وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ والْحِرْزُ والنِّصَابُ
الشروح عليها
(وَيُعْتَبَرُ) لِوُجُوبِ حَدِّ الْمُحَارِبِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا (ثُبُوتُهُ) أَيْ: قَطْعِ الطَّرِيقِ (بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ) كَالسَّرِقَةِ. (وَ) الثَّانِي (الْحِرْزُ) بِأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِ مُسْتَحِقِّهِ وَهُوَ بِالْقَافِلَةِ ;
فَلَوْ وَجَدَهُ مَطْرُوحًا أَوْ أَخَذَهُ مِنْ سَارِقِهِ أَوْ غَاصِبِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْ قَافِلَةٍ لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا. (وَ) الثَّالِثُ (النِّصَابُ) الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ
(ويُعتبر) لوجوب الحد على المحارب ثلاثة شروط:
الأول: (ثبوته) أي: ثبوت كونه محارباً (ببينة أو إقرار مرتين) ؛ كما يعتبر ذلك في السرقة. ذكره القاضي وغيره. (و) الثاني: (الحرز) بأن يغصب المال من يد محقه.
فلو وجده مطروحاً ليس بيد أحد، أو أخذه من يد من غصبه لم يكن محارباً. (و) الثالث: (النصاب) وهو: القدر الذي يقطع به السارق. وتقدم قدره في الباب قبله.
ثم اعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر في شأن المحاربين أربعة أنواع من العقوبة، وهي: القتل، والصلب، وقطع اليد والرجل من خلاف، والنفي من الأرض. وعطف بعضهما على بعض بحرف " أو"، وهو حرف معناه
إما التخيير؛ كقولك: خذ إما هذا أو هذا، أو التشكيك؛ كقولك: جاء زيد أو عمرو، أو الإبهام والترديد بين أمور لا يزاد عليها؛ كقولك: العدد أبدًا
إما زوج أو فرد، والشمس أبدًا
إما طالعة أو غاربة. والتخيير لا معنى له في الجزاء؛ لاقتضاء التخيير تساوي الخصال المخير فيها، وهذه الخصال متفاوتة جدًا، لأن التفاوت بين القتل والنفي ليس باليسير وهذا ظاهر،
وأما التشكيك فليس مرادًا بالإجماع؛ لأن التشكيك إنما يكون في أمور سبق وقوعها، لا في ابتداء حكم وترتيب جزاء محلى جناية.
إذا تقرر هذا
* قوله: (والحرزُ) ؛ أي: كونُه في القافلة ؛ بدليل ما سيأتي أيضًا . * قوله: (وقد قتل) ؛ أي:(ولو بما لا يقتل غالبًا؛ كسوطٍ وعَصًا). إقناع .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.