وإلا فلا يأخذه
الشروح عليها
(وَإِلَّا) يَعْرِفْ رَبَّهُ (فَلَا يَأْخُذُهُ) أَيْ يُكْرَهُ أَخْذُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ) صَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَلِأَنَّ عَدَمَ نَدْبِ أَخْذِهِ لَا يَقْتَضِي النَّهْيَ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهُ) أَيْ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْإِنْشَادِ وَالتَّعْرِيفِ فَيُخْشَى أَنْ يَصِلَ لِعِلْمِ السُّلْطَانِ فَيَأْخُذَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ (فَلَا) يُنْدَبُ لَهُ أَخْذُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
مفرع على قوله: وإلا فلا يأخذه، يعني أنه إذا لم يعرف رب الآبق فإنه يكره له أخذه كما عرفت،
فإن فعل الأمر المكروه بأن أخذه وهو لا يعرف ربه فإنه يرفعه إلى الإمام رجاء من يطلبه منه،
قال الشبراخيتي: فإن أخذه وهو لا يعرف ربه رفعه للإمام، قال أبو الحسن: ظاهر المدونة أنه مطلوب بذلك،
وقال الرجراجي: إن كان الإمام عدلا فهو مخير في الرفع إليه،
وإن كان جائرا فلا ينبغي له أن يرفعه إليه، ومحل رفعه للإمام إن لم يخف ظلمه. انتهى. وقوله: رفع للإمام ولو جاء من يدعيه. قال الشبراختي: ونقل التتائي هنا في غير محله. انتهى. ووقف سنة، يعني أنه إذا رفع الآبق للإمام فإن الإمام يوقفه عنده سنة وينفق فيها عليه،
فإن أرسله فيها ضمن. قال الشبراخيتي: ووقف عنده سنة على مذهب المدونة المشهور وأنفق عليه في زمن إيقافه، وهذا إن لم يخش عليه الضيعة في هذا الأمد،
فإن خيف عليه بيع قبل السنة.
ثم إن لم يأت ربه بيع، أي باعه الإمام بعد السنة، قال عبد الباقي: إن لم يخش عليه قبلها وإلا بيع قبلها، كما روى عيسى عن ابن القاسم. ابن رشد: وهو تفسير للمدونة. ولا يهمل، قال الشبراخيتي: صادق بأمرين أحدهما لا يهمل أمره بعد بيعه بل يكتب الحاكم اسمه وحليته وبلده وزيه ويشهد بجميع ذلك ويجعله عنده،
فإذا جاء من يطلبه قابله بما عنده،
فإن ظهر أنه له دفع له بقية ثمنه أي لأنه يأخذ نفقته من الثمن ويحبس بقيته لربه في بيت المال كما قال: وأخذ نفقته، أي إذا باعه الإمام فإنه يأخذ ما أنفق عليه في سنة الإيقاف من ثمنه عاجلا، ولا يلزمه الصبر بها إلى قدوم ربه، ويحبس بقيته لربه في بيت المال، وأجرة الدلال كالنفقة كما دل عليه كلام الجزيري وإنما كان الإمام يحبس بقية الثمن لربه في بيت المال لأنه لا يضع أمانة تحت يده لا يعلم ربها لاحتمال موته فتصير مالا من أمواله فتضيع على ربها.
والأمرُ الثاني لا يهمله أي لا يطلقه بعد السنة،
بخلاف ضالة الإبل لقول المدونة: أمر مالك ببيع الأبّاق بعد السنة، ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون لأنهم يأبقون ثانية، كذا في التتائتي والأمران منقولان أي ولا يهمل أمره بعد المبيع ولا يطلق بعد السنة، إلا أن الثاني يغني عنه ثم بيع. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولا يهمل أمره أي يكتب اسمه وحليته وبلده وزيه إن علمه بأمارة ونحوها، ويشهد بجميع ذلك، ويجعل ثمنه في بيت المال،
فإن جاء من يطلبه قابل ما عنده،
فإن وافق دفع له الثمن، وهذا أحسن من حمله على أن معناه لا يطلقه بعد السنة كضالة الإبل ليلا يأبق لاستفادة ذلك من قوله. بيع وأخذ نفقته عليه، أي مقابلها من ثمنه ولا يلزمه الصبر إلى أن يحضر ربه،
وكذا أجرة الدلال، وظاهره وإن كانت النفقة من بيت المال لأنه لِلأحْرَارِ ومصالحهم، والعبد غني بسيده أو بيعه لمن ينفق عليه وهذا هو الظاهر. انتهى.
وقال المواق: قال ملك: من أخذ آبقا رفعه للإمام فوقفه سنة وأنفق عليه ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي فإن جاء صاحبه وإلا باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال. قال سحنون: ولا أرى أن يوقف سنة ولكن بقدر ما يتبين أمر ثم يباع ويكتب الحاكم صفته عنده حتى يأتي طالبه. ابن يونس: وهذا هو الصواب. انتهى. ومضى بيعه، أي بيع الإمام للعبد بعد السنة،
ويجوز ابتداء حيث لم يقل ربه كنت أعتقته بل وإن قال ربه كنت أعتقته، نَاجِزًا أو لا قبل أن يأبق أو بعده وقبل أن يباع فإنه لا يعمل بدعواه لاتهامه على نقض بيع الإمام الواقع بوجه جائز،
وكذا لا يعمل بقوله كنت أولدتها إلا أن يحضره ويقول: هو ولدها، إن لم يتهم فيها لمحبة ونحوها فلا ترد إليه ولا يرد ثمنها وقول المص في الاستلحاق: ورد ثمنها، مقيد بما إذا ردت إليه كما مر أنه يفيده النقل خلافا للطخيخي،
فإن لم ترد هي لم يرد الثمن ويفعل به ما شاء،
وإذا ثبت عدم رد الثمن في هذه الحالة التي هي أقوى من دعوى العتق فأولى في دعوى العتق، ومفهوم قال أنه إذا ثبت ذلك ببينة عمل بمقتضاها. قاله عبد الباقي. وقد مر أن قوله: ومضى بيعه أي بعد السنة،
وقال الشبراخيتي: ومضى بيعه إذا كان لمصلحة ولو قبل السنة، وقوله: ومضى أي ويجوز ابتداء. انتهى.
تنبيهات: الأوَّل: قال الحطاب: قال الرجراجي: فإن ادعى أنها ولدت منه فلا يخلو من أن يكون معها ولد أم لا،
فإن كان معها ولد فهل ترد إليه أم لا؟ على قولين منصوصين في المدونة، أحدهما: [أنها ] ترد إليه سواء اتهم أم لا، وهو قول أشهب والثاني: أنها ترد إليه إن لم يتهم،
وإن اتهم فيها لم ترد إليه، وهو قول ابن القاسم،
فإن لم يكن معها ولد فإن اتهم فيها لم ترد إليه قولا واحدا،
وإن لم يتهم فهل ترد إليه أم لا؟ المذهب على قولين قائمين من المدونة، أحدهما: أنها لا ترد إليه، وهي رواية أكثر الأندلسين، وهي رواية [ابن ] اللباد.
والثاني: أنها ترد إليه، وهي رواية أكثر القرويين وعليه اقتصر الشيخ أبو محمد وابن أبي زمنين والْبَرَادُعي وحكاها ابن حبيب عن ابن القاسم.
الثاني: قال الحطاب قبل هذا الكلام: قال في المدونة: ولو كانت أمة فباعها الإمام بعد السنة ثم جاء سيدها فقال: قد كانت ولدت مني وولدها قائم فإنها ترد إليه إن كان ممن لا يتهم. وقاله ملك فيمن باع جارية له وولدها ثم استلحق الولد أنه إذا كان ممن لا يتهم على مثلها ردت إليه،
ولو قال: كنت أعتقتها لم يصدق ولم ترد إليه إلا ببينة،
قيل: فإن لم يكن معها ولد فقال بعدما باعها: كانت ولدت مني، قال: أرى أن ترد إليه إن لم يتهم فيها. قال عبد الحق: إنما
قال في العتق لا يصدق،
وفي الاستيلاد يصدق إن لم يتهم فيها من أجل أن العتق سبيله أن يتوثق فيه ويشهد، هذا عادة الناس فلما لم يثبت ذلك اتهم، وولادة الأمة ليس شأن الناس فيها الإشهاد والإشهار،
فإذا انتفت التهمة صدق. انتهى. وقوله في المدونة: يتهم، قال عياض: يعني بصبابة إليها. انتهى. من أبي الحسن. والله أعلم. الثالث: قد مر قول المص: ووقف سنة ثم بيع، قال الحطاب: قال الرجراجي: قال ملك في المدونة: لم أزل أسمع أن الآبق يحبس سنة وذلك يختلف باختلاف الأحوال، وتحصيله أن العبد لا يخلو من أن يخشى عليه الضَّيعة في هذا الأمد أم لا،
فإن خيف بيع قبل السنة وهي رواية عيسى عن ابن القاسم، وهي تفسير لقول ملك،
وإن لم يخش عليه فهل ينتظر به سنة وهو مذهب المدونة وهو المشهور،
والثاني أنه لا يوقف سنة وإنما يوقف قدر ما يتبين أمره وهو قول سحنون،
وقال في سماع أشهب: إنه إذا عرفه فلم يجد من يعرفه أن يخليه خير له من أن يبيعه فيهلك ثمنه، ويوكل أو يطرح في السجن فيقيم ولا يجد من يطعمه.
قال ابن رشد: أما الأُبَّاق فساوى في هذه الرواية بينهم وبين ضوال الإبل في أنهم يُرْسَلَونَ إذا عُرِّفُوا فلم يُعْرَفُوا،
وقال في المدونة: إنهم يحبسون ثم يباعون فتحبس أثمانهم لأربابهم ولا يرسلون، والظاهر أن ذلك اختلاف من القول، وعلى ذلك يحمله الشيوخ، والأولى أن لا يحمل ذلك على الخلاف، فيكون الوجه في ذلك أنه إن خشي عليه أن يضيع في السجن بغير نفقة وأن يتلف ثمنه إن بيع كان إرساله أولى من حبسه على ما
قال في هذه الرواية، وإذا لم يخش عليه أن يضيع في السجن ولا يتلف ثمنه إن بيع كان حبسه سنة ثم يبيعه بعد السنة واستمساك ثمنه أولى من إرساله، وموضع الخلاف عند من حمله على الخلاف إنما هو إذا خشي عليه أن يضيع في السجن وأن يتلف ثمنه إذا بيع، فمرة رأى أن إرساله أولى ليلا يضيع أو يتلف ثمنه، ومرة رأى أن حبسه وبيعه واستمساك ثمنه أولى ليلا يأبق ثانية، والاختلاف إنما هو بحسب الاجتهاد وأي الخوفين أشد،
وأما إن لم يخش عليه أن يضيع في السجن ولا أن يتلف ثمنه إذا بيع فلا يرسل ليلا يأبق قولا واحدا،
وإن لم يخش عليه أن يضيع في السجن وخشي على ثمنه أن يضيع لموجب أن يسجن سنة يعرف فيها ثم يسرح ولا يحبس أكثر منها التي هي حد تعريف اللقطة،
ولو لم يخش على ثمنه ضياعا وخشي عليه إن سجن لموجب أن يباع ويوقف ثمنه ولا يسجن. انتهى. فتأمله. والله أعلم.
وقد مر قول المص: فإن أخذه رفعه للإمام، وهو كقوله في المدونة: رفعه إلى الإمام، أبو الحسن: ظاهره أنه مطلوب بذلك وإن كان لا يجب عليه، فالرفع إلى الإمام أولى، وله أن يفعل فيه ما يفعل الإمام، وقوله: ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي، يظهر منه أن الأجنبي يفعل فيه ما يفعل الإمام ولا يجب عليه الرفع. انتهى.
وقال الرجراجي: فإن أخذه فلا يخلو السلطان من أن يكون عدلا أو جائرا،
فإن كان عدلا خير في الرفع إليه،
وإن كان جائرا فلا ينبغي أن يرفعه إليه ويُعَرّفُه سنة وينفق عليه ويكون حكمه في النفقة حكم السلطان. انتهى.
الرابع: قال الشبراخيتي عند قوله: وإن قال ربه: كنت أعتقته والظاهر أن له أخذ ثمنه،
ويفهم من قوله: وإن قال: لخ، أنه لو ثبت ذلك بالبينة فإن المبيع ينتقض، وينبغي أن تذهب نفقته عليه ولا تكون في ذمة العبد، وكلامه يفيد أن غير العتق من تدبير، ونحوه أولى بهذا الحكم، وقد صرح بذلك الرجراجي. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.