لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: كَوْنُهَا فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ
الشروح عليها
بَابُ الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَأَدَائِهَا] بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبَابُ الرُّجُوعِ عَنْهَا وَبَابُ أَدَائِهَا أَيْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُؤَدَّى بِهَا الشَّهَادَةُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى إمْضَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ مُسْتَدَامَةٌ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ لِمَا قَدْ يَطْرَأُ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ اخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ وَالْعَجْزِ عَنْ الشَّهَادَةِ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ ضَيَاعَ حَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ فَاسْتُدْرِكَ ذَلِكَ بِتَجْوِيزِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِتَدُومَ الْوَثِيقَةُ عَلَى أَنَّ مِنْ الْحُقُوقِ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّأْبِيدِ كَالْوَقْفِ وَالشَّاهِدُ لَا يَعِيشُ أَبَدًا (لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ) لَخَّصَهَا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (أَحَدُهَا: كَوْنُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ) وَهُوَ حَقُّ الْآدَمِيِّ دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ;
لِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السِّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبْهَةِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةٍ فِيهَا شُبْهَةٌ لِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَكَذِبِ شُهُودِ الْفَرْعِ فِيهَا مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَهَذَا احْتِمَالٌ زَائِدٌ لَا يُوجَدُ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى شُهُودِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا فِي الْحَدِّ ; لِأَنَّ سِتْرَ صَاحِبِهِ أَوْلَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
الشَّرْطُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا يثمانية شروط) .
قال ابن نصر الله: فائدة لخصتها من كلام الأصحاب يشترط لقبول شهادة الفرع ثمانية شروط:
الأول: كونها في حق الله تعالى على الصحيح.
الثانى: تعذر شهود الأصل.
الثالث: استرعاؤهم لشهود الفرع.
الرابع: أن يؤدي شاهد الفرع ما يحمله على صفته وكيفيته.
الخامس: أن يعين شهود الأصل.
السادس: ثبوت عدالة شهود الأصل والفرع.
السابع: دوام تعذر الأصول إلى صدور الحكم.
الثامن: دوام عدالة الأصول والفروع إلى صدور الحكم. انتهى.
ونحن نمشي على ذلك مفصلا على ترتيب المتن: (أحدها) أي: أحد الشروط. (كونها) أي: كون الشهادة على الشهادة (في حق: يقبل فيه كتاب قاض لقاض) . والذي يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي حقوق الآدميين دون حقوق الله سبحانه وتعالى؛ لأن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن الإقرار. والشهادة على الشهادة فيها شبهة فإنها يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الأصل، وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل.
وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل. فوجب أن لا يقبل فيما يندرء بالشبهات. ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد؛ لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه.
ولأنه لا نص فيها ولا يصح قياسها على الأموال؛ لما بينهما من الفرق في الحاجة والتساهل فيها.
ولا يصح قياسها على شهادة الأصل لما ذكرنا.
الشرط
* * * بابُ الشهادةِ على الشهادة، والرجوعِ عنها، وأدائِها أي: بابُ بيانِ شروطها؛ أي: وياب بيان محلٍّ يصحُّ فيه الرجوعُ عنها؛ أي: وبابُ بيانِ الألفاظ التي تؤدَّى الشهادة بها.
* قوله: (أحدها: كونُها في حقٍّ يُقبل فيه كتابُ قاضٍ إلى قاض) لو
قال: "في حقٍّ لآدمي"، لكان أَخْصَرَ وأفيدَ .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.