أو المعينة له إن لم يشهد:
الشروح عليها
(أَوْ) مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ (الْمُعَيَّنَةُ لَهُ) أَيْ الَّذِي قُصِدَ بِهَا عَيْنُهُ دُونَ وَارِثِهِ سَوَاءٌ اسْتَصْحَبَ، أَوْ أَرْسَلَ فَتَبْطُلُ لِعَدَمِ الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (إنْ لَمْ يُشْهِدْ) وَمَفْهُومُ " الْمُعَيَّنَةُ لَهُ " أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُقْصَدْ عَيْنُهُ بَلْ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ كَطَعَامٍ حُمِلَ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَتَكُونُ لِذُرِّيَّتِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا وَمَفْهُومُ " إنْ لَمْ يُشْهِدْ " أَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهَا لِفُلَانٍ حِينَ الِاسْتِصْحَابِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَنَّهَا لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَلَا بِمَوْتِ الْوَاهِبِ بَلْ تَصِحُّ فِي الثَّمَانِيَةِ أَيْ اسْتَصْحَبَ الْوَاهِبُ أَوْ أَرْسَلَ قَصَدَ عَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِتَنْزِيلِهِمْ الْإِشْهَادَ مَنْزِلَةَ الْحَوْزِ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً.
وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِ الْهِبَةِ لَهُ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ، أَوْ الْمُعَيَّنَةُ لَهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُعَيَّنَةُ هِيَ لَهُ بِالْإِبْرَازِ فِيهِمَا لِعَطْفِ الظَّاهِرِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي الْأَوَّلِ وَلِجَرَيَانِ الصِّلَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فِي الثَّانِي وَأَجَابَ الْبَدْرُ بِأَنَّ الْأَمْرَ سَهْلٌ فَلِغَرَضِ الِاخْتِصَارِ كَفَى الْأَوَّلُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدُ وَفِي الثَّانِي عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ لَا يَجِبُ الْإِبْرَازُ إذَا أُمِنَ اللَّبْسُ.
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَةُ لَهُ) الْمُرَادُ الْمُعَيَّنُ لَهَا لِعِلْمِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ لَا هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي قُصِدَ بِهَا عَيْنُهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْوَاهِبُ هِيَ لِفُلَانٍ إنْ كَانَ حَيًّا.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَصْحَبَ) أَيْ اسْتَصْحَبَهَا الْوَاهِبُ مَعَهُ أَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ رَسُولٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ) الْأَوْلَى لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُرْسَلًا إلَيْهِ، أَوْ مُسْتَصْحَبًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا) أَيْ فِي مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَسْتَصْحِبَهَا الْوَاهِبُ مَعَهُ، أَوْ يُرْسِلَهَا مَعَ رَسُولٍ وَلَمْ يُشْهِدْ فِيهِمَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَتَصِحُّ فِي اثْنَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمَوْتِ الْوَاهِبِ) أَيْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً) حَاصِلُهَا أَنَّ الْوَاهِبَ
إمَّا أَنْ يَسْتَصْحِبَ الْهَدِيَّةَ مَعَهُ، أَوْ يُرْسِلَهَا مَعَ رَسُولٍ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَقْصِدَ بِالْهِبَةِ عَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَمُوتَ الْوَاهِبُ، أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُشْهِدَ حِينَ الِاسْتِصْحَابِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْبُطْلَانُ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا وَهِيَ صُوَرُ الْمَنْطُوقِ الْأَرْبَعَةُ وَصُورَتَانِ مِنْ صُوَرِ مَنْطُوقِ الْمُعَيَّنِ لَهُ وَالصِّحَّةُ فِي عَشَرَةٍ وَهِيَ صُوَرُ الْمَفْهُومِ.
ص (أَوْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ) ش: صَوَابُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ
لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ حَتَّى يُوَافِقَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحُكْمُ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ فَإِذَا بَاعَ الْمُتَصَدِّقُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ عِلْمِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ الصَّدَقَةُ وَيُخَيَّرُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ كَمَا أَنَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا بَاعَ الْوَاهِبُ مَا وَهَبَهُ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ وَيُخَيَّرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي رَدِّهِ وَإِجَازَتِهِ
وَأَمَّا إنْ بَاعَ الْوَاهِبُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ بَعْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَالثَّمَنُ لِلْمُعْطَى، رُوِيَتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطَى رُوِيَتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الصَّدَقَةِ وَفَرَضَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْهِبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
[تَنْبِيه عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ وَلَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى عَاجَلَهُ الْوَاهِبُ بِالْبَيْعِ] (تَنْبِيهٌ) إذَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ وَلَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى عَاجَلَهُ الْوَاهِبُ بِالْبَيْعِ فَلَهُ رَدُّهُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ) مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ (الْمُعَيَّنَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً الْهَدِيَّةُ (لَهُ) قَبْلَ أَنْ يَحُوزَهَا فَتَبْطُلُ، سَوَاءٌ اسْتَصْحَبَهَا الْمُهْدِي أَوْ أَرْسَلَهَا لَهُ مَعَ رَسُولٍ (إنْ لَمْ يُشْهِدْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ الْمُهْدِي عَلَى أَنَّهُ أَهْدَى مَا اسْتَصْحَبَهُ أَوْ أَرْسَلَهَا إلَى الْمُهْدَى إلَيْهِ الْمُعَيَّنِ، وَتَرْجِعُ لِلْمُهْدِي إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا لِعَدَمِ الْحَوْزِ قَبْلَ الْمَوْتِ إنْ مَاتَ الْمُهْدِي وَعَدَمُ الْقَبُولِ قَبْلَهُ إنْ مَاتَ الْمُهْدَى لَهُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُهْدِي وَلَا بِمَوْتِ الْمُهْدَى لَهُ، وَتُدْفَعُ لِلْمُهْدَى لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ بَعَثَ بِهَدِيَّةٍ أَوْ صِلَةٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطِي أَوْ الْمُعْطَى لَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا،
فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ حِينَ بَعَثَ بِهَا فَهِيَ لِلْمُعْطَى لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا حِينَ بَعَثَهَا فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْبَاعِثِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوَّلًا رَجَعَ ذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ لَا بِمَوْتِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابٍ آخَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ فَمَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ هِبَتَهُ فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ يَقْبِضُونَ هِبَتَهُ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ مَنْعُ ذَلِكَ. مُحَمَّدٌ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَوْ أَشْهَدَ الْبَاعِثُ أَنَّهَا هَدِيَّةً لِفُلَانٍ ثُمَّ طَلَبَ اسْتِرْجَاعَهَا مِنْ الرَّسُولِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ هُنَا أَنَّ الْبَاعِثَ قَالَ إنَّمَا تَصَدَّقْت بِهَا صِلَةً لِلْمَبْعُوثِ إلَيْهِ بِعِيَالِهِ إنْ وُجِدَ حَيًّا فَيَصْدُقُ، إذْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ مَعْرُوفِهِ، إذْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى أَصْلِهِ، فَيَلْزَمُهُ بِظَاهِرِ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ قَالَهُ عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ. (تَنْبِيهٌ) الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُعَيَّنَةُ هِيَ لَهُ بِالْإِبْرَازِ فِيهِمَا لِعَطْفِ الظَّاهِرِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ صِلَةَ أَلْ فِي الثَّانِي رَفَعَتْ ضَمِيرَهَا وَفِي الْأَلْفِيَّةِ:
وَإِنْ يَكُنْ مَا رَفَعْت صِلَةَ أَلْ ... ضَمِيرُ غَيْرِهَا أَبْيَنُ وَانْفَصَلَ كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ تُشْهِدْ
لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ، [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ بِمَوْتِ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُعْطَى لَهُ فَقَالَ
صحيحتين، وهما: إذا كان الموهوب له معينا والواهب مرسل أو مستصحب، وصورتان صحيحتان، وهما: إذا كان الموهوب له غير معين والواهب مرسل أو مستصحب. قاله الشبراخيتي.
وقال الرهوني: صحة الهبة إذا مات الواهب بعد الإشهاد ودفعها للرسول وأضح وجهها، لأنه كمن وهب لغائب ووكل من يحوز له فحاز قبل حصول مانع للواهب، وهذه قد نص في المدونة على صحتها،
وأما صحتها مع الإشهاد فيما إذا استصحبها معه فمات قبل دفعها لن أشهد له بها فإنما يظهر إذا استصحبها لن يصح حوزه له، وإلا فهو مشكل لفقد القبول والحوز، وقد اختلف في تأويل المدونة في هذا الوجه. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.