الْقِسْمُ الثَّانِي عَلَى إنْكَارٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَيُنْكِرَ أَوْ يَسْكُتَ وَهُوَ يَجْهَلُهُ ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ فَيَصِحُّ
الشروح عليها
(الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ قِسْمَيْ الصُّلْحِ فِي الْمَالِ، الصُّلْحُ (عَلَى إنْكَارٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ) شَخْصٌ عَلَى آخَرَ (عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَيُنْكِرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوْ يَسْكُتَ وَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (يَجْهَلُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ) ; لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُلْجَأٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ (فَيَصِحُّ) الصُّلْحُ لِلْخَيْرِ. لَا يُقَالُ: هَذَا يُحِلُّ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّ بِالصُّلْحِ ; لِأَنَّ هَذَا يُوجَدُ فِي الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ قَبْلَهُ
وَكَذَا الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، بَلْ مَعْنَى يُحِلُّ حَرَامًا مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ مَعَ بَقَاءِ تَحْرِيمِهِ، كَاسْتِرْقَاقِ حُرٍّ، أَوْ إحْلَالِ بُضْعٍ مُحَرَّمٍ، أَوْ الصُّلْحِ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ
(القسم الثانى) من قسمي الصلح في المال: الصلح (على إنكار) ، وذلك (بأن يدعي) إنسان على آخر (عينا أو دينا فينكر) المدعى عليه (أو يسكت، وهو) أي: المدعى عليه (يجهله) أي: المدعى به، (ثم يصالحه على نقد أو نسيئة) ، لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه: (فيصح) في قول أكثر العلماء، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" الصلح بين المسلمين جائز " .
فإن قيل: فقد قال: " إلا صلحا أحل حراما " . وهذا داخل فيه، لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدعى عليه. فحل بالصلح.
فالجواب: أنا لا نسلم دخوله فيه.
ولا يصح حمل الحديث عليه،
لوجهين:
أحدهما: أن هذا يوجد في الصلح بمعنى البيع. فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله،
وكذلك الصلح بمعنى الهبة. فإنه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه، والإسقاط يحل له ترك أداء ما كان واجبا عليه.
الثانى: لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا.
فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام. وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه " كما لو صالحه على استرقاق حر، أو إحلال بضيع محرم، أو صالحه بخمر أو خنزير، وليس ما نحن فيه كذلك.
ولأنه صلح يصح مع الأحنبي فصح مع الخصم، كالصلح مع الإقرار. يحققه: أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه. فلأن يصح مع الخصم مع حاجته إليه اولى.
فيصح على المشهور فيه . * قوله: (وهو) ؛ أيْ: المدعى عليه.
* قوله: (على نقد أو نسيئة) ولم ينظروا إلى ما يلزم عليه من بيع الدين بالدين، نظر القطع النزاع، كما عللوا به في غيرها .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.