وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ
الشروح عليها
(وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَالتَّمْلِيكُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُعْطِي أَيْضًا أَمْ لَا،
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَمْلِيكُ ذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى فَقَطْ هِبَةٌ، وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ كَانَ أَبَيْنَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْهِبَةَ مُقَسَّمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ قِسْمٌ مِنْ التَّمْلِيكِ أَوْ الْإِعْطَاءِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمْلِيكَ كَالْجِنْسِ لَهُمَا وَيَفْتَرِقَانِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَتَدْخُلُ الزَّكَاةُ فِي تَعْرِيفِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَشْمَلُ الْوَاجِبَةَ وَالْمَنْدُوبَةَ،
وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَا الثَّانِيَ لِتَقَدُّمِ الْوَاجِبَةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ) أَيْ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَصَدَ إلَخْ) لَكِنْ إذَا قَصَدَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ بِالْعَطِيَّةِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَهِيَ صَدَقَةٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ قَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مَعَ وَجْهِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فَصَدَقَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعِنْدَ الْأَقَلِّ مَا أَعْطَى لَهُمَا مَعًا فَهُوَ هِبَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْهِبَةَ مُقَسَّمٌ) أَيْ أَنَّ الْهِبَةَ تَنْقَسِمُ إلَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَوَجْهُ الْإِيهَامِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَرِقَانِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ) أَيْ فَإِذَا قَصَدَ بِتَمْلِيكِ الذَّاتِ وَجْهَ الْمُعْطَى فَقَطْ كَانَ هِبَةً وَإِنْ قَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ سَوَاءٌ قَصَدَ وَجْهَ الْمُعْطَى أَيْضًا أَمْ لَا فَهُوَ صَدَقَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْهِبَةُ لَا لِثَوَابٍ تَمْلِيكُ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطِي بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ بَدَلَ لِوَجْهِ الْمُعْطِي.
قَالَ الْأَكْثَرُ: وَالْهِبَةُ كَذَلِكَ مَعَ إرَادَةِ الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ صَدَقَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) التَّمْلِيكُ لِذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ (لِثَوَابِ) اللَّهِ تَعَالَى فِي الدَّارِ (الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ الْهِبَةُ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْعَطِيَّةِ وَهِيَ تَمْلِيكُ مُتَمَوِّلٍ بِغَيْرِ عِوَضِ إنْشَاءٍ فَيَخْرُجُ الْإِنْكَاحُ وَالْحُكْمُ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثِ إرْثِهِ، وَيَدْخُلُ الْعَارِيَّةُ وَالْحَبْسُ وَالْعُمْرَى وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْعَارِيَّةُ وَالْحَبْسُ تَقَدَّمَا ثُمَّ قَالَ وَالْهِبَةُ لَا لِلثَّوَابِ تَمْلِيكُ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بَدَلَ الْمُعْطَى.
وَفِي كَوْنِ الْهِبَةِ مَعَ كَوْنِهَا كَذَلِكَ مَعَ إرَادَةِ الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَةً أَوْ قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَمُطَرِّفٍ حَسْبَمَا يَذْكُرُ فِي الِاعْتِصَارِ فَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَالْبَيْعُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ الْحُكْمُ عَلَى الْهِبَةِ إذَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالتَّقْدِيرُ وَالْهِبَةُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى وَالْهِبَةُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ لَا مَا أُرِيدَ بِهِ الْآخِرَةُ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ وَالصَّدَقَةُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: نَصَّ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ مَنْدُوبَةٌ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَقَدْ قِيلَ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَمَنْ لَازَمَ الْمَنْدُوبَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُهْدِيَ إنْ قَصَدَ الرِّيَاءَ وَالْمَدْحَ فَلَا ثَوَابَ لَهُ،
وَإِنْ قَصَدَ التَّوَدُّدَ لِلْمُعْطَى غَافِلًا عَنْ حَدِيثِ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُثَابُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
الثَّالِثُ: الْهِبَةُ أَحَدُ مَصَادِرِ وَهَبَ يُقَالُ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا وَهْبًا وَوَهَبًا بِالتَّحْرِيكِ وَهِبَةً وَالِاسْمُ الْمَوْهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَلَا يُقَالُ وَهَبْته بَلْ وَهَبْت لَهُ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ انْطَلِقْ مَعِي أَهَبْك نَبْلًا.
الرَّابِعُ: سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ حَدِيثِ «دَاوُوا مَرَضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ» ، فَأَجَابَ بِأَنِّي لَسْت أَذْكُرُهُ فِي نَصٍّ مِنْ الْمُصَنَّفَاتِ الصَّحِيحَةِ وَلَوْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ الْحَثُّ عَلَى عِيَادَةِ الْمَرْضَى؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ فَيَحْصُلُ لَهُ السُّرُورُ وَالدُّعَاءُ لَهُ وَلَا شَكَّ فِي رَجَاءِ الْإِجَابَةِ لَهُ وَالشِّفَاءِ فَيَنْفَعُهُ فِي الدَّوَاءِ. الْبُرْزُلِيُّ حَمَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ عَنْهُ وَطَلَبَ لَهُ الدُّعَاءَ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ يُرْجَى لَهُ الشِّفَاءُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ،
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْإِحْيَاءِ حَدِيثُ: الصَّدَقَةُ تَسُدُّ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ السُّوءِ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْبِرِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «إنَّ اللَّهَ لَيَرُدُّ بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ مَيْتَةِ السُّوءِ» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْخَامِسُ فِيهَا مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ،
وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَا يَجُوزُ كَانَ الْوَاهِبُ وَالِدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا. أَبُو عِمْرَانَ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا وَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا شُرِطَ أَوْ لَا، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ لَا تُبَاعُ فِي نَفَقَةٍ احْتَاجَ لَهَا مِنْ وَلِيِّهِ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا إذَا أَبْطَلَ الْوَاهِبُ الشَّرْطَ. ثَانِيهَا أَنَّ الْوَاهِبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْطَالِ شَرْطِهِ وَاسْتِرْدَادِ هِبَتِهِ. ثَالِثُهَا بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَصِحَّةُ الْهِبَةِ. رَابِعُهَا لُزُومُ الْهِبَةِ وَإِعْمَالُ الشَّرْطِ فَتَكُونُ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْحَبْسِ لَا يَبِيعُ وَلَا يَهَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَتُورَثُ عَنْهُ.
خَامِسُهَا تَكُونُ حَبْسًا، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ أَوْ وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ، يُنْقَلُ، مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا وَإِنْ مَجْهُولًا [منح الجليل] وَرَثَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقال المص في الصدقة: ولثواب الآخرة صدقة، يعني أن العطية لثواب الآخرة هي الصدقة، فالتقدير والعطية لثواب الآخرة صدقة، كما قال عبد الباقي وغيره، أو تمليك. والله سبحانه أعلم. ابن عرفة: الأكثر أن الهبة إذا أريد بها وجه المعطَى وثواب الآخرة صدقة، ومقابل الأكثر مطرف القائل إن الهبة لوجه المعطَى مع ثواب الآخرة ليست بصدقة. والله تعالى أعلم.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: نص ابن رشد واللخمي على أن الهبة مندوبة، وحكى ابن رشد عليه الإجماع، وقد قيل: لا ثواب فيها،
ومن لازم المندوب الثواب، والظاهر أن المهدي إذا قصد الرياء والإجماع فلا ثواب له،
وإن قصد التودد للمعطَى غافلا عن حديث (توادوا تحابوا (١) ) فكذلك،
وإن استحضر ذلك فإنه يثاب. قاله بعض الشيوخ. انتهى كلام البناني. وقوله عن ابن رشد: أنه نص على أن الهبة مندوبة، وأنه حكى الإجماع على الندب، غير مستقيم على نقل الرهوني عنه، وذلك أنه نقل عن ابن رشد الإجماع على جواز الهبة، ثم قال: وقد يُدَعَى أنه معارض لقول اللخمي: إنها مندوبة، لكن يتعين حملها على أنها مأذون فيها لا الجائز الذي استوى طرفاه لأنه قرنها بالصدقة، وباستدلاله على ذلك بالآية والأحاديث،
ولما نقل كلام ابن رشد، قال: وتأمل ذلك كله مع قول البناني: نص ابن رشد واللخمي على أن الهبة مندوبة. اهـ. وقوله: قاله بعض الشيوخ، الذي قال هذا القول هو أبو علي، فإنه قال: قد رأيت أن الهبة مندوب إليها في كلام اللخمي،
وفي كلام ابن رشد لا ثواب فيها في الدنيا ولا في الآخرة كما رأيته،
ومن لازم المندوب أن فاعله يثاب عليه إلى آخر كلامه. قال الرهوني: من تأمل وأنصف ظهر له أنه لا تعارض بين كلامي اللخمي وابن رشد، لأن ابن رشد قال: إذا أراد بهبته وجه الله تعالى وابتغى عليه الثواب من عنده فله ذلك بفضله ورحمته،
وإن أراد بهبته وجوه الناس ليحمدوه عليه ويثنوا عليه من أجلها فلا منفعة له في هبته لا ثواب في الدنيا ولا أجر في الآخرة، فأنت تراه إنما نفى الأجر فيما قصد به وجوه الناس رياء لا فيما قصد به وجه المعطَى. اهـ المراد منه. وقد أطال في ذلك. والله سبحانه أعلم.
فائدة: ورد في الحديث (داووا مرضاكم بالصدقة (١) ) سئل ابن رشد عن هذا الحديث ومعناه؟ فأجاب: بأني لست أذكره في نص من المصنفات الصحيحة ولو صح فمعناه الحث على عيادة المرضى لأن ذلك من المعروف، و (كل معروف صدقة (٢) ) فيحصل له السرور والدعاء، ولا شك في رجاء الإجابة له والشفاء فينفعه في الدواء. قال البرزلي: وحمله بعض شيوخنا على ظاهره وأنه إذا تصدق عنه ويطلب له الدعاء من المتصدق عليه يرجى له الشفاء، والحديث أخرجه الطبراني والبيهقي،
وفي حديث (الصدقة تسد سبعين بابا من السوء (٣) ). انظر الحطاب. الرهوني: الحديث ذكره في الجامع الصغير ونسبه لأبي الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب عن أبي أمامة. والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر. وزاد في رواية ابن عمر: (فإنها تذهب عنكم الأمراض والأعراض) .
وقال المناوي في شرحه: رواه الطبراني وغيره بإسناد جيد. نقله الرهوني، وذكر شرح الشيخ المناوي للحديث المذكور،
وقال الرهوني عقبه: وهو نص في أنه حمله على ظاهره خلاف ما فهمه منه أبو الوليد بن رشد، وظاهر في أنه لا يتوقف على طلب الدعاء من المتصدق عليه ووقوعه خلافا لا نقله البرزلي عن بعض شيوخه فتأمله. والله أعلم.
تنبيه: اختلف فيمن وهب لرجل هبة أو تصدق عليه على أن لا يبيع ولا يهب مثلا على خمسة أقوال، الأول: أن الصدقة أو الهبة لا تجوز إلا أن يشاء الواهب أن يبطل الشرط فإن مات أحدهما بطلت الثاني: أن الواهب مخير بين أن يترك شرطه ويسترد هبته وورثته بعده ما لم ينتقض أمره بموت الموهوب، والفرق بين هذين القولين أن القول الأول على الرد حتى يمضيها صاحبها بترك الشرط،
والثاني على الإجازة حتى ترد،
فإذا مات الموهوب له وهي في يده قبل أن يجيزها الواهب أو ورثته بترك الشرط بطلت على القول الأول دون الثاني فإنه يخير بين أن يستردّ هبته أو يترك الشرط وورثته بعده ما لم ينقض أمره لموت الموهوب له فيكون ميراثا عنه. قاله الرهوني. القول الثالث: أن الشرط باطل والهبة جائرْة. الرابع: أن الشرط عامل والهبة ماضية لازمة فتكون الصدقة بيد المتصدق عليه كالحبس لا يبيع ولا يهب حتى يموت،
فإذا مات ورث عنه على سبيل الميراث وهو قول عيسى بن دينار في هذه الرواية، وقول مطرف في الواضحة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب لأن الرجل له أن يفعل في ملكه ما يشاء. الخامس: أن يكون ذلك حبسا فإذا مات المتصدق عليه أو الموهوب له يرجع إلى المتصدق أو ورثته أو أقرب الناس إليه على اختلاف قول مالك. اهـ.
ولما ذكر ابن ناجي القول الذي قال فيه ابن رشد إنه أظهر الأقوال، لخ قال عقبه ما نصه.
قلت: ولم يحفظه اللخمي فاختاره من رأيه. اهـ. والله سبحانه أعلم.
وقال بعض الشيوخ: من أخذ مالا ليغزو به فلم يغز به يرده،
وكذا ابن السبيل إذا دفع له مال ليتحمل به فلم يسافر فإنه يرده،
ومن دفع له مال ليقرأ فلم يفعل فإنه يرده وحكى الفقيه التادلي أنه وقعت له هذه الحكاية دفع له أبوه مالا ليقرأ عليه فلم يفعل فرأى أن غرض أبيه لم يحصل فردّ له المال، وأخبر أنه لم يبلغ من القراءة غرضه، فأتى أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره فدعا له،
وقال: اللهم افتح له المدونة كما فتحت لسحنون. قال المشدالي: والصالح الذي دعا له ذكر بعضهم أنه أبو يعزى رحمه الله. قاله الشيخ أبو الحسن في كتاب المكاتب إذا قال الرجل لولده: أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك قريتي الفلانية أو لزوجته النصرانية أسلمي ولك داري وأشهد بذلك كله فأسلمت الزوجة وأصلح الولد نفسه وتعلم القرآن فإن ذلك يكون لهما ولا يحتاج إلى حيازة على ما رجحه. ابن رشد: لأن ذلك ثمن للإسلام والتعلم، وبه جزم صاحب المعين، وحَكَى مقابله بصيغة التمريض راجعه في أوائله، وانظر الحطاب في باب الهبة وفي الباب الثالث من التزاماته.
اهـ من التسولي. وفي المدونة: في قوم أعانوا مكاتبا ليفكوه فلم يكن فيما أعانوه كفافٌ أن لهم أن يرجعوا فيه إلا أن يجعلوا المكاتب في حل،
ومن هذا ما لو صالح أولياء أحد رجلين قتلهما شخص القاتل وأبى أولياء الآخر فإن له أن يرجع لأنه إنما صالح على نجاة نفسه ولم تحصل.
وقال الشيخ أبو الحسن في مسألة الوصايا: يقوم منه أن من أعطى مالا للاستعانة على طلب العلم أنه لا ينفقه في غير ذلك،
وكذلك من توهم فيه صلاح أو غيره من وجوه الخير وهو يعلم أنه ليس كذلك فإنه لا يجوز له أخذه،
ومن قال: تصدقت بجميع ميراثي أو بميراثي على فلان وهو كذا
وكذا من البقر والغنم والرمك والثياب والدور والأرضين إلا الأرض البيضاء فإنها لي وفي تركته جنان لم ينص عليه. قال أصبغ: له كل شيء إلا ما استثناه إذا كان يعرفه وأرى الجنان إن كان يعرفه داخلا في الصدقة لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان إلا أن تكون الأرض هي الجنان عند الناس. ابن رشد: وهذا كما قال. قاله الحطاب. وأركان الهبة أربعة: الشيء الموهوب، والواهب، والموهوب له، والصيغة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.