وعَلَى سُبُلِ الْخَيْرِ. فَلِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ
الشروح عليها
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى سُبُلِ الْخَيْرِ. فَلِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ) كَفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وَابْنِ سَبِيلٍ وَعَلَى أَعْقَلِ النَّاسِ تَوَجَّهَ أَنَّهُمْ الزُّهَّادُ. وَذَكَره فِي الْفُرُوعِ. وَالزُّهْدُ تَرْكُ فُضُولِ الْعَيْشِ وَمَا لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي بَقَاءِ النَّفْسِ. وَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَإِنْ جَعَلَ وَقْفَهُ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ شَمِلَ الْقُرَبَ كُلَّهَا. وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ وَيَبْدَأُ بِهِ نَصًّا. وَيُعْطِي مَنْ صَارَ مُسْتَحِقًّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي السَّبِيلِ: يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ الشُّرْبُ مِنْهُ
(و) أن وقف إنسان شيئاً (على سُبُل الخير: فلمن أخذ من زكاةٍ لحاجة) ؛ كالفقير والمسكين وابن السبيل.
قال في " الإنصاف ": ذكره في " المجرد " وقدمه في " الفروع ".
وقال ابو الوفاء: يعم. فيدخل فيه الغارم للإصلاح.
" قال القاضي وابن عقيل: ويجوز لغني قريب. انتهى.
ومن وقف على أعقل الناس فقال في " الفروع ": يتوجه أن أعقل الناس:
الزهاد.
وقال ابن الجوزي: ليس من الزهد ترك ما يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها على طريق الآخره. فإنه زهد الجهال. وإنما هو ترك فضول العيش وما ليس بضرورة في بقاء النفس. وعلى هذا كان النبي صلى الله عليه وسلمه وأصحابه.
قال شيخنا: الإسراف في المباح هو: مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم. وترك فضولها من الزهد المباح. والامتناع منه مطلقاً كمن يمتنع من اللحم والخبز أنه الماء أنه لبس الكتان والقطن أنه النساء : فهذا جهل وضلال. والله أمر بأكل الطيب والشكر له، والطيب ما ينفع ويعين على الخير. وحرم الخبيب وهو ما يضر في دينه. انتهى كلامه في " الفروع ".
ومن جعل وقفه في أبواب البر شمل القرب كلها.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
قال في " الفروع ": وأفضلها الغزو، ويبدأ به. نص عليه.
ويتوجه ما تقدم في أفضل الأعمال. والرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل مصارف الزكاة. فيعطى في فداء الأسرى لمن يفديهم.
قال شيخنا: أنه يوفى ما استدين فيهم؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان تارة يستدين لأهل الزكاة ثم يصرفها لأهل الدين ".
فعلم أن الصرف وفاء كالصرف أداء.
قال: ويعطى من صارمستحقاً قبل القسمة.
وذكر القاضي و" الترغيب ": أن: ضَع ثلثي حيث أراك الله أو في سبيل الله: البر والقربة لفقير ومسكين وجوباً.
والأصح لا لفقراء قرابته. مع أن قريبا لا يرثه أحق فيبدأ بهم. نص عليه.
قال شيخنا: ولهذا في وجوب وصيته لهم الخلاف. فدل أن مسألتنا كهي.
وقال أحمد في الماء الذي يسقى في السبيل: يجوز للأغنياء الشرب منه.
قيل لأحمد: أوصى بمال في السبيل فدفع إلى قرابة له في الثغر يغزو به " ولعل في الثغر أشجع منه،
ولو لم يكن قريباً لم يعط المال كله أياً خذه؛ فلم يرى باًخذه بأساً.
قيل له: بعث بمال لقرابة له بالثغر يغزو به ترى له يرده أو يقبله؟ فال: القرابة غير البعيدة ،
وإذا بعث إليه بمال وقد كان أشرفت نفسه فلا باًس برده. وكاًنه اختار رده.
قيل له: أوصى لفلان بكذا يشتري به فرساً يغزو به ويدفع بقيته إليه فغزا ثم مات. قال: هو له يورث عنه. انتهى كلامه في " الفروع ".
* قوله: (لحاجة) كفقير ومسكين وابن سبيل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.