وَبَطَلَتْ إن تأخر لدين محيط
الشروح عليها
(وَبَطَلَتْ) الْهِبَةُ (إنْ تَأَخَّرَ) حَوْزُهَا (لِدَيْنٍ مُحِيطٍ) بِمَالِ الْوَاهِبِ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا فَقَوْلُهُ لِدَيْنٍ أَيْ لِثُبُوتِهِ، وَثُبُوتُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسَبْقِهِ، أَوْ لُحُوقِهِ وَاللَّامُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْغَايَةِ فَهِيَ بِمَعْنَى إلَى وَأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِ بَطَلَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِدَيْنٍ مُحِيطٍ) وَأَوْلَى إذَا تَأَخَّرَ لِقِيَامِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ لِفَلَسِهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا) أَيْ وَلَوْ طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ عَقْدِهَا.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسَبْقِهِ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الْهِبَةِ أَوْ لَاحِقًا لَهَا وَالْبُطْلَانُ فِي الْأَوَّلِ بِاتِّفَاقٍ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ بِمَعْنَى إلَى) أَيْ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِ تَأَخَّرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبَطَلَتْ إنْ تَأَخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ إذَا تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْوَاهِبِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَادِثًا بَعْدَ الْهِبَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
(وَبَطَلَتْ إنْ تَأَخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ قَبْلَ الْعَطِيَّةِ تُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا،
وَفِي كَوْنِ إحَاطَتِهِ بَعْدَهَا قَبْلَ حَوْزِهَا كَذَلِكَ قَوْلَانِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا ادَّانَ الْمُعْطِي مَا أَحَاطَ بِمَالِهِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى وَالْعَطِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَالصَّدَقَةُ بِيَوْمِ تُقْبَضُ لَا بِيَوْمِ يُتَصَدَّقُ بِهَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ.
(وَبَطَلَتْ) الْهِبَةُ (إنْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا حَوْزُهَا (لِ) حُصُولِ (دَيْنٍ مُحِيطٍ) بِمَالِ الْوَاهِبِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ إذَا تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالٍ الْوَاهِبِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَادِثًا بَعْدَ الْهِبَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نِحْلَةٍ أَوْ عُمْرَى أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فِي الصِّحَّةِ يَمُوتُ مُعْطِيهَا أَوْ يُفْلِسُ أَوْ يَمْرَضُ قَبْلَ حَوْزِ ذَلِكَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ وَهَبَ لِثَانٍ وَجَازَ أَوْ أَعْتَقَ الْوَاهِبُ أَوْ اسْتَوْلَدَ وَلَا قِيمَةَ أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً، أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ، [منح الجليل] إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ فَتُحَازُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُقْضَى لِلْمُعْطَى بِقَبْضِهَا إنْ مَنَعَهُ مُعْطِيهَا.
ابْنُ يُونُسَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا أَدَانَ الْمُعْطِي مَا أَحَاطَ بِمَالِهِ وَبِالصَّدَقَةِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى وَالْعَطِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَالصَّدَقَةُ بِيَوْمِ قَبْضِهَا لَا بِيَوْمِ يَتَصَدَّقُ بِهَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولما ذكر الحوز ذكر مانعه فقال: وبطلت إن تأخر لدين محيط، يعني أن الهبة تبطل إذا تأخر حوز الموهوب له للشيء الموهوب حتى أحاط الدين بمال الواهب. قال عبد الباقي: وبطلت الهبة إن تأخر حوزها لدين محيط بماله ولو بعد عقدها، وأنث بطلت كقوله: وصحت في كل ولم يؤنث ضمير حيز لتعلقه بالمملوك الموهوب المشار إليه بقوله: في كل مملوك، إذ هو الذي يتصف بالحوز،
وأما الصحة والبطلان فبالمعنى المصدري وهو الفعل الذي يتعلق به الحكم وهو عقد الهبة، واللام في لِدينٍ يحتمل أن تكون للغاية فهي متعلقة بتأخر، ويحتمل أن تكون للتعليل فهي متعلقة ببطلت، والفرق بين بطلانها بالإحاطة وعدم بطلان الوقف بها بل بالتفليس ولو الأعم على ما مر للمص قُوَّته دونها لكن تقدم أن المعتمد كفاية الإحاطة فيه أيضا. اهـ. قال بناني: قوله: المعتمد كفاية الإحاطة فيه هو الصواب.
والمذهب كله عليه خلافا للأجهوري. اهـ.
وقال عبد الباقي: قال الشارح: وإذا جهل سبق الدين للهبة فإنه لا يؤثر إلا أن تكون لمحجوره. اهـ. أي وقد حازها له. وقوله: وبطلت إن تأخر لخ، سواء كانت الهبة قبل الدين أو حدثت بعده كما مر التنبيه عليه وهو أحد قولين، وعليه اقتصر ابن الحاجب،
والثاني أنها لا تبطل إذا حدثت بعد الدين.
وفي المتيطي بعد أن ذكر أنه إن تحقق سبق الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقا،
وإن تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على الغريم،
وإن جهل السابق منهما فما كان من تحبيس أو صدقة أو هبة على كبير حاز لنفسه أو على صغير حاز له أجنبي بأمر من الأب فهو ماض على حسب ما عقد، وتبقى الديون في ذمته، وما كان من ذلك على صغير حاز له الأب فالديون أولى من ذلك،
وكذلك قال مالك في كتاب الهبة. اهـ.
تنبيه: قال الرهوني عند قول المص: وبطلت إن تأخر لدين محيط: يشارك الهبة في بطلانها بهذا وما عطف عليه جميع التبرعات سواء كانت تمليك ذات أو تمليك منفعة فقط كالعارية كما صرح بذلك غير واحد منهم صاحب الجواهر،
ونصها: ويشترط حصول الحوز مقارنا لصحة جسمه وعقله والقرض كالهبة، وتبعه عليه ابن الحاجب وسلمه في التوضيح،
وقال: كل معروف كالعرية والمنحة والسكنى والحبس. ابن عبد السلام: واختلف في الكفالة
والمشهور أنها لا تفتقر لحيازة،
وفي كلام الشيخ أبي علي نظر حيث قال: إن القرض لا يفتقر لحيازة، فقد رده الرهوني والإقالة المتطوع بها بعد العقد بمثل الثمن الراجح فيها بطلانها بموت المشتري التطوع قبل الأخذ لها لأنه الذي قال أبو الفضل راشد وأبو محمد صالح، واختاره أبو الحسن ورجحه الحطاب في التزاماته. أو وهب لثان وحاز، يعني أنه إذا وهب شخص شيئا ثم وهبه بعد ذلك لغير من وهبه له أولا وحاز الموهوب له الثاني الشيء الموهوب قبل أن يحوزه الموهوب له أولا فإن الموهوب يكون للثاني وتبطل بالنسبة للأول ولا قيمة على الواهب للأول سواء علم الأول وفرط أم لا، مضى من الزمان ما يمكنه فيه القبض أم لا.
هذا هو المشهور. وفي شرح الشيخ عبد الباقي: أو وهب لثان وحاز قبل الأول فللثاني لتقَوِّي جانبه بالحيازة،
ولو كان الواهب حيا لم يقم به مانع من موانع الهبة عند أشهب، وهو أحد قولي ابن القاسم،
وقال في المدونة: الأول أحق بها إن كان الواهب حيا، وعلى ما مشى عليه المص فلا فرق بين علم الأول وتفريطه أم لا، مضى زمن يمكن فيه القبض أم لا، ولا يخالف هذا ما يأتي في قوله: أو جد فيه، لأنه فيما لم يوهب لثان، ومثل المص هبة الدين لغير من هو عليه ثم هبته لمن هو عليه قبل قبض الأول بالإشهاد ودفع ذكر الحق إن كان على أحد القولين بأن الإبراء هو العمول به،
وإن كان يعد قبض من صير إليه بأنه يعمل بالتصيير،
ومن هذا طلاق امرأة على براءتها من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك لآخر ففيه التفصيل المذكور،
فإن كانت أشهدت أنها وهبته لأجنبي ودفعت له ذكر الصداق طلقت بائنا ولزم الزوج دفع مؤخره للموهوب له،
وإن كانت لم تشهد ولم تدفع الذكر للأجنبي فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له من ذلك المؤخر بطلاقه إياها عليه، ولا يشمل قوله: أو وهب لثان وحاز ما إذا وهبه المنفعة فقط بإعارة أو إخدام وحازه المستعير أو الخدم بعد أن وهب ذاته أو منفعته لشخص،
فإن الحق له في المنفعة أيضا دون الثاني. اهـ.
وقال الشبراخيتي: أو تأخر حوزها حتى وهب الواهب لثان، المراد حصل منه تبرع لثان فيشمل الهبة والصدقة والوقف وغير ذلك، وحاز الثاني أي ولم يحز الأول،
فإن حاز كل منهما فالأول أحق، وظاهر المص أنها للثاني وإن كان الواهب حيا ولم يقم به مانع من موانع الهبة وهذا يوافق ما لأشهب وما لابن القاسم في أحد قوليه، ولكن الذي قاله ابن القاسم في المدونة أنه إذا كان الواهب حيا فإن الأول أحق بها،
وفي كلام ابن عبد السلام ما يفيد ترجيح ما لأشهب، وهذه الفروع مبنية على ضعيف، وهو ما روي عن مالك أن الهبة لا تلزم بالقول، والذهب أنها تلزم به. اهـ.
وقال المواق: ابن عرفة: لو أعطى ما وهب قبل حوز الموهوب له وحازه الثاني ففي رده للأول ومضيه للثاني، ثالثها: إن فرط في الحوز لابن القاسم والغير مع محمد وأصبغ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.