وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَرْعٌ فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكْمٍ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ بِإِنْكَارِ الْكَاتِبِ وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ الْحُكْمَ كَمَا يَمْنَعُهُ رُجُوعُ شُهُودِ الْأَصْلِ فَدَلَّ أَنَّهُ فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ وَأَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصْلًا لِفَرْعٍ
الشروح عليها
(وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ كَوْنِهِ يُقْبَلُ فِي غَيْرِ حَدٍّ لَلَهُ تَعَالَى (ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي) إلَى الْقَاضِي (حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةُ) الْقَاضِي (عَلَى شَهَادَةِ) مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ. (وَذَكَرُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (فِيمَا إذَا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ) أَيْ الْقَاضِي الْكَاتِبِ (أَنَّهُ أَصْلٌ) لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ (وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَرْعٌ) لَهُ (فَلَا يَسُوغُ نَقْضُ حُكْمٍ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ بِإِنْكَارِ) الْقَاضِي (الْكَاتِبِ) كِتَابَهُ، (وَلَا يَقْدَحُ) إنْكَارُهُ (فِي عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ) كَإِنْكَارِ شُهُودِ الْأَصْلِ بَعْدَ الْحُكْمِ (بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ) أَيْ الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِكِتَابَةٍ (الْحُكْمَ) مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ إذَا أَنْكَرَهُ قَبْلَ حُكْمِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (كَمَا يَمْنَعُهُ) أَيْ الْحُكْمَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (رُجُوعُ شُهُودِ الْأَصْلِ) قَبْلَ الْحُكْمِ، (فَدَلَّ) مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِمَّا تَقَدَّمَ (أَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ (فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ وَأَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ) ، وَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا (أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ أَصْلًا لِفَرْعٍ) آخَرَ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولهذا قلت كغيري: (وفي هذه المسألة ذكر الأصحاب: أن كتاب القاضي حكمُه كالشهادة على الشهادة؛ لأنه شهادة على شهادة. وذكروا فيما إذا تغيَّرت حالُه) أي: حال القاضى الكاتب. (أنه أصل، ومن شهد عليه فرع) وجزم به ابن الزاغونى وغيره. (فلا يسوغ نقض حكم مكتوب إليه بإنكار) القاضي (الكاتب، ولا يقدح في عدالة البينة. بل يَمنعُ إنكارُه) أي: إنكار القاضي الكاتب (الحكم) أي: حكم المكتوب إليه إذا كان إنكار الكاتب قبل حكم المكتوب إليه، (كما يمنعه) أي: كما يمنع الحكم بالشهادة على الشهادة (رجوع شهود الأصل.
فدلَّ: أنه) أي: أن القاضي الكاتب (فرعٌ لمن شهد عنده، وأصلٌ لمن شَهدَ عليه. و) دلَّ ذلك أيضاً: (أنه يجوز أن يكون شهودُ فرعٍ أصلاً لفرع) آخر . يؤيده قول الأصحاب في التعليل: أن الحاجة داعية إلى ذلك وهذا المعنى موجود في فرع الفرع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* * * بابُ حُكم كتابِ القاضي إلى القاضي * قوله: (تغيرت حالُه) ؛ أي: حالُ القاضي الكاتبُ؛. . . . . . بأن فسقَ، ونحوِه .
* قوله: (بل يمنعُ إنكارُه الحكَم) ؛ أي: إنكار القاضي الكاتبِ حكمَ القاضي المكتوبِ إليه .
* قوله: (فدلَّ) ؛ أي: مجموعُ الكلامين المنقولَين عن الأصحاب في هذه المسألة.
* قوله: (أنه فرعٌ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.