وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ وَهُوَ مِنَ الْفَمِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْوِ وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِي الْفَرْجِ
الشروح عليها
فصل: (واخْتَلَفَ أصحابُنا في البَخَرِ، وهو نَتَنُ الفَمِ. وقال ابنُ حامدٍ: نَتَنٌ في الفرجِ يَثُورُ عندَ الوَطْءِ. واسْتِطْلاقِ البَوْلِ والنَّجْو (١) ، والقُرُوحِ السَّيَّالةِ في الفَرْجِ، والخِصاءِ، وهو قَطْعُ الخُصْيَتَين، والسَّلِّ، وهو سَلُّ البَيضَتَين. والوجاءِ، وهو رَضُّهُما. وفيما إذا وَجَد أحَدُهما بصاحِبِه عيبًا به مثلُه، أو حَدَث به العَيبُ بعدَ العقدِ،
وفي كَوْنِه خُنْثَى، هل يَثْبُتُ الخِيارُ؟ على وَجْهَينِ) أحَدُهما، لا يَثْبُتُ الخِيارُ، وهو المَفْهُومُ مِن كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذَكَر العُيوبَ التي تُثْبِتُ الخِيارَ في فَسْخِ النِّكاحِ، ولم يَذْكُرْ شيئًا مِن هذه؛ لأنَّ ذلك لا يَمْنَعُ مِن الاسْتِمْتاعِ، ولا يُخْشَى تَعَدِّيه، فلم يَثْبُتْ به الخِيارُ، كالعَمَى والعَرَجِ، ولأنَّ ذلك إنَّما يَثْبُتُ بنَصٍّ أو إجْماعٍ أو قِياسٍ، ولا نَصَّ فيها ولا إجْماعَ،
ولا يَصِحُّ قِياسُها على العُيوبِ المُثْبِتَةِ للخيارِ؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ،
فإنَّ الوَطْءَ مع هذه العيوبِ مُمْكِنٌ، بل قد قِيلَ: إنَّ الخَصِيَّ أقْدَرُ على الجِماعِ؛ لأنَّه لا يَفْتُرُ بإنْزَالِ الماءِ. والخُنْثَى فيه خِلْقَةٌ زائِدةٌ لا تَمْنَعُه الجِماعَ، أشْبَهَ اليَدَ الزائدةَ،
وإذا وَجَد أحدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مثلُه، فلا خِيارَ؛ لأنَّهما مُتساويان، فلا مَزِيَّةَ لأحدِهما على صاحبِه. والوجْهُ الثاني، له الخيارُ.
وقال أبو بكرٍ، وأبو حفصٍ: إذا كان أحَدُهما لا يَسْتَمْسِكُ بَوْلُه ولا خَلاه، فللآخَرِ الخِيارُ. ويَتَخَرَّجُ على ذلك مَن به الباسُورُ، [والنَّاصُورُ]، والقُرُوحُ السَّيَّالةُ في الفَرْجِ. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّها تُثِيرُ نَفْرَةً ، وتَتَعَدَّى نَجاسَتُها، وتُسَمَّى مَن لا تَحْبِسُ نَجْوَها الشَّرِيمَ ،
ومَن لا تَحْبِسُ بَوْلَها الماشُولةَ ،
ومثلُها مِن الرِّجالِ الأمْثَنُ .
وقال أبو حَفْصٍ: والخِصَاءُ عَيبٌ يُرَدُّ به. وهو أحَدُ قَوْلي الشافعيِّ؛ لأنَّ فيه نَقْصًا وعارًا، ويَمْنَعُ الوَطْءَ أو يُضْعِفُه. وقد روَى أبو عُبَيدٍ بإسنادِه عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، أنَّ [ابنَ سَنْدَرٍ] تَزَوَّجَ امرأةً وهو خَصِيٌّ، فقال له عمرُ: أعْلَمْتَها؟ قال: لا. قال: أعْلِمْها، ثمَّ خَيِّرْها .
وفي البَخَرِ وكَوْنِ أحَدِ الزَّوْجَين خُنْثَى غَيرَ مُشْكِلٍ وَجْهان؛ أحدُهما، يَثْبُتُ الخِيارُ؛ لأنَّ فيه نَفْرَةً ونَقْصًا وعارًا. والبَخَرُ: نَتَنُ الفَمِ .
وقال ابنُ حامدٍ: نَتَنٌ في الفَرْجِ يَثُورُ عندَ الوَطْءِ. وهذا إن أرادَ به أنَّه يُسَمَّى بَخَرًا و يُثْبِتُ الخِيارَ، وإلَّا فلا مَعْنَى له،
فإنَّ نَتَنَ الفَمِ يُسَمَّى بَخَرًا، ويَمْنَعُ مُقارَبَةَ صاحِبِه إلَّا على كُرْهٍ. وما عَدَا هذه مِن العيوبِ لا يُثْبِتُ الخِيارَ، وَجْهًا واحدًا؛ كالقَرَعِ، والعَمَى، والعَرَجِ، وقَطْعِ اليَدَين والرِّجْلَين؛ لأنَّه لا يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ، ولا يُخْشَى تَعَدِّيه. ولا نَعْلَمُ في هذا بينَ أهْلِ العلمِ خلافًا، إلَّا أنَّ الحسنَ قال: إذا وَجَدَ أحَدُهما الآخَرَ عَقِيمًا يُخَيَّرُ. وأحَبَّ أحمدُ أن يُبَيِّنَ أمْرَه،
وقال: عَسَى امرأتُه تُرِيدُ الوَلَدَ. وهذا في ابْتِدَاءِ النِّكاحِ،
فأمَّا الفَسْخُ فلا يَثْبُتُ به،
ولو ثَبَت لذلك لثَبَتَ في الآيِسَةِ، ولأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ،
فإنَّ رجالًا لا يُولَدُ لأحَدِهم وهو شابٌّ، ثمَّ يُولَدُ له وهو شَيخٌ، ولا يَتَحَقَّقُ ذلك منهما.
وأمَّا سائِرُ العُيُوبِ فلا يَثْبُتُ بها فَسْخٌ عندَهم. واللهُ أعلمُ.
وأمَّا إذا وَجَد أحَدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مثلُه، ففيه وَجْهٌ أنَّه يَثْبُتُ الخِيارُ، لوُجودِ سَبَبِه، كما لو غُرَّ عَبْدٌ بأمَةٍ، ولأنَّ الإِنْسانَ قد يَأْنَفُ مِن عَيبِ غيرِه، ولا يَأْنَفُ مِن عَيبِ نَفْسِه.
فصل: وأمَّا إذا وَجَد أحَدُهما بصاحِبِه عيبًا، [وبه] عَيبٌ مِن غَيرِ جِنْسِه، كالأبْرَصِ يَجِدُ المرأةَ مَجْنُونَةً أو مَجْذُومَةً، فلكلِّ وَاحِدٍ منهما الخِيارُ؛ لوُجُودِ سَبَبِه، إلَّا أن يَجِدَ المَجْبُوبُ المرأَةَ رَتْقاءَ، فلا يَنْبَغِي أن يَثْبُتَ لهما خِيارٌ؛ لأنَّ عَيبَه ليس هو المانعَ لصاحِبِه مِن الاسْتِمْتاعِ، وإنَّما امْتَنَعَ لعيبِ نَفْسِه.
فصل: وإن حَدَثَ العَيبُ بعدَ العَقْدِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَثْبُتُ الخِيارُ. وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ؛
لأنَّه قال: فإن جُبَّ قبلَ الدُّخُولِ، فلها الخِيارُ في وَقْتِها. لأنَّه عَيبٌ في النِّكاحِ يُثْبِتُ الخِيارَ مُقارِنًا، فأثْبَتَه طارِئًا ، كالإِعْسارِ والرِّقِّ، فإنَّه يُثْبِتُ الخِيارَ إذا قارَنَ، مثلَ أن تُغَرَّ الأمَةُ مِن عَبْدٍ، ويُثْبِتُه إذا طَرَأَتِ الحُرِّيَّةُ، إذا عَتَقَتِ الأمَةُ تحتَ العَبْدِ، ولأنَّه عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ، فحُدُوثُ العَيبِ بها يُثْبِتُ الخِيارَ، كالإِجَارَةِ.
والثاني، لا يُثْبِتُ الخِيارَ. وهو قولُ أبي بكرٍ، وابنِ حامدٍ، ومذهبُ مالكٍ؛ لأنَّه عَيبٌ حَدَث بالمَعْقُودِ عليه بعدَ لُزُومِ العَقْدِ، أشْبَهَ الحادثَ بالمَبِيعِ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ. وهذا يَنْتَقِضُ بالعَيبِ الحادِثِ في الإِجارَةِ.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن حَدَث بالزَّوْجِ أثْبتَ الخِيارَ،
وإن حَدَث بالمرأةِ، فكذلك في أحَدِ الوَجْهَين، ولا يُثْبِتُه في الآخَرِ؛ لأنَّ الرجلَ يُمْكِنُه طَلاقُها،
بخِلافِ المرأةِ. ولَنا، أنَّهما تَسَاوَيا فيما إذا كان العَيبُ سابقًا، فتَسَاوَيا فيه لاحِقًا، كالمُتَبايِعَين.
٣٢٠٤ -
١ - فَصْلٌ (وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ وَهُوَ مِنَ الْفَمِ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ يُثِيرُ نَفْرَةً كَالْبَرَصِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ) ; لِأَنَّ النَّفْرَةَ حَاصِلَةٌ بِهِ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى بَخَرًا، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَخَرَ رِوَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: يَسْتَعْمِلُ لَهُ السِّوَاكَ، وَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَرَقَ آسٍ مَعَ زَبِيبٍ مَنْزُوعِ الْعَجَمِ قَدْرَ جَوْزَةٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْكَرَفْسِ، وَمَضْغُ النَّعْنَاعِ جَيِّدٌ فِيهِ. (وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ) أَيْ لَا يَزَالُ يَنْقَضُّ (وَالنَّجْوِ) وَهُوَ الْغَائِطُ (وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِي الْفَرْجِ) وَاحِدُهَا قَرْحٌ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا - كَالضَّعْفِ، وَالضُّعْفُ
وقال في «الخُلاصَةِ»: فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، مُشْتَرَكٌ بَينَهُمَا، وَهُوَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ، سَوَاءٌ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ يَخْنُقُ فِي الْأَحْيَانِ. فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الْفَسْخِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
هو انْخِراقُ ما بينَ القُبُلِ والدُّبُرِ، أو ما بينَ مَخْرَجِ البَوْلِ والمَنِيِّ. وجزَم في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، أنَّ الفَتْقَ؛ انْخِراقُ ما بينَ السَّبِيلَين. وقدَّم في «الكافِي»، أنَّ الفَتْقَ؛ انْخِراقُ ما بينَ مَخْرَجِ البَوْلِ والمَنِيِّ. وثُبوتُ الخِيارِ في الفَتْقِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. إذا عَلِمْت ذلك، فانْخِراقُ ما بينَ السَّبِيلَين يُثْبِتُ للزَّوْجِ الخِيارَ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قال في «الرَّوْضَةِ»: أو وُجِدَ اخْتِلاطُهما لعِلَّةٍ؛ لأنَّ النَّفْسَ تَعافُه أكثَرَ.
وأمَّا انْخِراقُ ما بينَ البَوْلِ والمَنِيِّ، فالصَّحيحُ أيضًا مِنَ المذهبِ، أنَّه يثْبُتُ به للزَّوْجِ الخِيارُ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: يثْبُتُ به الخِيارُ عندَ أصحابِنا. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الكافِي».
وقيل: لا يثْبُتُ به خِيارٌ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وهو ظَاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». القِسْمُ الثَّالثُ، مُشْتَرَكٌ بينَهما؛ وهو الجُذامُ، والبَرَصُ، والجُنُونُ، فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ، وَهُوَ نَتَنُ الْفَمِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ. وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْو، وَالقُرُوحِ السَّيَّالةِ فِي الْفَرْجِ، وَالْبَاسُورِ، وَالنَّاسُورِ، وَالْخِصَاءِ، وَهُوَ قَطْعُ الْخُصْيَتَينِ، وَالسَّلِّ، وَهُوَ سَلُّ الْبَيضَتَينِ، وَالْوجَاءِ، وَهُوَ رَضُّهُمَا،
وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى، وَفِيمَا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيبًا بِهِ مِثْلُهُ، أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيبُ بَعْدَ سواءٌ كان مُطْبِقًا، أو يَخْنُقُ في الأحْيانِ.
وقال في «الواضِحِ»: جُنونٌ غالِبٌ.
وقال في «المُغْنِي»: أو إغماءٌ، لا إغماءَ مرِيضٍ لم يَدُمْ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فإنْ زال العَقْلُ بمَرَضٍ، فهو إغْماءٌ لا يُثْبِتُ خِيارًا،
فإنْ دامَ بعدَ المَرَضِ، فهو جُنونٌ. واخْتَلَفَ أصحابُنا في البَخَرِ، واسْتِطْلاقِ البَوْلِ، والنَّجْو، والقُرُوحِ الْعَقْدِ، هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
السَّيَّالةِ في الفَرْجِ، والباسُورِ، والنَّاسُورِ، والخِصاءِ؛ وهو قَطْعُ الخُصْيَتَين، والسَّلِّ، وهو سَلُّ البَيضَتَين، والوجاءُ؛ وهو رَضُّهما،
وفي كَوْنِه خُنْثَى، وفيما إذا وجَد أحَدُهما بصاحبِه عَيبًا به مِثْلُه، أو حدَث بهِ العَيبُ بعدَ العَقْدِ، هل يثْبُتُ الخِيارُ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، فيما سِوَى الخَصْي والسَّلِّ والوَجْءِ. وأطْلَقهما في «البُلْغَةِ» في الجميعِ، إلَّا فيما إذا حدَث به عَيبٌ بعدَ العَقْدِ. وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» الخِلافَ فيما إذا وجَد أحدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه.
[وأَطْلقَ في «المُذْهَبِ» الخِلافَ في الخَصْيِ، والسَّلِّ، والوَجْءِ،
وإذا وجَد أحَدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه] ؛ أحدُهما، يثْبُتُ الخِيارُ في ذلك كلِّه. جزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، واخْتارَه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَيِّمِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ» فيما إذا حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» في غيرِ ما إذا وجَد أحَدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه، أو حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ. واخْتارَه أبو البَقاءِ في الجميعِ وزادَ، وكلُّ عَيبٍ يُرَدُّ به المَبِيعُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو غَرِيبٌ.
وقال أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ: يثْبُتُ الخِيارُ فيما إذا كان أحدُهما لا يَسْتَمْسِكُ بوْلُه ولا نَجْوُه. قال أبو الخَطَّابِ: فيُخَرَّجُ على ذلك مَن به باسُورٌ، وناسُورٌ، وقُروحٌ سيَّالةٌ في الفَرْجِ. قال أبو حَفْصٍ: والخِصاءُ عَيبٌ يُرَدُّ به.
وقال أيضًا أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ: يثْبُتُ الخِيارُ بالبَخُرِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا وُجِدَ أحدُ الزَّوْجَين خُنْثَى، فله الخِيارُ في أظْهَرِ الوَجْهَين. واخْتارَ القاضي في «تَعْليقِه الجديدِ»، قاله الزَّرْكَشِيُّ، و «المُجَرَّدِ»، قاله النَّاظِمُ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ثُبوتَ الخِيارِ فيما إذا حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ فيه. وقدَّم في «الرِّعايتَين»، ثُبوتَ الخِيارِ بالخَصْيِ والسَّلِّ والوَجْءِ. وصحَّح في «المُذْهَبِ» ثُبوتَ الخِيارِ في البَخَرِ، واسْتِطْلاقِ البَوْلِ، والنَّجْو، والنَّاسُورِ، والباسُورِ، والقُروحِ السَّيَّالةِ في الفَرْجِ، والخُنْثَى المُشْكِلِ، وحدُوثِ هذه .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العُيوبِ بعدَ العَقْدِ. والوجهُ الثَّاني، لا يثْبُتُ الخِيارُ بذلك كلِّه. وهو مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذكَرَ العُيوبَ التي يثْبُتُ بها الخِيارُ في فَسْخِ النِّكاحِ، ولم يذْكُرْ شيئًا مِن هذه. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» غيرَ ما تقدَّم إطْلاقُه. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، في غيرِ حُدوثِ العَيبِ بعدَ العَقْدِ. وظاهِرُ كلامِ أبِي حَفْصٍ، أنَّه لا يثْبُتُ الخِيارُ بالبَخَرِ مع كوْنِه عَيبًا. وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»: لو حدَث به عَيبٌ بعدَ العَقْدِ، لا يمْلِكُ به الفَسْخَ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وهو مُناقِضٌ لما نقدَّم عنه فيه، واخْتارَه أيضًا في «التَّعْليقِ القديمِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وابنُ حامِدٍ، وابنُ البَنَّا. وصحَّحَه في «البُلْغَةِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ».
تنبيهات؛ أحدُها، قولُه في البَخَرِ: وهو نَتْنُ الفَمِ. هو الصَّحيحُ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين». وقال ابنُ حامِدٍ: نَتْنٌ في الفَرْجِ يثُورُ عندَ الوَطْءِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أرادَ أنَّه يُسَمَّى بَخَرًا ويثْبُتُ به الخِيارُ، وإلَّا فلا مَعْنَى له؛ لأنَّ نَتْنَ الفَمِ يمْنَعُ مقارَبَةَ صاحِبِه إلَّا على كُرْهٍ.
وقال في «الفُروعِ»: البَخَرُ يشْمَلُهما.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: في كلٍّ منهما وَجْهان في ثُبوتِ الخِيارِ به. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» بثُبوتِ الخِيارِ بهما.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، بعدَ أنْ ذكَر الخِلافَ بينَ أبِي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ: وعلى قوْلِ أبِي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، يثْبُتُ الخِيارُ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِى حَفْصٍ أنَّه عَيبٌ لا يثْبُتُ به خِيارٌ.
الثَّاني، ظاهِرُ قوْلِه: وفي كَوْنِه خُنْثَى. أنَّه سواءٌ كان مُشْكِلًا، وقُلْنا: يجوزُ نِكاحُه. أو غيرَ مُشْكِلٍ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: قاله جماعَةٌ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال في «الفُروعِ»: وخصَّه في «المُغْنِي» بالمُشْكِلِ،
وفي «الرِّعايَةِ» عكْسُه. قلتُ: ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي» يُخالِفُ ما قال؛
فإنَّه قال: وفي البَخَرِ، وكوْنِ أحدِ الزَّوْجَين خُنْثَى، وَجْهان. وأطْلَقَ الخُنْثَى.
وقال في «الرِّعايتَين»: وبكوْنِ أحَدِهما خُنْثَى غيرَ مُشْكِلٍ أو مُشْكِلًا، وصحَّ نِكاحُه في وَجْهٍ. انتهى. [فما نَقَلَه المُصَنِّفُ عنهما مُخالِفٌ لما هو مَوْجودٌ في «كِتابَيهِما». واللهُ أعلمُ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وكَوْنُ أحَدِهما خُنْثَى غيرَ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[مُشْكِلٍ. فخَصُّوا الخُنْثَى بكَوْنِه غيرَ مُشْكِلٍ، وخصَّه في «المُذْهَبِ» بكَوْنِه مُشْكِلًا] .
الثَّالثُ، كثيرٌ مِنَ الأصحابِ حَكَوُا الخِلافَ في ذلك كلِّه وَجْهَين. وحكَى ابنُ عَقِيلٍ في البَخَرِ رِوايتَين. وحكَى في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، فيما إذا وجَد أحدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه، رِوايتَين.
الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ما عَدا ما ذكَرَه لا يثْبُتُ به خِيارٌ.
وكذا قال الشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ. وأَطْلقَ في «الفُروعِ»، في ثُبوتِ الخِيارِ بالاسْتِحاضَةِ، والقَرَعِ في الرَّأْسِ، إذا كان له رِيحٌ مُنْكَرَةٌ، الوَجْهَين. وأطْلَقهما في الاسْتِحاضَةِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يثْبُتُ بالاسْتِحاضَةِ الفَسْخُ، في أظْهَرِ الوَجْهَين.
قلتُ: الصَّوابُ ثُبوتُ الخِيارِ بذلك. وألْحَقَ ابنُ رَجَبٍ بالقَرَعِ رَوائِحَ الإِبِطِ المُنْكَرَةِ التي تثُورُ عندَ الجِماعِ. وأجْرَى في «المُوجَزِ» الخِلافَ في بَوْلِ الكبيرِ في الفِراشِ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» ثُبوتَ الخِيارِ بنِضْو الخَلْقِ كالرَّتْقِ. واخْتارَ ابنُ حَمْدانَ ثُبوتَ الخِيارِ فيما إذا كان الذَّكَرُ كبيرًا والفَرْجُ صغِيرًا. وعن أبِي البَقاءِ العُكْبَرِيِّ، ثُبوتُ الخِيارِ بكُلِّ عَيبٍ يُرَدُّ به المَبِيعُ، كما تقدَّم قريبًا.
وقال أبو البَقاءِ أيضًا: لو ذهَب ذاهِبٌ إلى أنَّ الشَّيخُوخَةَ في أحَدِهما يُفْسَخُ به، لم يَبْعُدْ.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللهُ، في «الهَدْيِ»، في مَن به عَيبٌ؛ كقَطْعِ يَدٍ أو رِجْلٍ، أو عَمىً، أو خَرَسٍ، أو طَرَشٍ: وكلُّ عَيبٍ يَنفِرُ الزَّوْجُ الآخَرُ منه، ولا يحْصُلُ به مقْصودُ النِّكاحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَوَدَّةِ والرَّحْمَةِ، يُوجِبُ الخِيارَ، وإنَّه أوْلَى مِنَ البَيعِ، وإنَّما ينْصَرِفُ الإِطْلاقُ إلى السَّلامَةِ، فهو كالمَشْروطِ عُرْفًا . انتهى.
قلتُ: وما هو ببعيدٍ، وفي مَعْناه، إنْ لم يكُنْ دخَل في كلامِه مَن عُرِفَ بالسَّرِقَةِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا كان عَقِيمًا، أعْجَبُ إليَّ أنْ يُبَيِّنَ لها. ونقَل حَنْبَلٌ، إذا كان به جُنونٌ أو وسْواسٌ، أو تغَيُّرٌ في عَقْلٍ، وكان يعْبَثُ ويُؤْذِي، رأَيتُ أنْ أُفَرِّقَ بينَهما، ولا يُقِيمُ على هذا.
الخامسُ، مفْهومُ قولِه: وإذا وجَد أحدُهما بصاحبِه عَيبًا به مِثْلُه. أنَّه إذا وجَد أحدُهما بصاحبِه عَيبًا به مِن غيرِ جِنْسِه، ثبَت به الخِيارُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»: والأصحُّ ثُبوتُه إن تَغايرَتْ. ولم يَسْتَثْنِ شيئًا. ويُسْتَثْنَى مِن ذلك، إذا وجَد المَجْبوبُ المرْأَةَ رَتْقاءَ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فيَنْبَغِي أنْ لا يثْبُتَ لهما الخِيارُ.
وقيل: حُكْمُه كالمُماثِلِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيبِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ قَال: قَدْ رَضِيتُ بِهِ مَعِيبًا. أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ مِنْ وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ
فصل [في العيوب المختلف فيها] قال المصنف رحمه الله تعالى: (واختلف أصحابنا في البَخَر. وهو: نتن الفم. وقال ابن حامد: نتن في الفرج يثور عند الوطء، واستطلاق البول، والنجو، والقروح السيالة في الفرج، والباسور، والناصور، والخصاء. وهو: قطع الخصيتين، والسل. وهو: سل البيضتين، والوجاء. وهو: رضّهما، وفي كونه خنثى مشكلاً، وفيما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيباً به مثله، أو حدث به العيب بعد العقد: هل يثبت الخيار؟ على وجهين. وإن علم بالعيب وقت العقد، أو قال: قد رضيت به معيباً، أو وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب: فلا خيار له) .
أما كون البَخَر يثبت الخيار على وجه؛ فلأنه يثير نفرة. أشبه البرص.
وأما كون البخر الذي يثبت الخيار نتن الفم على المذهب؛ فلأن النفرة تحصل بذلك.
وأما كونه نتناً في الفرج يثور عند الوطء على قول ابن حامد؛ فلأن النفرة تحصل بذلك أيضاً.
قال المصنف في المغني: إن أراد به أن يسمى بخراً ويثبت به الخيار، وإلا فلا معنى له.
وأما كون استطلاق البول والغائط يثبت الخيار على وجه؛ فلأن النفرة تحصل به ويخشى تعدي النجاسة.
وأما كون كل واحد من القروح السيالة في الفرج، والباسور. وهو: علة تحدث في المقعدة، والناصور. وهو: علة تحدث حوالي المقعدة يُثبت الخيار على وجه؛ فلأنه في معنى البَخَر.
وأما كون الخصاء يُثبت الخيار على وجه؛ فلأن فيه نقصاً وعاراً يمنع الوطء.
وقد روي «أن عمرَ رضي الله عنه قال لرجلٍ تزوجَ امرأةً وهو خصي: أَعْلمتها؟ قال: لا. قال: أعلمها ثم خيّرها». رواه أبو عبيد.
وأما كون كل واحد من السل والوجاء يثبته على وجه؛ فلأنه في معنى الخصاء.
وأما كون كونه خنثى مشكلاً يثبته على وجه؛ فلأن فيه نقصاً وعاراً ومضرة. أشبه الخصاء.
وأما كون أحدهما إذا وجد بصاحبه عيباً به مثله يثبت الخيار على وجه؛ فلأن الذي يُثبت الخيار وجود العيب، وهو متحقق هنا.
ولأن المساواة لا تبطل الخيار الثابت. بدليل ما لو غر عبداً بأمة.
وأما كون من حدث به العيب بعد العقد يثبته على وجه؛ فلأنه عيب حدث للمعقود عليه. فأثبت الخيار؛ كالإجارة.
وأما كون شيء مما تقدم لا يُثبت الخيار على وجه: أما في العيوب المذكورة؛ فلأنها لا نص فيها ولا إجماع ولا قياس؛ لأن الفرق بين المنصوص وبين ذلك كله ثابت.
وأما إذا وجد بصاحبه عيباً مثله؛ فلأنهما متساويان ولا مزية لأحدهما على صاحبه. أشبها الصحيحين.
وأما فيما إذا حدث به عيب بعد العقد؛ فلأنه عيب حدث بالمعقود عليه قبل لزوم العقد. أشبه الحادث بالمبيع.
وأما كون من علم بالعيب وقت العقد، أو قال: قد رضيت به معيباً، أو وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب لا خيار له؛ فلأنه عيب يثبت الخيار. فبطل مع ما ذكر؛ كالعيب في المبيع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.