فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ) فَاعِلُ تَنَاوَلَ أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِي، أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ الْحَافِدَ (وَ) تَنَاوَلَ قَوْلُهُ (وَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ) وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ (أَوْ) قَوْلُهُ وَلَدِي (الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ) مَفْعُولُ تَنَاوَلَ، وَالْحَافِدُ وَلَدُ الْبِنْتِ أَيْ تَنَاوَلَ كُلُّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَدَ الْبِنْتِ،

٤٬٣٣٢

وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ حَذَفَ " وَأَوْلَادُهُمْ " مِنْ الصِّيغَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَافِدُ وَلَا ابْنُ الِابْنِ

٤٬٣٣٣

وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَوَلَدِي) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لِلْإِضَافَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِيَاءَيْنِ مُثَنًّى مُضَافٌ لِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) يَعْنِي إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَرَادَهُ الْوَاقِفُ فَإِذَا كَرَّرَ التَّعْقِيبَ لَدَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا الْمُحَبِّسُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

١٢٬٩١١

وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ مَا نَصُّهُ:(فَرْعٌ) إذَا قَالَ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ كَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِهِمَا

١٢٬٩١٢

بِخِلَافِ فُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ فَإِنَّ غَيْرَ مَنْ سَمَّى مِنْ أَوْلَادِهِ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ

١٢٬٩١٣

بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَلَهُ غَرَضٌ فِي نَفْعِ الْبَعْضِ لِفَقْرِهِ اهـ وَفِي عبق.

١٢٬٩١٤

(فَرْعٌ) إنْ قَالَ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.

١٢٬٩١٥

فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ دَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ إنْ ذَكَرَ " فَمَنْ مَاتَ إلَخْ " مِنْ تَمَامِ صِيغَةِ الْوَقْفِ فَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَدْخُلْ عِنْدَ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ تَمَامِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ وَالتَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ فَإِنْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى ابْنَتِي وَوَلَدِهَا دَخَلَ أَوْلَادُهَا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَإِنْ مَاتُوا كَانَ لِأَوْلَادِ الذُّكُورِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَا شَيْءَ لِابْنِ بِنْتٍ ذَكَرٍ وَلَا لِابْنِ بِنْتٍ أُنْثَى.

(قَوْلُهُ: ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) أَيْ كَانَ وَلَدُ الْبِنْتِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى.

١٢٬٩١٦

(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَذَفَ " وَأَوْلَادِهِمْ " مِنْ الصِّيغَتَيْنِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " وَأَوْلَادِهِمْ " رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ، أَوْ أَنَّهُ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثَةِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ إفْرَادَ ضَمِيرِ أَوْلَادِهِمْ فِي الصِّيغَتَيْنِ كَجَمْعِهِ بِتَأْوِيلِ أَوْلَادِهِ مِنْ ذَكَرٍ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي دُخُولِ ابْنِ الِابْنِ وَالْحَافِدِ ذِكْرُهُ أَيْ ذِكْرُ أَوْلَادِهِمْ.

مواهب الجليلالحطاب

[مَسْأَلَة حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْآخَرِينَ فَهَلْ يَدْخُلُونَ] ص (وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةَ وَوَلَدَيْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ إلَخْ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.

(مَسْأَلَةٌ) إذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْآخَرِينَ فَهَلْ يَدْخُلُونَ؟ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي الْوَصَايَا الْأَوَّلِ: قَالَ الْوَانُّوغِيُّ لَوْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْآخَرِينَ فَهَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الشُّيُوخِ الْمَشْهُورَةِ فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ فِيمَنْ أَوْصَى وَقَالَ جَعَلْت النَّظَرَ عَلَى وَلَدَيْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إلَى فُلَانٍ وَفِي أَوْلَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمِّ فَهَلْ الْإِيصَاءُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُسَمَّيْنِ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَنَازُعٌ بَيْنَ ابْنِ زَرْبٍ وَغَيْرِهِ فَهَلْ مَسْأَلَةُ التَّحْبِيسِ مِثْلُهَا أَوْ لَا؟

فَقَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ لَيْسَ مِثْلَهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْحَبْسِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِيصَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْأَوْلَادِ قَدْ عُلِمَ الْمَقْصُودُ بِهَا وَهُوَ الْقِيَامُ بِهِمْ وَهُوَ مَظِنَّةُ التَّعْمِيمِ فَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ لِلتَّخْصِيصِ

٢٩٬١٢٨

وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَالْمَقْصُودُ فِيهِ صَرْفُ الْمَنَافِعِ

٢٩٬١٢٩

وَيَجُوزُ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِلتَّسْمِيَةِ أَثَرٌ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ قُلْت وَهَذَا فَرْقٌ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ الْوَانُّوغِيُّ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ نَحْوُهُ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ وَوَلَدُ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَفِيدَ)

١١٬٢٦٧

أَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ؛ فَقِيلَ إنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقِبِ، وَالْوَلَدُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ.

١١٬٢٦٨

وَقِيلَ: إنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِيهَا. وَفَرَّقَ ابْنُ الْعَطَّارِ فَقَالَ: النَّسْلُ كَالْوَلَدِ وَالْعَقِبُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ

١١٬٢٦٩

بِخِلَافِ الذُّرِّيَّةِ فَتَشْمَلُ وَلَدَ الْبَنَاتِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَعِيسَى} وَهُوَ وَلَدُ بِنْتٍ. ابْنُ رُشْدٍ: صَحِيحٌ فِي أَنَّ وَلَدَ بِنْتِ الرَّجُلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ

١١٬٢٧٠

وَكَذَا نَقُولُ فِي نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ انْتَهَى.

١١٬٢٧١

وَأَمَّا وَلَدَيْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَأَوْلَادُهُمْ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا قَالَ حَبَسْت عَلَى وَلَدِي وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ثُمَّ يُقَالُ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ،

١١٬٢٧٢

فَإِنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ فَهُوَ خَطَأٌ.

١١٬٢٧٣

وَأَمَّا لَفْظُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِمْ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ حَبَسْت عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ سَمَّى

١١٬٢٧٤

بِخِلَافِ إذَا قَالَ أَوْلَادِي وَلَمْ يَقُلْ ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ لَفْظَ الْأَوْلَادِ لَا يُوقِعُهُ النَّاسُ إلَّا عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّتِي أَوْ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ فَقَوْلُهُ الذُّرِّيَّةُ فَاعِلُ يَتَنَاوَلُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَتَنَاوَلَ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ إلَّا مَا كَانَ مَجْرُورًا مِنْ قَوْلِهِ وَبَنِي بَنِيَّ وَمِنْ قَوْلِهِ وَبَنِي أَبِي إلَخْ فَهُوَ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْوَاقِفِ؛

لِأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ وَقْفٌ عَلَى بَنِي بَنِيَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَيْ: وَأَوْلَادُهُمَا وَهَذَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مُقَدَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى، وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَنَاوُلِ الْحَافِدِ،

٩٬٥٧٥

وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ الْحَافِدَ هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الذُّرِّيَّةُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ: خَلَقَهُمْ.

(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ) مُقَدَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الثَّالِثَةِ،

١١٬٥١٧

وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ وَلَمْ يَقُلْ وَأَوْلَادُهُمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِتَأْوِيلِهِ بِمَنْ ذُكِرَ

(قَوْلُهُ وَوَلَدِي إلَخْ) يُدْخِلُ وَلَدَهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَأَوْلَادَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَلَا يُدْخِلُ أَوْلَادَ وَلَدِهِ الْأُنْثَى وَحَيْثُ يَأْتِي بِالْوَاوِ وَيُدْخِلُ وَلَدَ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْقَسْمِ

(قَوْلُهُ هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِلَّفْظِ بِبَعْضِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لُغَةً إذْ هُوَ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) الْمُتَبَادَرُ بِنْتُ الْوَاقِفِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ سَفَلَ أَيْ الْوَلَدُ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ وَلَدِ بِنْتِ الْوَاقِفِ وَهَكَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبِنْتِ مَا يَشْمَلُ بِنْتَ الْوَاقِفِ وَبِنْتَ ابْنِ الْوَاقِفِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَفْيَدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَبَادَرٍ

منح الجليلعليش

(وَتَنَاوَلَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْوَاوِ أَيْ شَمِلَ (الذُّرِّيَّةَ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلَةً هِيَ وَالتَّحْتِيَّةُ، أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِي قَوْلِهِ: وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّتِي أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ الْحَافِدِ، أَيْ وَلَدِ بِنْتِ الْوَاقِفِ أَوْ فُلَانٍ. ابْنُ الْعَطَّارِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}{وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى} ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا بِعَدَمِ شُمُولِ الذُّرِّيَّةِ الْحَافِدِ، وَهُوَ يَنْقُضُ الِاتِّفَاقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقَةً قَالَهُ تت.

ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ فَقِيلَ إنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقِبِ وَالْوَلَدِ فِي عَدَمِ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ فِيهِمَا. الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ النَّسْلُ كَالْوَلَدِ وَالذُّرِّيَّةُ تَشْمَلُ وَلَدَ الْبَنَاتِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ} إلَى قَوْلِهِ وَعِيسَى، وَهُوَ وَلَدُ بِنْتٍ.

ابْنُ رُشْدٍ هُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ فِي أَنَّ وَلَدَ بِنْتِ الرَّجُلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ،

١٧٬٨٠٧

وَكَذَا نَقُولُ فِي نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ كَمَا إنَّهُ مِنْ وَلَدٍ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، أَفَادَهُ " ق ". ابْنُ عَرَفَةَ يَرُدُّ اسْتِدْلَالَ ابْنِ الْعَطَّارِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُبُوتُهُ فِي مَسْأَلَةِ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

[منح الجليل] إنَّمَا ثَبَتَ فِي عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدَمِ أَبٍ لَهُ يَحُوزُهُ، وَلِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ كَانَ الْمَذْهَبُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْمُعْتَقَةِ جَرَّهَا وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمُعْتِقِهَا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَلْحَقٍ،

١٧٬٨٠٨

فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَبٌ بَطَلَ جَرُّهَا.

وَشَاعَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْقَرْنِ عَلَى مَا بَلَغَنِي الْخِلَافُ فِي شَرِيفِ الْأُمِّ فَقَطْ وَأَبُوهُ لَيْسَ بِشَرِيفٍ هَلْ هُوَ شَرِيفٌ أَمْ لَا، فَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ الْمَدْعُوُّ بِنَاصِرِ الدِّينِ مِنْ فُقَهَاءِ بِجَايَةَ بِثُبُوتِ شَرَفِهِ وَتَبِعَهُ جُلُّ أَهْلِ بَلَدِهِ.

وَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ قَاضِي بَلَدِنَا تُونُسَ بِعَدَمِهِ، وَسَمِعْت شَيْخَنَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يُصَرِّحُ بِتَخْطِئَةِ مُثَبِّتِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ هُوَ لِأَبِيهِ لَا لِأُمِّهِ، وَقَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيته مِنْ الْفَاسِقِينَ،

١٧٬٨٠٩

وَقَالَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِسْلَامِهِ شَرِيفَةً أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مِنْهَا شَرِيفًا، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُنْصِفٌ أَوْ مُسْلِمٌ أَنَا أَشُكُّ وَأَلَّفَ الْفَرِيقَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ تَمَسُّكُهُمْ بِمَا تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ، وَبِأَنَّ أَصْلَ الشَّرَفِ مِنْ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَهَذَا بِنِسْبَةِ الْأُمُومَةِ لَا بِنِسْبَةِ الْأُبُوَّةِ.

١٧٬٨١٠

قُلْت: وَالْحَقُّ أَنَّ ابْنَ الشَّرِيفَةِ لَهُ شَرَفٌ مَا عَنْ مَنْزِلَةٍ مَنْ أُمُّهُ لَيْسَتْ بِشَرِيفَةٍ لَا الشَّرَفُ الْعُرْفِيُّ، وَتَمَسُّكُهُمْ بِمَا تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ يُرَدُّ بِمَا تَقَدَّمَ، وَتَمَسُّكُهُمْ بِالْقِيَاسِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ إلَى فَاطِمَةَ بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَفٌ ثَبَتَ لِوِلَادَةِ الْأُمِّ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ فِيمَنْ ثَبَتَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا بِنِسْبَةِ الْأُبُوَّةِ، فَكَانَ هَذَا الشَّرَفُ الثَّابِتُ فِي صُورَةِ الْإِجْمَاعِ ثَابِتًا بِالنِّسْبَةِ إلَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الثَّابِتَةِ النِّسْبَةِ إلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ فِي الْمَقِيسِ؛

لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِيهِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ لَا إلَى الْأَبِ، وَهَذِهِ النِّسْبَةُ الثَّابِتَةُ فِي الْمَقِيسِ أَضْعَفُ مِنْ النِّسْبَةِ الثَّابِتَةِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ وَهِيَ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ، وَهُوَ أَبُو الْوَلَدِ الْمُتَكَلَّمِ فِي شَرَفِهِ. الثَّابِتُ نَسَبُ أَبِيهِ لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ وَهِيَ فِي الْمَقِيسِ ثَابِتَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ، وَهِيَ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَبِالنِّسْبَةِ وَوَلَدُ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ.

أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ، [منح الجليل] إلَى الْأُمِّ أَيْضًا، وَهِيَ أُمُّ الْوَالِدِ الْمُتَكَلَّمِ فِي شَرَفِهِ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى،

١٧٬٨١١

وَفِي الْمَقِيسِ أَضْعَفُ وَذَلِكَ فَرْقٌ وَاضِحٌ يَقْدَحُ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، وَيُؤَكِّدُ صِحَّةَ هَذَا الْفَرْقِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْت فِي بَابِ التَّرْجِيحِ عَلَى أَنَّ نَتِيجَةَ الدَّلِيلِ الَّذِي إحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ ظَنِّيَّةٌ وَالْأُخْرَى قَطْعِيَّةٌ أَرْجَحُ مِنْ نَتِيجَةِ الدَّلِيلِ الَّذِي مُقَدِّمَتَاهُ مَعًا ظَنِّيَّتَانِ. اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ. (وَ) تَنَاوَلَ (وَلَدَ فُلَانٍ) أَيْ زَيْدٍ مَثَلًا (وَفُلَانَةَ) أَيْ هِنْدٍ مَثَلًا، فَسَمَّى الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَوْلَادُهُمْ فَيَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ لِعَوْدِ ضَمِيرِ أَوْلَادِهِمْ إلَى الْأَوْلَادِ، وَالْحَافِدُ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.

ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَخَطَّأَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ زَرْبٍ لَا يَدْخُلُ الْحَافِدُ فِيمَا ذُكِرَ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى أَوْلَادِي وَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، ثُمَّ قَالَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ فَهُوَ خَطَأٌ " غ " فَأَوْلَادُهُمْ مُقَدَّرَةٌ فِي هَذِهِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا يَلِيهَا. (أَوْ) وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِي (الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ) بِدُونِ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ (وَأَوْلَادُهُمْ) يَتَنَاوَلُ (الْحَافِدَ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ وَلَدِ الْبِنْتِ مَفْعُولُ تَنَاوَلَ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.

ابْنُ رُشْدٍ إنْ قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ، وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي هَذَا كَمَا لَوْ سَمَّى.

١٧٬٨١٢

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَوْ كَرَّرَ التَّعْقِيبَ لَدَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا الْمُحَبِّسُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشُّيُوخُ، ثُمَّ اسْتَظْهَرَهُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ فِي جَوَابِ ابْنِ عِلَالٍ بَعْضُهُمْ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ سَفُلَ، لَكِنْ فِي جَوَابِ الْوَانْغِيلِيِّ فِي الْمِعْيَارِ حِكَايَةَ قَوْلِ بِدُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا، وَبَعْدِ قَعَدِهِمْ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧٬٨١٣

وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا نَسْلِي وَعَقِبِي، وَوَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي، [منح الجليل] لَا أَرَى لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْئًا، لَكِنْ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ اعْتِرَاضُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ فَانْظُرْهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتناول الذرية، يعني أن قول الواقف: هذا وقف على ذريتي، يتناول الحافد أي ولد البنت أي يشمله ذلك، فقوله: الذرية فاعل تناول وهو على حذف مضاف أي لفظ الذرية، ومفعول تناول الحافد الآتي. قال الشيخ الخرشي رحمه الله تعالى: هذا شروع في بيان ألفاظ الواقف باعتبار ما تدل عليه، والمعنى أنه إذا قال: هذا وقف على ذريتي فإنه يتناول ولد البنت، حكى ابن العطار الاتفاق على ذلك لأن سيدنا عيسى من ذرية سيدنا إبراهيم عليهما السلام.

قال الله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى} وهو ولد بنتٍ، وحكى ابن رشد قولا بعدم دخول ولد البنات وهو نقض للاتفاق، ويتناول لفظ الذرية الحافد وإن سفل ذكرا أو أنثى. وولدي فلان وفلانة، يعني أن لفظ الواقف وقف على ولدي فلان وفلانة وأولادهم يتناول الحافد ذكرا أو أنثى وإن سفل. أو الذكور والإناث، يعني أن الشخص إذا قال هذا وقف على أولادي الذكور والإناث وعلى أولادهم فإن هذا اللفظ يتناول الحافد أي ولد البنت وإن سفل ذكرا أو أنثى، وعلم مما قررت أن قوله: وأولادهم، راجع لكل من الصيغتين، أعني قوله: ولدي فلان وفلانة، وقوله: الذكور والإناث، إذ لو لم يقل فيهما وأولادهم لم يتناول،

٥٩٬١٨٣

وأما لفظ الذرية فلا يشترط فيه ذلك لأنه مستغنى عنه. وقوله، الحافد. قد مر أنه مفعول تناول، قال عبد الباقي: وهو ولد البنت وإن سفل ذكرا أو أنثى، والظاهر أن إفراد ضمير أولادهم في الصيغتين كجمعه بتأويل أولاد من ذكر،

٥٩٬١٨٤

وفي القاموس: حفدة الرجل بناته وأولاد أولاده كالحفيد. اهـ.

٥٩٬١٨٥

وفي البيضاوي في {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} : أولاد أولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة، والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة،

٥٩٬١٨٦

وفي القاموس: السبط بالكسر ولد الولد جمعه أسباط. اهـ.

٥٩٬١٨٧

فرع: إن قال: حبس على ولدي الذكور والإناث فمن مات منهم فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر فمن مات لخ، من تمام صيغة الوقف،

٥٩٬١٨٨

فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك، واقتصر عليه في معين الحكام لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشتَرَط لنفسه الإدخال والإخراج والتغيير والتبديل، وذكر أنه أدخلهم،

٥٩٬١٨٩

فإن قال: وقف على ابنتي وولدها دخل ولدها المذكور والإناث،

٥٩٬١٩٠

فإن ماتوا كان لأولاد الذكور ذكورهم وإناثهم، ولا شيء لولد البنت ذكرا أو أنثى. قاله ابن القاسم، واستحسنه اللخمي. ثم هذه الألفاظ المذكورة في المص تحمل على العرف،

٥٩٬١٩١

فإن جرى عرف بإطلاق لفظ على معنى غير ما وقع عليه النص أعم من معناه أو أخص أو مباين له حمل عليه. اهـ كلام عبد الباقي. مسألة: لو قال: وقف على ولدي فلان وفلانة ولم يسم الآخرين فهل تجري على مسألة الشيوخ المشهورة فيمن

٥٩٬١٩٢

قال في الإيصاء: جعلت النظر على ولدي فلان وفلان إلى فلان وفي أولاده من لم يسم، فهل الإيصاء قاصر على المسمَّيْنَ أو لا؟ فيه تنازع بين ابن زرب وغيره، فهل مسألة التحبيس مثلها أو لا؟ قال بعض الفضلاء المشارقية: ليس مثلها لا يدخل في الحبس ويدخل في الإيصاء، والفرق بينهما أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود بها وهو القيام بهم وهو مظنة التعميم، فالتسمية ليست للتخصيص،

٥٩٬١٩٣

وأما الوقف فالمقصود به صرف المنافع

٥٩٬١٩٤

ويجوز قصرها على بعض، دون بعض فيصح أن يقال للتسمية أثر،

٥٩٬١٩٥

قال المشدالي: قلت: وهذا فرق لا بأس به.

٥٩٬١٩٦

قال الوانوغي: وفي نوازل ابن رشد نحوه. اهـ. قاله الحطاب.

٥٩٬١٩٧

وقال الخرشي: إذا قال: وقفت على ولدي أولادي فيتناول ولد الصلب وولده المذكور دون الإناث، ويؤثر البطن الأول،

٥٩٬١٩٨

وقال المغيرة: بل يسوى بين الجميع. اهـ.

٥٩٬١٩٩

وقال الخرشي أيضا: والذرية بضم الذال المعجمة وكسرها لغتان حكاهما صاحب المحكم، والأولى أفصح من ذرأ الله الخلق أي خلقهم. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.