فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا) أَنْ يَهَبَ وَلِيُّ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ (لِمَحْجُورِهِ) الصَّغِيرِ، أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ فَلَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحُوزُ لَهُ حَيْثُ أَشْهَدَ عَلَى الْهِبَةِ،

٤٬٣٧٣

وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا لَهُمْ وَلَا عَايَنُوا الْحِيَازَةَ وَلَا صَرْفَ الْغَلَّةِ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَحْجُورِهِ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ شَخْصٍ مَوْهُوبٍ لَهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِ الْمَحْجُورِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي يَحُوزُ لَهُ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ أَشْهَدَ عَلَى الْهِبَةِ شَرْطٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا لَهُمْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الْوَلِيُّ الْهِبَةَ لِلشُّهُودِ فَمَتَى قَالَ الْوَلِيُّ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا أَنِّي وَهَبْت كَذَا لِمَحْجُورِي كَفَى سَوَاءٌ أَحْضَرَهُ لَهُمْ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ أَمْ لَا فَلَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُهُ لَهُمْ وَلَا مُعَايَنَتُهُمْ لِحَوْزِ الْوَلِيِّ لَهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا صَرْفَ الْغَلَّةِ لَهُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُهَا وَلَا مُعَايَنَتُهُمْ لِلْحِيَازَةِ وَلَا صَرْفِ الْغَلَّةِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ) مُقَابِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِصَرْفِ الْوَلِيِّ الْغَلَّةَ فِي مَصَالِحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ فَالْهِبَةُ كَالْحُبْسِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا وَهَذَا الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ كَمَا فِي بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ رَشِيدًا فَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا حَازَ لِنَفْسِهِ فَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا وَلَمْ يَحُزْ لِنَفْسِهِ وَحَصَلَ مَانِعٌ لِلْوَاهِبِ بَطَلَتْ

١٢٬٩٩٦

لَا إنْ بَلَغَ سَفِيهًا، أَوْ حَصَلَ الْمَانِعُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ وَلَمْ يُدْرَ هَلْ بَلَغَ رَشِيدًا، أَوْ سَفِيهًا وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاهِبَ حَصَلَ لَهُ الْمَانِعُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَقَوْلَانِ

١٢٬٩٩٧

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى السَّفَهِ وَحِينَئِذٍ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرُّشْدَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَيُحْمَلُ عَلَى السَّفَهِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَوْ خَتَمَ) ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْحُكْمُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْإِرْشَادِ

٢٩٬٢٢٠

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُد فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْهِبَاتِ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: إنَّهُ الْأَظْهَرُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ فِي مَسَائِلِ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَةِ بِالْعَيْنِ عَلَى الصَّغِيرِ: لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْمُتَصَدِّقُ مِنْ مَالِهِ وَيَضَعَهَا عَلَى يَدِ مَنْ يَحُوزُهَا لَهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ لِذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا إقْرَارُ الْأَبِ أَنَّ الْأُمَّ تَصَدَّقَتْ عَلَى ابْنَتِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَسَلَّفَهَا الْأَبُ مِنْهَا وَتَصْدِيقُ الْأُمِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اُتُّهِمَ الْأَبُ فِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُولِجَ إلَيْهَا ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ عَلَى الصَّدَقَةِ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْأَبِ لِيَحُوزَهُ لِلِابْنَةِ عَنْ الْأُمِّ، انْتَهَى.

٢٩٬٢٢١

وَأَمَّا لَوْ دَفَعَتْهَا لِغَيْرِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَاهِدًا.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٢٢٤ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا لِمَحْجُورِهِ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَوْ خُتِمَ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ لِكُلِّ شَخْصٍ مَوْهُوبٍ إلَّا لِمَحْجُورِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَوْهُوبٍ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ هِبَةً وَاسْتَمَرَّتْ عِنْدَ الْوَاهِبِ إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ لِمَحْجُورِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَأَبْقَاهَا تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ فَلَّسَ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ خَتَمَ عَلَيْهَا بِخَتْمِهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ الْعَمَلُ نَعَمْ إنْ خَتَمَ عَلَيْهَا وَحَازَهَا لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَى أَنْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَكَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ مِنْ دُورٍ أَوْ عَبِيدٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ خَتَمَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِلْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَحْضَرَهَا لِلشُّهُودِ وَخَتَمَ عَلَيْهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(إلَّا) الْوَاهِبَ (لِمَحْجُورِهِ) فَتَصِحُّ هِبَتُهُ لَهُ مَعَ بَقَائِهِ عِنْدَهُ إلَى مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحُوزُ لَهُ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا لمحجوره، يعني أنه إذا وهب لمحجوره هبة واستمرت عند الواهب إلى أن فلس أو مات فإنها لا تبطل لأن الواهب هو الذي يحوز لمحجوره، وسواء كان المحجور صغيرا أو سفيها، وسواء كان الولي أبا أو وصيا أو مقدما من قبل القاضي، ولا بد في صحة الحوز له من الإشهاد على الهبة،

٥٩٬٦٦٠

وإن لم يحضرها لهم ولا عاينوا الحيازة ولا صرف الغلة على المعتمد، كما أفتى به ابن عرفة والغبريني والرصاع، ونحوه لابن رشد وبه العمل. قاله عبد الباقي.

٥٩٬٦٦١

وقال بناني: ذكر ابن سلمون فيما إذا لم يصرف الغلة للموهوب له قولين، ويظهر منه ترجيح القول ببطلان الهبة إذا ثبت أن الأب كان يصرف الغلة في مصالح نفسه مثل ما في الوقف،

٥٩٬٦٦٢

وكذا قال الشيخ ابن رحال في حاشية شرح التحفة: الذي رجحه الناس هو شرط صرف الغلة لمحجوره في الحبس والهبة وأنه لا فرق بينهما. اهـ.

٥٩٬٦٦٣

وقال الرهوني بعد جلب أنقال: والحق أن كلا من القولين راجح لكن ما اعتمده الأجهوري ومن تبعه في الهبة والصدقة أرجح، ثم قال بعد جلب كثير من النقول: فَتَحَصَّلَ أن ما رجحه الأجهوري وأتباعه وسلمه التاودي راجح غاية، وأنه من الشهرة والوضوح في نهاية،

٥٩٬٦٦٤

وأن اعتراض محمد بن الحسن بناني عليهم ساقط وإن تبع فيه أبا علي، والحكم كله للكبير المتعال. اهـ. والفرق خلى هذا الراجح الذي مشى عليه المص بين الوقف والصدقة والهبة أن الواقف خرج عن الغلة فقط فاشترط صرفها

٥٩٬٦٦٥

بخلاف الواهب والتصدق فكل منهما خرج عن الذات. إلا ما لا يعرف بعينه، مستثنى من مقدر بعد قوله: إلا لمحجوره، كما أن الاستثناء الذي قبله من مقدر كما مر، أي إلا لمحجوره فيحُوزُ له كلَّ شيء موهوب إلا ما لا يعرف بعينه، والمعنى أن الواهب إذا وهب لمحجوره شيئا لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات وأبقاها تحت يده إلى أن فُلِّس مثلا فإنها تبطل،

٥٩٬٦٦٦

ولو ختم عليها بختمه بحضرة الشهود على المشهور، وبه العمل، نعم إن ختم عليها وحازها له عند غيره إلى أن فُلِّس أو مات فإنها تصح. قاله الخرشي. وقوله: ولا إن بقيت عنده هذا مستغنى عنه بما تقدم، وكأنه أتى به توطئة لما ذكره بعد. قاله بناني.

٥٩٬٦٦٧

وقال عن المتيطي: قبض الأب لابنه الصغير جائز، والإشهاد بالصدقة يغني عن ذكر الحيازة، قال: ويضمن ذلك معرفة الشهود صغر الابن ليلا يقوم عليه من يدَّعي أن الأب إنما تصدق عليه وهو كبير لم يحز، ويقول هو: كنت صغيرا، ولم يعلم الشهود ذلك، واختلف إذا وقع ذلك أيهما يقبل؟ اهـ. ونقل أبو محمد صالح الاتفاق على أنه إذا أشهد الأب على هبته لولده ولم يزد على قوله: أشهد أني وهبت له كذا، فإنها حيازة، وهذا فيما يعرف بعينه من الأصول والعروض، واختلف في هبة ما لا يعرف بعينه كالذهب والفضة واللؤلؤ والمكيلات والموزونات، فروى ابن القاسم عن مالك وبه أخذ المصريون وغيرهم: أنه لا يتم ولو ختم عليه بحضرة الشهود إلا أن يُجعل على يد غيره، وذهب المدنيون إلى أنه يتم الحوز فيها بوضعها على يده إذا أحضرها وختم عليها بخاتمه، قالوا: وتصح أيضا وإن لم يختمها الشهود،

٥٩٬٦٦٨

وإن ختموا عليها كان خيرا وأحسن. اهـ. تنبيهات: الأول: دليل ما مر من أنَّ الإشهاد حوز للمحجور لا بد منه في صحة الهبة حيث مات الواهب وهي بيده لم تحز عنه قول عثمان رضي الله عنه: من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ فأعلن ذلك وأشهد فهي جائزة وفي الواضحة نحوه عن الخلفاء الأربعة، وابن عمر، وابن عباس، وعن ابن عبد السلام أنه يقال في الإشهاد: رفع يد الملك ووضع يد الحوز.

ومعنى ذلك كما للأجهوري أن البينة تقول ذلك. وذكر ابن غازي أن ابن راشد القفصي وهب كتابا لولده وكتب على ظهره، ولا أقول كما يقول جهلة الموثقين: رفع يد الملك ووضع يد الحوز. انتهى. نقله في الميسر. الثاني: لو ثبت الحوز للهبة كانت للمحجور أو غيره وعادت إلى الواهب وشك في ذلك هل عادت إليه قبل السنة أو بعدها، فقيل: تبطل الهبة،

٥٩٬٦٦٩

وقيل: لا تبطل. الرهوني: عدم البطلان هو الظاهر عندي. الثالث: لو شهد شاهدان أنه حاز وشهد آخران أنه لم يحز فشهادة من شهد له بالحوز هي المعمول بها ولو كانت الأخرى أعدل، وهذا هو الراجح الأقوى الذي يتعين القضاء به والفتوى. ودار سكناه، معطوف على ما مر من قوله: ما لا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.