وَالسَّيِّدُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ ملكه بغير علمه
الشروح عليها
(وَ) كَذَا (السَّيِّد) فِي رَقِيقِهِ (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) رَقِيقُهُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى (بِغَيْرِ مِلْكِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ،
فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِحُرِّ أَوْ بِمَمْلُوكِ غَيْرِ السَّيِّدِ لَمْ يُقِمْهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَمَحِلُّ إقَامَةِ الْحَاكِمِ أَوْ السَّيِّدِ الْحَدَّ إنْ ثَبَتَ الزِّنَا (بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَوْ السَّيِّدُ بِأَنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ أَوْ بِأَرْبَعَةِ عُدُولٍ لَيْسَ الْحَاكِمُ أَحَدَهُمْ إنْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ إنْ أَقَامَهُ السَّيِّدُ وَتَكْفِي شَهَادَةُ السَّيِّدِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْعَكْسُ وَمِثْلُ حَدِّ الزِّنَا فِي ذَلِكَ حَدُّ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ لَا السَّرِقَةِ فَلَا يُقِيمُهَا إلَّا الْحَاكِمُ،
فَإِنْ قَطَعَهُ سَيِّدُهُ أُدِّبَ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْحَاكِمِ
ثُمَّ إنَّ السَّيِّدَ لَا يُقِيمُ عَلَى رَقِيقِهِ إلَّا الْجَلْدَ دُونَ الرَّجْمِ فَالضَّمِيرُ فِي أَقَامَهُ لِلْحَدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ وَبِقَيْدِ الْجَلْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزَوَّجَ) أَيْ الرَّقِيقُ بِحُرٍّ أَيْ بِشَخْصٍ حُرٍّ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِحُرَّةٍ أَوْ الْأَمَةُ بِحُرٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَمْلُوكٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَزَوَّجَ الرَّقِيقُ بِشَخْصٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِأَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ الزَّانِيَةُ بِعَبْدٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَاكِمِ الْحَدَّ لَهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُبُوتُ مُوجِبِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِقَامَةُ السَّيِّدِ الْحَدَّ لَهُ شَرْطَانِ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّقِيقُ مُتَزَوِّجًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مُوجِبُ الْحَدِّ ثَابِتًا بِعِلْمِهِ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي إقَامَةِ السَّيِّدِ فَقَطْ وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُوجِبُهُ وَهُوَ الزِّنَا ثَابِتًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِعِلْمِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنَّمَا يُقِيمُهُ الْحَاكِمُ وَتَكْفِي شَهَادَةُ السَّيِّدِ عِنْدَ الْحَاكِمِ
وَكَذَا إذَا ثَبَتَ الزِّنَا عَلَى شَخْصٍ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقِيمُ الْحَاكِمُ الْحَدَّ عَلَى ذَلِكَ الزَّانِي بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ آخَرَ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ لَهُ حَدُّهُ وَتَكْفِي شَهَادَةُ الْحَاكِمِ يَعْنِي مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْعُدُولِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حَدِّ الزِّنَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إقَامَةِ الْحَاكِمِ أَوْ السَّيِّدِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقِيمُهَا، إلَّا الْحَاكِمُ) أَيْ لِئَلَّا يُمَثِّلَ النَّاسُ بِرَقِيقِهِمْ وَيَدَّعُونَ سَرِقَتَهُمْ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ لِأَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ فِيهِ تَمْثِيلٌ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(بِغَيْرِ عِلْمِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَحُدُّ عَبْدَهُ فِي الزِّنَا إلَّا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ،
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ رَأَى أَمَتَهُ تَزْنِي لَمْ يَجْلِدْهَا إذْ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَجْلِدَ بِرُؤْيَتِهِ.
(السَّيِّدُ) عَلَى رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «أُقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) الرَّقِيقُ (بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ سَيِّدِهِ،
فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا فَلَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ، ثُبُوتُ زِنَا الرَّقِيقِ (بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ السَّيِّدِ،
فَإِنْ كَانَ بِعِلْمِ السَّيِّدِ فَلَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى يُقِيمُهُ بِعِلْمِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ أَمَّا مُسْتَوْفِي الْحَدِّ فَهُوَ الْإِمَامُ فِي حَقِّ الْأَحْرَارِ. قُلْت هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا وَمَنْ زَنَتْ جَارِيَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا يُقِيمُ سَيِّدُهَا عَلَيْهَا الْحَدَّ،
وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ السَّيِّدُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ لَا السَّرِقَةِ،
وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ عَدْلَانِ سِوَاهُ وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الْوَالِي،
فَإِنْ قَطَعَهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ عَادِلَةٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ وَلَا يُحَدُّ عِنْدَهُ فِي الزِّنَا إلَّا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ،
فَإِنْ كَانَ أَحَدَهُمْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ. الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ إلَّا بِعِلْمِ سَيِّدِهِ فَقِيلَ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
ابْنُ الْجَلَّابِ فِيهِ رِوَايَتَانِ جَوَازُهُ وَمَنْعُهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَنْ زَنَتْ جَارِيَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ حَتَّى يَرْفَعَهَا إلَى السُّلْطَانِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدَهُ فَلَهُ إقَامَتُهُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا يُقِيمُهُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعِرُّ الزَّوْجَ وَيُفْسِدُ حَسَبَهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الزَّوْجُ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ فَيُقِيمُهُ دُونَ الْإِمَامِ وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ، فَالْحَدُّ،
وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَوْ يُولَدْ لَهُ وَأُوِّلَا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى فَقَطْ أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ، [منح الجليل] أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ
وَكَذَا الْعَبْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إلَّا الْإِمَامُ.
بقوله: إن لم يتزوج بغير ملكه يعني أن السيد إنما يقيم الحد على مملوكه إن لم يتزوج بغير ملك السيد بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج بملك سيده فإن تزوج بغير ملك سيده، بأن تزوج بحرة أو بمملوك لغير السيد فإنه لا يقيم عليه الجلد حينئذ إلا الحاكم،
وأشار للشرط الثاني بقوله: بغير علمه يعني أن السيد لا يقيم الحد على مملوكه ذكرا أو أنثى إلا إذا ثبت الزنى بغير علم السيد،
وكذا الحاكم لا يستند لعلمه في إقامة الحد، فالقيد الأول خاص بالسيد والثاني عام فيه وفي الحاكم،
والحاصل أن الحد لا يقيمه إلا السلطان أو السيد في رقيقه الذي لم يتزوج أو تزوج بملك السيد ولا يستند واحد منهُمَا في ذلك لعلمه، بل لا بد من إقامة أربعة عدول على الزنى على الكيفية المقررة. قال الشبراخيتي: وأقامه أي حد الزنى
وكذلك حد الخمر أي والقذف،
وأما حد السرقة فلا يقيمه إلا السلطان فإن أقامه السيد على وجه الحق بشروطه أدب لتعديه على الإمام هكذا نص عليه في المدونة، وأقامه السيد جوازا في رقيقه ذكرا كان أو أنثى وهو مقدم على الحاكم عند التشاح، وله أن يرفعه للحاكم ليقيم الحاكم عليه الحد،
ولو شهد بزنى العبد أربعة أحدهم سيده فلا يُقيمهُ السيد ويقيمه الإمام وتقبل شهادة السيد عليه إن لم يتزوج رقيق السيد بغير ملكه؛ أي انتفى تزوجه بغير ملكه بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج بملكه،
فإن تزوج بحرة أو بملك للغير لم يقمه عليه إلا الإمام لما يلحق الآخر من المعرة. انتهى.
وقال عبد الباقي: وأقامه أي حد الزنى رجما أو جلدا الحاكم أو السيد إن لم يتزوج الرقيق عبدا أو أمة بغير ملكه؛ بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج بملكه،
فإن تزوج بملك غير سيده أو بحرة لم يقمه عليه إلا الحاكم، لا يلحق الزوجة الحرة أو سيد الأمة من المعرة وإنما يقيمه كل منهما بغير علمه أي لا يستند الحاكم ولا السيد لعلمه بزنى الرقيق، بل لابد من إقراره أو ظهور حمل أو شهادة أربعة ذكور أحرار،
ولو كان السيد أحدهم حيث أقامه الحاكم فإقامة الحاكم لها شرط واحد، وإقامة السيد لها شرطان، فالأول منهما شرط في إقامة السيد فقط،
والثاني قيد فيه وفي الحاكم، والجار والمجرور الأول متعلق بيتزوج والثاني بأقامه ومثل حَدِّ الزنى في ذلك حد الخمر القذف لا حد السرقة فلا يقيمه إلا الإمام ليلا يمثل الناس برقيقهم ويدعون سرقتهم. قاله أبو الحسن. انتهى. الرهوني: إنما يظهر ذلك لو كان السيد يستند لعلمه في ذلك، وقد علمت أنه لا يستند إليه فيما جعل له إقامته. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: والسيد في رقيقه في حَدِّ الزنى والخمر والقذف،
قال في التوضيح: احترز من السرقة وغيرها فلا يقيمه إلا الوالي،
قال في المدونة: لأن ذلك ذريعة إلى أن يمثل بعبده ويدعي السَرَقَةَ. انتهى.
وقال في المدونة: ولا بأس أن يقيم السيد على عبده حد الزنى والقذف وحد الخمر. أبو الحسن في الحديث: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) وهو محمول على الوجوب،
وقال أبو محمد: ويقيم الرجل على عبده وأمته وهذه العبارة أصرح؛ لأنه وإن كان لفظها الخبر فمعناه الأمر، وقوله في الكتاب: لا بأس لا يتوهم أن به البأس وأن الحدود لا يقيمها إلا الإمام. وقد قال فيمن اشترى جارية وقد زنت عند البائع وليس بواجب على المبتاع أن يحدها، مفهومه لو زنت عنده كان عليه واجبا أن يحدها. انتهى. وقوله: "والسيد" سواء كان رجلا أو امرأة. قاله الجزولي. وذكر البرزلي عن التونسي فيمن زنت أمته أن عليه أن يقيم عليها الحد، قال البرزلي: وظاهر المدونة والرسالة جواز إقامة السيد الحد على عبده لا وجوبه.
واللَّه أعلم. فَرْعٌ: وإذا أقام الحد فيحضر في الزنى أربعة نفر وفي الخمر والقذف رجلين، قال مالك: لأنه عسى أن يعتق ويشهد بين الناس فيجد من يشهد عليه ما ترد به شهادته. نقله أبو الحسن. قال أبو الحسن: قوله: والقذف، ظاهره ولا مقال للمقذوف إن قال للسيد لا أرضى إلا بإقامة الإمام الحد. انتهى.
وقال ابن عسكر في العمدة: ولا يقيم على الأحرار إلا السلطان، {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . انتهى كلام الحطاب.
وقال التتائي: وأقامه الحاكم أي الحد مطلقا في حر أو عبد وأقامه السيد في رقيقه ذكرا أو أنثى، لخبر: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) ، وأطلق في الحد وفي ابن الحاجب حد الزنى والقذف والخمر،
قال في التوضيح: ولا يقيمه في السرقة وغيرها إلا الوالي،
قال في المدونة: لأن ذلك ذريعة إلى أن يمثل بعبده ويدعي أنه سرق،
فإن قطعه السيد دون الوالي وكانت البينة عادلة وأصاب وجه القطع عوقب، وهذا إن لم يتزوج رقيق السيد بغير ملكه أي ملك السيد حرا أو عبدا،
فإن تزوج بغير رقيقه لم يقمه عليه حينئذ إلا الإمام لحق الآخر من الزوجين وحق سيده إن كان رقيقا، وحيث قلنا يُقيمُهُ على رقيقه فبالطريق المذكور في الحر من البينة أربعة غير السيد أو ظهور الحمل،
وإذا كان السيد أحد الأربعة رفعه للإمام ولذا قال: بغير علمه وهو مذهب المدونة وإحدى الروايتين، والأخرى يقيمه بعلمه وفي التوضيح: ويُحضِرُ الجلد في الخمر والفرية رجلين وفي الزنى أربعة عدول، ولا خلاف أن له تأديبه في الجنايات بعلمه. انتهى.
وقال المواق: ابن شأس: أما مستوفي الحد فهو الإمام في حق الأحرار، ولا بأس للسيد أن يقيم على مملوكه حد الزنى والقذف والخمر لا السرقة.
اللخمي: وكذا إن كان زوج أمته عبده فله إقامته عليهما. ابن شأس: إنما يحد أمته إذا كانت غير ذات زوج أو كان زوجها عبده،
فإن كانت متزوجة بغير عبد سيدها فلا يقيم الحد عليها إلا الإمام،
وكذا العبد إذا كانت له زوجة حرة أو أمة لغير سيده فلا يقيم الحد عليهما إلَّا الإمام.
وفي المدونة: لا يحد عبده في الزنى إلا بأربعة سواه،
فإن كان أحدهم رفعه إلى الإمام، قال عبد الملك: من رأى أمته تزني لم يحدها إذ ليس للسلطان أن يجلد برؤيته. انتهى.
وإن تزوج رجل امرأة ثم أخذت تزني وبعد أن زنت أنكرت الوطء وكان إنكارها بعد أن أقامت مع زوجها عشرين سنة، ولم يكن منها إنكار قبل ذلك وخالفها أي المرأة المذكورة في دعواها عدمَ الوطء الزوج بأن ادعى وطأها، فاللازم في شأن المرأة الحد أي الرجم لأنها محصنة، ولا عبرة بإنكارها وهذه مسألة نكاح المدونة عن الإمام، وروي عنه أي ابن القاسم لا الإمام في كتاب الرجم من المدونة مسألة أخرى في شأن الرجل يقيم مع زوجه مدة طويلة فشهد عليه بالزنى، فقال: لم أطأها، يصدق في ذلك وبسقط عنه الحد أي الرجم للشبهة،
ولو أقر بالوطء لم يسقط عنه الرجم، ولهذا قال: ما لم يقر به أي أن الرجل المذكور إنما يسقط عنه الرجم حيث لم يقر، بالوطء،
وأما لو أقر به لرجم أو يولد له عطف على يقر أي محل عدم رجمه إنما هو حيث لم يقر بالوطء ولم يولد له قبل ذلك،
وأما لو أقر بالوطء لرجم
وكذا لو ولد له قبل الشهادة عليه بالزنى فإنه يرجم.
وفي المواق من المدونة: إذا أقامت المرأة مع زوجها عشرين سنة ثم زنت، فقالت لم يكن الزوج جامعني والزوج يقر بجماعها فهي محصنة،
ومن المدونة أيضا عن ابن القاسم: من تزوج امرأة وتقادم مكثه معها بعد الدخول بها فشهد عليه بالزنى فقال ما جامعتها مذ دخلت عليها،
فإن لم يعلم بولد يظهر أو بإقرار بالوطء لم يرجم لِدَرْءِ الحد بالشبهة،
وإن علم منه إقرار بالوطء قبل ذلك رجم. انتهى.
وقوله: "وعنه في الرجل يسقط" أي الرجم كما عرفت،
وأما الجلد فلا نزاع أنه لا يسقط إذا سقط الرجم، وَأُوِّلَا أي قولا المدونة الأول في نكاحها والثاني في رجمها على الخلاف أي أول الموضعان على أنهما متخالفان، وهذا التأويل هو الذي اختاره ابن رشد ورد التأويلات الثلاث بعده. قال الشبراخيتي: والخلاف هو المذهب. انتهى.
ومن العلماء من وفق بين القولين كما قال: أو إنما رجمت الزوجة لضعف إنكارها لأجل خلاف أي مخالفة الزَّوْج لها في المسألة الأولى، فإنه خالفها فيها فقط إذ هي أنكرت الوطء وادعى هو أنه وطئها فلذلك رجمت، ولم يرجم الزوج في الثانية لعدم مخالفة الزوجة له فلم يضعف إنكاره،
فلو لم يكذبها في مسألتها أو كذبته في مسألته لاتفق القولان، أو يوفق بين المسألتين بأنه إنما لم يرجم في الثانية؛ لأنه أي الزوج يسكت عادة عن ترك وطئه مدة طويلة، ورجمت في الأولى لأنها لا تسكت عادة هذه المدة عن عدم وطئه لها، والأنسب بالتأويل قبله أن يقول أو لأنها لا تسكت، ورد بأنه لو لم يكن وطئها لم تسكت أو يوفق بينهما بأنه لم يرجم الزوج في الثانية؛
لأن الثانية وهي مسألة الرجل لم تبلغ مدة إقامة الزوج فيها مع امرأته عشرين سنة، ورجمت في الأولى لبلوغها عشرين سنة في ذلك تأويلات أربع، واحد بالخلاف وثلاثة بالوفاق، "وأو" في الثلاث بمعنى: قيل.
قال عبد الباقي: وإن زنت متزوجة وأنكرت الوطء من زوجها بعد إقامة عشرين سنة معه وخالفها الزوج وادعى وطأها، فالحد أي الرجم لأنها محصنة ولا عبرة بإنكارها
وعنه أي الإمام مالك -صوابه
وعنه أي ابن القاسم كما في نقل المواق قاله البناني- ما يخالف ذلك في الرجل يقيم مع زوجته مدة طويلة ثم تشهد أربعة بالزنى فإنه يسقط عنه الرجم، ويحد حد البكر، "ما" أي مدة كونه لم يقربه أي بوطء زوجته، بل قال عند شهادة البينة عليه بالزنى: لم أطأ زوجتي منذ دخلت بها أو مدة كونه لم يولد له منها،
فإن ظهر وطؤها بولادتها منه أو أقر به بعد ذلك رجم،
وظاهره كغيره ولو بعد حَدِّهِ حَدَّ البكر. وظاهر قوله: "أو يولد له" يشمل ما إذا نفاه بلعان، واختلف الشيوخ في المحلين فمنهم من فهمها على الخلاف كما قال: "وأولا على الخلاف" إذ قُبلَ قوله "دونها" ، ومنهم من وفق بينهما كما قال: أو إنما رجمت الزوجة لضعف إنكارها لخلاف أي لمخالفة الزوج لها في المسألة الأولى فقط، ولم يرجم الزوج في الثانية لعدم مخالفة الزوجة له فلم تضعف إنكاره،
فلو لم يكذبها في مسألتها أو كذبته في مسألته لاتفق القولان أو يوفق بأنه إنما لم يرجم في الثانية لأنه يسكت عادة عن ترك وطئه مدة طويلة، ورجمت في الأولى لأنها لا تسكت عادة هذه المدة عن عدم وطئه لها، والأنسب بالتأويل قبله أن يقول أو لأنها لا تسكت أو يوفق بأنه لم يرجم الزوج؛ لأن الثانية وهي مسألته لم تبلغ مدة إقامته مع الزوجة عشرين سنة، وصدق في عدم وطئه لها ورجمت في الأولى لبلوغها عشرين سنة، تأويلات ثلاث بالوفاق والأول بالخلاف فهي أربع كما في التتائي. انتهى المراد منه.
وقال الشبراخيتي: وإن أنكرت امرأة الوطء بعد أن أقامت مع زوجها عشرين سنة ثم أخذت تزني ولم يكن منها إنكار قبل ذلك وخالفها الزوج وأقر بوطئها فالحد المراد به الرجم؛ لأن العادة أن هذه المدة لا تسكت فيها الزوجة عن الوطء، وهذه مسألة نكاح المدونة عن الإمام،
وعنه في الرجل في كتاب الرجم منها: ومن تزوج امرأة وطال مكثه معها بعد الدخول فَشُهدَ عليه بالزنى، فقال: لم أطأ منذ دخلت بها يسقط عنه الرجم للشبهة،
وأما الجلد فلا نزاع أنه لا يسقط إذا سقط الرجم ما لم يقر به أي بالوطء أو ما لم يولد له فيرجم حينئذ، ويشمل ما لو نفاه بلعان، وأوِّلَا أي قولا المدونة الأول في نكاحها والثاني في رجمها على الخلاف، هذا هو الذي اختاره ابن رشد وَرَدّ التأويلات الثلاث، والخلاف هو المذهب. وعن يحيى بن عمر الثانية وعن سحنون الأولى، أو ما في الموضعين وفاق وهو من أوجه أشار لأولها بقوله: "لخلاف الزوج في الأولى" دون الثانية فلم تخالفه، فضعف إنكارها في الأولى دون الثانية.
وأشار لثانيها بقوله: أو إنما حدت لأنه أي الزوج إذا حصل له مانع الوطء يسكت غالبا لأنه عيب به وهي لا تسكت عن عيبه لو كان به، ورد بأنه لو لم يكن وطئها لم تسكت، ولثالثها بقوله: أو لأن الثانية التي قبل فيها قول الزوج مدتها لم تبلغ عشرين سنة كالأولى ولو بلغتها لم يقبل قول الزوج كالزوجة تأويلات. انتهى المراد منه.
وقال التتائي: وإن أنكرت امرأة الوطء بعد أن أقامت مع زوجها عشرين سنة، ثم أخذت تزني ولم يكن منه إنكار قبل ذلك وخالفها الزوج وأقر بوطئها فالحد واجب عليها لا يزيله إنكارها لأنها محصنة، وهذه مسألة نكاح المدونة عن الإمام،
وعنه في الرجل في كتاب الرجم منها: ومن تزوج امرأة وطال مكثه معها بعد الدخول فشهد عليه بالزنى، فقال: لم أطأ منذ دخلت بها يسقط عنه الحد للشبهة ما لم يقر به أي بالوطء أو ما لم يولد له فيرجم حينئذ وأولا على الخلاف لاختلاف الجواب لقبوله قول الزوج دون الزوجة. البساطي: والمسألة واحدة وهو قول يحيى بن عمر وسحنون وأبي عمران واللخمي وابن رشد، ثم اختلفوا هل يعتد بما في مسألة الرجم ويطرح ما في النكاح؟
وهو قول يحيى بن عمر، لقوله: إن مسألة الرجم خير مما في النكاح، أو بالعكس وإليه ذهب سحنون؟ أو ما في الموضعين وفاق وهما مسألتان، وإليه ذهب جماعة؟ ولهم في كيفية التوفيق بينهما أوجه، أشار لأولها بقوله: وإنما حدت لخلاف الزوج في الأولى فقط دون الثانية حيث ادعى الوطء فضعف إنكارها، ومسألة الزوج لم تخالفه الزوجة فقوي إنكاره ولو خالفته لاتفقت المسألتان في عدم القبول، كاتفاقهما في القبول لو وافقها الزوج، واختار ابن يونس هذا الوجه،
وأشار لثانيها بقوله: أو إنما حدت لأنه أي الزوج إذا حصل له مانع الوطء يسكت غالبا ويخفيه لأنه عيب به وهي لا تسكت عن عيبه لو كان، وَرُدَّ بأنه لو لم يكن وطئها لم تسكت، ولثالثها بقوله: أو لأن الثانية التي قبل فيها قول الزوج مدتها قصيرة لم تبلغ عشرين سنة كالأولى ولو بلغتها لم يقبل قول الزوج كالزوجة، تأويلات أربعة ذكر أوجه التوفيق الثلاثة عبد الحق وغيره، وتبعهم المصنف مع قوله في توضيحه عن ابن رشد: إنها لا تصح، وذكر عن مقدماته ما يؤيد ما يقوله أي من الحمل على الخلاف.
فراجعه إن شئت. انتهى. ونحوه للخرشي. واللَّه تعالى أعلم.
وفي اليسر وفي المقدمات: إن دخلا فمن أنكر منهما الوطء بعد الزنى ولم يعلم منه إقرار قبله، فقال ابن وهب: لا يصدق في إنكاره وإن بقرب البناء،
وقال أكثر الأصحاب: يصدق ما لم يطل الزمن جدا وهو ظاهر ما في النكاح،
وقيل يصدق وإن طال وهو ظاهر ما في الرجم وإن أنكر قبل الزنى صدق اتفاقا،
وإن ادعاه أحدهما على الآخر لم يلزم إحصان المنكر ولا المقر إن أقر لغرض كرجعة أو مهر ثم رجع،
وإن لم يكن لغرض فقولان. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.