وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا:
الشروح عليها
(وَإِنْ) أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ قَاطَعَ عَنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ ثُمَّ (وَجَدَ الْعِوَضَ) عَنْ الْمَذْكُورَاتِ الثَّلَاثَةِ (مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ) مِنْ يَدِ السَّيِّدِ حَالَ كَوْنِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَعِيبِ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ (مَوْصُوفًا) فَهُوَ حَالٌ مِنْهُمَا وَجَوَابُ أَنَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رَجَعَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا كَثَوْبٍ وَشَاةٍ صِفَتُهَا كَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ
وَذِكْرُ مَفْهُومِ مَوْصُوفًا الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعِيبِ وَالْمُسْتَحَقِّ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ الْعِوَضَ مَعِيبًا) حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَاطَعَهُ عَلَى مَالٍ فَوَجَدَ السَّيِّدُ الْعِوَضَ مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ مِنْهُ،
فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مَعِيبًا رَجَعَ السَّيِّدُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ،
فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا مَالَ لَهُ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ وَبَطَلَتْ الْقَطَاعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) تَنَازَعَهُ أَعْتَقَ وَكَاتَبَ وَقَاطَعَ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ حَالٌ مِنْهُمَا) أَيْ وَأَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُقَوَّمًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَأَيْضًا الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لَا بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ وتت وح وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَكَيْفَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.
(وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفَ الْقِيمَةِ كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا) قَالَ بَهْرَامَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَجْمَلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَقَالَ الْجَلَّابُ: وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ،
وَلَوْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا اُتُّبِعَ بِمِثْلِهِ،
وَلَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَا مَالَ لَهُ فَفِي رَدِّ عِتْقِهِ وَعَوْدِهِ مُكَاتَبًا قَوْلَانِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْفَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَتَبِعَهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ.
وَمِنْ التَّهْذِيبِ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاعْتَرَفَ مَسْرُوقًا، فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَادَ مُكَاتَبًا. قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إذَا تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ.
قَالَا عَنْ مَالِكٍ: وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى وَدِيعَةٍ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فَاعْتَرَفَتْ الْوَدِيعَةُ رُدَّ عِتْقُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رُدَّ عِتْقُهُ،
وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مَضَى عِتْقُهُ وَاتُّبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا.
(وَإِنْ) كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِعَبْدٍ أَوْ عَرَضٍ مَوْصُوفٍ، وَدَفَعَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الْعَرَضَ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا، أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا: كَمُعَيَّنٍ،
وَإِنْ بِشُبْهَةٍ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ [منح الجليل] الْمَوْصُوفَ، وَعَتَقَ ثُمَّ (وُجِدَ) السَّيِّدُ (الْعِوَضَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الصَّادِقَ بِالْعَرَضِ وَالْعَبْدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَعِيبًا) فَلَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ بِهِ وَلَا يُنْقَضُ عِتْقُ الْعَبْدِ. ابْنُ شَاسٍ إذَا قَبَضَ الْعَبْدَ الْمَوْصُوفَ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا بِمِثْلِهِ، وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ،
وَلَوْ كَاتَبَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، وَفِيهَا،
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَيُتْبِعُهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ. (أَوْ) كَاتَبَهُ بِشَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَدَفَعَهُ لَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ (اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ الْعِوَضُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَوْصُوفًا) حَالَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ، فَفِيهَا كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (فَمِثْلُهُ) أَيْ الْعِوَضِ الْمَعِيبِ عَقِبَ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَفِي قِيمَتِهِ عَقِبَ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ الْمَعْرُوفُ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ نَقْضِ الْعِتْقِ وَمُطْلَقِ الرُّجُوعِ بِالْعِوَضِ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى أَوْ بِالْقِيمَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَالَ (كَ) وُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا لِلْعِتْقِ عَلَيْهِ مُتَلَبِّسٍ
الفرض أنه غير معين فإنما يرجع بمثله. قاله عبد الباقي.
وقال البناني: ما ذكره هؤلاء من الرجوع بالقيمة في الموصوف القوم أصله لابن رشد، واعتمده المص في التوضيح، قال مصطفى: وهو خلاف الأصول في أن الموصوف يرجع بمثله مطلقا كما في المسلم وغيره، ولذا جزم ابن مرزوق والطخيخي وجد علي الأجهوري بالرجوع في الموصوف بالمثل مقوما أو مثليا. اهـ.
وكأنه لم يقف على نص في ذلك مع أنه في المدونة ونصها في كتاب الاستحقاق: ومن كاتب عبده على عرض موصوف أو حيوان أو طعام فقبضه وعتق العبد ثم استحق ما دفع العبد من ذلك، فأحب إلي أن لا يرد العتق ولا يرجع عليه بمثل ذلك. اهـ.
وفي المدونة أيضا: وإن كاتبه على عبد موصوف فعتق بأدائه ثم ألفاه السيد معيبا فله رده ويتبعه بمثله إن قدر وإلا كان عليه دينا ولا يرد العتق. اهـ. والرد بهذا على ابن رشد ومن تبعه ظاهر. والله أعلم. قال الشيخ المسناوي: وقد يقال: مراد ابن رشد بقوله فقيمته فعوضه فهو كالحصر الإضافي، فكأنه يقول فعليه عوضه ولا يرجع مكاتبا وهو تأويل حسن قريب،
وفي بعض نسخ المص: وإن وجد العوض معيبا فمثله أو استحق موصوفا فقيمته وهذه النسخة لا تقبل هذا التأويل؛ لأن قوله: "فقيمته" جعله في مقابلة قوله: "فمثله" . والله تعالى أعلم. كمعين مفهوم قوله: "موصوفا" يعني أنه إذا وقع العقد على معين ثم وجد معيبا أو استحق فإنه يرجع بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان مقوما، فالتشبيه غير تام فهو تشبيه في مطلق الرجوع وكل هذا إذا كان له مال،
فإن لم يكن له مال فإن كان له شبهة فكذلك على ما عليه ابن القاسم وأشهب والأكثر كما أشار إليه
بقوله: وإن بشبهة فيما دفعه العبد للسيد بقيد في البالغ عليه فقط ذكره بقوله: إن لم يكن له مال بل كان معسرا لكن له فيما دفع السيد شبهة إيجار أو عارية،
فإن لم يكن له فيه شبهة رجع العبد لما كان عليه من رق أو كتابة وتبطل القطاعة،
وأما إن كان موسرا فيبقى على ما هو عليه ويرجع عليه بعوضه في حالة عدم الشبهة. تنبيهات: الأول: حاصل هذه المسألة أن من أعتق عبده القن أو كاتبه أو قاطع مكاتبه على مال معين أو موصوف ثم استحق ذلك المال أو وجد فيه عيب،
فإن وقع على موصوف فإنه يرجع بمثله سواء كان مقوما أو مثليا،
وأما إن كان معينا ثم استحق أو ظهر به عيب فإنه يرجع بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان مقوما، وكل هذا إذا كان له مال،
وأما إن كان لا مال له فإن كان له شبهة فيما دفع لسيده فكذلك على ما عليه ابن القاسم وأشهب والأكثر،
وقال ابن نافع: يرجع لما كان عليه من كتابة أو رق وإن كان لا شبهة له فيما دفع لسيده فإنه يرجع لما كان عليه قبل العتق اتفاقا، قال غير واحد: فالتفصيل بين ماله فيه شبهة وما لا شبهة له فيه جار في المعين والموصوف على الراجح. قال عبد الباقي: هذا ما عليه الحطاب وغيره، ومقتضى كلام الطخيخي أن الموصوف يتبعه بمثله حيث لا شبهة له فيه ولا مال له وفيه نظر، إذ لا يظهر فرق بين المعين الموصوف في هذا.
انتهى. قوله: جار في المعين والوصوف على الراجح، قال البناني: هذا هو الذي عليه ابن مرزوق والحطاب، وقرره الطخيخي أنه راجع للمعين فقط على القاعدة الأغلبية واستظهره مصطفى، واستدل له بظاهر كلام ابن رشد قائلا: وزعم الأجهوري أن ما لابن مرزوق والحطاب هو الموافق للنقل ولم نر هذا النقل الذي يوافقه. اهـ.
قلت: كلام المدونة يوافق ما لابن مرزوق.
قال في التوضيح: ومثل ما إذا غر بما لا شبهة له فيه في رد عتقه ورجوعه مكاتبا ما إذا دفع مال الغرماء،
وقال في المدونة: وإن أدى كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبض منه،
فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقيقا. ابن يونس وغيره: يريد مكاتبا. اهـ. وقد علمت أن عقد الكتابة إنما يكون بغير المعين كما في التوضيح وغيره،
وأما العتق على معين فقطاضة لا كتابة. اهـ. وقول البناني: قلت كلام المدونة يوافق ما لابن مرزوق لخ، قال الرهوني: صواب، وقد نقل ابن يونس كلام المدونة الذي استدل به وتكلم عليه بكلام لا يبقى معه في ذلك إشكال، وصرح بأن ما فيها من قول مالك،
ونصه: قال مالك: وإذا أدى المكاتب كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبضه منه،
فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه من السيد، قال ابن القاسم: ويرجع رقا يريد مكاتبا. محمد بن يونس: هذا من قوله يدل على أنه إن دفع إلى سيده شيئا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد عتقه ويرجع مكاتبا خلاف ماله بعد هذا،
قال مالك: وإن لم يعلم أنه من أموالهم لم يرجعوا على السيد بشيء من ذلك. محمد بن يونس: اختلف في معنى قوله فإن علم أن ما دفع من أموالهم هل يريد أموالهم بعينها أو دفع؟ وقد استغرق الدين ما كان بيده والذي أرى أنه إن دفع وهو مستغرق الذمة فلهم رده وإن لم يكن أعيان أموالهم؛ لأنها أموالهم أو ما تولد عنها،
ثم قال ما نصه: وقال أشهب وابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا فأخذ منه فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد، ثم قال ابن القاسم وغيره: إن غر سيده بشيء لم يتقدم له فيه شبهة ملك فهذا الذي لا يجوز له ويرد عتقه ويرجع مكاتبا،
قالا: وأما ما كان بيده يملكه وله فيه شبهة لطول ملكه له ثم استحق ذلك مضى عتقه ورجع عليه بقيمته،
فإن لم يكن له مال اتبع به دينا. محمد بن يونس: إن قيل لِمَ لَمْ يرجع عليه ببقية الكتابة التي قاطعه عليها كمن أخذ من دينه عرضا ثم استحق أنه يرجع بدينه؟ قيل: الكتابة ليست بدين ثابت لأنها تارة تصح وتارة لا تصح، فأشبهت ما لا عوض له معلوما من خلع أو نكاح بعرض يستحق فإنه يرجع بقيمته فكذلك هذا. اهـ.
ومن تأمل وأنصف ظهر له أنه لا فرق بين الموصوف والعين في التفصيل المذكور، ووجهه أيضا ظاهر لأن معاملته بنقيض قصده فيرجع إلى ما كان عليه. الثاني: قال الرهوني: ذكر الحطاب بعض كلام ابن يونس وقال بعده ما نصه: قال الشيخ أبو الحسن الصغير: فجعل ابن يونس ما تقدم لهذا العبد من ملكه لهذا الذي دفع إلى السيد شبهة وإن كان أموال غرمائه وجعله اللخمي ليس بشبهة لتسلط الغرماء على ذلك، فحمله ابن يونس على الخلاف وحمله اللخمي على الوفاق،
قلت: وعلى ما حمله عليه ابن يونس حمله ابن رشد والرجراجي وهو المظاهر. اهـ.
الثالث: قال عبد الباقي مفسرا للمص: وإن أعتق شخص عبده القن أو كاتبه أو قاطع عن كتابته على مال معين أو موصوف ثم وُجدَ أي أصيب العوض عما ذكر من الأمور الثلاثة حال كونه معيبا، أو استحق العوض حال كونه أي المعين أو المستحق موصوفا فهو حال منهما أفراده؛ لأن العطف بأو وجواب إن محذوف وهو رجع بمثله، ثم قال: وجعلنا معيبا وموصوفا حالين لأن وجد هنا بمعنى أصيب وهي لا تتعدى إلا لمفعول واحد وهو نائب للفاعل هنا. اهـ المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.