فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٥٠٤منتهى الإراداتالحنابلةج ٣ ص ٢٠ج ٣ ص ٢٠

الثاني المضاربة وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ قَدْرُهُ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِقِنِّهِ أَوْ وَلِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَهِيَ) شَرْعًا (دَفْعُ مَالٍ) أَيْ: نَقْدٍ مَضْرُوبٍ غَيْرِ مَغْشُوشٍ كَثِيرًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ: مَعْنَى الدَّفْعِ، كَوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ إذَا قَالَ رَبُّهَا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ: ضَارِبْ بِهَا عَلَى كَذَا (مُعَيَّنٍ) أَيْ: الْمَالِ.

فَلَا يَصِحُّ: ضَارِبْ بِإِحْدَى هَذَيْنِ الْكِيسَيْنِ، تَسَاوَى مَا فِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ، عَلِمَا مَا فِيهِمَا أَوْ جَهِلَاهُ ; لِأَنَّهَا عَقْدٌ تَمْنَعُ صِحَّتَهُ الْجَهَالَةُ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ (مَعْلُومٍ قَدْرُهُ) فَلَا تَصِحُّ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ الْفَسْخِ ; لِيُعْلَمَ الرِّبْحُ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ (لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ) أَيْ: الْمَالِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ " دَفْعُ " (بِجُزْءٍ) مُتَعَلِّقٌ ب يَتَّجِرُ (مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ) كَنِصْفِهِ أَوْ عُشْرِهِ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُتَّجِرِ فِيهِ (أَوْ لِقِنِّهِ) ;

لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لِقِنِّهِ لَهُ. فَلَوْ جَعَلَاهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا كَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَاهُ أَيْ: الْعَبْدَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (أَوْ) لِلْمُتَّجِرِ فِيهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ.

كَمَا لَوْ قَالَ: خُذْهُ فَاتَّجِرْ بِهِ أَنْتَ وَفُلَانٌ وَمَا رُبِحَ فَلَكُمَا نِصْفُهُ، فَيَكُونَانِ عَامِلَيْنِ فِي الْمَالِ.

٣٬٠٤٠

فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا عَمَلًا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ كَشَرْطِ دَرَاهِمَ وَإِنْ قَالَ: لَك الثُّلُثَانِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ فَكَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ هُنَا غَيْرُ قِنِّهِمَا،

٣٬٠٤١

وَلَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا لِأَحَدِهِمَا

معونة أولي النهىابن النجار

(الثاني) من الأضرب الخمسة: (المضاربة) . وهذه تسمية أهل العراق. مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة، أو من ضرب كل منهما بسهم من الربح.

وأهل الحجاز يسمونها: قراضاً. مأخوذ من قرض الفأر الثوب إذا قطعه. فكأن رب المال اقتطع للعامل من ماله قطعة وسلمها إليه، واقتطع له قطعة من ربحها. أو من الموازنة، يقال: تقارض الشاعران إذا توازنا.

وحكى ابن المنذر الإجماع على جوازها، وحكي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام، ولم يعرف لهم مخالف.

ولأن بالناس حاجة إليها فإن النقدين لا تنمى إلا بالتجارة، وليس كل مالك لهما يحسنها، ولا كل من يحسن التجارة له مال. فاحتيج إليها من الجانبين. فشرعت؛ لدفع الحاجتين. (وهي) شرعاً: (دفع مال أو ما في معناه) أي: معنى الدفع؛ كما لو قال: ضارب بمالي تحت يدك على سبيل الوديعة أو الغصب فإنها تنعقد، ويكون هذا القول في معنى الدفع. (معينٍ) أي: المال. فلا يصح أن يقول: ضارب بما في أحد هذين الكيسين.

سواء تساوى ما فيهما أو اختلف، وسواء علما ما فيهما أو جهلاه؛ لأنها عقد تمنع صحته الجهالة. فلم تجز على غير معين؛ كالبيع. (معلوم قدره) . فلا يصح أن يقول: ضارب بهذه الصٌّبْرة الدنانير أو الدراهم؛ لأنه لا بد من الرجوع إلى رأس المال عند المفاصلة؛ ليعلم الربح، ولا يمكن ذلك مع الجهل. (لمن) متعلق بدفع أي: دفع مال لمن (يتجر فيه) أي: المال (بجزء) متعلق بيتجر (معلوم من ربحه) أي: المال؛

كخمسه أو سدسه أو سبعه أو ثمنه أو تسعه. (له) أي: للمتجر، (أو لقنه) ؛ لأنه إذا كان مشروطاً لقنه فكأنه لسيده.

٨٬٦٦٥

فلو جعلاه بينهما وبين عبدهما أثلاثاً كان لصاحب العبد منهما الثلثان وللآخر الثلث،

٨٬٦٦٦

وإن كان مشتركاً بينهما نصفين فكما لو لم يذكر،

٨٬٦٦٧

وإن تفاضلا فيه كان الثلث الثالث بينهما على قدرملكيهما فيه. (أو لأجنبي) ؛ كما لو قال: خذه فاتجر به وما ربح فلك ولزيد ثلثه: فيصح ذلك (مع) شرط (عمل منه) أي: من زيد. ويكون المدفوع له وزيد عاملين في المال.

٨٬٦٦٨

فإن لم يشترطا عملا من زيد لم تصح المضاربة؛ لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح: ففسد به العقد؛ كما لو شرط للعامل دراهم.

٨٬٦٦٩

وإن قال: لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه: فكذلك؛ لأنه شرط في الربح شرطاً لا يلزم فكان فاسداً.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

فصل في المضاربة * قوله: (الثاني المضاربة) هذه التسمية لأهل العراق .

* قوله: (دفع مال) ؛ أيْ: نقد، بدليل ما سبق في شركة العنان حيث قال: "ولا تصح ولا مضاربة بنقرة -التي لم تضرب- ولا بمغشوشةِ كثيرًا وفلوس ولو نافقَتين"؛ لأنه إذا لم يصح بالفلوس الملحقة بالنقد في بعض الأحوال فبقية العروض من باب أولى، فيتعين أن يكون ضمير (معناه) عائدًا على المضاف دون المضاف إليه.

* قوله: (أو ما في معناه) ؛ أيْ: معنى الدفع كضارب بمالي تحت يدك وديعة، أو غصبًا، وقد أشار إلى ذلك فيما سيأتي بقوله: (وتصح بوديعة وغصب عند زيد أو عندك) .

* [قوله: (معين) فلا تصح بأحد كيسَين ولو تساوى فيهما أو علماه] .

* قوله: (له) ؛ أيْ: مجعول ذلك الجزء له. . . إلخ. * قوله: (مع عمل منه) ؛ أيْ: من الأجنبي،

٢٬١٠٥

وفي تسميته حينئذ أجنبيًّا نظر؛ إذ المتبادر أن المراد بالأجنبي ما عدا رب المال والعامل، وقد صار عاملًا، إلا أن يلاحظ له ما يقتضي كونه أجنبيًّا، ككونه لم يعقد معه ابتداءً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.