وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَرَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ
الشروح عليها
(وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَرَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ) نَصًّا لِأَنَّهُ حُجَّةُ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْيَمِينَ قَوْلُ الْخَصْمِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى خَصْمِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ فَجَرَى مَجْرَى طَلَبِ الْحُكْمِ.
وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آخَرَ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ بِصَدَاقٍ مُعَيَّنٍ وَآخَرَانِ بِدُخُولِهِ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِصَدَاقِهَا غَرِمَهُ شُهُودُ النِّكَاحِ دُونَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ الْمُسَمَّى.
وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ذَلِكَ آخَرَانِ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَحُكِمَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمْ رُبْعَ مَا رَجَعَ عَنْهُ
(وإن حكم بشاهد ويمين، فرجع الشاهد: غرم المال كله) .نص على ذلك أحمد في رواية الجماعة ؛ وذلك لأن الشاهد حجة الدعوى. فكان الضمان عليه؛ كالشاهدين. يحققه: أن اليمين قول الخصم، وقول الخصم ليس بحجة على خصمه، وإنما هو شرط الحكم. فجرى مجرى مطالبته للحاكم بالحكم.
وإن شهد رجلان على رجل بنكاح امرأة بصداق ذكراه، وشهد آخران بدخوله بها ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها، فعلى شهود النكاح الضمان دون شهود الدخول؛ لأنهم ألزموه المسمى.
وأن شهد مع ذلك شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شيء؛ لأنهما لم يفوتا عليه شيئا يدعيه، ولا أوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا.
ولو شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن الأربعمائة، فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه. فعلى الأول: خمسة وعشرون، وعلى الثانى: خمسون، وعلى الثالث: خمسة وسبعون، وعلى الرابع: مائة، لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما رجع عنه.
هذا كلام الشيخ تقي الدين . * قوله: (غرمَ المالَ كلَّه) ؛ أي: الشاهدُ الراجعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.