لَا الْقَدْرِ والجنس والأجل
الشروح عليها
(لَا الْقَدْرِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعَشْرَةٍ وَقَالَ الْعَبْدُ بِأَقَلَّ كَخَمْسَةٍ فَلَيْسَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ بَلْ لِلْعَبْدِ بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا،
فَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشُّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ،
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَكَانَ فِيهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (وَ) لَا (الْجِنْسِ) فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُرَدُّ إلَى كِتَابَةِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَلَا يُرَاعَى شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَالْآخَرُ بِعَرَضٍ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ الْآخَرُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ (وَالْأَجَلِ) فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ انْقِضَائِهِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَدْرِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَةَ تَجْرِي عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا فِي الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدَ الْعَبْدُ بِالشَّبَهِ
(قَوْلُهُ: حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ
(قَوْلُهُ وَلَا الْجِنْسِ) ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ وَقَعَتْ الْكُلُّ بِعَشْرَةِ رِيَالَاتٍ وَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ بِعَشْرَةِ أَرَادِبَّ قَمْحٍ فَلَيْسَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّيِّدِ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ
وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا بِثَوْبٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ بِكِتَابٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْعَبْدُ بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَشْبَهَ السَّيِّدَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَى كِتَابَةِ الْمِثْلِ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعَرَضٍ وَاخْتُلِفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ وَالْآخَرُ قَالَ بِكِتَابٍ مَثَلًا،
وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّهَا وَقَعَتْ بِعَرَضٍ فَعِنْد الْمَازِرِيِّ كَذَلِكَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَيْنِ مَا لَمْ يَنْفَرِدْ الْآخَرُ بِالشَّبَهِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى ثُبُوتِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ إذَا اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي قَدْرِهِ وَانْقِضَائِهِ
وَكَذَا فِي أَصْلِهِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْعَبْدُ بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا،
فَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ،
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَلَفَا وَرَجَعَا لِأَجَلِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ
(قَوْلُهُ: عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ عِنْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ مِنْ الرُّجُوعِ لِلشَّبَهِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ لَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْقَوْلَ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا أَوْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا الْقَدْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ. (وَالْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اتَّفَقَا فِي التَّأْجِيلِ وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ صُدِّقَ الْعَبْدُ. (وَالْجِنْسِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ جِنْسِهَا أَوْ أَجَلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ) ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَفِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ أَوْ السَّيِّدِ قَوْلَانِ، وَنَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَوْتٌ أَوْ لَا لِأَنَّهَا مُتَنَازَعٌ فِي ثُبُوتِهَا.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْكِتَابَةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ فَوْتٌ يَتَحَالَفَانِ وَعَلَيْهِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ عَيْنًا،
فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْحَالِفِ،
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ، وَقَدْرُهُمَا سَوَاءٌ اشْتَرَى بِمَا قَالَهُ الْعَبْدُ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ،
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا، وَالْآخَرُ عُرُوضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا لَا يُشْبِهُ. وَفِيهَا إنْ اتَّفَقَا فِي الْقَدْرِ وَاخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ النُّجُومِ صُدِّقَ الْعَبْدُ مَا لَمْ يَأْتِ فِي كَثْرَتِهَا بِمَا لَمْ يُشْبِهْ،
وَإِنْ اتَّفَقَا فِي التَّأْجِيلِ، وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ صُدِّقَ الْعَبْدُ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْقِطَاعَةِ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَقَالَ أَصْبَغُ: صُدِّقَ السَّيِّدُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقِطَاعَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ بِمَا يُسَاوِي الْكِتَابَةَ، أَوْ أَكْثَرَ صُدِّقَ الْعَبْدُ فِي فَسْخِهَا عَلَى قَدْرِهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ دُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ إنْ كَانَ عَجَّلَ عِتْقَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَرَجَعَا لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ مَا تَقَاطَعَا عَلَيْهِ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ تَحَالَفَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ،
فَإِنْ عَجَّلَهُ صُدِّقَ الْعَبْدُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: اخْتِلَافُ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْأَجَلِ تَارَةً يَكُونُ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ، وَتَارَةً فِي قَدْرِهِ، وَتَارَةً فِي حُلُولِهِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ إنَّهَا مُنَجَّمَةٌ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ كَثْرَةِ النُّجُومِ مَا لَا يُشْبِهُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهَا إنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ نَجَّمْت بِعَشَرَةِ أَنْجُمٍ،
وَقَالَ السَّيِّدُ: بِخَمْسَةٍ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهَا إنْ قَالَ السَّيِّدُ: قَدْ حَلَّ نَجْمٌ،
وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَمْ يَحِلَّ صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ أَفَادَهُ طفي، وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَرَفَةَ.
الثَّانِي: طفي وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا بِثِيَابٍ وَالْآخَرِ بِخِلَافِهَا فَأَجْرَى وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ،
فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ: رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ، وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ، إنْ عَجَزَ، وَإِلَّا فَلَا؛ [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْكِتَابَةُ فَوْتٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيُرَدُّ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ،
فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْحَالِفِ،
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ عَرَضًا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَزَادَ عَنْهُ إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ وَقَدْرُهُمَا سَوَاءٌ فَلَا تَحَالُفَ وَيَشْتَرِي مَا قَالَهُ السَّيِّدُ بِمَا قَالَهُ الْعَبْدُ.
الثَّالِثُ: طفي سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا، وَعَزْوِهِمَا قَبُولَ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبُولَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِأَشْهَبَ فِي الثَّلَاثِ، وَقَدْ نَازَعَ فِي تَوْضِيحِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْجِنْسِ قَائِلًا: لَمْ أَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ،
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ وَكَلَامَ الْمَازِرِيِّ الْبُنَانِيُّ لَا دَرَكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَوَّى بَيْنَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْأَجَلِ فِي عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ السَّيِّدِ، فَقَوْلُ طفي سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُكَاتَبِ فِي الثَّلَاثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا القدر يعني أنه إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر الكتابة، فقال السيد: بعشرة مثلا،
وقال المكاتب: بثمانية مثلا، فإن القول في ذلك لا يكون للسيد بل القول للعبد، وظاهر المصنف أن القول قول العبد من غير نظر لشبه ولا عدمه وهو موافق لظاهر كلام المواق، والذي يفيده كلام الشارح أن اختلافهما هنا في القدر كاختلافهما في قدر الثمن في البيع، فالقول قول العبد بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا،
وإن أشبه السيد فالقول قوله بيمين فإن لم يشبه واحد منهما حلفا وكان عليه كتابة مثله،
وفي المدونة ما يوافق ذلك كذا في الشرح. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: لا القدر، فقال بعشرة وقال العبد بأقل فالقول للعبد بيمين إن أشبه وحده أو مع السيد،
فإن انفرد السيد بالشبه فقوله بيمين فإن لم يشبها حلفا وكان فيه كتابة المثل، كاختلاف التبايعين فإن الكتابة فوت ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل. انتهى. والجنس يعني أنهما إذا اختلفا في جنس الكتابة، فقال أحدهما: وقعت بعين،
وقال الآخر: بعرض فإن القول قول العبد.
قال الشبراخيتي: وظاهره مطلقا وهو ظاهر ما نقله المواق عن الجواهر عن ابن القاسم، ولكن ذكر الشارح وغيره عن اللخمي والمازري في ذلك تفصيلا، وهو أنه إذا اتفقا على أن الثمن من جنس العرض واختلفا في نوعه بأن قال أحدهما رقيق وقال الآخر ثياب ونحوها، فإنهما يتحالفان ويكون على العبد كتابة مثله من المعين وهذا باتفاق اللخمي والمازري،
وأما إن اختلفا في جنس الكتابة فقال أحدهما وقعت بعين،
وقال الآخر بعرض، فقال المازري: القول قول مدعي المعين إلا أن يأتي بما لا يشبه، وأجرى اللخمي ذلك على اختلاف التبايعين يتحالفان ويتفاسخان ويكون للسيد كتابة مثله. انتهى المراد منه. ونحوه لعبد الباقي مع زيادة، ونصه عند قوله: "والجنس" فالقول للعبد
وظاهره مطلقا وهو ظاهر نقل المواق عن ابن شأس عن ابن القاسم، والذي اتفق عليه اللخمي والمازري أنهما إن اختلفا فيه فقال أحدهما بثوب والآخر بكتاب تحالفا وعلى العبد كتابة مثله من المعين، ويُقضَى للحالف على الناكل،
وإذا قال أحدهما بعين والآخر بعرض فالقول لمدعي المعين إلا أن يأتي بما لا يشبه عند اللخمي، وأجرى المازري ذلك على اختلاف التبايعين يتحالفان ويتفاسخان أي ويكون عليه كتابة مثله كما يستفاد من كلامهم. والأجل أي أصله أو قدره أو انقضائه فالقول للعبد لتشوف الشارع للحرية. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: والذي اتفق عليه اللخمي والمازري الخ بهذا اعترض المصنف في التوضيح على قول ابن الحاجب تبعا لابن شأس،
وإذا تنازضا في قدرها أو جنسها أو أجلها ففي قبول قول المكاتب أو السيد قولان لابن القاسم وأشهب. انتهى.
قال في التوضيح: هذا يقتضي بصريحه أن الخلاف في الثلاث مسائل،
أما القدر فالخلاف فيه كما قال،
وأما الجنس فلم أر قول ابن القاسم وأشهب كما يوهمه ابن الحاجب،
ثم ذكر عن اللخمي ما في الزرقاني عنه، قال: أجرى اللخمي ذلك على قول ابن القاسم إن الكتابة فوت وسكت عن قول أشهب،
وقال المازري: إذا اختلفا في الجنس جرى على اختلاف المتبايعين في الجنس فيتحالفان ويتفاسخان. انتهى. وظاهر إجرائه ومقابلته لما قبله أن الخلاف حقيقي، لكن قول عبد الباقي أي ويكون عليه كتابة مثله صحيح، لقول ابن القاسم: إن الكتابة فوت.
قال في التوضيح: وأما الأجل فكلامه محتمل لأن يكون اختلافهما في وجوده وعدمه أو في قدره أو حلوله،
أما الأول فقال اللخمي: القول قول المكاتب إنها منجمة ما لم يأت من كثرة النجوم بما لا يشبه،
قيل: والمذهب كله عليه، وأما اختلافهما في قدره أو في حلوله ففي المدونة: يصدق المكاتب مع يمينه ولم ينقلوا خلاف أشهب، ولا درك على المصنف في مختصره؛ لأنه إنما سوى بين القدر والجنس والأجل في عدم قبول قول السيد فقول [طفى] : إن المصنف سوى بين المسائل الثلاث في قبول قول المكاتب تبعا لابن الحاجب وابن شأس ففيه نظر؛ إذ ليس في كلامه تصريح بقبول قول المكاتب في الثلاث والله أعلم.
قاله البناني. وقوله: أو قدره،
قال الرهوني: يشمل مسألة المدونة وهي قولها قال ابن القاسم: وإن اتفقا أن الكتابة خمسون،
وقال المكاتب: نجمتها علي في عشرة أنجم كل نجم خمسة،
وقال السيد: بل في خمسة أنجم في كل نجم عشرة صدق المكاتب. انتهى منها بلفظها. وقد أطلق هنا وقيد القدر بقوله: إن أشبه لخ، وذلك يوهم أنه لا يقيد هنا بالشبه وليس كذلك، ففي ابن عرفة ما نصه: وفيها إن اتفقا في القدر واختلفا في كثرة النجوم صدق العبد ما لم يأت في قدر النجوم بما لا يشبه. انتهى منه بلفظه.
فرع: قال في المدونة متصلا بما سبق ما نصه: فإن أتيا بالبينة قضيت بأعدلهما وإن تكافأت صدق المكاتب وكانا كمن لا بينة لهما،
وقال غيرهُ: يقضى ببينة السيد لأنها زادت، ألا ترى لو قال السيد: الكتابة ألف درهم،
وقال المكاتب: تسع مائة صدق المكاتب،
وإن أتيا ببينة قضي ببينة السيد لأنها شهدت بالأكثر. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها، وزاد بعد قولها: وكانا كمن لا بينة لهما ما نصه وقاله أشهب.
وقال غيره إلى آخره، وقال بعده ما نصه: محمد بن يونس: وهذا الذي احتج به الغير من اختلافهما في عدد مال الكتابة خاصة لا يخالفه فيه ابن القاسم ولا يلزمه به في مسألة اختلافهما في عدد النجوم حجةً؛ لأن كل بينة فيهما قد زادت بينة المكاتب زادت عدد النجوم فانتفع بالتأخير وبقلة ما يقع لكل نجم، وبينة السيد زادت بكثرة ما يقع لكل نجم وبقلة النجوم فيجب عند تكافئهما أن تسقطا،
وأما اختلافهما في عدد المال خاصة فبينة السيد قد انفردت بالزيادذ فلذلك قضي بها وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه.
وقال أبو الحسن عند نصها السابق ما نصه: قال أبو إسحاق: وقول ابن القاسم أعدل لأن هذا تكاذب إذا كان في مجلس واحد، ثم نقل كلام ابن يونس وزاد عقبه ما نصه: الشيخ: وجعل أبو إسحاق الزيادة في الكثرة معنوية؛ لأن الكتابة إذا كانت خمسين على عشرة أنجم تساوي عشرين وإذا كانت على خمسة أنجم تساوي ثلاثين، فكأن السيد يقول كاتبتك بثلاثين والعبد يقول بعشرين فهذه الزيادة التي أراد. انتهى منه بلفظه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.