ولا يقسم إلا ماض زمنه
الشروح عليها
(وَلَا يُقْسَمُ) مِنْ كِرَاءِ الْوَقْفِ (إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) إذْ لَوْ قُسِمَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى إحْرَامِ مَنْ يُولَدُ، أَوْ إعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا مَاتَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْفُقَرَاءِ جَازَ لِلنَّاظِرِ كِرَاؤُهُ بِالنَّقْدِ أَيْ التَّعْجِيلِ وَالصَّرْفِ لِلْفُقَرَاءِ لِلْأَمْنِ مِنْ إحْرَامِ مَنْ يَسْتَحِقُّ، وَإِعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ لِعَدَمِ لُزُومِ تَعْمِيمِهِمْ وَمِثْلُ الْمُعَيَّنِينَ الْمُدَرِّسُونَ وَخَدَمَةُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوُهُمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَالْأَجِيرِ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ خَرَاجِيًّا، أَوْ هِلَالِيًّا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) مَاضٍ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ، وَزَمَنُهُ: مَرْفُوعٌ بِمَاضٍ أَيْ وَلَا يُقْسَمُ إلَّا خَرَاجٌ، أَوْ كِرَاءٌ مَاضٍ زَمَنُهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِ لَا يَقْسِمُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَّا الْغَلَّةَ الَّتِي مَضَى زَمَنُهَا فَإِذَا آجَرَ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ مُدَّةً فَلَا يُفَرِّقُ الْأُجْرَةَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْأُجْرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ، أَوْ عَجَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُسِمَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ) أَيْ بِأَنْ عَجَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَأُرِيدَ قَسْمُهَا.
(قَوْلُهُ: لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى إحْرَامِ مَنْ يُولَدُ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إذَا مَاتَ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ حَالًا قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمْ) أَيْ فَلَا يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ إلَّا غَلَّةُ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ قَوْلُهُ: لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ) أَيْ إذَا عُزِلَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَلِوَارِثِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ: خَرَاجِيًّا) أَيْ يُقْبَضُ كُلَّ سَنَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ هِلَالِيًّا أَيْ يُقْبَضُ فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ.
ص (وَلَا يَقْسِمُ إلَّا مَا مَضَى زَمَنُهُ) ش مَسْأَلَةٌ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا تَجِبُ بِهِ الثَّمَرَةُ لِمَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ اضْطِرَابٌ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ كَمَا لَوْ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ وَعَقِبِهِ فَفِي وُجُوبِهَا بِالطِّيبِ أَوْ الْقِسْمَةِ قَوْلَانِ (قُلْت) عَزَاهُمَا ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ وَثَالِثُهَا لِأَشْهَبَ بِالْآبَارِ انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَالرَّجْرَاجِيُّ عَزَاهُ أَيْضًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ كِنَانَةَ. قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى إجْمَاعِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَكُونُ غَلَّةً بِالطِّيبِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَأَيْنَ هُمْ عَمَّا اسْتَخْرَجْنَاهُ مِنْ الْكُتُبِ وَاسْتَشْهَدْنَا عَلَيْهِ بِنُصُوصِ الْأُمَّهَاتِ وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيه مَنْ يَشَاءُ انْتَهَى.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي عَزَاهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَأَمَّا الْحَبْسُ عَلَى بَنِي زُهْرَةَ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْقَسْمِ فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ سَقَطَ حَظُّهُ وَمَنْ وُلِدَ قَبْلَهُ ثَبَتَ حَظُّهُ وَمَسْأَلَةُ الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَلَى بَنِي تَمِيمٍ وَنَحْوِهِمْ ثُمَّ قَالَ قُلْت وَالْحَبْسُ عَلَى الْقُرَّاءِ بِمَوَاضِعَ مُعَيَّنِينَ كَقُرَّاءِ جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ إنْ كَانَ بِقَيْدٍ أَنَّ الثَّوَابَ لِمُعَيَّنٍ فَهُمْ كَالْأُجَرَاءِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشُّيُوخِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِمَامِ يَمْرَضُ بَعْضَ الْأَيَّامِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَارٌ مُحْبَسَةٌ وَأَهْلُهُ بِهَا هَلْ يُخْرَجُ أَوْ يُقْسَمُ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ لَا بِقَيْدٍ كَقِرَاءَةِ شَفْعِ الْمِحْرَابِ بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ فَهُمْ كَالْحَبْسِ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ انْتَهَى.
(قُلْت) وَمِثْلُهُ الْحَبْسُ عَلَى فُقَرَاءِ الرِّبَاطِ الْفُلَانِيِّ وَالْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا بِالْقَسْمِ.
(تَنْبِيهٌ) عَلَى هَذَا الْقَوْلُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا نَفَقَةٌ. قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعَ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ انْتَفَعُوا بِنَفَقَتِهِ فِيمَا عَمِلَهُ لَهُمْ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ الرُّجُوعُ بِالْأَقَلِّ فِيمَا أَنْفَقَ أَوْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ إنَّمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّفَقَةِ نَقْدًا أَوْ ثَمَرَةً؟ الْخِلَافُ إذَا أُجِيحَتْ الثَّمَرَةُ هَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
(وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّدَقَةِ أَنْ يُكْرِيَهَا بِنَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضَعُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ كَمَالِ سُكْنَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْسِمُ عَلَى مَنْ يَحْضُرُ يَوْمَ الْقَسْمِ،
فَمَنْ وُلِدَ يَوْمَ الْقَسْمِ ثَبَتَ حَقُّهُ،
وَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ سَقَطَ. وَإِذَا قَسَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ بِالسُّكْنَى فَقَدْ يَمُوتُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَهُ
وَيُحْرَمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْوُجُوبِ مِمَّنْ يُولَدُ بَعْدَ الْقَسْمِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيمَا يَجِبُ بِهِ بَعْدَ الثَّمَرَةِ لِمَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ اضْطِرَابٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ الطِّيبِ فَحَظُّهُ لِوَرَثَتِهِ،
وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِبَارِ لَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا،
فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْإِبَارِ وَقَبْلَ الطِّيبِ فَخَامِسُ الْأَقْوَالِ رَاجِعْهُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ بَعْدَ الْإِبَارِ أَوْ قَبْلَهُ كَانَ حَقُّهُ فِي الثَّمَرَةِ،
وَإِنْ وُلِدَ بَعْدَ طِيبِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ وَلَهُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا نَفَقَةٌ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الرُّجُوعَ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ انْتَفَعُوا بِنَفَقَتِهِ وَهُوَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَهُ حَقٌّ فِي الثَّمَرَةِ، وَيُسْتَأْنَى بِهِ حَتَّى تَطِيبَ الثَّمَرَةُ فَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ نَفَقَةِ الْمَيِّتِ الَّتِي أَنْفَقَ أَوْ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِمْ لِوَرَثَتِهِ بِمَا أَنْفَقُوا هُمْ أَيْضًا،
وَلَوْ أُجِيحَتْ الثَّمَرَةُ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ شَيْءٌ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إذَا نُقِدَتْ لِمَيِّتٍ نَفَقَةٌ فَعَلَى أَصْحَابِهِ غُرْمُهَا مُعَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَصْلُ أَنَّ عَلَيْهِ غُرْمَ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَبْيَنُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَأَنْ يُبْقُوهُ عَلَى نَصِيبِ الْمَيِّتِ فِي هَذِهِ الثَّمَرَةِ فَلَا تَلْزَمُهُمْ نَفَقَتُهُ. ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاجِيِّ: لَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَحَرَثَهَا مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ وَهُمْ مُعَيَّنُونَ ثُمَّ مَاتُوا، خُيِّرَ رَبُّهَا فِي إعْطَاءِ الْوَارِثِ كِرَاءَ الْحَرْثِ أَوْ يُسْلِمُهَا لَهُمْ بِكِرَائِهَا تِلْكَ السَّنَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ كَالْحَبْسِ عَلَى رَجُلٍ وَعَقِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهَا تَجِبُ لَهُمْ بِالطِّيبِ لَا بِالْقَسْمِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَمَّا الْحَبْسُ عَلَى بَنِي زُهْرَةَ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْقَسْمِ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ سَقَطَ حَظُّهُ،
وَمَنْ وُلِدَ قَبْلَهُ ثَبَتَ حَظُّهُ.
وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ: إنَّ مِثْلَ بَنِي زُهْرَةَ بَنُو تَمِيمٍ وَالْمَسَاكِينُ وَالْفُقَرَاءُ قَالَ: وَالتَّفْرِيقُ فِي ذَلِكَ كَالتَّفْرِيقِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ.
قَالَ: وَإِنْ رَأَى النَّاظِرُ قَسْمَ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ قَسَمَهَا،
وَإِنْ رَأَى بَيْعَهَا وَقَسْمَ ثَمَنِهَا فَذَلِكَ لَهُ.
وَمِنْ مُقَرِّبِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ: مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ دَارٌ وَعَلَى عَقِبِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَجُعِلَ لَهُ فِيهَا سُكْنَى حَيَاتَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْرِيَهَا بِالنَّقْدِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَهَا سِنِينَ كَثِيرَةً بِكِرَاءٍ مُنَجَّمٍ كُلَّمَا انْقَضَى نَجْمٌ دَفَعَ كِرَاءَهُ. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَرِوَايَتُهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " بِمَوْتِ مُسْتَحِقٍّ " إنْ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ ذَوِي الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ.
وَمِنْ الْمُنْتَقَى: الْعُمْرَى وَالْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ يُقْسَمُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالسَّوَاءِ، وَعَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ فَإِنَّهُ يُفَضَّلُ أَهْلُ الْحَاجَةِ.
(ص) وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِ لَا يَقْسِمُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَّا مَا مَضَى زَمَنُهَا وَوَجَبَتْ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ عَنْ مَنَافِعَ مُسْتَقْبَلَةٍ كَسُكْنَى أَوْ زِرَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إحْرَامِ الْمَوْلُودِ وَالْغَائِبِ وَإِعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا مَاتَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْغُزَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ وَيُقْسِمَ غَلَّتَهُ عَلَى أَهْلِهَا لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: وَلَا يُقْسَمُ غَلَّةُ زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ إلَّا غَلَّةَ زَمَنٍ مَاضٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ الْأَوَّلِ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَصَارَ وَلَا يُقْسَمُ زَمَنٌ إلَّا غَلَّةَ زَمَنٍ مَاضٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ الثَّانِي وَأُخِّرَ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقَامَهُ فَصَارَ مَاضٍ زَمَنُهُ وَزَمَنُهُ مَرْفُوعٌ بِمَاضٍ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ) أَيْ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ) أَيْ: بِحَسْبِ التَّقْدِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ وَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ حُذِفَ نَائِبُ الْفَاعِلِ فَصَارَ وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُقْسَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ مِنْ كِرَاءِ الْوَقْفِ (إلَّا) كِرَاءٍ (مَاضٍ زَمَنُهُ) ؛ لِأَنَّ قَسْمَ مَا لَا يَمْضِ زَمَنُهُ يُؤَدِّي إلَى إعْطَاءِ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَانِهِ وَحِرْمَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِوِلَادَتِهِ أَوْ قُدُومِهِ بَعْدَ قَسْمِهِ فِي زَمَنِهِ. ابْنُ شَاسٍ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّدَقَةِ أَنْ يُكْرِيَهَا بِنَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضَعُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ كَمَالِ سُكْنَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْسَمُ عَلَى مَنْ حَضَرَ يَوْمَ الْقِسْمَةِ،
فَمَنْ وُلِدَ قَبْلَهَا ثَبَتَ حَقُّهُ،
وَمَنْ مَاتَ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ تَمَامِ أَمَدِ السُّكْنَى سَقَطَ حَقُّهُ،
فَإِذَا أَقْسَمَهُ قَبْلَ كَمَالِ أَمَدِ السُّكْنَى فَقَدْ يَمُوتُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَهُ
وَيُحْرَمُ مَنْ يُولَدُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَيَسْتَمِرُّ حَيًّا إلَى تَمَامِ أَمَدِ السُّكْنَى.
وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَبْسُوطِ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْأَحْبَاسِ لِيُنَفِّذَهَا فِي أَهْلِهَا وَهِيَ مُعَقِّبَةٌ إنَّمَا يُكْرِيهَا السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ،
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ نَفَذَ الْكِرَاءُ وَلِحَائِزِهَا لِنَفْسِهِ كِرَاؤُهَا الْخَمْسَ وَالسِّتَّ بِالنَّقْدِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُقَدَّمِ فِي كِرَاءِ النَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ مِنْ الْكِرَاءِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى قَسْمِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَمَدِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْعَقِبَ مَجْهُولٌ، وَلَا يَكُونُ الْقَسْمُ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ، إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ، كَالسَّنَتَيْنِ، وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ.
[منح الجليل] إلَّا عَلَى مَنْ حَضَرَ يَوْمَهُ.
فَإِنْ قَسَمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْطَى مِنْ الْغَلَّةِ مَنْ قَدْ يَمُوتُ قَبْلَ وُجُوبِ ذَلِكَ لَهُ.
ولا يقسم إلا ماضٍ زمنه، يعني أن الوقف إذا كان على معينين وأولادهم فإن الناظر عليهم لا يقسم من غلته إلا ما مضى زمنها ووجبت،
وأما إذا كانت الغلة عن منافع مستقبلة كسكنى أو زراعة ونحو ذلك فإنه لا يجوز له أن يقسم ذلك قبل وجوبه لأنه يؤدي إلى إحرام المولود والغائب وإعطاء من لا يستحق إذا مات،
وأما إن كان الحبس على غير معينين كالفقراء والمساكين والغزاة فإنه يجوز للناظر القسم. قاله الخرشي. وقوله: ماض صفة لمحذوف، أي ولا يقسم إلا خراج ماض زمنه،
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: ولا يقسم غلة الوقف على قوم معينين وأولادهم إلا ماض زمنه، أي لا يقسم الناظر إلا غلة ما مضى زمنه كغلة سكنى وخراج أرض إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه وقبل مضي الزمن لأدى إلى إحرام المولود وإعطاء من لا يستحق إذا مات،
وأما إن كان الوقف على غير معينين كالفقراء والغزاة فيجوز للناظر كراؤه بالنقد أي بالتعجيل، والفرق الأمن فيه من إحرام من يستحق وإعطاء من لا يستحق لعدم لزوم تعميمهم انتهى.
وقال عبد الباقي: واعلم أن نحو الإمام والمؤذن كالأجير له بحساب ما عمل سواء كان الوقف خراجيا أو هلاليا،
وأما القراء فإن شرط عليهم أن الثواب يعني ثواب القراءة لمعين فهم كالأجراء وإلا فكالتدريس،
فمن مات أو عزل قبل استحقاق الخراج وقبل طيب الثمر وحصاد الزرع فلا شيء له،
ومن كان موجودا حين استحقاقه وقسمته استحق،
ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم فهل يستحق أو لا؟ خلاف. هذا ما يفهم من كلام ابن عرفة، لكن الموافق لنقل المواق يعني في الأذان والونشريسي ومن وافقهما أنه لا يستحق المقرر إلا من وقت تقريره خراجيا كان مال الوقف أو هلاليا وبه أفتى بعض فضلاء المالكية والشافعية، وهو وجيه ليلا يكون عمل الأول بلا شيء وهو خلاف غرض الواقف وغاية ما تشبث به الأول أن التدريس إحسان وارتزاق في الأصل فينقطع بالموت والعزل، وجوابه أنه وإن كان في الأصل كذلك لكن صار العمل كالتدريس بالمحل المعين كالإجارة فلا يسقط أجر عمله
ويلزم على ما لابن عرفة ومن تبعه أخذ المتولي وقد بقي من السنة شهر جميع معلومها بوصف عمل لم يعمل منه إلا يسيرا، وهذا يشبه أكل المال بالباطل. اهـ.
وقوله: ومن وجد حين الاستحقاق ولم يوجد حين القسم لخ، هذا التفصيل كما يوخذ من كلام ابن عرفة في الحبس المعقب كفلان وعقبه وما في معناه نحو التدريس،
ثم قال: وأما الحبس على بني زهرة فلا يجب إلا بالقسم فمن مات قبله سقط حظه ومن ولد قبله ثبت حظه. اهـ.
ومثله الفقراء فإن مات قبل الطيب في المعقب وقد تقدم له فيها نفقة فقال ابن يونس: يرجع الورثة عليهم بالأقل من نفقة الميت التي أنفق وما ينوبه من الثمرة،
ولو أجيحت الثمرة لم يكن لورثته شيء. قاله بعض فقهائنا. اهـ. باختصار. انظر المواق. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. وقوله: ولكن الموافق لنقل المواق والونشريسي لخ، ما ذكره عن المواق صحيح نسبته إليه، لكن لم يذكره هنا بل ذكره في الأذان عند قوله وأجرة عليه أو مع صلاة، قاله الرهوني. وما ذكره عن الونشريسي هو مذكور له في المعيار من جوابي الإمامين الحفار وابن علال. قاله بناني. قال: ونقل في تكميل التقييد أن الفقيه الحافظ أبا محمد عبد الله الورياجيلي صرف عن تدريس المدرسة المصباحية بفاس، وقدم لذلك الفقيه المحصل أبو العباس أحمد الونشريسي يعني صاحب المعيار وكان بعد ما درس بها المعزول شهرين أو ثلاثة من تلك السنة ومرتب التدريس بها نوعان شهري وسنوي فتنازعا في السنوي منه، واحتج المعزول باستحقاقه إياه بالتمكين من منافع نفسه وهو كالاستيفاء لأنه أجير، واحتج الموَليَّ بأنه لا يستحق ولا يجب إلا بالطيب، فأفتى شيوخ فاس للمعزول وقُضِي له، وأفتى شيوخ تلمسان كالشيخ السنوسي وغيره للموَلَّى استنادا لما ذكره ابن عرفة.
اهـ. وقال الرهوني: لم يستوف بناني كلام ابن غازي فإنه زاد بعد ذكره فتوى أهل تلمسان ما نصه: فأعطاهم فقهاء فاس الأذن الصماء وقضوا بحرمان المولَّى فكاد يموت غما، فحدثني أنه رفع بعد ذلك الأمر لموليه فأنفذ له جميع مرتب العام الذي ولاه فيه. اهـ. وقوله: ولا يقسم إلا ماض زمنه، اعلم أن هنا ثلاثة أقسام: الوقف على معين، والوقف على رجل وعقبه وما في حكمه، والوقف على الفقراء وما في حكمهم،
فأما الحبس على معين فقال ابن عرفة: وفيما تجب به الثمرة لمن حبس عليه اضطراب، يعني إذا كان المحبس عليه معينا. قاله الحطاب. قال المواق: قال ابن عرفة: فيما تجب به الثمرة لمن حبس عليه اضطراب. قال ابن رشد: من مات منهم بعد الطيب فحظه لوارثه،
ومن مات قبل الإبار لا شيء لوارثه اتفاقا فيهما،
فإن مات أحدهم بعد الإبار وقبل الطيب فخامس الأقوال راجعه فيه.
وقال ابن يونس في الحبس على رجل وعقبه: لو ولد لأحدهم بعد الإبار أو قبله كان حقه في الثمرة،
وإن ولد بعد طيبها فلا شيء له من ثمرة العام وله ذلك في المستقبل،
قال ابن يونس: وإذا مات أحد المحبس عليهم قبل طيب الثمرة وقد تقدم له فيها نفقة إن لورثة الميت الرجوع بالنفقة لأن أصحابه انتفعوا بنفقته وهو قد مات قبل أن يجب له حق في الثمرة ويستأنى بها حتى تطيب الثمرة فيرجع الورثة عليهم بالأقل من نفقته التي أنفق وما ينوبه من الثمرة بعد محاسبتهم لورثته بما أنفقوا أيضا،
ولو أجيحت الثمرة لم يكن لورثتهم شيء، قال بعض شيوخنا: إذا تقدمت لميت نفقة فعلى أصحابه غرمها معجلا لأنه كالاستحقاق إذا استحق الأصل أن عليه غرم السقاء والعلاج. ابن يونس: وهذا أبين إلا أن يشاءوا أن يبقوه على نصيب الميت في هذه الثمرة فلا تلزمهم نفقة ثم نقل ابن عرفة عن الباجي: لو كانت أرضا فحرثها من حبست عليهم وهم معينون ثم ماتوا خير ربها في إعطائه الوارث كراء الحرث أو يسلمها لهم بكرائها تلك السنة.
اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: فتحصل من هذا أنه إن كان الحبس على معين ومات بعد الطيب فهي للوارث،
وإن مات قبل الإبار فلا شيء للوارث اتفاقا فيهما، وأنه إن كان الحبس على رجل وعقبه ومات بعد الإبار وقبل الطيب فإن الوارث لا يستحق الثمرة على ما يفيد كلام ابن يونس أنه الراجح، لكن للوارث الرجوع بما تقدم لموروثه من النفقة فيستأني بالثمرة حتى تطيب فيرجع الوارث على المستحقين بالأقل من النفقة وما ينوب موروثهم من الثمرة على ما مر، ويرجع الورثة للموقوف عليه المعين بحرث الأرض إن مات موروثهم بعد حرثها، فيخيَّر رب الأرض بين أن يعطي لورثة المحبس عليهم كراء الحرث أو يسلمها لهم بكرائها تلك السنة، واعلم أن الحبس على رجل وعقبه في وجوبها أي الغلة بالطيب أو القسمة قولان لمالك وابن الماجشون، وحكى أكثر شيوخ المتأخرين إجماع المذهب على وجوبها بالطيب وذلك لا يصح، وفيها قول ثالث لأشهب أنها تجب بالإبار،
وفي معنى الوقف على زيد وعقبه الوقف على التدريس،
وأما الحبس على الفقراء ونحوهم كبني زهرة فلا يجب ذلك إلا بالقسم،
فمن مات منهم قبل القسم سقط حظه ومن ولد قبل القسم ثبت حظه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.