فَأَمَّا إنْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءَ سَابِقًا عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً
الشروح عليها
(، فَأَمَّا إنْ) كَانَ (أَنْكَرَهُ ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءَ) مُدَّعٍ لَهُ (سَابِقًا عَلَى) زَمَنِ (إنْكَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ذَلِكَ،
فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْهُ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ فَقَالَ مَا اقْتَرَضْت مِنْهُ، وَمَا اشْتَرَيْت مِنْهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ اقْتَرَضَ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَقَالَ قَضَيْته أَوْ أَبْرَأَنِي قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً) نَصًّا ; لِأَنَّ إنْكَارَ الْحَقِّ يَقْتَضِي نَفْيَ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَيَكُونُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ،
وَإِنْ ادَّعَى قَضَاءً أَوْ إبْرَاءً بَعْدَ إنْكَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ قَضَاءَهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ كَالْإِقْرَارِ بِهِ فَيَكُونُ قَاضِيًا لِمَا هُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِهِ كَغَيْرِ الْمُنْكِرِ، وَإِبْرَاءُ الْمُدَّعِي بَعْدَ إنْكَارِهِ إقْرَارٌ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَا تَنَافِيَ (وَإِنْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ) جَوَابًا لِمُدَّعِيهَا
ابتداء: (فأمَّا إن أنكره (١) ثم ثبت، فادَّعى قضاء أو) ادعى (إبراءً) صدر من المدعي (سابقاً على) زمن (إنكاره) أي: إنكار المدعى عليه: (لم يُقبل) ما يدعيه من ذلك؛ كما لو ادعى عليه ألفاً من قرض فيقول: ما اقترضت منه شيئاً، أو من ثمن مبيع فيقول: ما اشتريت منه شيئاً ثم ثبت أنه اقترض أو اشترى ببينة أو إقرار فيقول: قضيته من قبل هذا الوقت، أو أبرأنى من قبل هذا الوقت فإنه لا يقبل منه ذلك. (وإن أقام به) أي: القضاء أو الإبراء (بيّنة) على الأصح.
نص عليه؛ لأن القضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن حق سابق. فإنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء مثه، فيكون مكذباً لدعواه فلا تسمع لذلك. واحترز بقوله: سابقاً على إنكاره؛ كما لو ادعى قضاءً أو إبراء بعد إنكاره فإنه تسمع دعواه بذلك وتقبل بينته؛ لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار به فيكون قاضياً لما هو مقر به. فتسمع دعواه به؛ كغير المنكر. وإبراء المدعي بعد الإنكار إقرار بعدم استحقاقه بذلك فلا تنافي بين إنكاره وإبراء المدعي فتسميع البينة بذلك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (لم يُقبل) ؛ لما في كلامه من التدافع؛ لأن كلًّا من القضاء والإبراء يستدعيان سَبْقَ الحقِّ، وثبوتَ سببه، وقد أنكره أولًا .
* قوله: (وإن أقام) وَصْلِيَّة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.