وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ
الشروح عليها
(وَنُبِذَ) (حُكْمُ جَائِرٍ) وَهُوَ الَّذِي يَمِيلُ عَنْ الْحَقِّ عَمْدًا وَمِنْهُ مَنْ يَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ نَظِيرٍ لِتَعْدِيلٍ وَلَا تَجْرِيحٍ فَيَنْقُضُهُ مَنْ تَوَلَّى بَعْدَهُ،
وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ مُسْتَقِيمًا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَلَا يَرْفَعُ حُكْمُهُ الْخِلَافَ مَا لَمْ تَثْبُتْ صِحَّةُ بَاطِنِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ) الْعُلَمَاءَ وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ
(قَوْلُهُ: وَنُبِذَ) أَيْ طُرِحَ وَأُلْقِيَ.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ جَائِرٍ) أَيْ حُكْمُ مَنْ شَأْنُهُ الْجَوْرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ مُسْتَقِيمًا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ) أَيْ وَلَمْ تَثْبُتْ صِحَّةُ بَاطِنِهِ؛ لِأَنَّ الْجَائِرَ قَدْ يَتَحَيَّلُ وَيُوقِعُ الصُّورَةَ صَحِيحَةً وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ تُعْلَمْ صِحَّةُ بَاطِنِهِ
أَمَّا إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ صِحَّةُ بَاطِنِهِ فَلَا يُنْقَضُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَائِرِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ فَإِنَّ الْجَاهِلَ غَايَتُهُ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالْجَائِرِ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي الْجَاهِلِ يُنْقَضُ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ صَوَابًا اهـ بْن.
ص (وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ إلَخْ) ش: هَذَا كَمَا قَالَ: الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْجَائِرُ فَتُنْبَذُ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا أَيْ: تُطْرَحُ وَتُرَدُّ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ حَقٌّ،
وَالثَّانِي الْجَاهِلُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ نُبِذَ حُكْمُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّخْمِينِ وَإِنْ كَانَ يُشَاوِرُ الْعُلَمَاءَ تُعُقِّبَتْ أَحْكَامُهُ وَأُمْضِيَ مِنْهَا مَا لَيْسَ فِيهِ جَوْرٌ وَنُبِذَ الْآخَرُ،
وَالثَّالِثُ الْعَدْلُ الْعَالِمُ فَلَا تُتَعَقَّبُ أَحْكَامُهُ وَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرْفَعَ أَحَدٌ قَضِيَّتَهُ وَيَذْكُرَ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَيُنْظَرُ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَتُنْقَضُ إنْ خَالَفَتْ نَصًّا قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ،
قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِجَهْلٍ أَوْ يُخَالِفَ قَاطِعًا أَوْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَعَلَى الْقَاضِي: إذَا أَقَرَّ بِالْجَوْرِ أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ وَيُعْزَلُ وَيُشَهَّرُ وَيُفْضَحُ وَلَا تَجُوزُ وِلَايَتُهُ أَبَدًا وَلَا شَهَادَتُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ تَوْبَةً وَصَلُحَتْ حَالَتُهُ بِمَا اجْتَرَمَ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى.
[فَرْعٌ أَحْكَامِ الْعُمَّالِ] (فَرْعٌ) اُخْتُلِفَ فِي أَحْكَامِ الْعُمَّالِ فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَقْضِيَةِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ أُمْضِيَتْ بِحَقٍّ فَتَجُوزُ وَهُوَ خِلَافُ مَا وَقَعَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا قَضَتْ فِيهِ وُلَاةُ الْمِيَاهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهَا وَلَا تُتَعَقَّبُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا الْجَوْرُ الْبَيِّنُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْعَدْلِ مِنْ الْوُلَاةِ، فَمَرَّةً رَآهَا جَائِزَةً مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْجَوْرُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْبَغَ وَمَرَّةً رَآهَا مَرْدُودَةً مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا الْحَقُّ وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ حَبِيبٍ
وَأَمَّا الْعُدُولُ مِنْهُمْ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْجَوَازِ وَأَنَّهَا لَا يُرَدُّ مِنْهَا إلَّا مَا تَبَيَّنَ فِيهِ الْجَوْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْعَدْلِ وَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.
[الْقَاضِي مجهول الْحَال] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ فَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ إنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الَّذِي وَلَّاهُ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا يُوَلِّي غَيْرَ الْعُدُولِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِالْجَوْرِ فِي أَحْكَامِهِ وَتَوْلِيَتِهِ غَيْرَ الْعُدُولِ جَرَى ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ أَحْكَامِهِ، انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ فِي بَعْثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إلَى الْيَمَنِ وَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ، قَالَ وَفِيهِ يَعْنِي الْحَدِيثَ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأَمْصَارِ إقَامَةُ الْحُدُودِ فِي الْقَتْلِ وَالزِّنَا وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتُلِفَ فِي إقَامَةِ وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَأَشْبَاهِهِمْ لِذَلِكَ فَرَأَى ذَلِكَ أَشْهَبُ لَهُمْ إذَا جَعَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَحْوَهُ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُقِيمُهُ إلَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَلَا يُقِيمُهُ عَامِلُ السَّوَادِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقُضَاةِ إذَا كَانَتْ وِلَايَتُهُمْ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِنَوْعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَهُمْ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَإِثْبَاتِ الْحُقُوقِ وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ قَامَ بِذَلِكَ قَائِمٌ أَوْ اخْتَصَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْوَصِيِّ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مَا يَخْتَصُّ بِضَبْطِهِ بَيْضَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ إعْدَادِ الْجُيُوشِ وَجِبَايَةِ الْخَرَاجِ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِعِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ [فَرْعٌ أَحْكَامِ وُلَاةِ الْكَوْرِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا: وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ عِنْدَنَا فِي أَحْكَامِ وُلَاةِ الْكَوْرِ فَأَمْضَاهَا أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَمْ يُجِزْهَا اللُّؤْلُئِيُّ حَتَّى يَجْعَلَ إلَيْهِ مَعَ الْقِيَادَةِ وَالنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْكُورَةِ النَّظَرَ فِي الْأَحْكَامِ وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إذَا كَانَ لِلْكُورَةِ قَاضٍ قَدْ أُفْرِدَ لِلنَّظَرِ فِي الْأَحْكَامِ أَنْ لَا يَجُوزَ حُكْمُ الْوُلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَاضٍ أَنْ يَجُوزَ حُكْمُهُمْ لِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ؛
لِأَنَّهُ إذَا وَلِيَ مَعَ الْقَائِدِ حَاكِمٌ فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ فِي الْأَحْكَامِ وَإِذَا لَمْ يُوَلَّ مَعَهُ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ حُكْمُهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي وُلَاةِ الْمِيَاهِ، انْتَهَى. مِنْ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَوُلَاةِ الْمِيَاهِ،
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَوُلَاةُ الْمِيَاهِ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ عَلَى الْمِيَاهِ خِلَافُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، انْتَهَى.
(وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْقَاضِي الْجَائِرُ تُرَدُّ أَحْكَامُهُ دُونَ تَصَفُّحٍ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً فِي ظَاهِرِهَا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ صِحَّةَ بَاطِنِهَا.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ فِسْقٌ يُرِيدُ وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ فَالْمَشْهُورُ الْفَسْخُ اهـ.
وَانْظُرْ فِي الِاجْتِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ " أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُعْذَرُ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْفِقْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنْ حَكَمَ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْأَدِلَّةِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّخْمِينِ فِسْقٌ وَظُلْمٌ وَخِلَافُ الْحَقِّ، وَيُفْسَخُ هَذَا الْحُكْمُ وَغَيْرُهُ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا حَكَمَ. (أَوْ جَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ) الْمُتَيْطِيُّ: الْقَاضِي الْعَدْلُ الْجَاهِلُ الَّذِي عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَاوِرُ فَلِلْقَاضِي الْوَالِي بَعْدَهُ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْكَامَهُ؛ فَمَا أَلْفَى مِنْهَا مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ نَفَّذَهُ، وَمَا أَلْفَى مِنْهَا مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي بَلَدِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَافَقَ حُكْمَهُ قَوْلَ قَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ لَا يُعْمَلُ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ وَلَا يَفْسَخُهُ، وَمَا لَمْ يُصَادِفْ فِيهِ قَوْلَ قَائِلٍ نَقَضَهُ وَلَمْ يُنَفِّذْهُ
(ص) وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ وَإِلَّا تُعُقِّبَ وَمَضَى غَيْرُ الْجَوْرِ وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ (ش) لِمَا أَخْبَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ «الْقُضَاةَ ثَلَاثَةٌ جَائِرٌ وَجَاهِلٌ وَعَدْلٌ» أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ أَحْكَامَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ الْخَارِجَ عَنْ الْحَقِّ مُتَعَمِّدًا تُنْبَذُ أَحْكَامُهُ أَيْ تُطْرَحُ وَتُلْغَى أَيْ يَطْرَحُهَا وَيُلْغِيهَا الْقَاضِي الَّذِي يَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْقَاضِي الْجَائِرُ تُرَدُّ أَحْكَامُهُ دُونَ تَصَفُّحٍ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً فِي ظَاهِرِهَا إلَّا أَنْ تَثْبُتَ صِحَّةُ بَاطِنِهَا اهـ.
وَكَذَلِكَ تُنْبَذُ أَحْكَامُ الْقَاضِي الْجَاهِلِ الَّذِي لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ بَلْ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ فَإِنْ كَانَ يُشَاوِرُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تُتَعَقَّبُ فَمَا كَانَ مِنْهَا صَوَابًا فَيَبْقَى وَلَا يُنْبَذُ، وَمَا كَانَ جَوْرًا فَيُنْبَذُ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ تُتَعَقَّبُ أَحْكَامُهُ مَعَ الْمُشَاوَرَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يَعْرِفُ عَيْنَ الْحُكْمِ وَلَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَى إيقَاعِهِ إذْ الْقَضَاءُ صِنَاعَةٌ دَقِيقَةٌ لَا يَعْرِفُهَا كُلُّ أَحَدٍ بَلْ وَلَا أَجَلُّ الْعُلَمَاءِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُلِّيَ الْجَاهِلُ لِعَدَمِ الْعَالِمِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلْمَ وَاجِبٌ شَرْطٌ وَأَنَّ عَدَمَهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْوِلَايَةِ وَنُفُوذَ الْحُكْمِ مَعَ وُجُودِ الْعَالِمِ،
وَأَمَّا الْعَدْلُ الْعَالِمُ إذَا حَكَمَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ عُزِلَ وَوُلِّيَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا تُتَعَقَّبُ أَحْكَامُهُ؛ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَتَعَقُّبُهَا يُؤَدِّي إلَى كَثْرَةِ الشَّرِّ وَالْخِصَامِ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّعَقُّبِ عَدَمُ التَّتَبُّعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا رَأَيْنَا حُكْمًا فَاسِدًا لَا نَنْقُضُهُ بَلْ نَنْقُضُهُ قَوْلُهُ الْعَدْلُ أَخْرَجَ الْجَائِرَ، وَقَوْلُهُ الْعَالِمُ أَخْرَجَ بِهِ الْجَاهِلَ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَمَضَى الصَّوَابُ كَانَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْجَوْرِ قَدْ يَكُونُ خَطَأً أَوْ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْضِي
(قَوْلُهُ: أَيْ تُطْرَحُ وَتُلْغَى) لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ مُوَافِقًا قَطْعًا وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي بَعْدَ مَوْضُوعٍ آخَرَ هَذَا إذَا حُمِلَ قَوْلُهُ: الْخَارِجُ عَنْ الْحَقِّ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ لَا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ بَلْ هُوَ الْمَوْضُوعُ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَالِمٌ لَا جَاهِلٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ تُنْبَذُ أَحْكَامُ الْقَاضِي الْجَاهِلِ) وَلَوْ وَافَقَ الصَّوَابَ كَمَا فِي عب وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى صِحَّةِ أَحْكَامِ الْجَاهِلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَلَا تُنْقَضُ
وَكَذَا الْجَائِرُ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِالنَّقْضِ فِي الْجَاهِلِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ صَوَابًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ غَيْرُ الْمُشَاوِرِ غَايَتُهُ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالْجَائِرِ وَالْجَائِرُ لَا يُنْقَضُ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا عُلِمَ صِحَّةُ بَاطِنِهِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ أَيْ بَهْرَامَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي الْجَاهِلِ تُنْقَضُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الصَّوَابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ كَمَا قَالُوا مَا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَعَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ وَحَكَمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ كَافٍ فِي تَحْلِيلِهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَجَعَ سَعِيدٌ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ؛
لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَهَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّخْمِينِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْحَدْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْرَفُ الطَّرِيقُ إلَيْهِ) يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْمُزَاوَلَةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ قَوْلُهُ: وَجَاهِلٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلْمَ وَاجِبُ شَرْطٍ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطُ صِحَّةٍ إذَا وُجِدَ الْعَالِمُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَكُونُ الْعِلْمُ شَرْطَ صِحَّةٍ بَلْ يُوَلَّى الْجَاهِلُ أَيْ الَّذِي لَهُ عَقْلٌ وَوَرَعٌ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يَسْأَلُ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَوْفُوا شُرُوطَ الْقَضَاءِ كَمَرْأَةٍ أَوْ عَبْدٍ فَإِذَا حَكَمَ بِدُونِ مَشُورَةٍ نُقِضَ حُكْمُهُ مُطْلَقًا عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ شَاوَرَ تُعُقِّبَ
وَقَالَ فِي ك جَوَابًا آخَرَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وُلِّيَ عَلَى جَهْلٍ ابْتِدَاءً حُكْمُهُ بَاطِلٌ وَإِذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً بَلْ إنَّمَا اُطُّلِعَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِجَهْلِهِ إلَّا بَعْدُ فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا .
(وَنُبِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ طُرِحَ وَأُلْغِيَ (حُكْمُ) قَاضٍ (جَائِرٍ) أَيْ خَارِجٍ فِي حُكْمِهِ عَنْ الْحَقِّ عَامِدًا. ابْنُ رُشْدٍ الْقَاضِي الْجَائِرُ تُرَدُّ أَحْكَامُهُ دُونَ تَصَفُّحٍ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً فِي ظَاهِرِهَا إلَّا أَنْ تَثْبُتَ صِحَّةُ بَاطِنِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ فِسْقٌ يُرَدُّ وَإِنْ صَادَفَهُ الْحَقُّ فَالْمَشْهُورُ فَسْخُهُ. الْبُرْزُلِيُّ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ. (وَ) نُبِذَ أَيْضًا حُكْمُ عَدْلٍ (جَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ) أَهْلَ الْعِلْمِ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَوَابًا لِكَوْنِهِ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ وَالْقَضَاءُ بِهِمَا بَاطِلٌ.
ابْنُ رُشْدٍ الْقَاضِي الْعَدْلُ الْجَاهِلُ تُتَصَفَّحُ أَحْكَامُهُ فَمَا هُوَ صَوَابٌ أَوْ خَطَأٌ فِيهِ خِلَافٌ أُنْفِذَ، وَمَا هُوَ خَطَأٌ لَا خِلَافَ فِيهِ رُدَّ. الْمُتَيْطِيُّ الْقَاضِي الْعَدْلُ الْجَاهِلُ الَّذِي عُرِفَ أَنَّهُ لَا يُشَاوِرُ فَلِلْقَاضِي الْوَالِي بَعْدَهُ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْكَامَهُ، فَمَا أَلْفَى مِنْهَا مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ أَنْفَذَهُ، وَمَا أَلْفَى مِنْهَا مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي بَلَدِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَافَقَ قَوْلَ قَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ لَا يُعْمَلُ بِهِ فَإِنَّهُ يُنْفِذُهُ وَلَا يَفْسَخُهُ وَمَا لَمْ يُصَادِفْ فِيهِ قَوْلَ قَائِلٍ نَقَضَهُ وَلَا يُنْفِذُهُ.
ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ حَكَمَ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْأَدِلَّةِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّخْمِينِ فِسْقٌ وَظُلْمٌ وَخِلَافُ الْحَقِّ وَيُفْسَخُ هَذَا الْحُكْمُ هُوَ وَغَيْرُهُ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا حَكَمَ. اللَّخْمِيُّ الْغَرَرُ فِي الْحُكْمِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي أَحْكَامِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ لَا تُرْضَى أَحْوَالُهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالْجَوْرِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَفِي أَحْكَامِ أَهْلِ الْبِدَعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ هِيَ كَأَحْكَامِ الْجَائِرِ لَا يَمْضِي مِنْهَا إلَّا مَا عُلِمَ صِحَّةُ بَاطِنِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ كَأَحْكَامِ الْعَدْلِ الْجَاهِلِ يَمْضِي مِنْهَا مَا كَانَ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ أَفَادَهُ " ق ". الْحَطّ قَوْلُهُ وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ إلَخْ، هَذَا كَمَا قَالَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، الْأَوَّلُ الْجَائِرُ فَتُنْبَذُ أَحْكَامُهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] كُلُّهَا، أَيْ تُطْرَحُ وَتُرَدُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ حَقٌّ،
وَالثَّانِي الْجَاهِلُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ نُبِذَ حُكْمُهُ مُطْلَقًا أَيْضًا لِأَنَّ أَحْكَامَهُ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا بِالتَّخْمِينِ وَإِنْ كَانَ يُشَاوِرُ الْعُلَمَاءَ تُعُقِّبَتْ أَحْكَامُهُ وَأُمْضِيَ مِنْهَا مَا لَيْسَ جَوْرًا وَنُبِذَ الْجَوْرُ،
وَالثَّالِثُ الْعَدْلُ الْعَالِمُ فَلَا تُتَعَقَّبُ أَحْكَامُهُ وَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرْفَعَ أَحَدٌ قَضِيَّةً وَيَذْكُرَ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ الصَّوَابِ، فَيُنْظَرُ فِيهَا وَتُنْقَضُ إنْ خَالَفَتْ نَصًّا قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ اهـ.
طفي لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِالنَّقْضِ فِي الْجَاهِلِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ صَوَابًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّ الْجَاهِلَ غَيْرُ الْمُشَاوِرِ، غَايَتُهُ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالْجَائِرِ وَالْجَائِرُ لَا يُنْقَضُ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا عُلِمَ صِحَّةُ بَاطِنِهِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي الْجَاهِلِ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الصَّوَابَ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَطّ فِي الْجَائِرِ ظَاهِرُهُ النَّقْضُ،
وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ حَقٌّ أَيْ عُلِمَ أَنَّ ظَاهِرَهُ حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى هَذَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ جَائِرًا فِي أَحْكَامِهِ فَلَا تَجُوزُ أَقْضِيَتُهُ كُلُّهَا، وَعَلَى مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ أَنْ يَرُدَّهَا صَوَابًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُظْهِرَ الْعَدْلَ وَالصَّوَابَ وَبَاطِنُ أَمْرِهِ الْجَوْرُ إلَّا مَا عُلِمَ أَنَّ بَاطِنَ أَمْرِهِ كَانَ صَحِيحًا. زَادَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَاهِلِ الْعَدْلُ الْمُقَلِّدُ كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْجَاهِلِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فَفِي التَّوْضِيحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْجَاهِلِ فَيَتَعَقَّبُهَا وَيُمْضِي مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا مَا نَصُّهُ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّ الْجَاهِلَ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الصَّوَابَ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ يُشَاوِرُ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِهِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُشَاوِرُهُمْ فَتُنْقَضُ كُلُّهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَكَمَ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ. فَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ الشَّيْخُ ابْنُ سَعِيدٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْمُخْتَصَرِ، فَقَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَاهِلَ غَيْرُ الْمُشَاوِرِ أَحْكَامُهُ مَنْقُوضَةٌ مُطْلَقًا، وَالْمُشَاوِرُ تُتَصَفَّحُ أَحْكَامُهُ فَيُرَدُّ الْجَوْرُ وَيُمْضَى غَيْرُهُ، وَظَاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّصَفُّحَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمُشَاوِرِ، وَلِذَا
قَالَ فِي ضَيْح حَكَى الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّ الْجَاهِلَ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا. لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهَا صَوَابًا إنَّمَا هُوَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتِمُّ فِي الْمُشَاوِرِ. اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
ابْنُ رُشْدٍ الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ عَدْلٌ عَالِمٌ فَأَحْكَامُهُ عَلَى الْجَوَازِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ.
الثَّانِي: عَدْلٌ جَاهِلٌ يَحْكُمُ بِرَأْيِهِ وَلَا يُشَاوِرُ الْعُلَمَاءَ فَتُتَصَفَّحُ أَحْكَامُهُ وَلَا يُرَدُّ مِنْهَا إلَّا الْخَطَأُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
الثَّالِثُ: مَعْرُوفٌ بِالْجَوْرِ فَأَحْكَامُهُ تُنْقَضُ كُلُّهَا، وَحَكَى فَضْلٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهَا تُتَصَفَّحُ كَأَحْكَامِ الْجَاهِلِ وَهُوَ شُذُوذٌ.
الرَّابِعُ: فَاسِقٌ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجَوْرِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ مُبْتَدِعٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَهَذَا حُكْمٌ لَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَحْكُمُ الْجَائِرُ وَحَكَمَ لَهُ أَصْبَغُ بِحُكْمِ الْجَاهِلِ. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إذَا كَانَ عَدْلًا جَاهِلًا كُشِفَتْ أَقْضِيَتُهُ فَأُنْفِذَ صَوَابُهَا وَرُدَّ خَطَؤُهَا الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إذَا كَانَ عَدْلًا جَاهِلًا كُشِفَتْ أَقْضِيَتُهُ فَأُنْفِذَ صَوَابُهَا وَرُدَّ خَطَؤُهَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَانِ يُرِيدُ أَنَّهَا تُتَعَقَّبُ مِنْ وَجْهِ الْفِقْهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ فَلَا تُتَعَقَّبُ، وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَكَمَ بِرَأْيِهِ أَنْ يُرَدَّ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَخْمِينٌ وَحَدْسٌ وَالْقَضَاءُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ.
الْمُتَيْطِيُّ أَحْكَامُ الْقُضَاةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: عَدْلٍ عَالِمٍ، وَعَدْلٍ مُقَلِّدٍ، ثُمَّ قَالَ الْوَجْهُ الثَّانِي الْعَدْلُ الْجَاهِلُ الَّذِي عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَاوِرُ الْعُلَمَاءَ، فَلِلْقَاضِي أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْكَامَهُ، فَمَا أَلْفَى مِنْهَا مُوَافِقًا لِلْحَقِّ أَوْ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي بَلَدِهِ إلَّا أَنَّهُ وَافَقَ قَوْلَ قَائِلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يُنْفِذُهُ، وَمَا لَمْ يُصَادِفْ قَوْلَ قَائِلٍ وَكَانَ خَطَأً نَقَضَهُ.
اهـ. وَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْقَاضِي الْعَدْلُ الْجَاهِلُ تُتَصَفَّحُ أَحْكَامُهُ فَمَا هُوَ صَوَابٌ أَوْ خَطَأٌ فِيهِ خِلَافٌ يَنْفُذُ، وَمَا هُوَ خَطَأٌ لَا خِلَافَ فِيهِ يُرَدُّ وَنَحْوُهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ، فَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَاهِلِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِلَّا تُعُقِّبَ، وَمَضَى غَيْرُ الْجَوْرِ وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ وَنُقِضَ، وَبَيَّنَ السَّبَبَ مُطْلَقًا مَا خَالَفَ قَاطِعًا،
أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ:
[منح الجليل]
فقال: ونبذ حكم جائر، يعني أن القاضي الجائر أي الحائد عن الحق في حكمه بأن يعرف الحق ويخرج عنه تعمدًا لصداقة أو قرابة أو حمية أو عداوة أو رشوة تنبذ أي تطرح أحكامه وتلغى. قاله الإمام الحطاب. فتنبذ أحكامه كلها أي تطرح وترد، وسواء كان عالما أو جاهلا،
وظاهره ولو علم أن ما حكم به حق،
وفي مُختصر الواضحة: وعلى القاضي إذا أقر بالجور أو ثبت ذلك عليه بالبينة العقوبةُ الموجعة، ويعزل ويشهر ويفضح، ولا تجوز ولايته أبدا، ولا شهادته وإن أحدث توبة وصلحت حاله بما اجترم في حكم الله تعالى. اهـ. وفيه: واختلف في القضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيدة بنوع من الأحكام، فالجمهور على أن جميع ذلك لهم من إقامة الحدود، وإثبات الحقوق، وتغيير المنكر، والنظر في المصالح قام بذلك قائم أو اختص بحق الله، وحكمه عندهم حكم الموصي المطلق في كل شيء، إلا ما يختص بضبط بيضة الإسلام من إعداد الجيوش وجباية الخراج.
اهـ. وقال عبد الباقي: ونقض أي طرح حكم الجائر أي نقضه من يولَّى بعده وإن كان حكمه مستقيما في ظاهر الأمر، إلا أن يثبت صحة باطنه. قاله ابن رشد. قوله: إلا أن يثبت صحة باطنه أي بالبينة كما يأتي.
وقال المواق: ابن رشد: القاضي الجائر ترد أحكامه دون تصفح وإن كانت مستقيمة في ظاهرها إلا أن يثبت صحة باطنها. اهـ.
وفي الشبراخيتي: ظاهره يعني المص ولو وافق الصواب.
وقال ابن رشد: القاضي الجائر ترد أحكامه دون تصفح وإن كانت مستقيمة في ظاهرها إلا أن يثبت صحة باطنها. قاله المواق. وهو يعود بالتخصيص على كلام المص. انتهى.
وقال التتائي: ونبذ، أي طرح وألغي حكم جائر ظالم في حكمه خارج عن الحق تعمدا. أو جاهل لم يشاور، يعني أن القاضي الجاهل الذي لا يشاور العلماء بل يحكم بين الناس بالحدس والتخمين أي برأيه أي وظنه تنبذ أحكامه مطلقا وافقت الصواب أم لا، قال الإمام الحطاب: لأن أحكامه كلها باطلة لأنها بالتخمين. وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية، أي وإن لم يكن على تلك الحالة من عدم المشاورة، بل كان يشاور العلماء تعقب حكمه فيما شاور فيه: فينبذ منه الجور أي الخطأ، ومضى منه غير الجور، وهو ما كان صوابا.
قال عبد الباقي: ولا يقال: كيف يتعقب حكمه المرتب على مشورتهم؟ لأنا نقول: قد يعرف منهم عين الحكم ولا يعرف الطريق إلى إيقاعه، لأن القضاء صناعة دقيقة لا يعرفها كل أحد ولا آحاد العلماء، ولا يقال: العلم شرط في صحة الولاية، فعدمه يمنع انعقادها ونفوذ الحكم، لأنا نقول قد يولّى الجاهل مع وجود عالم لضعفه عن القيام بأمر القضاء لمرض ونحوه.
ولو قال المص بدل غير الجور: ومضى الصواب، كان أحسن لأن غير الجور قد يكون خطأ أو سهوا أو نسيانا مع أنه أخصر. اهـ.
وقال بناني: وجاهل لم يشاور،
قول الزرقاني: ولو وافق الصواب إلخ، أي في ظاهره ولم يعلم صحة باطنه،
أما إن ثبت صحة باطنه بالبينة فلا ينقض، واعلم أن المراد بالجاهل العدل المقلد كما فسره به أبو الحسن، ويفيده ما يأتي عن اللخمي، وبه يسقط الثاني في كلام الزرقاني. اهـ. يعني بالثاني قوله: ولا يقال: العلم شرط في صحة الولاية إلخ، ثم قال بناني: وما ذكره المصنف من التفصيل في الجاهل اعتمد فيه ما نقله ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ،
ونقله في التوضيح على قول ابن الحاجب: وأما الجاهل فيتعقبها ويمضي منها ما لم يكن جورا. ونصه: وحكى المازري رواية شاذة أن الجاهل تنقض أحكامه وإن كان ظاهرها الصواب، لأنه وقع منه لمن غير قصد، وهذا التعليل لا يتم في المشاور. ابن عبد السلام: وقَيَّد بعضهم ما ذكره المص بما إذا كان يشاور أهل العلم في أحكامه،
وأما إذا كان لا يشاورهم فتنقض كلها لأنه حكم حينئذ بالحدس والتخمين وهو صحيح، واعتمده المصنف مع نقله عن المازري أنه رواية شاذة، وقد تعقب بذلك الشيخ ابن سعيد في شرحه على المصنف، فقال: ظاهره أن الجاهل غير المشاور أحكامه منقوضة مطلقا، والمشاور تتصفح أحكامه، وظاهر كلام غيره أن التصفح إنما هو في غير المشاور إلخ، ابن رشد: القضاة أربعة، الأول: عدل عالم، فأحكامه على الجواز ما لم يتبين فيها الخطأ الذي لا اختلاف فيه.
الثاني: عدل جاهل يحكم برأيه ولا يشاور العلماء، فأحكامه تصح ولا يرد منها إلا الخطأ الذي لا اختلاف فيه. الثالث: معروف بالجور، فأحكامه تنقض كلها، وحكى فضل عن ابن الماجشون أنها تتصفح كأحكام الجاهل وهو شذوذ. الرابع: فاسق لم يعلم بالجور في أحكامه، أو مبتدع من أهل الأهواء، فهذا حكم له ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون بحكم الجائر، وحكم له أصبغ بحكم الجاهل، ثم قال بعد جلب نقول: فهذه النقول كلها تدل على خلاف ما جرى عليه المص في الجاهل تبعا لابن عبد السلام.
والله أعلم. انتهى. فرع: اختلف في أحكام العمال فظاهر قول ملك أنها محمولة على الرد حتى يتبين أنها كانت أمضيت بحق فتجاز، وهو خلاف ما وقع في قوله في المدونة فيما قضت به ولاة المياه: إن ذلك جائز إلا أن يكون جورا بينا، لأن هذا يقتضي أنها على الإجازة فلا ينظر فيها ولا تتعقب ما لم يتبين فيها الجور المبين، وهذا الاختلاف إنما يصح في غير العدل من الولاة، فمرة رآها جائزة ما لم يتبين الجور وهو مذهب أصبغ، ومرة رآها مردودة ما لم يتبين فيها الحق وهو اختيار ابن حبيب،
وأما العدل منهم فلا اختلاف أن أحكامهم محمولة على الجوازت وأنها لا يرد منها إلا ما تبين فيه الجور، ويحتمل أن يحمل ما في المدونة على العدل وما في سماع ابن القاسم على غيره، فلا يكون فيها اختلاف من قول مالك.
قال ابن رشد: وإن جهل حاله فالذي أقول به: أنه ينظر إلى الذي ولاه،
فإن كان عدلا فهو محمول على العدالة،
وإن كان جائرا يولي غير العدل فهو محمول على غير العدالة،
وإن كان غير عدل إلا أنه لا يعرف بالجَور في أحكامه وتولية غير العدول جرىَ ذلك على الاختلاف في جواز أحكامه. اهـ.
وفي شرح مسلم للقرطبي في بعث معاذ وأبي موسى رضي الله عنهما إلى اليمن، قال: وفيه، يعني الحديث حجة على أن لولَاة الأمصار إقامة الحدود في القتل والزنى وغير ذلك، وهو مذهب كافة العلماء، ملك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، واختلف في إقامة ولَاة المياه وأشباههم لذلك،
فرأى ذلك أشهب لهم إذا جعل ذلك الإمام لهم: وقال ابن القاسم: نحوه،
وقال الكوفيون: لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار. واختلف الشيوخ في أحكام ولاة الكُوَر، فأمضاها أبو إبراهيم، ولم يجزها للوالي حتى [يجعل] إليه مع القيادة والنظر في أمور الكورة النظر في الأحكام، واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان للكورة قاض [قد أفرد للنظر في الأحكام أن لا يجوز حكم الولاة،
وإن لم يكن لها قاض] أن يجوز حكمهم لا للناس في ذلك من الرفق، وهذا أحسن الأقوال وأولاها بالصواب، لأنه إذا ولي مع القائد حاكم فقد بان أنه حجر عليه الحكم في الأحكام،
وإذا لم يول معه وجب أن يجوز حكمه كما قال ملك في ولَاة المياه.
قال في التنبيهات: وولاة المياه للبوادي الذين يسكنون على المياه خلاف أهل الأمصار. اهـ. نقل جميعه الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.