فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي) (تَمْكِينِ) شَخْصٍ مِنْ (الدَّعْوَى لِغَائِبٍ) أَيْ عَنْهُ (بِلَا وَكَالَةٍ) مِنْهُ لِلْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا ادَّعَى عَنْ الْغَائِبِ حِسْبَةً لِلَّهِ خَوْفَ ضَيَاعِ حَقِّ الْغَائِبِ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَاجِشُونِ.

بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا: الشَّهَادَةُ إخْبَارُ حَاكِمٍ عَنْ عِلْمٍ لِيَقْضِيَ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْعَدْلِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَائِبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَخِيفَ عَلَيْهِ تَلَفُهُ أَوْ غُصِبَ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ يُخْشَى فِرَارُهُ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا بَعِيدًا فَأَرَادَ شَخْصٌ قَرِيبٌ لِلْغَائِبِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ احْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ - أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ؟

وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ مَنْ يُرِيدُ الدَّعْوَى لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ

١٣٬٢٩٩

أَمَّا مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ كَزَوْجَةِ الْغَائِبِ وَأَقَارِبِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا

١٣٬٣٠٠

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ كَمُسْتَعِيرٍ لِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمُرْتَهِنٍ رَهْنًا كَذَلِكَ وَحَمِيلٍ مَدِينٍ أَرَادَ فِرَارًا أَوْ سَفَرًا بَعِيدًا فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى عَنْهُ) أَيْ لَا عَلَيْهِ إذْ قَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ.

[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] قَوْلُهُ (الشَّهَادَةُ) أَيْ اصْطِلَاحًا

١٣٬٣٠١

وَأَمَّا لُغَةً فَمَعْنَاهَا الْبَيَانُ وَسُمِّيَ الشَّاهِدُ شَاهِدًا لِأَنَّهُ بَيَّنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي اسْمِهِ تَعَالَى الشَّهِيدِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أَيْ بَيَّنَ

١٣٬٣٠٢

وَقِيلَ هِيَ فِيهِمَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ

(قَوْلُهُ إخْبَارُ حَاكِمٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إخْبَارُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ وَقَوْلُهُ عَنْ عِلْمٍ أَيْ إخْبَارًا نَاشِئًا عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ ظَنٍّ أَوْ شَكٍّ وَهَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ الشَّهَادَةُ إخْبَارٌ بِمَا حَصَلَ فِيهِ التَّرَافُعُ وَقُصِدَ بِهِ الْقَضَاءُ وَبَتُّ الْحُكْمِ

١٣٬٣٠٣

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَهِيَ إخْبَارٌ بِمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّرَافُعُ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ فَصْلُ الْقَضَاءِ وَبَتُّ الْحُكْمِ بَلْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ عَزْوِهِ لِقَائِلِهِ بِحَيْثُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ رَجَعَ الرَّاوِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ أَشْهَدُ بِخُصُوصِهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلَانِ

١٣٬٣٠٤

وَالْأَظْهَرُ مِنْهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ بِهِ كَرَأَيْت كَذَا وَسَمِعْت كَذَا أَوْ أَتَحَقَّقُ أَنَّ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا كَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَدَائِهَا صِيغَةٌ مُعِينَةٌ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ) ش: أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ إلَى الْخِلَافِ فِي الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ اهـ

٢٩٬٨٤٨

(تَنْبِيهٌ) هَذَا الْخِلَافُ فِي الدَّعْوَى مِمَّنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ مَنْ لَهُ فِيهِ تَعْلِيقٌ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ كَلَامًا شَافِيًا وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ الْآتِي ذِكْرُهَا أَنْ تُلَخَّصَ قَاعِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِهِ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ وَالدَّعْوَى وَإِثْبَاتُ مِلْكِ الْغَائِبِ وَتَسَلُّمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضَمَانِهِ

٢٩٬٨٤٩

فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمُدَّعَى فِيهِ شَيْئًا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ الْغَائِبِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ جَازَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُثْبِتَ مِلْكَ الْغَائِبِ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الدَّعْوَى فَمِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْغَاصِبُ إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ آخَرُ وَالْمُسْتَعِيرُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ وَالْحَمِيلُ كَذَلِكَ

٢٩٬٨٥٠

قَالَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْعُمَّالِ أَكْرَهَ رَجُلًا أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ رَجُلٍ يُخْرِجُ مِنْهُ مَتَاعَهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ فَأَخْرَجَ لَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ عُزِلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَتَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَتَاعُ فَطَلَبَ مَا غُصِبَ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ مِنْ الْآمِرِ وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْمَأْمُورِ، فَقَالَ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ هَلْ يَرْجِعُ هَذَا الَّذِي غَرِمَ عَلَى الْعَامِلِ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى الدُّخُولِ، فَقَالَ: نَعَمْ.

قِيلَ لَهُ: فَإِنْ عَزَلَ الْأَمِيرُ الْغَاصِبَ وَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَتَاعُ فَقَامَ هَذَا الْمَكْرُوهُ عَلَى الدُّخُولِ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ عَلَى الْأَمِيرِ الْغَاصِبِ لِهَذَا الْمَتَاعِ لِيُغَرِّمَهُ إيَّاهُ وَيَقُولَ أَنَا الْمَأْخُوذُ بِهِ إذَا جَاءَ صَاحِبُهُ هَلْ يُعَدَّى عَلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ لَا يَصِحُّ بِإِجْمَاعٍ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ مِنْ الْأَقْوَالِ بِاتِّفَاقٍ وَمِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى اخْتِلَافٍ وَقَدْ مَضَى تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذَا فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاع عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ

٢٩٬٨٥١

وَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَقْضِي لِلْمُكْرَهِ عَلَى الدُّخُولِ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ الْعَامِلِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِتَغْرِيمِهِ إيَّاهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيُوقَفُ لِصَاحِبِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ،

٢٩٬٨٥٢

وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ لَكِنْ قَالَ إثْرَهُ (قُلْتُ) الْأَظْهَرُ تَمْكِينُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي الْوَقْتِ لَضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْغَصْبِ بَاقٍ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٥٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ لَا يَصِحُّ بِإِجْمَاعٍ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ حَسْبَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا أَيْضًا فِي بَابِ الْحَمَالَةِ إذَا أَرَادَ الْحَمِيلُ أَخْذَ الْحَقِّ بَعْدَ مَحَلِّهِ وَالطَّالِبُ غَائِبٌ وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُفْلِسَ وَهُوَ مِمَّنْ يُخَافُ عَدَمُهُ قَبْلَ قُدُومِ الطَّالِبِ أَوْ لَا يُخَافُ إلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ اللَّدَدِ وَالْمَطْلِ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ أَمِينًا أَقَرَّ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَرْدَعَ لِبَرَاءَةِ الْحَمِيلِ وَالْغَرِيمِ، انْتَهَى.

مِنْ الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ.

٢٩٬٨٥٤

وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُرْتَهِنُ يُثْبِتُ مِلْكَ الرَّاهِنِ لِيَبِيعَهُ وَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّهُ، وَزَوْجَةُ الْغَائِبِ وَغُرَمَاؤُهُ يُثْبِتُونَ مَالَهُ لِيُبَاعَ لَهُمْ وَيَسْتَوْفُونَ حَقَّهُمْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ حَتَّى يُثْبِتَ عِنْدَهُ الدَّيْنَ وَالرَّهْنَ وَمِلْكَ الرَّاهِنِ لَهُ وَيُحَلِّفُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٥٥

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ: وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ فَرَضَ لِلزَّوْجَةِ نَفَقَتَهَا فِي ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ جَحَدَ مِنْ غُرَمَائِهِ أَنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِمْ دَيْنًا وَيُقْضَى عَلَيْهِمْ بِنَفَقَتِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبِيعُ الدَّارَ حَتَّى يُكَلِّفَ الْمَرْأَةَ إثْبَاتَ مِلْكِيَّةِ الزَّوْجِ لَهَا وَتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ الدَّارَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٥٦

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ: مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ،

٢٩٬٨٥٧

فَقَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ عَنْ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ زَعَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ رَهْنٌ فِي يَدَيْهِ فَالتَّحْقِيقُ يَقْتَضِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهَا لِلْغَائِبِ حِينَئِذٍ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٥٨

وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَالْمُرْتَهِنُ يَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى هَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِتَعَدِّي أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ مِنْ الرَّاهِنِ وَلَهُ طَلَبُ الْجَانِي،

٢٩٬٨٥٩

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ

٢٩٬٨٦٠

وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْوَثِيقَةُ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْهُ الرَّاهِنُ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُهُ بِحَقِّ وَثِيقَةٍ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٦١

وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْجَوَاهِرِ فِيمَا إذَا غُصِبَتْ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُكْرِي لِلْغَاصِبِ بِالرَّقَبَةِ قَبْلَ إقْرَارِهِ فِي الرَّقَبَةِ وَلَا يَفُوتُ حَقُّ الْمَنْفَعَةِ تَبَعًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ لَهُ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ لِأَجْلِ حَقِّهِ فِي الْمَنْفَعَةِ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٦٢

وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ الْمُودِعُ وَالْوَكِيلُ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

٢٩٬٨٦٣

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ الْفَرْعِ الثَّامِنِ، قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَاقِ: إذَا سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ لَيْسَ لِلْمُودِعِ مُخَاصَمَةُ السَّارِقِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْك وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الْأَمْلَاكِ لِلْمُلَّاكِ وَمَنْ لَيْسَ مَالِكًا فَلَا خُصُومَةَ لَهُ انْتَهَى.

٢٩٬٨٦٤

وَفِي نَوَازِلِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ عَلَى طَلَبِ آبِقٍ فَأَدْرَكَهُ فِي يَدِ مُشْتَرٍ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لِلَّذِي وَكَّلَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ فِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَعَدَّى مَا وَكَّلَ عَلَيْهِ وَيَتَجَاوَزُهُ إلَى غَيْرِهِ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٦٥

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ،

٢٩٬٨٦٦

فَقَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَنُقِلَ الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَنَصُّهُ: وَلَوْ أَرَادَ مَنْ بِيَدِهِ الدَّارُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِمَلِكِ الْغَائِبِ يُعَارِضُ بِهَا بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَكَالَةٌ تُبِيحُ الْمُدَافَعَةَ فَفِي تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ، انْتَهَى.

٢٩٬٨٦٧

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ وَرَبُّهَا غَائِبٌ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ فَلْيُقْضَ لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ يُقْضَى عَلَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهَا بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي وَيَأْمُرُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِ حَتَّى يُقَدَّمَ، انْتَهَى. فَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ بِيَدِهِ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَلَا الْمُسْتَأْجِرُ الْمُخَاصَمَةَ بَلْ قَضَى بِذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ،

٢٩٬٨٦٨

وَقَالَ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ مِنْ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ هَدَمَ الدَّارَ أَجْنَبِيٌّ سَقَطَ مَقَالُ الْمُكْتَرِي فِي ذَلِكَ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِي ضَمَانِ الْمُكْرِي حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُكْتَرِي وَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُغَرِّمَ الْهَادِمَ قِيمَتَهَا عَلَى أَنْ لَا كِرَاءَ فِيهَا أَوْ يُغَرِّمَهُ قِيمَتَهَا مُسْتَثْنَاةَ الْمَنَافِعِ سَنَةً وَيَأْخُذَهُ بِالْمُسَمَّى الَّذِي أَكْرَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ كَانَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي أَبْطَلَهُ لَهُ بِهَدْمِهِ لِتِلْكَ الدَّارِ، انْتَهَى. فَجَعَلَ الْمُتَكَلِّمَ فِي ذَلِكَ لِمَالِكِ الدَّارِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِمَالِكِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي يَسْتَوْفِيهِ مِنْهَا لِسُقُوطِ ذَلِكَ عَنْهُ بِالْهَدْمِ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ فِي ضَمَانِ الْمُكْرِي حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا الْمُكْتَرِي ،

٢٩٬٨٦٩

وَقَالَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ:(سُئِلَ) عَنْ أَصْحَابِ الْمَوَارِيثِ إذَا بَاعُوا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَقَامَ مَنْ أَثْبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْمَبِيعَ لِقَرِيبٍ مِنْهُ غَائِبٍ وَهُوَ حَيٌّ وَحَازَهُ عِنْدَ الْقَاضِي هَلْ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَيُوقِفُهُ لِلْغَائِبِ أَوْ يَبْقَى بِيَدِ الْمُبْتَاعِ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَأَجَابَ لَا يُمَكِّنُ الْقَاضِي الْقَرِيبَ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ عَنْ قَرِيبِهِ الْغَائِبِ فِيمَا بَاعَهُ صَاحِبُ الْمَوَارِيثِ دُونَ وَكَالَةٍ وَإِنَّمَا يُمَكِّنُهُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ وَالتَّحْصِينِ لَهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ تَغِيبَ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَتَغَيَّرَ،

٢٩٬٨٧٠

وَقَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ.

وَسَأَلْته عَنْ عَشِيرَةِ رَجُلٍ ذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ بِالْأَنْدَلُسِ وَفِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَهُ دَارٌ وَأَنَّهُ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِهِمْ فِي يَدَيْهِ حَقٌّ وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَإِثْبَاتِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْغَائِبِ قَبْلَ هَلَاكِ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ هَلْ تَرَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا بِوَكَالَةٍ أَوْ أَمْرٍ يَعْرِفُهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ وَمِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ

٢٩٬٨٧١

قَالَ: فَإِنْ جَهِلَ الْقَاضِي فَأَمَرَهُ بِالْمُخَاصَمَةِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ أَوَّلَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مِثْلَهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُحَصَّلًا مُسْتَوْفًى فِي الرَّسْمِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا.

وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّالِثِ مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّهُ: وَسَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ زَوْجَةً وَبِيَدِهَا مَالُهُ وَرِبَاعُهُ وَدَوَابُّهُ وَكُلُّ كَثِيرٍ لَهُ وَقَلِيلٍ وَلِلْهَالِكِ أَخٌ غَائِبٌ فَيَقُومُ ابْنُ الْأَخِ الْغَائِبِ فَيَقُولُ أَنَا أُثْبِتُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهَا كُلَّهُ لِعَمِّي وَلَيْسَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَأَبِي وَارِثُهُ،

٢٩٬٨٧٢

فَإِذَا قُضِيَ بِهِ لِعَمِّي فَضَعُوهُ بِيَدِ عَدْلٍ وَلَا تَدْفَعُوهُ إلَيَّ أَوْ يَقُومُ فِي ذَلِكَ رَجُلٌ غَيْرُ ابْنِهِ فَيَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ،

٢٩٬٨٧٣

فَقَالَ: أَمَّا الِابْنُ فَأَرَى أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ مَا قَالَ وُضِعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ

٢٩٬٨٧٤

فَأَمَّا الرَّجُلُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَجَازَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلِابْنِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ أَبِيهِ الْغَائِبِ فِي رِبَاعِهِ وَحَيَوَانِهِ وَجَمِيعِ مَالِهِ دُونَ تَوْكِيلٍ،

٢٩٬٨٧٥

وَكَذَلِكَ الْأَبُ فِيمَا ادَّعَاهُ لِابْنِهِ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْجِدَارِ

٢٩٬٨٧٦

وَقَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ ذَلِكَ فِي الْأَبِ أَبْيَنُ مِنْهُ فِي الِابْنُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَى الْأَبِ وَالِابْنِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَالْعَشِيرَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الرَّسْمِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَفِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى، غَيْرَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتِ الْحَقِّ لَا أَكْثَرَ، وَلَيْسَ مَا فِي رَسْمِ الْكَبْشِ بِمُخَالِفٍ لِمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

وَقَدْ حَمَلَهَا بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَيْسَ ذَاكَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ (الْأَوَّلُ) مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَمَا فِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْقَرَابَةِ وَالْأَجْنبِيِّينَ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يُمَكَّنُ مَنْ قَامَ عَنْ غَائِبٍ يَطْلُبُ حَقًّا لَهُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ دُونَ تَوْكِيلٍ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ذَهَبَ إلَى هَذَا سَحْنُونٌ وَإِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَكِّلُ مَنْ يَقُومُ بِحَقِّهِ، تَأْوِيلُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ أَحَدٌ إلَّا بِوَكَالَةٍ، فَقَالَ مَعْنَاهُ فِيمَا طَالَ مِنْ الزَّمَانِ وَدُرِسَ فِيهِ الْعِلْمُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَصْبَغَ (وَالثَّالِثُ) يُمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُصُومَةِ (وَالرَّابِعُ) أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا مِنْ الْخُصُومَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ وَمُطَرِّفٍ.

وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ يُمَكَّنُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ دُونَ تَوْكِيلٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَفُوتُ وَتَحُولُ وَتَغِيبُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ إلَّا الْأَبُ وَالِابْنُ حَكَى هَذَا ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ قَوْلٌ خَامِسٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاخْتُلِفَ إذَا مُكِّنَ الْقَائِمُ عَنْ الْغَائِبِ فِي الْمُخَاصَمَةِ عَنْهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ لَهُ دُونَ تَوْكِيلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ فِي قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَبَعِيدِهَا سَوَاءٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ هَذِهِ إذْ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ مِنْ بَعِيدِهَا،

٢٩٬٨٧٧

وَكَذَلِكَ حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَيَوَانِ يَدَّعِيهِ ابْنُ الْغَائِبِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ

٢٩٬٨٧٨

وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ دُونَ الْبَعِيدِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَحْنُونٌ وَابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا حَكَى عَنْ مُطَرِّفٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ اسْتَدَلَّ بِهَا لِهَذَا الْقَوْلِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ لِلْمُدَّعِي حِصَّةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ وَبَاقِيهِ لِلْغَائِبِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) إذَا كَانَ لِلْمُدَّعِي حِصَّةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ وَبَاقِيهِ لِلْغَائِبِ فَلَهُ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ وَيُتْرَكُ الْبَاقِيَ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَدَّعِيهِ،

٢٩٬٨٧٩

قَالَ فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ مَعَ وَرَثَةٍ آخَرِينَ لَمْ يُعْطَ هَذَا مِنْهَا إلَّا مِقْدَارَ حِصَّتِهِ وَيَتْرُكُ الْقَاضِي بَاقِيَهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا يَعْنِي بِالْمَقُولِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بَعْدَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْمَطْلُوبِ وَيُوقَفُ وَفِي كِتَابِ الْوَلَاءِ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا، قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَامَتْ غُرَمَاءُ بِدَيْنٍ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يُبَاعَ لَهُمْ الْحَظُّ الْمَوْقُوفُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الْغَائِبَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهَا وَبَيْعُهَا فِي دَيْنِهِمْ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بَعْدَ يَمِينِهِمْ الَّتِي كَانَ يَحْلِفُهَا الْغَائِبُ اُنْظُرْ تَمَامَهَا، انْتَهَى. وَانْظُرْ التَّبْصِرَةَ لِابْنِ فَرْحُونٍ فِي تَقْسِيمِ الْمُدَّعَى لَهُمْ (الثَّانِي) إذَا ثَبَتَ حَقٌّ لِغَائِبٍ فَهَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَحْلِفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ يُسَلَّمَ لِوَكِيلِهِ وَتُؤَخَّرَ الْيَمِينُ حَتَّى يَقْدَمَ فَيَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ فَتَحْلِفَ وَرَثَتُهُ وَإِنْ نَكَلَ أَوْ نَكَلُوا رَجَعَ عَلَيْهِ، ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ (الثَّالِثُ) إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ غَائِبٌ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ مَسَائِلِ الْوَكَالَاتِ مِنْ نَوَازِلِهِ فِي رَجُلٍ غَائِبٍ وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى الْقِيَامِ بِعَيْبٍ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ بَاعَ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَإِنَّمَا بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَلَزِمَهُ الْيَمِينُ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْغَائِبِ، الْجَوَابُ الَّذِي أَرَى فِي هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُقَوَّمَ عَلَيْهِ مَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ مِنْهُ أَوْ سَمَّى رَجُلًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ لَدَدُهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حَمِيلٌ بِالثَّمَنِ إلَى أَنْ يَكْتُبَ لِلْغَائِبِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَيَحْلِفُ وَسَوَاءٌ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعِيدَهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي وَكِيلِ الْغَائِبِ عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ يُقِرُّ بِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَضَاهُ؛

لِأَنَّ هَذَا مُقِرٌّ لِلْغَائِبِ بِشَيْءٍ

٢٩٬٨٨٠

وَأَمَّا أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ وَإِيقَافُهُ فَلَا أَرَاهُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بَعْدُ شَيْءٌ، انْتَهَى.

(الرَّابِعُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ: وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَعَرَّضُ لِدُيُونِ الْغَائِبِ يَقْبِضُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ حَاضِرًا يُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ وَرَبُّ الدَّيْنِ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ مُلِدٌّ وَهَذَا

٢٩٬٨٨١

بِخِلَافِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَالِ غَائِبٍ فَأَفْسَدَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ وَيَحْبِسُهَا لِلْغَائِبِ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي النُّكَتِ فَانْظُرْهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنَّمَا لَا يَعْرِضُ السُّلْطَانُ لِمَنْ غَابَ وَتَرَكَ مَالًا لَهُ بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ دَيْنًا لَهُ قِبَلَهُ إذَا سَافَرَ كَمَا يُسَافِرُ النَّاسُ

٢٩٬٨٨٢

وَأَمَّا إذَا طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَالسُّلْطَانُ يَنْتَظِرُ لَهُ وَيَحُوزُ مَالَهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، انْتَهَى. مِنْ رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّالِثِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ.

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ مَسَائِلِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَاتِ: سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الْمَوَارِيثِ هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ الْخِصَامُ فِي شَيْءٍ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ خِصَامُهُ وَيُقِيمُونَ الْبَيِّنَةَ عَلَى انْفِرَادِ بَيْتِ الْمَالِ بِهِ دُونَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، الْجَوَابُ لَا يُمَكَّنُ أَصْحَابُ الْمَوَارِيثِ مِنْ الْخِصَامِ فِي ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ الطَّلَبَ فِي ذَلِكَ وَالْمُخَاصَمَةَ وَإِنْ أَرَادَ لِيُثْبِتَ ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيُحَصِّنَهُ بِالْإِشْهَادِ دُونَ مُخَاصَمَةِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.

[بَابُ الشَّهَادَةِ] ص (بَابٌ)

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٥٤٥ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَائِبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَخِيفَ عَلَيْهِ التَّلَفُ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ وَيُضَيِّعُهُ فَقَامَ شَخْصٌ قَرِيبٌ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَلَيْسَ هُوَ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ وَأَرَادَ الْخِصَامَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ عَنْ الْغَائِبِ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى، فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ حِفْظًا لِلْمَالِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ الْغَائِبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ تَرَدُّدٌ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُدَّعِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ

٩٬٩٢٠

أَمَّا مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَارِيَّةً لَا يُغَابُ عَلَيْهَا وَالْمُرْتَهِنِ رَهْنًا كَذَلِكَ وَزَوْجَةِ الْغَائِبِ وَأَقَارِبِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَيُمَكَّنُ مِنْ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ كَالْمُسْتَعِيرِ عَارِيَّةً يُغَابُ عَلَيْهَا وَالْمُرْتَهِنِ رَهْنًا كَذَلِكَ وَالْغَاصِبِ إذَا غُصِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْحَمِيلِ إذَا أَرَادَ الْمَدِينُ السَّفَرَ وَخَشِيَ ضَيَاعَ الْحَقِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَفِي حَلِّ الشَّارِحِ نَظَرٌ.

(بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَأَحْكَامُهَا) وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ تَعْرِيفَهَا كَابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ: أَقَمْت ثَمَانِ سِنِينَ لِطَلَبِ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ عَنْهُ وَتَحْقِيقِ مَاهِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ: الشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ وَالذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ فَأَقُولُ لَهُمْ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ

٩٬٩٢١

فَرْعُ تَصَوُّرِهَا وَتَمَيُّزِهَا عَنْ الرِّوَايَةِ إلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى طَالَعْت شَرْحَ الْبُرْهَانِ لِلْمَازِرِيِّ فَوَجَدْته حَقَّقَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: هُمَا خَبَرَانِ غَيْرَ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ إنْ كَانَ عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَهُوَ الرِّوَايَةُ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَالشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْخَلْقِ وَالْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ

٩٬٩٢٢

بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذَا عِنْدَ ذَا دِينَارٌ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ لَا يَتَعَدَّاهُ فَهَذَا هُوَ الشَّهَادَةُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ، وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ شَرْطِ التَّعَدُّدِ فِي الشَّهَادَةِ وَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ أَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ يُتَوَقَّعُ فِيهِ عَدَاوَةٌ بَاطِنِيَّةٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ فَاحْتَاطَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ فَاشْتَرَطَ مَعَهُ آخَرَ وَنَاسَبَ شَرْطُ الذُّكُورَةِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ حُكْمًا عَلَيْهِ غَلَبَةً وَقَهْرًا تَأْنَفُهُ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ فَهُوَ مِنْ النِّسَاءِ أَشَدُّ نِكَايَةً فَخَفَّفَ ذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ عَنْ النُّفُوسِ وَلِأَنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ إلَخْ

تعليق

ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: الشَّهَادَةُ قَوْلٌ هُوَ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعُهُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ مَعَ تَعَدُّدِهِ أَوْ حَلِفِ طَالِبِهِ فَقَوْلُهُ: يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ يُخْرِجُ بِهِ الرِّوَايَةَ، وَلَمْ يَقُلْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَعَمُّ مِنْ الْقَاضِي لِوُجُودِهِ فِي التَّحْكِيمِ وَالْأَمِيرِ، وَقَوْلُهُ: إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ شَرْطٌ فِي إيجَابِ الْحُكْمِ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَخْرَجَ بِهِ مَجْهُولَ الْحَالِ، وَمَعْنَى إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ: إنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي

٩٬٩٢٣

إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِكَوْنِهِ يَعْلَمُهَا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِيبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ فَقِيلَ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ

١١٬٩٩٠

وَقِيلَ فِي الْبَعِيدِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ) فَالدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ وَلَدِهِ

١١٬٩٩١

وَكَذَا الْمُعَارَةُ وَالْمَرْهُونُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَلَا ضَمَانَ وَقَوْلُهُ: رَهْنًا كَذَلِكَ أَيْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ) أَيْ مَعَ حَقٍّ فَاجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ.

(قَوْلُهُ: وَالْغَاصِبُ إذَا غُصِبَ مِنْهُ شَيْءٌ) صُورَةُ ذَلِكَ غَصَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو شَيْئًا

تعليق

ثُمَّ إنَّ خَالِدًا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ زَيْدٍ غَصْبًا أَوْ بِدَعْوَى زُورٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَلِلْغَاصِبِ وَهُوَ زَيْدٌ أَنْ يَتَوَكَّلَ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَقَوْلُهُ: وَالْحَمِيلُ إلَخْ، صُورَةُ ذَلِكَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَرَاهِمُ، وَقَدْ ضَمِنَ خَالِدٌ عَمْرًا فِي تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَكَانَ زَيْدٌ غَائِبًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ السَّفَرَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ رَبِّ الدَّيْنِ وَيَمْنَعَ الْمُسَافِرَ.

(قَوْلُهُ: وَفِي حَلِّ الشَّارِحِ نَظَرٌ) حَيْثُ صَوَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ إنْسَانًا غَائِبًا وَلَمْ يُوَكِّلْ فَهَلْ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَا تَرَدُّدٌ، وَوَجْهُ النَّظَرِ فِي كَلَامِ بَهْرَامَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ كَذَا مُفَادُ اللَّقَانِيِّ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَ اللَّقَانِيِّ.

[بَاب الشَّهَادَةُ وَأَحْكَامُهَا] (بَابُ الشَّهَادَةِ)

(قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّكَلُّمِ عَلَى الشَّهَادَةِ التَّكَلُّمُ عَلَى أَحْكَامِهَا

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِقَوْلِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ كَيْفَ يُقِيمُ مُدَّةً يَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَيْسَرِ الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَ الْمُبْتَدِئِينَ، وَهُوَ تَنْبِيهُ ابْنِ بَشِيرٍ

(قَوْلُهُ: هُمَا خَبَرَانِ) أَيْ الشَّهَادَةُ خَبَرٌ، وَالرِّوَايَةُ إلَخْ حَاصِلُ مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْخَبَرُ الْمُتَعَلِّقُ بِجُزْئِيٍّ، وَالرِّوَايَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِكُلِّيٍّ وَهَذَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ تَتَعَلَّقُ بِجُزْئِيٍّ كَخَبَرِ «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السَّوِيقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ» وَخَبَرِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي لَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ فِيهَا فَذَكَرَ قِصَّةَ الدَّجَّالِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ أَحَادِيثَ مُتَعَلِّقَةٍ بِجُزْئِيٍّ وَكَآيَةِ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظَرٌ إلَى الْأَغْلَبِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذَا عِنْدَ ذَا دِينَارٌ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ أَشْهَدُ،

١١٬٩٩٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ صِيغَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الْعِلْمِ كَرَأَيْتُ كَذَا

١١٬٩٩٣

وَكَذَا، وَسَمِعْت أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ أَشْهَدُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلْزَامٌ يَقْتَضِي أَنَّهَا إنْشَاءٌ؛ لِأَنَّ الْإِلْزَامَ طَلَبٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ سَبَبُ الْإِلْزَامِ أَيْ إلْزَامُ الْقَاضِي لِلْمُعَيَّنِ بِالْمُدَّعَى بِهِ

(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَطَ مَعَهُ آخَرَ) أَيْ مَعَ الشَّاهِدِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَقَامِ أَيْ فَإِذَا اشْتَرَطَ آخَرَ مَعَهُ تَخِفُّ الْعَدَاوَةُ؛ لِأَنَّ الْبَلِيَّةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ

(قَوْلُهُ: الْأَبِيَّةُ) أَيْ الْمُمْتَنِعَةُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالرَّذَائِلِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْحُكْمُ مِنْ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ أَجْلِ النِّسَاءِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ وَاقِعٌ مِنْ الْقَاضِي لَا مِنْ النِّسَاءِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ النُّفُوسِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَخَفَّفَ

(قَوْلُهُ: هُوَ بِحَيْثُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَدْخُلُ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَغَيْرُ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ لَا تُوجِبُ حُصُولَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ حَسْبَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْرِيفِ الدَّلَالَةِ قَالَ ح، وَقَوْلُهُ: إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ يُرِيدُ إنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي

١١٬٩٩٤

إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِكَوْنِهِ يَعْلَمُهَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَوْلَ عَدْلٍ إلَخْ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ إنْ عُدِّلَ قَائِلُهُ لَكَانَ أَبْيَنَ؛ لِأَنَّ عُدِّلَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِيمَا ثَبَتَ أَوْ قَالَ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعُهُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ عَلِمَ عَدَالَةَ قَائِلِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَ عَدَالَتُهُ عِنْدَهُ أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي حَدِّهِ دَوْرًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِافْتِقَارِهِ لِلتَّعَدُّدِ

١١٬٩٩٥

فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهَا شَهَادَةً ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكْفِي،

١١٬٩٩٦

وَكَذَلِكَ الْخَطُّ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْجُمْلَةُ حَالٌ) تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهَا مُصَدَّرَةٌ بِعِلْمِ اسْتِقْبَالٍ.

منح الجليلعليش

(وَفِي تَمْكِينِ) شَخْصٍ مِنْ (الدَّعْوَى لِ) شَخْصٍ (غَائِبٍ) عَنْ الْبَلَدِ احْتِسَابًا (بِلَا وَكَالَةٍ) مِنْ الْغَائِبِ لَهُ فِي شَيْءٍ تَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ غَصْبٍ أَوْ ضَرَرٍ أَحْدَثَهُ جَارُهُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونٌ، وَعَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ، ثَالِثُهَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا الْأَبُ وَالِابْنُ وَمَنْ لَهُ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ، رَابِعُهَا يُمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا مِنْ الْخُصُومَةِ، خَامِسُهَا يُمَكَّنُ الْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ دُونَ تَوْكِيلٍ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا الْأَبُ وَالِابْنُ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ (تَرَدُّدٌ) الْحَطّ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ إلَى الْخِلَافِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ هَذَا الْخِلَافُ فِي الدَّعْوَى مِمَّنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ،

١٨٬٨٩٣

وَأَمَّا مَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ كَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ يَدٌ عَلَى الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ مَنْ لَهُ فِيهِ تَعَلُّقٌ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْهُ، فَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا، لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ كَلَامًا شَافِيًا، وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ الْآتِي ذِكْرُهَا أَنْ تُلَخَّصَ قَاعِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ وَتُجْعَلَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَهِيَ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانُ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ، وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَصَارَ مُطَالَبًا بِهِ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ وَالدَّعْوَى وَإِثْبَاتُ مِلْكِ الْغَائِبِ وَتَسَلُّمُهُ،

١٨٬٨٩٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضَمَانِهِ

١٨٬٨٩٥

فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمُدَّعَى فِيهِ شَيْئًا لَهُ فِي ذِمَّةِ مَالِكِهِ الْغَائِبِ أَمْ لَا،

١٨٬٨٩٦

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ جَازَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُثْبِتَ مِلْكَ الْغَائِبِ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الدَّعْوَى،

١٨٬٨٩٧

فَمِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْغَاصِبُ إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ آخَرُ وَالْمُسْتَعِيرُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ وَالْحَمْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

١٨٬٨٩٨

قَالَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ، سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْعُمَّالِ أَكْرَهَ رَجُلًا أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ رَجُلٍ يُخْرِجَ مِنْهُ مَتَاعَهُ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَأَخْرَجَ لَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ عُزِلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَتَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَتَاعُ فَطَلَبَ مَا غُصِبَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ الْآمِرَ،

١٨٬٨٩٩

وَإِنْ شَاءَ الْمَأْمُورَ فَقَالَ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْعَامِلِ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى الدُّخُولِ، فَقَالَ نَعَمْ، قِيلَ لَهُ فَإِنْ عُزِلَ الْأَمِيرُ الْغَاصِبُ وَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَتَاعُ فَقَامَ الْمُكْرَهُ عَلَى الدُّخُولِ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ عَلَى الْأَمِيرِ الْغَاصِبِ لِلْمَتَاعِ لِيُغَرِّمَهُ إيَّاهُ وَقَالَ أَنَا الْمَأْخُوذُ بِهِ إذَا جَاءَ صَاحِبُهُ فَهَلْ يُعَدَّى عَلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ.

مُحَمَّدٌ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْمَخْلُوقِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ لَا يَصِحُّ بِإِجْمَاعٍ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ مِنْ الْأَقْوَالِ بِاتِّفَاقٍ،

١٨٬٩٠٠

وَمِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى اخْتِلَافٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ يُقْضَى لِلْمُكْرَهِ عَلَى الدُّخُولِ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ عَلَى الْعَامِلِ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِتَغْرِيمِهِ إيَّاهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيُوقَفُ لِصَاحِبِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ إثْرَهُ كَالْمُصَنِّفِ فِي ضَيْح، قُلْت الْأَظْهَرُ تَمْكِينُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي الْوَقْفِ لَضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْغَصْبِ بَاقٍ اهـ.

١٨٬٩٠١

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَفْعَالِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ لَا يَصِحُّ بِإِجْمَاعٍ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالُوا فِي الْحَمِيلِ لَهُ أَخْذُ الْحَقِّ بَعْدَ مَحَلِّهِ وَالطَّالِبُ غَائِبٌ إذَا قَالَ أَخَافُ أَنْ يُفْلِسَ الْمَضْمُونُ وَهُوَ مِمَّا يُخْشَى عَدَمُهُ قَبْلَ قُدُومِ الطَّالِبِ أَوْ كَانَ كَثِيرَ الْمَطْلِ وَاللَّدَدِ،

١٨٬٩٠٢

فَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ أَمِينًا أَقَرَّ الْمَالَ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَوْدَعَ لِبَرَاءَةِ الْحَمِيلِ وَالْغَرِيمِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ.

١٨٬٩٠٣

وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُرْتَهِنُ يُثْبِتُ مِلْكَ الرَّاهِنِ لِيَبِيعَهُ وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ وَزَوْجَةُ الْغَائِبِ وَغُرَمَاؤُهُ يُثْبِتُونَ مَالَهُ لِيُبَاعَ لَهُمْ وَيَسْتَوْفُونَ مِنْ ثَمَنِهِ. ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ حَتَّى يَثْبُتَ الدَّيْنُ عِنْدَهُ وَالرَّهْنُ وَمِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ. وَيَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ اهـ.

١٨٬٩٠٤

وَفِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ فَرَضَ لِلزَّوْجَةِ نَفَقَتَهَا فِيهَا، وَلَهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ جَحَدَ مِنْ غُرَمَائِهِ أَنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِمْ دَيْنًا، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ الدَّارَ حَتَّى يُكَلِّفَ الزَّوْجَةَ إثْبَاتَ مَلَكِيَّةِ الزَّوْجِ لَهَا وَأَنَّ الدَّارَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ.

الثَّانِي: تت ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ. طفي مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُمْ عَدُّوا هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُشِيرُ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ لِكَثْرَةِ الْخِلَافِ.

الثَّالِثُ: تت مَا قَرَّرْنَا بِهِ نَحْوَهُ فِي الشَّارِحِ الْأَوْسَطِ.

١٨٬٩٠٥

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَكِيلٌ وَيَكْفِي وُجُودُ الْمَالِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا

١٨٬٩٠٦

فَائِدَةَ لِاشْتِرَاطِ حُضُورِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْغَائِبَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَوُجُودُ الْوَكِيلِ كَعَدَمِهِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَعْنَى مَا لِلشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ. طفي مَا ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ عَنْ الشَّارِحِ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ تت، إذْ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كَبِيرِهِ لَيْسَ كَمَا قَالَ،

١٨٬٩٠٧

وَلَا يَصِحُّ فِي نَفْسِهِ، إذْ لَيْسَ الْخِلَافُ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ يَكْفِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وُجُودُ الْمَالِ، وَنَصَّ الشَّارِحِ فِي كَبِيرِهِ قَوْلُهُ وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ الْمَنْعُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَقَالَ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ بِبَلَدِ الْحُكْمِ مَالٌ أَوْ حَمِيلٌ أَوْ وَكِيلٌ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَإِلَّا نُقِلَتْ الشَّهَادَةُ اهـ. وَهَكَذَا النَّقْلُ فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ شَرَطَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وُجُودَ أَحَدِ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ عَلَى حَمْلِ الشَّارِحِ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْبَعِيدِ كَإِفْرِيقِيَّةَ إلَخْ،

١٨٬٩٠٨

وَإِنْ قُلْنَا أَعَادَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فَيَحْتَاجُ لِجَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى، وَمَعَ ذَلِكَ تَنْبُو عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ عَنْ ذَلِكَ، إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَةِ عَلَى غَائِبٍ بِلَا وَكِيلٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ مَالٍ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ هُوَ أَيْضًا مَحَلَّ التَّرَدُّدِ، وَلِأَنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْبَعِيدُ كَإِفْرِيقِيَّةَ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْخِلَافِ مَعَ ضَعْفِهِ، إذْ لَمْ تَجْرِ لِلْمُصَنِّفِ عَادَةً بِذَلِكَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ فِي كَبِيرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ،

١٨٬٩٠٩

وَفِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ كَمَا قَرَّرَ تت، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ تَعْمِيمَ ابْنِ مَرْزُوقٍ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُدَّعَى لَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَالْعَجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ كَيْفَ يَصْدُرُ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ مَعَ تَقَدُّمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعَ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورَةً بِالْخِلَافِ فِي دَوَاوِينِ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَنْ قَامَ مُحْتَسِبًا لِغَائِبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي قَصْرِ الْقِيَامِ عَنْهُ دُونَ تَوْكِيلٍ مِنْهُ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَعُمُومُهُ فِيهِمَا وَفِي الْأَجَانِبِ ثَالِثُهَا يُمَكَّنُونَ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا الْخُصُومَةِ. وَرَابِعُهَا لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَامِسُهَا يُمَكَّنُ مِنْهُمَا الْأَبُ وَالِابْنُ فَقَطْ، وَيُمَكَّنُ غَيْرُهُمَا وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ لِفَوْتِهَا وَتَغَيُّرِهَا لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ دَيْنٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيَامِ عَنْهُ فِي كَوْنِهِ فِي قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَبِعِيدِهَا وَقَصْرِهِ عَلَى قُرْبِهَا قَوْلَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد، قد مر أن التردد في كلام المص يأتي لكثرة الخلاف، وهذه من ذلك، ومعنى كلامه أن الغائب غيبة بعيدة أو قريبة إذا كان له مال حاضر وخيف عليه تلف أو غصب: أو له دين على من يخشى فراره، أو أراد سفرا بعيدا، أو أراد شخص أن يدعي عليه ببينة زور فأراد شخص قريب للغائب أو أجنبي أن يخاصم عنه من غير أن يكون وكيله؛

فإنه اختلف هل يمكن من ذلك حفظا لمال الغير أو لا يمكن؟ وقوله: تردد، قال الشبراخيتي: حقه أقوال: لأن فيها خمسة أقوال ثابتة للمتقدمين. اهـ.

٦٢٬٦١٤

وقال مصطفى: الأولى ما قاله الشارح أنه أشار بالتردد هنا إلى الأقوال الخمسة في المسألة؛ لأنهم عدوا هذا الموضع من المواضع التي يشير المص فيها بالتردد لكثرة الخلاف. اهـ. نقله بناني،

٦٢٬٦١٥

وقال عن ابن عرفة: ففي قصر القيام عنه دون توكيل منه على ابنه وأبيه وعمومه فيهما وفي الأجانب، ثالثها: يمكنون من إقامة البينة لا الخصومة؛ ورابعها: لا يمكن من واحد منهما، وخامسها: يمكن منهما الأب والابن فقط، ويمكن غيرهما، والأجنبي في العبد والدابة والثوب لفوتها وتغيرها، لما فيما سوى ذلك من دين وغيرها،

تعليق

ثم ذكر عزوها، ثم قال: وعلى القول بالقيام عنه في كونه في قريب الغيبة وبعيدها وقصره على غير قريبها قولان. ووقع في كلام عبد الباقي هنا،

٦٢٬٦١٦

وفي تمكين الدعوى لغائب أي عنه لا عليه فلا يمكن. اهـ. قال بناني: هو غير صواب، وقد تقدم التفصيل في الدعوى على الغائب. اهـ.

٦٢٬٦١٧

وقال عبد الباقي: ومحل التردد فيما لا حق فيه لمن يريد الدعوى ولا ضمان عليه كمستأجر ومستعير لما لا يغاب عليه ومرتهن رهنا كذلك،

٦٢٬٦١٨

أما ما له فيه حق كزوجة غائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم فيمكن من الدعوى اتفاقا، كما إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير ما يغاب عليه ومرتهن رهنا كذلك وحميل مدين أراد سفرا بعيدا أو فرارا. اهـ. قوله: كمستأجر ومستعير لخ، تمثيله بهذين لمن لا حق له فيه نظر، وأظنه سهوا، ونص الفيشي: قوله: تردد، محله فيما لا حق فيه للمدعي ولا ضمان عليه فيه،

٦٢٬٦١٩

أما ما له حق فيه كالمستأجر والمستعير عارية لا يغاب عليها والمرتهن رهنا كذلك وزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم، أو عليه فيه ضمان كالمستعير عارية يغاب عليها والمرتهن رهنا كذلك، والغاصب إذا غصب منه شيء: والحميل إذا أراد المدين السفر وخشي ضياع، ونحو ذلك فيمكن من الدعوى اتفاقا. اهـ. ويوافقه ما في الحطاب. والله أعلم. اهـ.

٦٢٬٦٢٠

وقال الحطاب: في المدونة: ومن بيده وديعة أو عارية أو ذات بإجارة وربها غائب فادعاه رجل وأقام البينة أنها له فيقضى له بها؛ لأن الغائب يقضى عليه بعد الاستيناء، إلا أن يكون ربها بموضع قريب فيتلوم له القاضي، ويأمر أن يكتب إليه حتى يقدم اهـ فلم يجعل لمن بيده الوديعة والعارية ولا للمستأجر المخاصمة، بل قضى بذلك على الغائب الذي أقام البينة أن ذلك له،

٦٢٬٦٢١

وفي المدونة: وإن شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ورثة آخرين لم يعط هذا منها إلا مقدار حصته، ويترك القاضي باقيها في يد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه، وقد روي عن ملك أنه ينزع من يد المطلوب ويوقف. انتهى. [باب: ذكر فيه الشهادات وأحكامها وما انضم إليها] ولم يعرفها المؤلف كابن الحاجب،

٦٢٬٦٢٢

وقال ابن عبد السلام: لا حاجة إلى تعريف حقيقتها؛ لأنها معلومة، ورده ابن عرفة بقول القرافي: أقمت ثمان سنين أطلب الفرق بينها وبين الرواية حتى وقفت عليه للمازري في شرح البرهان، قال: هما خبران غير أن الخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين بل هو عام في كل الخلق والأمصار فالرواية، كخبر (إنما الأعمال بالنية) أو (الشفعة فيما لم يقسم)

٦٢٬٦٢٣

بخلاف قول العدول عند الحاكم: لهذا على هذا كذا إلزام لِمعين لا يتعداه فالشهادة. ابن عرفة: حاصل ما قرره المازري أن الشهادة هي الخبر التعلق بجزئي، والرواية المتعلق بكلي، وهو مردود بأن الرواية قد تتعلق بجزئي كخبر (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) (وخبر تميم الداري في السفينة التي لعب بهم الموج فيها) . فذكر قصة الدَّجَّال إلى غيرها من أحاديث متعلقة بجزئي، وكآية {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ونحوها كثيرٌ.

اهـ. وعرف ابن معرفة الشهادة بأنها: قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه: فتخرج الرواية، والخبر القسيم للشهادة، كإخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر، فيجب الحكم بمقتضى ما كتب إليه لعدم شرط التعدد أو الحلف، وتدخل الشهادة قبل الأداء وغير التامة لأن الحيثية لا توجب حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة. اهـ. وعبر بقول دون خبر؛

لأنه أدخل الشهادة قبل الأداء، وهي قول لا خبر؛ لأنها من كلام النفس، والقول يطلق على كلام النفس لغة

٦٢٬٦٢٤

بخلاف الخبر، ومعنى الشهادة غير التامة التي لم تعدل، وإنما أتى بحيث ولم يقل قول يوجب على الحاكم سماعه لخ، لأجل إدخال الشهادة قبل الأداء والشهادة غير التامة؛ لأن الحيثية لا توجب حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة، حيث قالوا: كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل، ولم يقولوا: لفظ دال، هذا ما أشار إليه بقوله: لأن الحيثية لخ، وقوله: يوجب على الحاكم، تخرج به الرواية: والخبر القسيم للشهادة، ولم يقل القاضي لأن الحاكم أعم من القاضي لوجوده في التحكيم والأمير، وقوله: إن عدل قائله، أي ثبتت عدالته عند القاضي،

٦٢٬٦٢٥

إما بالبينة أو بكونه يعلم عدالتها، والظاهر أن في حده دورانا لأن الحكم بافتقاره للتعدد

٦٢٬٦٢٦

فرع عن كونه شهادة، وقوله: إن عدل قائله شرط في إيجاب الحكم، واعترض ابن مرزوق حد ابن عرفة أيضا بفساد جمعه لعدم شموله ما مر من إعمال شهادة الواحد في الخلطة والطلاق والعتق، ولذلك طلب الحلف ثمة.

٦٢٬٦٢٧

تنبيهان: الأول: قال في التنبيهات: الشهادة معناها البيان، وبه سمي الشاهد لأنه [يبين عن الحكم والحق] من الباطل، وهو أحد معاني تسميته تعالى شهيدا، وإليه أشار بعضهم في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي بين،

٦٢٬٦٢٨

وقيل: هو فيها بمعنى المعلم. قاله البناني. الثاني: قال ابن عرفة: قال القرافي: ولفظ الأداء أودي أو أشهد مع أنه إنشاء لا خبر،

تعليق

فلو قال: أديت أو شهدت لم يفد عكس لفظ الإنشاء في بعت واشتريت وأَبيعُ وأشتري لغو. قال ابن عرفة: الأظهر أن هذا لِعرفٍ تقرر لا لذات حقيقة الأداء أو غيره،

٦٢٬٦٢٩

والأظهر أن الإشارة الفهمة تكفي، وشاهدت من أداها إشارة فلم يقبلها منه من أداها إليه،

٦٢٬٦٣٠

وفي النوادر عن أشهب: إن قال: هذه شهادتي فذلك أداء لها اهـ وما استظهره من أن ذلك لعرف تقرر صرح به القرافي إذ قال بعد ما تقدم عنه: وسبب الفرق الموضع العرفي فما وضعه العرف للإنشاء كان إنشاء وما لا فلا. اهـ.

٦٢٬٦٣١

وقال ابن العربي: وأداء الشهادة بلفظ الشهادة تعبد لا إدراك عند العلماء لعناه، ولا يجزئ غيره عنه، ونقل إجماع الأمة على أن الرجل لو قال للحاكم: أنا أبين عندك، أو أعلم كذا بدلا من قوله: أشهد لما أصغى إليه ولا قضى بقوله، حتى يقول: أشهد وحكى المازري عن ابن القصار ما حكاه ابن العربي من ذلك،

٦٢٬٦٣٢

وأن أشهد لفظ مخصوص يتعبد به في أداء الشهادة،

٦٢٬٦٣٣

وقال المازري: عندي لو قال الشاهد: سمعت كذا أو علمت كذا وفَهِم القاضي منه قصد الشهادة لقضى بذلك، كما يقضي لو قال: أنا أشهد به. اهـ. فما قاله القرافي موافق لما قاله ابن العربي وابن القصَّار، إلا أن القرافي أناط ذلك بالوضع العرفي، وهما بالتعبد. والله أعلم. قاله البناني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.