فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَيَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجْزِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ،

٥٬٣٠٦

وَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ تَعْجِيزٌ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَهُ الْعَبْدُ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ أَوْ يُرِيدَهُ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ مَنَعَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ بِالشَّرْطَيْنِ (فَيَرِقُّ) أَيْ يَرْجِعُ قِنًّا لَا شَائِبَةَ فِيهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ أَيْ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ عَجَزَتْ نَفْسِي لَكِنْ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَكِّ الْكِتَابَةِ وَالرُّجُوعِ رِقًّا وَعِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ،

١٤٬٩٠٢

وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيزِ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقِّيَّةِ مَا ذَكَرَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرِقُّ لَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ حُلُولِ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ

(قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا) أَيْ تَرَاضَيَا

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْجِيزِ وَفَكِّ الْكِتَابَةِ وَالرُّجُوعِ رِقًّا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْمَرُ بِالسَّعْيِ عَلَيْهِمْ قَهْرًا عَنْهُ،

١٤٬٩٠٣

وَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ السَّعْيِ عُوقِبَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ طَلَبَ الْعَبْدُ التَّعْجِيزَ وَامْتَنَعَ السَّيِّدُ أَوْ بِالْعَكْسِ

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ تَعْجِيزَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُرِيدَ الَّذِي أَرَادَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْعَبْدُ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَعْجِيزِهِ حَكَمَ بِهِ،

١٤٬٩٠٤

وَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ حَكَمَ بِعَدَمِهِ وَهَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ قَوْلِهِ هُنَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) تَفْصِيلُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ

١٤٬٩٠٥

وَكَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ

(قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ فَيَصِيرُ رَقِيقًا لَا شَائِبَةَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ رِقٌّ فِي الْأَصْلِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَيَرِقُّ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَرِقُّ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيزِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّيَّتِهِ بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ) ش: أَيْ فَسَخَ الْحَاكِمُ الْكِتَابَةَ وَعَادَ الْعَبْدُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مِنْ رِقٍّ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: " رُقَّ "، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقَّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ظَاهِرٌ،

١٣٬٣٥١

فَإِنْ أَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْوَالًا كَتَمَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا رَضِيَ بِهِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا،

١٣٬٣٥٢

فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجْزِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ،

١٣٬٣٥٣

فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ،

١٣٬٣٥٤

وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى التَّعْجِيزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ إلَّا بِالْحُكْمِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ هُوَ وَسَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَيَرِقُّ حِينَئِذٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا

١١٬٤٧٣

فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجَزَةِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى رَفْعٍ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ

١١٬٤٧٤

وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى الْعَجْزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا تَفْصِيلًا وَيُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفَسْخُ الْحَاكِمِ لَا يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَا وَلَا فِيمَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ بَلْ فِيمَا إذَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَقَدْ عَوَّلَ ق عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا لَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي أَرَادَ التَّعْجِيزَ أَوْ الْعَبْدُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) التَّعْجِيزُ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَلَيْسَ قَوْلُهُ فَيَرِقُّ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لِلْمُكَاتَبِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ التَّعْجِيزُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَمَنْ لَا شَائِبَةَ فِيهِ

١٣٬٢٣٣

إمَّا مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَرِقُّ أَوْ عَجَّزَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْجِيزٍ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ الشَّبَهِ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ نَاطِقٌ أَوْ صَامِتٌ

١٣٬٢٣٤

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَخْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حِينَ اتِّفَاقِهِمَا وَرَّدَ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا وَهُوَ قِيَاسُ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ عَوَّلَ ق إلَخْ) هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ شَرَحَهُ

منح الجليلعليش

(وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَ بِهِ وَرَدُّهَا إلَى الرِّقِّيَّةِ (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يَظْهَرْ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مَالٌ) بَقِيَ بِكِتَابَتِهِ،

٢٢٬٣٩٣

وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ بِالشَّرْطَيْنِ (فَيُرَقُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَوْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَشَدِّ الْقَافِ. أَيْ تَزُولُ كِتَابَتُهُ وَيَصِيرُ رَقِيقًا خَالِصًا لِسَيِّدِهِ إنْ اسْتَمَرَّ غَيْرَ ظَاهِرِ الْمَالِ، بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثانيهما قوله: ولم يظهر له مال يعني أن اتفاقهما على التعحيز إنما يفيد حيث لم يكن للمكاتب مال ظاهر،

٧٣٬٧٩٦

وأما لو كان له مال ظاهر فليس له التعجيز ولو اتفقا لحق الله تعالى، وهذا الذي قاله المص تبع فيه ابن الحاجب ويأتي عن ابن رشد خلافه. تنبيهات: الأول: قال الشبراخيتي: قوله: "إن اتفقا" منطوقه مسلم،

٧٣٬٧٩٧

وفي مفهومه تفصيل ذكره ابن رشد في المقدمات، وهو أنه إن طلب العبد التعجيز وأبى السيد فله أن يعجز نفسه دون السلطان ولا يفتقر في ذلك إلى حكم،

٧٣٬٧٩٨

وأما إن طلب السيد ذلك وأبى العبد فلا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم والاجتهاد، وهو الذي ينبغي حمل كلام المص عليه لا على ظاهر التوضيح والمدونة،

٧٣٬٧٩٩

فإن ظاهرهما أنه إذا اختلفا لا يعجزه في القسمين إلا السلطان وليس كذلك؛ وكلام التتائي مخالف لابن رشد فلا يعول عليه. اهـ. ويأتي ما يشهد لظاهر المص. الثاني: قوله: "وله تعجيز نفسه" أي حيث لم يكن معه في الكتابة أحد،

٧٣٬٨٠٠

فإن كان معه ولده فلا تعجيز له ويؤخذ بالسعي عليهم صاغرا وإن تبين لرده عوقب. اهـ. الثالث: قال عبد الباقي: وله أي وللمكاتب المسلم تعجيز نفسه بعد حلول الكتابة كلها بدليل قوله كإن عجز عن شيء إن اتفقا أي تراضيا هو وسيده المسلم عليه، ولم يظهر له مال لأن حق الله قد ارتفع عنه بالعذر وهو ظهور العجز، ولا يحتاج في ذلك إلى رفع للسلطان، وظاهر كلامه أن التعجيز قدر زائد على الاتفاق ولم يظهر ذلك.

فتأمله. ومحله أيضا ما لم يكن معه ولد في الكتابة وإلا فلا تعجيز له، ويؤخذ بالسعي عليهم صاغرا وإن تبين لدده عوقب. قاله ابن المواز.

٧٣٬٨٠١

وإن اختلفا فليس لمن أراده تعجيز وإنما ينظر الحاكم. قاله في توضيحه. وفصل ابن رشد بين أن يريده العبد فله ذلك من غير حاكم أو يريده السيد فلا بد من الحاكم. انظر أحمد. ولكن عول المواق على ما لابن رشد لا على ما للتوضيح وعلى ما لابن رشد، ففي مفهوم قوله: "إن اتفقا" تفصيل،

٧٣٬٨٠٢

فإن ظهر له مال قبل التعجيز منع ولو اتفقا عليه لحق الله ونسب المص التعجيز للعبد مع أنه لا بد من اتفاقهما عليه لأنه المؤدي للمال. اهـ. قوله: بعد حلول الكتابة ظاهره أنه لا يكفي قرب حلولها وليس كذلك،

٧٣٬٨٠٣

قال في المدونة: وإذا كان المكاتب ذا مال فليس له تعجيز نفسه،

٧٣٬٨٠٤

وإن لم يظهر له مال فذلك له دون السلطان ويمضي ذلك،

٧٣٬٨٠٥

وكذلك إن عجز نفسه قبل محل النجم بالأيام أو الشهر. اهـ. ونقله ابن مرزوق أيضا ونحوه لابن يونس،

٧٣٬٨٠٦

ونصه: قال في المدونة: وكذا إن عجز نفسه قبل محل النجم بشهر فله ذلك. اهـ. وقوله: بعد حلول الكتابة كلها بدليل قوله: كإن عجز عن شيء فيه نظر، ولا حجة له فيما احتج به بل هو حجة عليه، وقد شرح هو نفسه قوله: كإن عجز عن شيء، بقوله: من النجوم فيرق لأن عجزه عن البعض كعجزه عن جميع نجومها.

٧٣٬٨٠٧

وقال عند قوله: وفسخ الحاكم أن محل ذلك في مسألة عجزه عن أداء شيء إذا أبي المكاتب من التعجيز،

٧٣٬٨٠٨

فإن رضي به ولا مال له ظاهر لم يحتج لِحاكمٍ، فكلامه صريح في أن حكم عجزه عن الكتابة كلها بعد حلولها، وحكم عجزه عن نجم من نجومها بعد حلوله سواء، وقد صرح بذلك ابن مرزوق ونصه: قوله كإن عجز عن شيء أو غاب. لخ. أي يرق لتعجيز نفسه كما يرق إن عجز عن أداء نجم من نجوم الكتابة عند حلوله أو غاب عند محل النجم ولا مال له موجود. وقوله: وفسخ الحاكم يريد والمكاتب لا يريد التعجيز في الصورتين،

٧٣٬٨٠٩

بخلاف الذي يريد تعجيز نفسه بشرطيه فإن التعجيز يكون باتفاقه مع سيده دون الحاكم، ومعلوم أن مراد المص هنا أن المكاتب هنا لم يرد التعجيز؛ لأنه لو أراده في هاتين الصورتين والفرض أنه لا مال له لكانت هي المسألة الأولى فيكون كلامه متناقضا. اهـ. وقد صرح المتيطي بالتسوية بينهما وعقد في ذلك وثيقة،

٧٣٬٨١٠

ونصه: وإذا لم يكن للمكاتب مال ظاهر وأراد تعجيز نفسه واتفق هو وسيده على ذلك فإنك تعقد فيه أشهد فلان مكاتب فلان الذي جنسه كذا ونعته كذا على نفسه شهداء هذا العقد في صحته، وجوازه أنه لا ملك له يؤدي منه كتابته أو النجوم التي حلت عليه منها وأنه عاجز عن أدائها وعن السعي فيها، وأنه لعجزه هذا رجع رقيقا لسيده لا كتابة له لفسخها بعجزه وقلة مقدرته شهد على إشهاد فلان المنعوت من أشهده على نفسه بالحالة الموصوفة عنه في هذا الكتاب وعرفه ولا يعرف له مالًا ظاهرًا ولا باطنا في علمه،

٧٣٬٨١١

فإن أسقطت هذا استغنيت عن ذكره، ثم تقول ممن أشهده سيده فلا ن بن فلان أنه رضي بعجزه هذا وصدقه فيه وذلك في شهر كذا من سنة كذا بيان،

٧٣٬٨١٢

وإذا مطل المكاتب سيده بما حل عليه من نجومه وذهب إلى تسويقه وأراد سيده تعجيزه ويأبى هو من ذلك رفعه إلى السلطان. اهـ. وقوله: لكن عول المواق على ما لابن رشد لخ فيه نظر؛ لأن المواق نقل أولا كلام اللخمي

٧٣٬٨١٣

وظاهره موافق للمص، ثم نقل كلام ابن رشد ثم نقل كلام ابن الحاجب الموافق للمص، فكيف يقال بعد هذا أنه عول على ما لابن رشد؟ فتأمله. وقد أشار ابن مرزوق للاعتراض على المص ثم أجاب عنه؛ ونصه: وما شرط فيه من اتفاقهما مخالف لظاهرها، وبه صرح ابن رشد فذكر كلامه ثم قال: إن ابن عبد السلام من معتمدات المص ووجهه ظاهر،

٧٣٬٨١٤

قلت: ظاهر كلام المتيطي المتقدم يشهد للمص، ونقل ابن عرفة عن اللخمي نص صريح في ذلك ونصه: اللخمي: إن أراد السيد حل الكتابة وأبى المكاتب أو أراده المكاتب وأبى السيد فالقول قول المتمسك، واختلف إن رضيا معا بالفسخ، فقال مالك: إن كان له مال ظاهر لم يكن لهما ذلك،

٧٣٬٨١٥

وإن لم يكن له مال ظاهر كان لهما. اهـ. قاله الرهوني. وقول المص: إن اتفقا ولم يظهر له مال لا شك أنه المعتمد وبه العمل وهو قول مالك وابن القاسم في المدونة وغيرها.

٧٣٬٨١٦

وقال في موطإ ابن وهب: له أن يعجز نفسه ولو كان له مال ظاهر: وبه أخذ ابن وهب في موطإه. قاله ابن كنانة وابن نافع في كتاب ابن حبيب.

٧٣٬٨١٧

وقال سحنون: ليس له تعجيز نفسه وإن لم يكن له مال ظاهر إلا عند السلطان. فيرق ولو ظهر له مال يعني أنه إذا عجز المكاتب نفسه ووافقه سيده على ذلك ولم يكن له مال ظاهر، فإنه يرق أي يستمر على رقيته لا شائبة كتابة فيه ولو ظهر بعد التعجيز مال أخفاه عن السيدة

٧٣٬٨١٨

قال عبد الباقي: وظاهره ولو ثبت ببينة بعد ذلك أنه كان أخفاه؛ لأنه لم يظهر لأحد حين اتفاقهما. ورد بلو القول بأنه يرجع مكاتبا وهو قياس تشوف الشارع للحرية. اهـ.

٧٣٬٨١٩

وقال الرهوني: تفسير المص بلو يفيد أنه رد بها قولا في المذهب ولم يذكر ذلك في التوضيح ولا رأينا من ذكره: وقد قال ابن مرزوق ما نصه: هذا الخلاف المشار إليه بلو لم أره منصوصا هكذا. اهـ. ونقله ابن عاشر وسلمه، ونقل جسوس والتاودي كلام ابن عاشر وسلماه وهو ظاهر. والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.