وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ
الشروح عليها
(وَفُسِخَتْ) الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهِ يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا (وَإِنْ) مَاتَ (عَنْ مَالٍ) يَفِي بِكِتَابَتِهِ فَكَانَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ،
فَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى سَيِّدِهِ بِقَبْضِهَا أَوْ أَحْضَرَهَا لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ حُرًّا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِقَبْضِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَلَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ أَخْذِهَا وَمَاتَ الْعَبْدُ،
فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ فَتَكُونُ وَصَايَاهُ بَاطِلَةً وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ لَا لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا حِينَئِذٍ وَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَقَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِأَنْ أَتَى الْعَبْدُ بِالنُّجُومِ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ إلَخْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ
(قَوْلُهُ: فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا
ص (وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ، وَإِنْ عَنْ وَلَدٍ) ش
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ مَاتَ دَفَعَهَا أَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ لِأَبِي عِمْرَانَ: فَلَوْ بَعَثَ كِتَابَتَهُ فِي مَرَضِهِ إلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ حِينَ وُصُولِهَا إلَيْهِ هَلْ يَكُونُ حُرًّا وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ انْتَهَى.
(وَفُسِخَ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُفْسَخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَافَ وَفَاءً.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا قَوْلُهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ دَفْعِ كِتَابَتِهِ أَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ،
وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ
(ص) وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ إلَّا الْوَلَدَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُؤَدَّى حَالَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ قَبْلَ وَفَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا فِي بَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ وَلَوْ خَلَّفَ مَالًا يَفِي بِكِتَابَتِهِ وَيَرِثُهُ سَيِّدُهُ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا السَّيِّدُ مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ مَعًا
أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ كَأَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ أَمَةٌ حَامِلٌ وَقْتَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ حَمْلَهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُكَاتِبُ بِكَسْرِ التَّاءِ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا بِفَتْحِهَا
وَأَمَّا دُخُولُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَظَاهِرٌ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِهَا
وَأَمَّا دُخُولُ غَيْرِ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ فَوَاضِحٌ وَبِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ تَرَكَ مَا بَقِيَ بِالْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ حُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا بِأَنْ وُجِدَ حَاكِمٌ حَكَمَ بِالْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ الْمُكَاتَبَ أَنَّهُ جَاءَ بِالنُّجُومِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ السَّيِّدُ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيَسْقُطُ لَفْظُ غَيْرُ
(قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْ إذَا عَتَقَ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ [الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ]
(وَفُسِخَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِ مَالٍ، بَلْ (وَإِنْ) مَاتَ (عَنْ مَالٍ) كَثِيرٍ يُوَفِّي بِالْكِتَابَةِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ حُصُولِ حُرِّيَّتِهِ فَيَأْخُذُهُ السَّيِّدُ بِالرِّقِّ فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفسخت إن مات يعني أنه إذا مات المكاتب قبل الحكم على السيد بقبض الكتابة أو قبل الإشهار بها عليه بأن أتى بها ولم يقبلها في بلد لا حاكم به فإن الكتابة تفسخ ويأخذ السيد ما ترك عبده ويختص به. وإن عن مال يعني أنه تفسخ الكتابة لموت المكاتب وإن كان المكاتب مات وترك مالا يفي بكتابته ويأخذه سيده بالرقية لأنه مات قبل حصول الحرية له، قال عبد الباقي: وفسخت الكتابة إن مات العبد قبل الحكم على السيد بقبضها أو قبل الإشهاد به عليه بأن أتى بها ولم يقبلها في بلد لا حاكم به وإن عن مال يفي بكتابته وأخذه السيد بالرقية لأنه مات قبل حصول الحرية له.
اهـ. وقال الشبراخيتي: وفسخت المكاتبة ومعنى فسخها بطلانها وإن عن مال فيه وفاء ما عليه لموته قبل حصول حريته ولذلك يأخذ سيده ماله بالرق. اهـ.
وقال المواق: ابن الحاجب: وتنفسخ بموت العبد ولو خلف وفاء. ابن عرفة: هذا قولها إن مات المكاتب قبل دفع كتابته أو أمر بدفعها فلم تصل إلى السيد حتى مات فلا وصية له،
وإن ترك أم ولد لا ولد معها وترك مالا فيه وفاء بكتابته فهي والمال ملك للسيد. اهـ.
وقال الخرشي: يعني أن المكاتب إذا مات قبل وفاء نجوم الكتابة أو قبل الحكم على السيد بقبضها وقبل الإشهاد عليه،
فإن أتى بها ولم يقبلها في بلد لا حاكم بها فإنها تنفسخ ولو خلف مالا يفي بكتابته، ويرثه سيده بالرق لأنه مات قبل حصول الحرية. اهـ.
وقال الحطاب: قال أبو موسى: قيل لأبي عمران: فلو بعث المكاتب بكتابته في مرضه إلى سيده فلم يقبلها السيد حين وصولها إليه، هل يكون حرا ويرثه ورثته؟ فقال: لا حتى يقضى عليه بذلك إلا أن يكون بموضع لا حاكم فيه فليشهد عليه فيكون ذلك كالحكم. اهـ.
وفي المدونة: وإذا أدى المكاتبة في مرضه جازت وصيته بثلث ما بقي من ماله،
فإن مات قبل دفعها أو أمر بدفعها فلم تصل إلى السيد حتى مات فأوصى بوصايا فلا وصية له. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.