أَوْ وَلَدُ زِنَا
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ أَنَا (وَلَدُ زِنًا) ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ
وَكَذَا إذَا قَالَهُ مُعَرِّضًا بِغَيْرِهِ فَلِلْأُمِّ الْقِيَامُ وَلَوْ عَفَا هُوَ لَكِنْ لَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْرِيضِ إلَّا إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ
وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ التَّصْرِيحِ
وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ الْغَيْرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا نَغِلُ أَوْ يَا وَلَدَ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: فَلِلْأُمِّ الْقِيَامُ) أَيْ فَلِأُمِّ الْمُعَرَّضِ بِهِ الْقِيَامُ وَلَوْ عَفَا هُوَ عَنْهُ،
فَإِنْ لَمْ يَعْفُ حُدَّ لِأُمِّ الْمُعَرَّضِ بِهِ وَعُوقِبَ لِلْمُعَرَّضِ بِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا عَلَى جِهَةِ الْخِطَابِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) قَالَ الْمُكَلَّفُ لِنَفْسِهِ إنَّهُ (وَلَدُ زِنًا) فَيُحَدُّ لِقَذْفِهِ أُمَّهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو ولد زنى يعني أنه إذا قال: أنا أو أنت ولد زنى فإنه يحد لقذفه الأم في المسألتين. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وكأن قال معرضا بشخص أنا نغل أو أنا ولد زنى فيحد لأنه قذف أم المعرض به فلها القيام ولو عفا هو،
فإن لم يعف حد لأمه وعوقب له. انتهى. قوله: وعوقب له، قال الرهوني: كتب عليه شيخنا الجنوي ما نصه: فيه نظر ظاهر بل هو فاسد؛ لأن الواجب الحد مع حد الأم فلا يعاقب. انتهى. وهو واضح جلي. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وكلام ابن شأس ومن وافقه يفيد أن هذا من التعريض وهو ظاهر حتى في الثاني، لأنه لم يخاطبه، نعم إن قال يا نغل أو يا ولد زنى فمن الصريح، كقوله لنفسه من غير تعريض: أنا نغل أو ولد زنى أو نسب نفسه لبطن أو عشيرة غير بطنه وعشيرته فيحد لأنه قذف أمه بحمل غير أبيه عليها، إلا في انتساب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فيؤدب فقط كما تقدم،
وإن وجدت العلة في انتسابه له أيضا لأن قصده به الشرف لا حمل غير أبيه على أمه، ومثل نغل نذل بذال معجمة أي منسوب للزنى.
ومن الصريح قوله: أو كيا قحبة يعني أنه إذا قال: يا قحبة أي يا زانية فإن ذلك من القذف الصريح فيحد قائله بالشروط الماضية،
قال عبد الباقي: ومن الصريح قوله: أو كيا قحبة وهي الزانية، قال ذلك لأجنبية أو لزوجته، ومثل ذلك: يا فاجرة أو يا عاهرة والخطاب كله لأنثى، وينبغي أن مثلها الذكر ولو كبيرا جدا لاحتمال رميه بالابنة، ويحتمل عدم حده لدرء الحد بالشبهة وهو أظهر. انتهى. قوله: ومثل ذلك يا فاجرة الخ يعني إذا كان في العرف قصر هذا اللفظ على الزنى كما يأتي له، وإلا فلا حد فيه كما يأتي للمصنف.
وبه يندفع قول مصطفى: لم يذكر الشارح في شروحه ولا شامله لفظ الفاجرة هنا في وجوب الحد ولا المصنف في التوضيح ولا ابن عرفة ولا المدونة، وإنما فيها ما ذكره المصنف من قوله: يا ابن الفاسقة أو الفاجرة وأنه لا حد فيه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أو كيا قحبة أو يا فاجرة أو يا عاهرة حد، وإنما أعاد الكاف تنبيها على أن هذا اللفظ صريح
بخلاف نغل، وكان الأنسب بالاختصار حذف حرف النداء، وقحبة من القحب وهو في اللغة الرجل والبعير الذي طعن في السن، ويطلق على المكر والخديعة، يقال: رجل قحب أي ماكر خداع: وكانت العرب تدعوا على الفاجرة بالقحاب، والرأى أي السعال والقيح في الرئة أطْلِقَ على الزانية لأنها تسعل وتنحنح ترمز بذلك لمن يريدها. انتهى.
وقال الحطاب: قال في القاموس: والقحب المسن والعجوز قحبة، والذي يأخذه السعال وقد قحب كنصر قحبا وقُحَابًا، وقحب تقحيبا وسعال قاحب شديد، والقحبة الفاسدة الجوف من داء والفاجرة لأنها تسعل وتنحنح أي ترمز به وبه قحبة أي سعال. انتهى.
وفي الصحاح: القُحاب سعال الخيل والإبل والقحبة كلمة مولدة. انتهى.
وفي كتاب الأفعال عن طريق القرطبي: قحب الشيء قحابا: سعل، ومنه سعال قاحب. وأصل القحاب فساد الجوف، فقد يكون اشتقاق القحبة من القحاب الذي هو فساد الجوف، وقد يكون أيضا من القحاب الذي هو السعال لأنها تستعمل السعال علامة بينها وبين الذي يسافحها، وأهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.