أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ أَوْ بُسُطَهُ إنْ تركت به
الشروح عليها
(أَوْ) (أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ) كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلَقٌ أَمْ لَا
وَكَذَا بَلَاطُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ (أَوْ) أَخْرَجَ (بُسُطَهُ) لَكِنْ الْأَرْجَحُ أَنَّ إزَالَتَهَا عَنْ مَحِلِّهَا كَافٍ فِي الْقَطْعِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ قَوْلِهِ أَخْرَجَ لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَا بِهِ الْفَتْوَى وَقَيَّدَ الْبُسُطَ بِقَوْلِهِ (إنْ تُرِكَتْ بِهِ) لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى صَارَتْ كَالْحُصُرِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تُرْفَعُ فَتُرِكَتْ مَرَّةً فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ حِرْزًا لَهَا وَالْحُصُرُ كَذَلِكَ،
فَإِنْ سُرِقَتْ مِنْ خِزَانَتِهَا قُطِعَ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلَقٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ لَا قَطْعَ، إلَّا إذَا تُسُوِّرَ عَلَيْهِ بَعْدَ غَلْقِهِ كَمَا فِي ح وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ خَائِنٌ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْطَعُ لِسَرِقَةِ بَلَاطِهِ أَصْبَغُ وَقَطْعُهُ لِسَرِقَةِ بَلَاطِهِ أَوْلَى مِنْ قَطْعِهِ لِسَرِقَةِ حُصُرِهِ وَهَذَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ قَوْلِ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ الْقَنَادِيلُ وَالْحُصُرُ فَإِزَالَتُهَا عَنْ مَحِلِّهَا كَافٍ فِي الْقَطْعِ،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَنَادِيلِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً، وَإِلَّا قُطِعَ بِإِزَالَتِهَا مِنْ مَحَلِّهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تُرْفَعُ فَتُرِكَتْ مَرَّةً فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ) أَيْ عَلَى سَارِقِهَا،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا نَسِيَهُ رَبُّهُ بِالْمَسْجِدِ وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِلَّا قُطِعَ إذَا أَخْرَجَهُ لِمَحَلِّ الطَّوَافِ وَمِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ حُلِيُّهَا وَمَا عُلِّقَ بِالْمَقَامِ وَنَحْوَ الرَّصَاصِ الْمُسَمَّرِ فِي الْأَسَاطِينِ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سُرِقَتْ) أَيْ الْبُسُطُ أَوْ الْحُصُرُ مِنْ خِزَانَتِهَا
(قَوْلُهُ: قُطِعَ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا.
(أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْقَطْعِ فِي قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مَسْجِدًا يُغْلَقُ عَلَيْهِ. (أَوْ حُصْرَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْقَطْعِ فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا لَيْلًا، وَرَابِعُهَا إنْ خُيِّطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَخَامِسُهَا إنْ كَانَ عَلَيْهَا غَلْقٌ. (أَوْ بُسُطَهُ إنْ تُرِكَتْ بِهِ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الطَّنْفَسَةُ يَبْسُطُهَا الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لِجُلُوسِهِ إنْ جَعَلَهَا كَحَصِيرٍ مِنْ حُصْرِهِ فَسَارِقُهَا كَسَارِقِ الْحَصِيرِ،
وَأَمَّا طَنْفَسَةٌ يَذْهَبُ بِهَا رَبُّهَا وَتُرْفَعُ فَإِنْ نَسِيَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ لِأَنَّ الْغَلْقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِهَا وَلَمْ يَكِلْهَا رَبُّهَا إلَى غَلْقٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اُنْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى فِي الْبُسُطِ.
(أَوْ أَخْرَجَ) السَّارِقُ (قَنَادِيلَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ مِنْهُ فَيُقْطَعُ كَانَ عَلَيْهِ غَلْقٌ أَوْ لَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْطَعُ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ (أَوْ) أَخْرَجَ (حُصْرَهُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ حَصِيرٍ فَيُقْطَعُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أَوْ) أَخْرَجَ (بُسْطَهُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ جَمْعُ بِسَاطٍ فَيُقْطَعُ (إنْ تُرِكَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْبُسْطُ (فِي) أَيْ الْمَسْجِدِ لَيْلًا وَنَهَارًا دَائِمًا،
فَإِنْ كَانَتْ تُرْفَعُ مِنْهُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَتُرِكَتْ فِي غَيْرِهَا فَسُرِقَتْ فَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ سَرَقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ يُقْطَعُ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُغْلَقُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مِمَّا هُوَ مُثَبَّتٌ بِهِ كَجَائِزَةٍ وَبَابٍ يُقْطَعُ. قُلْت لِلشَّيْخِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ أَشْهَبُ لَا قَطْعَ فِي بَلَاطِ الْمَسْجِدِ. أَصْبَغُ فِيهِ الْقَطْعُ. مُحَمَّدٌ كَسَرِقَةِ بَابِهِ أَوْ خَشَبَةٍ مِنْ سَقْفِهِ أَوْ جَوَائِزِهِ،
وَفِي الْقَطْعِ فِي قَنَادِيلِهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مُغْلَقًا عَلَيْهِ لِلشَّيْخِ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَ الْعُتْبِيُّ عَنْهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ وَفِي حُصْرِهِ، ثَالِثُهَا أَوْ حَمَّامٍ، [منح الجليل] إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا لَيْلًا، وَرَابِعُهَا إنْ خَيَّطَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَخَامِسُهَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ غَلْقٌ، ثُمَّ قَالَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الطِّنْفِسَةُ يَبْسُطُهَا الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لِجُلُوسِهِ إنْ جَعَلَهَا كَحَصِيرٍ مِنْ حُصْرِهِ فَسَارِقُهَا كَسَارِقِ الْحَصِيرِ،
وَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ بِهَا وَنَسِيَهَا فِيهِ فَلَا قَطْعَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لَهَا وَلَمْ يَكِلْهَا رَبُّهَا إلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ سَرَقَ بِسَاطًا مِنْ بُسْطِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُطْرَحُ فِيهِ فِي رَمَضَانَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ صَاحِبُهُ حِينَ سَرَقَ يُقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ.
ثُمَّ قَالَ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حُلِيِّ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُمْ يُؤْذَنُونَ فِي دُخُولِهَا. ابْنُ رُشْدٍ كَانَ الْحُلِيُّ مُتَشَبِّثًا بِمَا هُوَ فِيهِ أَوْ مَوْضُوعًا بِالْبَيْتِ وَمَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي دُخُولِهِ يُقْطَعُ فِيمَا سَرَقَ مِنْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إذَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ الْبَيْتِ إلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَهَبِ بَابِ الْكَعْبَةِ يُقْطَعُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: شب قَوْلُهُ أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ إلَخْ، هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاعْتَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ إزَالَتُهَا عَنْ مَحَلِّهَا كَافِيَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقَنَادِيلُ أَوْ الْحُصْرُ أَوْ الْبُسْطُ مُسَمَّرَةً وَإِلَّا فَيُقْطَعُ بِإِزَالَتِهَا اتِّفَاقًا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَنَادِيلَ وَالْحُصْرَ وَالْبُسْطَ حُكْمُهَا حُكْمُ السَّقْفِ وَالْبَابِ فَيُقْطَعُ بِإِزَالَتِهَا عَنْ مَحَلِّهَا،
وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُسَمَّرَةً أَمْ لَا، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَخْرَجَ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ إنْ تُرِكَتْ فِيهِ، أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى صَارَتْ كَالْحُصْرِ قَيْدٌ فِي الْبُسْطِ فَقَطْ،
وَأَمَّا الْحُصْرُ وَالْقَنَادِيلُ فَشَأْنُهُمَا تَرْكُهُمَا بِهِ دَائِمًا فَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى تَقْيِيدِهَا بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو أخرج قناديله أو حصره يعني أنه إذا أخرج قناديل المسجد أو حصره: جمع حصير، أو بسطه: جمع بساط، فإنه يقطع. ولا يقطع بإزالة شيء مما ذكر عن موضعه، وإنما يقطع إذا أخرجه من المسجد. هذا تقرير المنصف بحسب ظاهره وهو غير مسلم. قال الشبراخيتي: هذه العبارة وقعت لابن الحاجب، واعترضها ابن عبد السلام والمصنف بأن الإخراج لا يشترط بل الإزالة عن محلها كافية على المذهب، ومحل الخلاف إذا لم تكن القناديل أو الحصر أو البسط مسمرة وإلا قطع بالإزالة اتفاقا، وحينئذ فالمعتمد أن القناديل والحصر والبسط حكمها حكم السقف والباب؛
فيحصل القطع بإزالة السارق لها من محلها وإن لم يخرج بها من المسجد، وسواء كانت مسمرة به أو لا،
فلو حذف المنصف قوله: "أخرج" لكان أخصر وطابق النقل. انتهى. وقوله: "قناديله أو حصره" تركت به أم لا؛ لأن القناديل والحصر شأنهما أن يتركا على الدوام. أو بسطه إن تركت به يعني أنه إنما يقطع حيث أخرج بسط المسجد منه إن تركت به ليلا ونهارا،
وأما إن كانت تنقل منه وتترك فيه مرة فإنه لما يقطع سارقها،
وفي الشبراخيتي: أو بسطه إن تركت به ليلا ونهارا حتى صارت كالحصر فهو قيد في البسط فقط،
وأما إن كانت تنقل منه باليل وتبسط بالنهار فلا قطع،
وكذا إن تركت به مرة ونسيت فسرقت فلا قطع على سارقها. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو أزال باب المسجد وباب غيره أولى فيما يظهر. قاله أحمد. أو سقفه فيقطع وإن لم يخرج به فيقطع لأنه أخرج كلا عن حرزه، أو أخرج قناديله أو حصره ليلا أو نهارا، كان على المسجد غلق أم لا لا بَلَاطه فلا قطع عند أشهب.
وقال أصبغ: يقطع وهو أولى من سرقة حصره. قاله مالك. وهو يفيد ترجيحه، وعلى الأول فالفرق بين البلاط والحصر أن البلاط لا يقصد في الغالب إحرازه بجعله في موضعه،
بخلاف الحصر أو بسطه المذهب أن إزالتها عن محلها كافية في القطع كالذين قبله،
وإن لم يخرج به فلو حذف لفظ أخرج لطابق النقل مع الاختصار كما في ابن مرزوق، وحمله على إخراجها عن محلها فقط ياباه قوله: "أو أزال" ، أو يبعده. ومحل الخلاف في القناديل إن لم تكن مسمرة وإلا قطع بالإزالة اتفاقا، وقيد البسط بقوله: إن تركت به ليلا ونهارا حتى صارت كالحصر كما يفعل الناس في رمضان ونحوه،
وأما إن تركت به مرة مثلا ونسيت فسرقت فلا قطع على سارقها،
وإن كان على المسجد غلق لأنه لم يكن من أجلها،
فإن لم تترك الحصر به ليلا ونهارا فكالبسط وسارقها من محل خزنها يقطع لأنه أخرجها من حرزها. انتهى. وقوله: لا بلاطه،
قال في القاموس: البلاط كسحاب: الأرض المستوية الملساء والحجارة التي تفترش في الدار وكل أرض فرشت بها أو بالآجر. انتهى. نقله الرهوني. تنبيهات: الأول: قوله: "أو أزال باب المسجد أو سقفه" هو متفق عليه، قال التتائي: أو أزال باب المسجد عن موضعه ولو لم يخرجه، أو أزال سقفه عن محله قطع فيهما اتفاقا. انتهى.
وفي المواق: سمع عيسى: من سرق أبواب المسجد قطع.
ابن رشد: وكذا من سرق شيئا مما هو متشبث به كجائزة من جوائزه أو خشبة من سقفه. الثاني: قوله: "أو أخرج قناديله" هو المشهور من أقوال ثلاثة، قال ابن عرفة في القطع في قناديل المسجد: ثالثها إن كان مسجدا يغلق عليه. انتهى. والأول لمالك، وبه قال ابن الماجشون وأصبغ،
والثاني لأشهب: لا يقطع للإذن له في دخوله، وقوله: "أو حصره" القطع هو المشهور من أقوال خمسة، قال ابن عرفة في القطع في حصر المسجد في القطع في حصر المسجد، ثالثها: إن كان تسور عليها ليلا، ورابعها إن خيط بعضها ببعض، وخامسها إن كان عليه غلق. انتهى. وقوله: "أو بسطه إن تركت به" قال ابن الماجشون: الطنفسة يبسطها الرجل في المسجد لجلوسه إن جعلها كحصير من حصره فسارقها كسارق الحصير،
وأما طنفسة يذهب بها ويرجع وربما نسيها ربها في المسجد فلا قطع في ذلك،
ولو كان على المسجد غلق لأن الغلق لم يكن من أجلها ولم يكلها ربها إلى غلق وهو قول مالك. قاله المواق. الثالث: قال التتائي: وربما أشعر تخصيص المسجد بما ذكر بأن الكعبة ليست كذلك،
قال في الذخيرة: جعل مالك الكعبة في السرقة كالمنازل إن سرق حليها وهي مغلقة قطع، وإلا فلا ولم يجعلها كالمساجد. انتهى. ونحوه في التوضيح،
وفي النوادر عن ابن الماجشون: من سرق من ذهب باب الكعبة قطع وإذا كان في المسجد بيت لحصره أو لزكاة الفطر أو لغير ذلك فمن دخل فيه بإذن لم يقطع إن سرق منه،
وإن دخله بغير إذن فسرق منه مستسرا قطع إذا خرج به من البيت إلى المسجد،
وإن كانت زكاة الفطر وضعت في المسجد وليست في بيت فلا قطع إلا أن يكون معها حارس فيقطع من سرق منها وإن لم يخرج من المسجد. رواه ابن المواز عن مالك. واختاره ابن حبيب.
وفي البيان أنها كالحصر يقطع سارقها وإن لم يكن لها حارس. انتهى. الرابع: قال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني أن من أزال باب المسجد عن موضعه خفية على وجه السرقة فإنه يقطع، سواء خرج به من المسجد أم لا،
وكذلك إذا أزال خشبهُ من سقفه عن موضعه على وجه السرقة فإنه يقطع، وسواء خرج بها من المسجد أم لا،
وكذا كل شيء ثابت في المسجد ومتشبث به ومسمر فيه، كحصره المسمرة فيه والخيط بعضها إلى بعض
وكذلك بلاطه المبنية وسلاسل قناديله السمرة فيه، فإنه يقطع إذا أزال شيئا من ذلك عن موضعه، ولا خلاف في ذلك.
وأما ما ليس بمتشبث به ولا مسمر كقناديله المعلقة فيه وحصره التي لا تسمر فيه [ولم يخط] ، بعضها إلى بعض، فاختلف فيمن سرق شيئا من ذلك حل يقطع أم لا؟ فالذي مشى عليه المنصف وهو قول مالك أنه يقطع،
وإن أخذ قبل أن يخرج من المسجد.
وأما بسط المسجد فإنها إن كانت متروكة فيه ليلا ونهارا فهي كالحصر،
وأما إن كانت تحمل وترد فلا قطع فيها.
قال في أول كتاب السرقة من البيان: من سرق من المسجد الحرام أو غيره من المساجد شيئا مما هو متشبث به، كجائزة من جوائزه أو باب من أبوابه أو حصير قد سمر في حائطه أو خيط إلى ما سواه من الحصر على ما روى عن سحنون، فلا اختلاف في وجوب القطع على من سرق شيئا من ذلك من موضع وهو متشبث به،
وأما ما سرقه من ذلك وهو غير متشبث كقناديل غير متشبثة به وحصر موضوعة في مواضعها، فقيل إن موضعها حرز لها يقطع وإن أخذ قبل أن يخرجها من المسجد،
وقيل: إنه لا قطع في شيء من ذلك كله وإن خرج به من المسجد، ثم قال وهذا الكلام كله إنما هو فيما سرق من المسجد
وأما ما سرق من بيت مغلق في المسجد كبيت القناديل ونحوه فإنه لا يقطع حتى يخرج بالشيء المسروق من البيت المغلق فيقطع حينئذ،
ولو أخذ في المسجد وهذا إذا لم يؤذن له في دخول ذلك البيت،
وأما إن أذن له في دخوله فلا قطع عليه،
وإن سرق من حلي الكعبة الداخل فيها الغلق عليه بابُها،
فإن كان سرق في الوقت الذي أذن له في دخولها فلا قطع عليه،
وإن سرق في غير الوقت الذي أذن له في دخولها فإنه لما قطع عليه حتى يخرج به من الكعبة،
فإذا خرج به من الكعبة إلى محل الطواف قطع وإن لم يخرج من المسجد. قاله في أول كتاب السرقة من البيان. قال: لأن حكم البيت الحرام الذي لما يدخل إلا بإذن فيما سرق منه حكم البيت يكون في المسجد يختزن فيه ما يحتاج إليه في المسجد من زينة قناديله وحصره، لا قطع على من دخله بإذن فسرق منه ما يجب فيه القطع،
وأما حلي الكعبة الذي في بابها وفي جدارها من خارج كالحلي الذي على الحجر الأسود فحكمه حكم ما كان مسمرا في المسجد. قاله في التوضيح. ونقل ابن الماجشون القطع في حلي باب الكعبة،
وكذلك حكم الرصاص الذي في أرض المطاف والذي في أساطين المسجد،
وكذلك حكم كسوة الكعبة الظاهرة حكم ما هو مسمر في المسجد ومثبت به،
وأما الكسوة الداخلة فحكمها حكم حليها المغلق [عليه] بابها،
وكذلك حكم كسوة المقام والقناديل المعلقة فيه في الموضع الذي يغلق عليه وهذا كله ظاهر، ولم أره منصوصا. واللَّه أعلم. انتهى كلام الحطاب. الخامس: علم من كلام الجواهر أنه لما يشترط في البسط أن تكون في المسجد موقوفة عليه، وأنها لو كانت ملكا لشخص ولكنها متروكة في المسجد ليلا ونهارا كان ذلك حكمها، والظاهر أن الحصر كذلك. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.