٬١٢٦

قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِذَا قَدَّمَ الْمُحْبِسُ رَجُلًا عَلَى الْحَوْزِ لِبَنِيهِ الصِّغَارِ وَجَعَلَ لَهُ الْبَيْعَ عَلَيْهِمْ إنْ احْتَاجُوا فَأَجَازَ ذَلِكَ أَحْمَدُ. ابْنُ بَقِيٍّ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلْمُقَدَّمِ بَيْعُ الْحَبْسِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ الْقَاضِي الْعُذْرُ الَّذِي لَهُ يَبِيعُ وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ الْوَكِيلُ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِ انْتَهَى.

٢٩٬١٢٧

[فَرْعٌ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَبْسًا وَشَرَطَ لَهُمْ إنْ احْتَاجُوا بَاعُوا ذَلِكَ فَلَحِقَهُمْ دَيْنٌ] (الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَبْسًا وَشَرَطَ لَهُمْ إنْ احْتَاجُوا بَاعُوا ذَلِكَ فَلَحِقَهُمْ دَيْنٌ أَنَّ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ بَيْعَ الْحَبْسِ مِنْ أَجْلِ مَا شَرَطَهُ الْمُحْبِسُ لَهُمْ مِنْ الْبَيْعِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ انْتَهَى.

وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعُتْبِيَّة فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنَتَيْنِ بِدَارٍ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ وَكَتَبَ لَهُمَا فِي كِتَابِ صَدَقَتِهِ إنْ شَاءَتَا بَاعَتَا وَإِنْ شَاءَتَا أَمْسَكَتَا فَرَهِقَ ابْنَتَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ دَايَنَتَا بِهِ النَّاسَ فَقَامَ عَلَيْهِمَا الْغُرَمَاءُ وَقَالُوا نَحْنُ نَبِيعُ الدَّارَ قَدْ كَتَبَ أَبُوكُمَا فِي صَدَقَتِهِ إنْ شِئْتُمَا بِعْتُمَا وَإِنْ شِئْتُمَا أَمْسَكْتُمَا قَالَ مَالِكٌ صَدَقُوا فِي ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا الدَّارَ حَتَّى يَسْتَوْفُوا.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافُ قَوْلِهِ هَذَا إنَّهُ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَالِهِ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ إنَّهُ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ فَيَقْضِيَهَا إيَّاهُمْ وَلَا لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إلَّا أَنْ يَشَاءَ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ انْتَهَى.

قَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَسْأَلَةَ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ حَاصِلَةٌ الْآنَ لِلدَّيَّانَةِ وَرَقَبَتَهَا كَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَقَدْ انْفَكَّ الْحَبْسُ عَنْهَا وَمَالُ الْعَبْدِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ بِدَلِيلِ شِرَائِهِ وَهُوَ يُضَافُ لِلْعَبْدِ لَا لِلسَّيِّدِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ بِحَالِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُحْدِثَ فِيهِ السَّيِّدُ حَدَثًا يَدُلُّ عَلَى الِانْتِزَاعِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا الْأَصْلُ مَسْأَلَةَ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ عَلَى تَأْوِيلٍ فِيهَا وَبَعْضَ مَسَائِلِ الْعِتْقِ انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاتَّبَعَ شَرْطَهُ حُكْمُ مَا إذَا شَرَطَ الْمُحْبِسُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ فِي الْحَبْسِ ثَمَنَ رَغْبَةٍ فَقَدْ أَذِنْت فِي الْبَيْعِ وَيَبْتَاعُ بِثَمَنِهِ رُبْعًا مِثْلَهُ.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ بَاعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا التَّأْبِيدُ ".

١١٬٢٣٩

وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ

١١٬٢٤٠

وَقَالَ فِي حَبْسِهِ: إنْ احْتَاجُوا أَوْ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا بَاعُوهَا وَاقْتَسَمُوا الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلَّا وَاحِدًا فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ بَنَاتِ الْمُحَبِّسِ إنْ طَلَبُوا مِيرَاثَهُمْ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ بَتَّلَهَا خَاصَّةً فِي صِحَّتِهِ فَلَيْسَ لِسِوَاهُمْ مِنْ وَرَثَةِ أَبِيهِمْ فِيهَا حَقٌّ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْبِسَ إذَا شَرَطَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ إلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ بَاعَهُ فَلَهُ شَرْطُهُ

٩٬٥٥٩

وَيَجُوزُ لِمَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَعَلَى مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَحِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ،

٩٬٥٦٠

وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ مِلْكًا إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُتْبَعُ،

٩٬٥٦١

وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ رُجُوعَهُ صَدَقَةً لِفُلَانٍ عِنْدَ التَّسَوُّرِ عَلَيْهِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ يَوْمَ الرُّجُوعِ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا حِينَئِذٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّسَوُّرِ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا،

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَخْصِيصِ الَّذِي هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَشَرْطِ تَخْصِيصِ مَذْهَبٍ وَكَشَرْطِ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ)

١١٬٥٠١

أَيْ: وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ بَاعَ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ فِي الْهِبَةِ وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْبَيْعِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ إذْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدُونِ شَرْطِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً،

١١٬٥٠٢

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ جَازَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ

١١٬٥٠٣

وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ إنْ جَازَ

(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ) أَيْ: وَدُونَ يَمِينٍ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) كَشَرْطِ الْوَاقِفِ (أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ إلَى بَيْعِ الْوَقْفِ (بَاعَ) فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ حَبَّسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ

١٧٬٧٥٨

وَقَالَ فِي حَبْسِهِ إنْ احْتَاجُوا أَوْ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا بَاعُوا وَاقْتَسَمُوا ثَمَنَهَا بِالسَّوَاءِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلَّا وَاحِدًا، فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ذَلِكَ لَهُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ بَنَاتِ الْمُحَبِّسِ إنْ طَلَبُوا مِيرَاثَهُمْ.

١٧٬٧٥٩

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ بَتَلَهَا لِبَنِيهِ خَاصَّةً فِي صِحَّتِهِ فَلَيْسَ لِسِوَاهُمْ مِنْ وَرَثَةِ أَبِيهِمْ فِيهَا حَقٌّ.

١٧٬٧٦٠

وَفِي التَّوْضِيحِ قَالُوا: إذَا شَرَطَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ بَاعَ الْحَبْسَ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطَ

١٧٬٧٦١

وَيَلْزَمُ الْمُحَبَّسَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ حَاجَتِهِ،

وَالْيَمِينُ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ:

[منح الجليل] عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحَبِّسُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فَلَهُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ،

١٧٬٧٦٢

وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إذَا لَمْ يَقُلْ يَصْدُقُ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْحَاجَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ بَاطِنٌ كَتَمَهُ وَلَا ظَاهِرٌ عَلِمَهُ، فَحِينَئِذٍ يَبِيعُهُ.

١ - الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرَطَ الْمُحَبِّسُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ حَاجَةً فَهُوَ مُصَدَّقٌ فَيُصَدَّقُ وَيَنْفُذُ الشَّرْطُ،

١٧٬٧٦٣

وَمَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ حَاجَةً وَلَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ انْطَلَقَ يَدُهُ عَلَى بَيْعِهِ.

١٧٬٧٦٤

وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَارًا لَهُ حَبْسًا صَدَقَةً عَلَى وَلَدِهِ لَا تُبَاعُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا،

١٧٬٧٦٥

فَإِنْ احْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا وَاجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَيْهِ بَاعُوا وَاقْتَسَمُوا ثَمَنَهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، سَوَاءٌ فِيهِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلَّا رَجُلًا فَأَرَادَ بَيْعَهَا أَذَلِكَ لَهُ؟ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا قَالَ نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنْ امْرَأَةٌ ثَمَّ وَهِيَ بِنْتُ أُخْتِ الْبَاقِي الَّذِي أَرَادَ الْبَيْعَ وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ الْمُحَبِّسِ، قَالَ إنْ بِعْت فَأَنَا آخُذُ مِيرَاثِي مِنْ أُمِّي قَالَ لَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ حَازُوهَا وَلَيْسَتْ تَرْجِعُ بِمَا تَرْجِعُ الْمَوَارِيثُ إلَى عَصَبَةِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا.

ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا يُرِيدُ أَوْ يَحْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى بَيْعِ حَظِّهِ مِنْهَا قَلَّ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ أَوْ كَثُرَ لِقِلَّتِهِمْ، فَذَلِكَ لَهُ،

١٧٬٧٦٦

وَيَبْطُلُ تَحْبِيسُهُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ،

١٧٬٧٦٧

وَكَذَلِكَ إنْ احْتَاجُوا كُلُّهُمْ فَبَاعُوا فَالثَّمَنُ لَهُمْ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ فِي الْحَبْسِ كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا،

١٧٬٧٦٨

فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ فَلَهُ الثَّمَنُ كُلُّهُ، وَبَطَلَ التَّحْبِيسُ فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْمُحَبِّسِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَاجَ سَقَطَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ حَبْسٍ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ حَظُّهُ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْحَبْسِ، وَلَا يُورَثُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ مُحَبِّسٍ عَلَيْهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو أن من احتاج من المحبس عليه باع، هذا من أمثلة ما يتبع فيه شرط الواقف لجوازه، يعني أن المحبس إذا شرط أن من احتاج من المحبس عليهم إلى بيع نصيبه باعه فله شرطه، وعلى من ادعى منهم الفقر والحاجة أن يثبت ذلك ويحلف أنه لا مال له ظاهرًا ولا باطنا، والاحتياج شرط لجواز شرط البيع لا لصحته إذ يصح شرطه بدون قيد الاحتياج، لكن لا يجوز ابتداء.

٥٩٬٠٦٢

قال الحطاب: وإن شرط له البيع إن وجد ثمن رغبة لم يجز لكن يمضي إن وقع. انتهى. قاله الخرشي.

٥٩٬٠٦٣

وقال عبد الباقي: أو شرط المحبس أن من احتاج من المحبس عليه أو هو نفسه إلى بيع باع فيتبع شرطه لخ، ما مر عن الخرشي قالا وقوله: إن جاز، شرط في مقدر أي

٥٩٬٠٦٤

ويجوز اشتراطه إن جاز. انتهى.

٥٩٬٠٦٥

وقال الشبراخيتي: إن اشترط الواقف أن الموقوف عليه يصدق في الحاجة بغير يمين عمل بشرطه. انتهى. ونحوه في الحطاب. أو تسور عليه قاض أو غيره رجع له أو لوارثه، هذا أيضا من أمثلة الشرط المتبع وسَوْرة السلطان سطوته واعتداؤه. قاله الجوهري. يعني أن الواقف إذا شرط في وقفه أنه إذا تسور عليه قاض أي تسلط عليه. بما لا يحل شرعا يرجع له ملكا إن كان حيا ولوارثه إن مات فإن ذلك الشرط يتبع،

٥٩٬٠٦٦

وكذلك لو شرط رجوعه صدقة لفلان عند التسور إليه اتبع شرطه. قاله المتيطي. قاله الخرشي.

٥٩٬٠٦٧

وقال: والمراد بوارثه يوم التسور والرجوع فيقدر موت الواقف الآن،

٥٩٬٠٦٨

فمن أخذ ميراثه رجع الوقف له،

٥٩٬٠٦٩

ومن مات قبل ذلك سقط، أشار له البساطي. قال البرزلي: قال مالك: فيمن حبس على ولده حبسا وشرط لهم إن احتاجوا باعوا ذلك فلحقهم دين، إن لأصحاب الدين بيع الحبس من أجل ما شرط المحبس لهم من البيع عند حاجتهم. انتهى. ابن رشد: لمالك في كتاب ابن المواز خلاف قوله هذا: أنه ليس للغرماء أن يجبرُوه على أن ياخذ أموالهم أي العبيد فيقضيها إياهم ولا لهم أن يأخذوها إلا أن يشاء هو أن يفعل ذلك.

انتهى. قال البرزلي: قد يفرق بينهما بأن منفعة الدار حاصلة الآن ورقبتها كذلك للحاجة إليها وقد انفك الحبس عنها ومال العبد الأصل أنه له حتى ينتزعه، فالأصل بقاؤه على ملكه حتى يحدث السيد فيه حدثا يدل على الانتزاع. انتهى المراد منه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.