وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا النَّظَرَ شَخْصًا قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَقَّهُمَا
الشروح عليها
(وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ حَاكِمَيْنِ (النَّظَرَ) عَلَى وَقْفٍ لَا نَاظِرَ لَهُ (شَخْصًا) وَتَنَازَعَ الشَّخْصَانِ (قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ) أَيْ السُّلْطَانُ (أَحَقَّهُمَا) لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا. فَلَا يَتَعَدَّى بِهِ إلَى غَيْرِهِمَا وَلَا يَشْتَرِكَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا وُلِّيَ لِيَنْظُرَ فِيهِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَكَانَ أَحَقُّهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ فَلِلنَّاظِرِ ثُمَّ الْحَاكِمِ تَقْدِيرُ أَعْطِيَتِهِمْ،
فَلَوْ زَادَ النَّمَاءُ فَهُوَ لَهُمْ. وَالْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ مُدَرِّسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ بِهِ، وَلَا بِمَا يُشْبِهُهُ وَلَوْ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَيِّمُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِلَا شَرْطٍ، وَجُعِلَ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ كَالْقَيِّمِ
بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِوَظِيفَةِ غَيْرِهِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا إذَا لَمْ يَنُبْ الْأَوَّلُ وَيَلْتَزِمْ بِالْوَاجِبِ.
وَيَجِبُ أَنْ يُوَلِّيَ فِي الْوَظَائِفِ وَإِمَامَةِ الْمَسَاجِدِ الْأَحَقَّ شَرْعًا،
وَأَنْ يَعْمَلَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ وَاجِبٍ.
(ولو ولى كل منهما) أى: من الحاكمين (لنظر شخصاً) وتنازعاه الشخصان: (قَدَّمَ وَلِّي الأَمر) وهو السلطان من الشخصين (أحقهما) به. قطع به في " الفروع " و" الإنصاف ".
أما كون النظر لا يتجاوز به إلى غيرهما " فلتعلق حق كل منهما به.
وأما كونه يقدم الأحق منهما به ولا يشتركان " لأن كلاً منهما إنما وَلِيَّ لينظر فيه على أنفراده. فكان أحقهما أولى بذلك.
واختار الشيخ تقي الدين: أنه لا يجوز لواقف شرط النظر لذي مذهب معين دائماً.
وقال أيضاً: ومن وقف على مدرس وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقديرأعطيتهم
فلو زاد النماء فهو لهم. والحكم بتقديم مدرس أنه غيره باطل لم نعلم أحداً يعتد به قال به ولا بما يشبهه ولو نفذه حاكم " لأنه إنما يجوز أن ينفذ حكم من هوأهل. لحكمه مساغ. والضرورة وإن ألجأت إلى تنفيذ حكم المقلد فإنما هو إذاً وقف على حد التقليد ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر لجمع لها أهل الشورى. وبطلانه لمخالفته مقتضى الشرط والعرف أفيد " لأنه لا يقصد.
ولأنه حكم في غير محل ولاية الحكم؛ لأن النماء لم يخلق. وليس هذا كحكمه أن مقتضى شرط الواقف كذا حيث ينفذ في حاضر ومستقبل؛ لأن ذاك نظر في موجب عقد الوقف. وليس تقدير الناظر أمراً حتماً كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له ولا لغيره زيادته ونقصه للمصلحة.
وإن قيل: أن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزياده النماء ونقصه كان باطلاً " لأنه لهم. والقياس أنه يسوى بينهم ولو تفاتوا في المنفعة كالإمام والجيش في المغنم. لا سيما عند من يسوي في قََسََم الفيء. لكن دل العرف على التفضيل. وإنما قدم القيم ونحوه؛ لأن ما ياً خذه أجره. ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط. وجعل الإمام والمؤذن كالقيم.
بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء فإنهم من جنس واحد.
قال في " الفروع ": وذكر بعضهم في مدرس وفقهاء ومتفقهة وإمام وقيم ونحو ذلك يقسم بينهم بالسوية. ويتوجه روايتا عامل زكاة: الثمن أنه الأجرة.
وقال: قال شيخنا: ولو عطل مغل وقف مسجد سنَة تقسطت المستقبلة عليها وعلى السنة الأخرى لتقوم الوظيفة فيهما. فإنه خيرٌ من التعطيل. ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض العام. فقد أدخل مغل سنة في سنة. وافتى غير وأحد منا في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعد. وحكم به بعضهم بعد سنين. ورأىت غير وأحد لا يراه.
قال شيخنا: ومن لم يقم بوظيفته غيره من له الولاية لمن يقوم بها إذا لم ينب الأول. ويلتزم بالواجب.
ويجب أن يولي في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعاً.
وإن يعمل ما يقدر عليه من عمل واجب.
وفي " الأحكام السلطانية ": ولاية الإمامة طريقها الأولى لا الوجوب.
بخلاف توليه القضاء والنقابة؛ لأنه لو تراضى الناس بإمامهم ليصلي بهم صح. ولأن الجماعة في الصلاه سنة عند كثير،
ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية وهي الجوامع إلا من ولاه السلطان؛ لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه.
وفي " الرعاية ": إن رضوا بغيره بلا عذر كره، وصح في المذهب.
قال القاضي: وإن غاب من ولاه فنائبه أحق. ثم من رضيه أهل مسجد لتعذر إذنه. وتقليد المؤذن إلى هذا الإمام ما لم يصرف عنه؛ لأنه من سنة ما ولي القيام به . ويعمل برأيه واجتهاده في الصلاة لا تجوز معارضته فيه. وله أن يأخذ المؤذن بهما في الوقت والأذان.
وأقل ما يعتبر في هذا الإمام العدالة والقراءة الواجبة والعلم باًحكام الصلاة.
وفي جواز كون الإمام في الجمعة عبداً روايتان. فدل أنه إن جاز صحت ولايته فكذا العدالة وغيرها.
وقال شيخنا: قد تجوز الصلاة خلف من لا تجوز توليته. وليس للناس أن يُولّوا عليهم الفساق وإن نفذ حكمه أنه صحت الصلاة خلفه.
وقال أيضاً: اتفقت الأئمة على كراهة الصلاة خلفه. واختلفوا في صحتها، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته.
وما بناه هل الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة لمن رضوه. لا اعتراض للسلطان عليهم. وليس لهم صرفه ما لم يتغير حاله. وليس له أن يستنيب أن غاب. انتهى كلامه في " الفروع ". (فصل) في مسائل من أحكام الناظر
وعليه فلا معارضة بين هذا وما يأتي في قوله: (ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم نصب وعزل. . . إلى آخره) قاله شيخنا ، فليحرر!.
قال شيخنا : "أو يحمل التفويض على جعل النظر لغيره على وجه الاستقلال بالنظر والنصب على معنى الجعل لغيره على وجه التصرف عنه، لا على وجه الاستقلال، وحينئذٍ فلا تنافي بين ما في المحلَّين". * قوله: (كل منهما) ؛ أيْ: الحاكمَين.
* قوله: (قدم ولي الأمر) وهو السلطان.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.