وَالْمَسْنُونُ كَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ
الشروح عليها
(وَالْمَسْنُونُ) مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَأَقْوَالِهِ (كَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ) فِي مَوْضِعِهِمَا (وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَاسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ وَتَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَالْخُرُوجِ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا، وَصُعُودِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَرْوَةِ، وَالْمَشْيِ وَالسَّعْيِ فِي مَوَاضِعِهِمَا، وَالتَّلْبِيَةِ وَالْخُطْبَةِ، وَالْأَذْكَارِ وَالدُّعَاءِ فِي مُوَاضِعِهِمَا، وَالِاغْتِسَالِ فِي مَوَاضِعِهِ وَالتَّطَيُّبِ فِي بَدَنِهِ، وَصَلَاتِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَصَلَاتِهِ عَقِبَ الطَّوَافِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ حَالَ رَمْيِ الْجِمَارِ (لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ) وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ (تَتِمَّةٌ) يُعْتَبَرُ فِي أَمِيرِ الْحَجِّ: أَنْ يَكُونَ مُطَاعًا ذَا رَأْيٍ وَشَجَاعَةٍ وَهِدَايَةٍ وَعَلَيْهِ جَمْعُهُمْ وَتَرْتِيبُهُمْ وَحِرَاسَتُهُمْ فِي الْمَسِيرِ وَالنُّزُولِ، وَالرِّفْقُ بِهِمْ وَالنُّصْحُ وَيَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَحْكُمُ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ أَهْلِيَّتُهُ لَهُ وَشَهْرُ السِّلَاحِ عِنْدَ قُدُومِ تَبُوكَ بِدْعَةٌ
وَكَذَا إيقَادُ الشُّمُوعِ بِكَثْرَةٍ عِنْدَ جَبَلٍ يُعْرَفُ بِجَبَلِ الزِّينَةِ بِبَدْرٍ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَا يَذْكُرُهُ الْجُهَّالُ مِنْ حِصَارِ تَبُوكَ كَذِبٌ فَلَمْ يَكُنْ بِهَا حِصْنٌ وَلَا مُقَاتِلَةٌ [بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ] ِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا
(والمسنون) من افعال الحج (كالمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم)،
ومن أفعال الحج والعمرة؛ (والرمل، والاضطباع، ونحو ذلك) ؛ كإستلام الركنين، وتقبيل الحجر، والمشي، والسعى في مواضعهما، والخطبة، والأذكار، والدعاء، والصعود على الصفا والمروة، والاغتسال، والتطيب في بدنه وصلاته قبل الإحرام، وصلاته عقب الطواف،
واستقبال القبلة عند رمي الجمرات ونحو ذلك: فإن المسنون كله (لا شيء في تركه) .
قال في " الفروع ": ومن ترك سنه فهدر.
قال في " الفصول " وغيره: ولم يشرع الدم عنها؛ لأن جبران الصلاة أدخل. فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره. "
ويكره تسمية من لم يحج صرورة، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا صَرُورةَ في الإسلام " (١) .
ولأنه اسم جاهلي.
وأن يقال: حجة الوداع، لأنه اسم على أن لا يعود.
قال: وأن يقال شوط، بل طوفة وطوفتان.
وقال في " فنونه ": إنه لما حج صلى بين عمودي البيت إلى أربع جهات ". لتكون الموافقة داخلة.
وسلم على قبور الأنبياء كآدم وغيره، لما روي أن بمكة ألوفاً من الأنبياء.
ولم يرجم قبر أبي لهب، لما علم من كراهة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حق أهله.
ونزل عن الظهر منذ لاحت مكة، احتراما وإعظاما لها.
واختفى في الطواف عن الناس وأبعد عنهم.
ولم يملأ عينه فيها، ولم يشتغل بذاتها، بل باستحضار الشرف.
ولما تعلق بستورها تعلق بالعتيق، لطول ملابسته لها.
وأذَّن في الحرم مدى صوته.
وأكثر المشي فيه والصلاة؛ ليصادف بقعة فيها أثر الصالحين.
ولم يدع بسعة الرزق. بل بالصلاح.
وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأصحاب ، واعتذر لهم بالعجز عن النهضة، ونزل في الروضة، وصلى في موضع المحراب الأول .
وتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء،
وأشار إلى قبره حينئذ. ولم يعظ في الحرم؛ لإغتنام الأوقات.
وليس من تمام الحج ضرب الجمالين. خلافاً للأعمش. وحمل ابن حزم قوله على الفسقة منهم.
ويتوجه ان يمشي ناوياً بذلك الإحسان إلى الدابة وصاحبها، وأنه في سبيل الله.
وقد " كان ابن المبارك يمشي كثيراً. فساًله رجل: لم تمشي؟ فلم يُرد أن يخبره. فقبض على كمه.
وقال: لا أدعك حتى تخبرني، قال: فدعني حتى أخبرك. فقال: [أليس يقال في حسن الصحبة؟
قلت: بلى. قال: فإن هذا من حسن الصحبة مع الجمال [ (١) . أليس يقال: من أغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار؟
قلت: بلى. قال: هذا (٢) في سبيل الله ونحن نمشي فيه. أليس يقال: إدخال السرور على المسلم صدقة؟
قلت: بلى. قال: فإن هذا الجّمال كلما مشينا يسره.
قلت: بلى. قال السائل: هذا أحب إليّ من ألف درهم ". رواه الحاكم في " تاريخه ".
ويعتبر في ولاية تسيير الحجيج كونه مطاعاً ذا رأى وشجاعة وهداية، وعليه جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول والرفق بهم والنصح . ويلزمهم طاعته في ذلك. ويصلح بين الخصمين، ولا يحكم إلا أن يفوض إليه. فيعتبر كونه من أهله.
وقال الاجري: يلزمه علم خطب الحج والعمل بها.
قال شيخنا: ومن جرد معهم وجمع له من الجند المقطعين ما يعينه على كلفة الطريق أبيح له، ولا ينقص أجره، وله أجر الحج والجهاد.- وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح، وليس في هذا اختلاف،
ويلزم المعطي بذل ما أمر به.
وشهر السلاح عند قدوم تبوك] بدعة. زاد شيخنا: محرمة. قال: وما يذكره الجهال من حصار تبوك [ كذب. فلم يكن بها حصن ولا مقاتلة.
فإن مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كانت بضعاً وعشرين لم يقاتل فيها إلا في تسع: بدر، وأحد، والخندق، وبني المصطلق، والغابة، وفتح خيبر، وفتح مكة، وفتح حنين، والطائف أنتهى.
* قوله: (والمسنون) مبتدأ، خبره قوله:"لا شيء في تركه".
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.