فان أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين, أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت.
الشروح عليها
(فإن أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين) كوجدان لقطة أو ركاز أو ميراث أو أرش جناية، (أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه، فسدت) ؛ لكثرة الغرر فيها؛ لأنها تضمنت كفالة وغيرها مما لا يقتضيه العقد.
[
لا زيادة له على هذه المسألة.
لقطة، أو ركاز، أو ميراث، أو أرش جناية أو مهر وطء، أو هبة، أو وصية، أو غير ذلك من الأكساب النادرة.
وغيرها، مما لا يقتضيه العقد . باب المساقاة أي والمزارعة، والأصل في جوازها السنة والإجماع،
أما السنة فيأتي أنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر، بشرط ما يخرج منها ثمر أو زرع، ثم عاملهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ولم ينكر، فكان إجماعًا،
وقال الشيخ: هما أصل من المؤاجرة، وأقرب إلى العدل والأصول، فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم،
بخلاف المؤاجرة، فإن صاحب الأرض تسلم له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع، وقد لا يحصل،
والصحيح جوازها، وسواء كانت الأرض مقطعة أم لا.
«فإن أدخلا فيها كسباً أو غرامة نادرين»، الكسب النادر كالركاز ـ مثلاً ـ فالركاز كسب لكنه نادر، واللقطة نادرة، فمتى تجد لقطة؟! ثم إذا وجدتها فمتى تعدم صاحبها؟! فربما تنشد عليها ثم يأتي صاحبها فلا تكسب، فهذه من المكاسب النادرة، إذا أدخلت في شركة المفاوضة، بأن قال: حتى ما نجده من لُقطة وما نطلع عليه من ركاز فهو داخل في الشركة، فهنا يقول المؤلف: الشركة لا تصح؛ لأنهما أدخلا فيها كسباً نادراً.
وقوله:«أو غرامة» الغرامة النادرة كالجناية، فمثلاً إنسان جَنى على شخص خطأ، ولزمته دية ما جنى، فهذه حكمها على الجاني، لكن لو أدخلاها في ضمن الشركة لم يصح؛ لأنه ربما تكون هذه الغرامة مجحفة بمال الشركة كله، فلا يصح هذا الشرط،
والمذهب أنه فاسد مفسد؛ لأنه يعود بجهالة الربح والأصل، وكل شرط يعود إلى الشركة بجهالة الربح فهو فاسد مفسد لها، وعلى المذهب لو تمت الشركة على هذا الشرط واشتغلا في الشركة لمدة سنة ثم قيل لهما: إن الشركة فاسدة، يقولون حينئذٍ يكون لكل واحد منهما ربح ماله، ولا يشاركه الآخر فيه؛ لأن الشركة فاسدة، ويكون لكل واحد منهم على الآخر أجرة مثله بما عمله في ماله.
والقول الثاني: أنها إذا فسدت الشركة فإنه يرجع إلى سهم المثل لا أجرة المثل؛ لأن هذا إنما أخذ المال برضا صاحبه على أساس الشركة وعلى أنه شريك لا أجير،
فإذا فسدت الشركة فإننا نرجع إلى سهم المثل، فيكون لكل واحد منهما من الربح سهم مثله،
أما خسارة المال أو ربح المال فهو ضمن الشركة؛ لأنه ليس بنادر.
ولو أدخلا فيها ميراثاً لأحدهما بأن مات قريبه، وكسب من ورائه ألف مليون ريال،
وقال: ندخلها في الشركة فهنا لا يدخل؛ لأنه من النادر، ولا علاقة له بعمل الشريك، والهبة ـ أيضاً ـ نادرة، فيقولون: لا يصح وتفسد الشركة.
لكن لو قال قائل: النوادر أقسام:
الأول: لا أثر للإنسان فيه، فهذا نعم لا يدخل في الشركة كالميراث.
الثاني: ما كان بكسب من الإنسان كالتقاط وشبهه، فهذا لا بأس أن يدخل في الشركة وإن كان نادراً، فكون الإنسان يجد لقطة هذا أمر نادر لكن الإنسان يتملكه باختياره.
الثالث: ما كان باختيار الإنسان لا فعله كالهبة ـ مثلاً ـ، فالهبة لو شاء الإنسان لم يقبلها،
فإذا قبلها صار هذا نوعاً من الكسب، وكونه نادراً لا يمنع أن يدخله في الشركة،
فإذا قال: أنا راضٍ إذا وُهِبَتْ لي هبة أن أدخلها،
فإن الفقهاء يقولون: هذا لا يجوز؛ لأن هذا فيه نوع من الجهالة والغرر؛ إذ أنه ليس شيئاً مطرداً معروفاً بل هذا شيء نادر، فكيف يدخل في الشركة؟!
ولكني أقول: إذا قال الكاسب الذي كسب النادر، سواء بفعله أو بغير فعله: أنا أدخله في الشركة وأجعله تبرعاً مني لصاحبي فيجوز، لكن أن تجعله في ضمن العقد فلا يجوز،
فإذا قال: أنا راضٍ أن أجعله في ضمن العقد، قلنا: ربما ترضى اليوم ولكن إذا جاءت الدراهم لن ترضى وتندم؛ لهذا نقول: إن الشركة تكون فاسدة إذا أدخل فيها كسباً نادراً،
ولو قيل بفساد الشرط لا العقد لكان له وجه. «أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت» هذا غير الغرامة، فالغرامة تأتي بغير اختيار الإنسان، والغصب باختياره، مثل أن يقولا: نحن شركاء مفاوضة، لكن ما لزم أحدنا من ضمان غصب فهو على الشركة، فقال أحدهما: ليس هناك مانع، فاتفقا على هذا،
فإن المؤلف يقول: إن الشركة تكون فاسدة وصدق رحمه الله؛ لأن هذا قد يجحف بمال الشركة، ولأنه ربما يكون هذا الشريك يُغِيرُ على الناس، ويغصب أموالهم،
فإذا أدخلا في الشركة ما يلزم أحدهما من ضمان الغصب والإتلافات وما أشبهه،
فإن الشركة تكون فاسدة؛ لأنه يترتب على ذلك أن يتعدى أحدهما على حقوق الناس، بالغصب، والسرقة، والتكسير، والإحراق، وغير ذلك، ويقول: على الشركة!! وهذا لا شك أنه ضرر عظيم.
وقوله:«أو نحوه» كخيانة في أمانة، وما أشبه ذلك.
إذاً شركة المفاوضة ما كان من ربح المال، أو من عملهما فهو داخل في الشركة، والخسارة ما كان من تصرف أحدهما في المال بغير عدوان منه، ولكن لمصلحة المال فهو على الشركة؛ لأن ذلك لمصلحتها وليس كل إنسان يجتهد يكون مصيباً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.