ويجوز أن يولي عموم النظر في عموم العمل يولي خاصا فيهما أو في أحدهما.
الشروح عليها
(ويجوز أن يولي) القاضي (عموم النظر في عموم العمل) بأن يوليه سائر الأحكام في سائر البلدان،
ويجوز أن (يوليه خاصا فيهما) بأن يوليه الأنكحة بمصر مثلا، (أو) يوليه خاصا (في أحدهما) بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين، أو يوليه الأنكحة بسائر البلدان.
وإذا ولاه ببلد معين نفذ حكمه في مقيم به وطارئ إليه فقط،
وإن ولاه بمحل معين لم ينفذ حكمه في غيره، ولا يسمع ببينة إلا فيه، كتعديلها. وللقاضي طلب رزق من بيت المال لنفسه وخلفائه،
فإن لم يجعل له شيء وليس له ما يكفيه،
وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل، جاز.
ومن يأخذ من بيت المال لم يأخذ أجرة لفتياه ولا لخطه.
أحدهما) . بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين وهذا عام في النظر، خاص في العمل.
الأحكام ببلد معين أو يوليه الأنكحة بسائر البلدان وهذا خاص في النظر، عام في العمل.
غيره . ولا يسمع بينة إلا فيه، كتعديلها أي: ولا يسمع بينة إلا في محل عمله، وهو محل حكمه،
وكذا تعديلها، فتجب إعادة الشهادة إذا سمعها في غير عمله، وإعادة تعديل البينة، إذا سمعها في غير عمله، لأن سماع ذلك في غير محل عمله، كسماعه قبل التولية.
وللقاضي طلب رزق من بيت المال، لنفسه وخلفائه لأن الصديق لما ولي الخلافة، فرضوا له كل يوم درهمين، وعمر رزق شريحا كل شهر مائة درهم، ورزق ابن مسعود نصف شاة كل يوم وخلفاؤه، هم أمناؤه ونوابه، ولهم الأخذ مع الحاجة وعدمها، لما تقدم وعمر أمر بالفرض لمن ولي القضاء،
وقال: ارزقوهم واكفوهم من مال الله تعالى، ولأنه لو لم يجز فرض الرزق تعطلت وضاعت الحقوق.
«ويجوز أن يُولى» الذي يتولى تولية القاضي السلطان والوالي العام. «عموم النظر»«النظر» أي: القضايا التي ينظر فيها، كأن يوليه جميع الأحكام في البيوع، والرهون، والإجارات، والأنكحة، والفرائض، وكل ما يتعلق بالخصومات. «في عموم العمل» أي: المكان الذي يعمل فيه، وعموم العمل لا يمكن أن يكون عموماً مطلقاً؛ لأن العموم المطلق لا يتصور، لكنه عموم نسبي، فعموم العمل أن يقول: ولَّيتك الحكم في جميع أقطار الدنيا، وهذا لا يمكن؛ لأنه يتعذر الإحاطة به، إذاً عموم العمل عموم نسبي، مثل أن يقول: وليتك الحكم في منطقة القصيم، هذا عموم بالنسبة لكلِّ بلد على حدة، لكنه ليس عموماً مطلقاً، أعم منه أن يقول: ولَّيتك الحكم في نجد، هذا أعم، لكن هل هو عموم مطلق؟
لا.
وليتك الحكم في منطقة المدينة هذا عموم، أعم منه في منطقة الحجاز، أعم من ذلك كله وليتك الحكم في جميع الحجاز ونجد، فالمهم أن عموم العمل معناه المكان الذي يحكم فيه القاضي، فيجوز أن يولى العموم،
وأن يولى الخصوص، فإذا قال: وليتك جميع الأحكام في عموم القصيم، فهذا عموم نظر في عموم عمل.
وَأَنْ يُوَلَّى خَاصّاً فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، .......................
«وأن يُولّى خاصاً فيهما» الضمير في قوله: «فيهما» يعود على النظر والعمل، أي: خاصاً في النظر وفي العمل، النظر مثل أن يقول: وليتك الأنكحة والعمل في عنيزة، هذا خصوص نظر وعمل، خصوص النظر؛ لأنه خص القضاء في الأنكحة، وخصوص العمل؛ لأنه خصه في بلد معين.
أو يقول: وليتك الفرائض في بريدة، هذا خصوص نظر في خصوص عمل، خصوص نظر؛ لأنه في الفرائض فقط،
فلو جاء اثنان يتحاكمان إلى هذا الذي ولي الفرائض في النكاح فإنه لا يقضي بينهما، بل لو قضى بينهما من غير تحكيم لم ينفذ حكمه؛ لأنه خص بالنظر في الفرائض، كما أنه لا يملك أن يقضي بين اثنين في مسألة فرضية في عنيزة؛ لأن العمل خاص في بريدة، هاتان صورتان متقابلتان: الأولى: عموم النظر في عموم العمل.
الثانية: خصوص النظر في خصوص العمل. «أو في أحدهما» نبدأ بالنظر، خصوص النظر في عموم العمل: أن يقول: وليتك الفرائض في منطقة الحجاز، فكل منطقة الحجاز ترجع إلى هذا الرجل في الفرائض فقط، وعموم النظر في خصوص العمل: أن يقول: ولّيتك جميع الأحكام في مكة، فيدخل فيها البيوع والإيجارات، والأوقاف، والأنكحة، والفرائض، والجنايات، والحدود وغير ذلك؛ لأنه قال له: وليتك عموم النظر في مكة، يعني جميع الأحكام في مكة، إذاً ينظر في جميع الأحكام لكن في مكة خاصة،
فلو ذهب إلى جدة فما يكون حاكماً فيها، فكانت الصور أربعاً.
وهل يجوز أن يوليه خاصاً في الخاص، بمعنى أن يقول له: وليتك الحكم في المناسخات من علم الفرائض؟ يجوز، فيكون هذا الرجل مثلاً قد بلغ القمة في علم الفرائض، فيقول: وليتك النظر في المناسخات فقط، وهذا أكثر ما يكون في الانتدابات، تكون مسائل معقدة في أملاك موروثة من قديم وفيها مناسخات، فينتدب لها شخص معين ينظر فيها،
أما على سبيل أنه ولي دائم، فهذا قليل، لكن مع ذلك يصح.
الآن هناك قضاة يولون خصوص النظر في خصوص العمل، مثل أن يقال: قاضي الأنكحة في الرياض، فيتولى الأنكحة عقدها وفسخها، لكن تأتيه مسألة في البيع يقول: ما لي فيها نظر.
والفائدة من ذكر هذه الصور الأربع أن من وُلي في صورة منها لم يملك غيرها،
فمن وُلي في الأنكحة ونظر في الفرائض لم ينفذ حكمه ولو حكم بالشرع، وهذا يدلك على أن الإسلام ينظر إلى هذه المسائل على وجه الضبط؛ لأنه لو خلي الأمر متفلتاً، كلٌّ يتكلم ويحكم بما شاء، ضاعت الأمور، اللهم إلا في مسألة التحكيم، يعني لو أن رجلين رضيا أن يُحكما فلاناً في مسألة بينهما،
وإن لم تكن مما وُلي فيه، فهذا لا بأس به، حتى ولو رضيا أن يحكِّما شخصاً غير قاضٍ كما سيأتي، لكن القضاء الذي يكون مستنداً إلى تولية ولي الأمر لا يمكن أن ينفذ حكمه إلا على حسب ما خط له.
وَيُشْتَرَطُ فِي القَاضِي عَشْرُ صِفَاتٍ، كَوْنُهُ بَالِغاً، عَاقِلاً، ذَكَراً، حُرّاً، مُسْلِماً، عَدْلاً، سَمِيعاً، بَصِيرَاً، مُتَكَلِّماً، مُجْتَهِداً،
وَلَوْ فِي مَذْهَبِهِ، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.