وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ ووَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ
الشروح عليها
(وَتَحْرِيمُهُ) أَيْ الرَّضَاعُ (كَ) تَحْرِيمِ (نَسَبٍ) فَكُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا بِالرَّضَاعِ حَتَّى مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنٍ ثَابَ مِنْهُ مِنْ زِنًا كَبِنْتِهِ مِنْ زِنًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ: إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي لَفْظٍ «مِنْ الرَّحِمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} وَالْبَاقِيَاتُ يَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ لَفْظِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَنَاتِ بَنَاتُ الرَّضَاعَةِ وَفِي بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بَنَاتُهُمَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَفِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِنْ الرَّضَاعِ (حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَ) زَوْجَةُ (وَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَ) مَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ (مِنْ نَسَبٍ) وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} احْتِرَازًا عَمَّنْ تَبَنَّاهُ وَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتحريمه) أي: تحريم الرضاع؛ (كـ) تحريم (نسب) يعني: أن كل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع؛ لما روى ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة. فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم.
وفي لفظ. من النسب ") (١) . متفق عليه.
وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب " (٢) . رواه أحمد والترمذي وصححه.
ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله سبحانه وتعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات. فيدخل في هذا البنات، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات، وأخوات المرضعة وأمهاتها، وأمهات صاحب اللبن وأخواته، وكل امرأة من أنسابه، أو أنساب المرضعة؛ كعمته وعمتها وخالته وخالتها.
قال أبن البنا وابن حمدان وصاحب " الوجيز ". إلا أم أخته وأخت ابنه يعني: فلا يحرمن بالرضاع. وفيها أربع صور، ولهذا قيل: إلا المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، وإلا أم المرتضع وأخته من النسب لا يحرمان على أبي المرتضع [ولا ابنه الذي هو أخو المرتضع في الرضاع. والحكم الذي هو الإباحة صحيح في المسائل الأربع وهي أن أم المرتضع] وأخته من الرضاع لا تحرمان على أبيه ولا أخيه من النسب،
وأن أمه وأخته من النسب لا تحرمان على أبيه ولا أخيه من الرضاع. فالمسألتان اللتان استثناهما ابن البنا ومن تبعه هما من جملة الأربع.
قال في " التنقيح ": لكن الصواب عدم الاستثناء " لأن إباحتهن لكونهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة، لا في مقابلة من يحرم من النسب، والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة. انتهى.
وحيث تقرر أن تحريم الرضاع كتحريم النسب كان حلائل آبائه وأبنائه من الرضاع كحلائل آبائه وأبنائه من النسب، وإلى ذلك أشير بقوله: (حتى في مصاهرة. فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع، كـ) ما تحرم عليه زوجة أبيه وولده (من نسب) ، إلا أنه
* قوله: (وتحريمه كنسب) شمل كلامه بنته من الرضاع بلبن ثاب عن وطء زنى، وصرَّح بذلك ابن رجب ، لكن ابن نصر اللَّه استثنى هذه المسألة، وخالف شيخه [ابن رجب في ذلك ، تدبر!] ، [لكن ما في كلام شيخه] مبني على نص الإمام ،. . . . . . فلا يعارض بالبحث [كما] هو في الإنصاف ، فتدبر!.
* قوله: (وحلائل عمودَي النسب) وهن شيئان؛ حلائل الآباء وحلائل الأبناء.
* [قوله]: (ومثلهن من رضاع) هذا يغني عنه قوله: (فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.