وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي
الشروح عليها
(وَإن وَطِئَ) إحْداهُنَّ، كان اخْتِيارًا لها فِي قِياسِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه لا يجوزُ إلَّا في مِلْكٍ، فيدُلُّ على الاخْتِيارِ، كوَطْءِ الجاريةِ المَبِيعةِ بشَرْطِ الخِيارِ. ٣٢٣١ - مسألة: (وإن طَلَّقَ الجميعَ، أُقْرِعَ بينَهنَّ، فأُخْرِجَ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ بالقُرْعَةِ) فكُنَّ المُخْتاراتِ، ووَقَعَ طلاقُه بِهِنَّ، وانْفَسَخ نِكاحُ البَوَاقِي (وله نِكاحُ البَواقي) فإن كان الطَّلاقُ ثَلاثًا، فمتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، فله أن يَنْكِحَ مِن الباقياتِ؛ لأنَّهُنَّ لم يَطْلُقْنَ منه، ولا تَحِلُّ له المُطَلَّقَاتُ إلَّا بعدَ زَوْجٍ وإصابةٍ.
ولو أسْلَمَ ثم طَلّقَ الجميعَ قبلَ إسْلامِهِنَّ، ثم أسْلَمْنَ في العِدّةِ، أُمِرَ أن يَخْتارَ أرْبَعًا مِنْهُنَّ،
فإذا اخْتارَهُنَّ، تَبَيَّنَّا أنّ طَلاقَه وَقَع بِهِنَّ؛ لأنَّهُنَّ زَوْجاتٌ، ويعْتَدِدْنَ مِن حِينِ طَلاقِه، وبانَ البَواقِي باخْتِيارِه لغيرِهِنَّ، ولا يَقَعُ بِهِنَّ طَلاقُه، وله نِكاحُ أرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذا انْقَضَتْ عِدَّةُ المُطَلَّقاتِ؛ لأنَّ هؤلاءِ غيرُ مُطَلَّقاتٍ، والفَرْق بينَها وبينَ التي قَبْلَها، أنَّ طَلاقَهُنَّ قبلَ إسْلامِهِنَّ في زَمنٍ ليس له الاختيارُ فيه،
فإذا أسْلَمْنَ تَجَدَّدَ له الاختيارُ حِينَئِذٍ،
وفي التي قَبْلَها طَلَّقَهُنَّ وله الاخْتِيارُ، والطَّلاقُ يَصْلُحُ اختيارًا، وقد أوْقَعَهُ في الجميعِ، وليس بَعْضُهُنَّ أوْلَى مِن بعضٍ، فصِرْنَا إلى القُرْعَةِ؛ لتَساوي الحُقُوقِ.
٣٢٣٢ -
(وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ
فَائِدَةُ الْإِقْرَاعِ (وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي) ; لِأَنَّهُنَّ لَمْ يُطَلَّقْنَ مِنْهُ،
وَشَرْطُهُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "، لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ،
وَقِيلَ: لَا قُرْعَةَ، وَيَحْرُمْنَ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ،
وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ.
فَرْعٌ: أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا،
فَإِذَا اخْتَارَ تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ بِهِنَّ ; لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ، وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ حِينِ طَلَاقِهِ، وَبَانَ الْبَوَاقِي بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِهِنَّ، وَلَا يَقَعُ بِهِنَّ طَلَاقُهُ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ طَلَاقَهُنَّ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ فِي زَمَنٍ لَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ،
فَإِذَا أَسْلَمْنَ تَجَدَّدَ لَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ.
وإنْ طَلَّقَ الجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقرِعَ بينهن، فأُخْرِجَ بالقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وله نِكاحُ البَواقِي. يعْنِي، بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ. صرَّح به الأصحابُ. وهذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا قُرْعَةَ، ويَحْرُمْنَ عليه، ولا يُبَحْنَ إلَّا بعدَ زَوْجٍ وإصابَةٍ. قال القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ البَيعِ: يطْلُقُ الجميعُ ثلاثًا.
قال في «القَواعِدِ»: هذا يرْجِعُ إلى أنَّ الطَّلاقَ فسْخٌ، وليس باخْتِيارٍ. ولكِنْ يَلْزَمُ منه أنْ يكونَ للرَّجُلِ في وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الإِسْلامِ أكثرُ مِن أرْبَعِ زوجاتٍ، يتَصَرَّفُ فيهِن بخَصائصِ مِلْكِ النِّكاحِ، مِنِ الطَّلاقِ وغيرِه. وهو بعيدٌ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الطَّلاقَ هنا فَسْخٌ، ولا يُحْتَسَبُ به مِنَ الطَّلاقِ الثَّلاثِ، وليس باخْتِيارٍ.
فائدة: لو وَطِئَ الكُلَّ، تعَيَّنَ له الأوَّلُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.