وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أسْلَمَ وهو مُوسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتَّى أَعْسَر، فله الاخْتِيارُ منهُنَّ) لأنَّ شَرائِطَ النِّكاحِ تُعْتَبَرُ في وَقْتِ الاخْتِيارِ.
وإن أسْلَم وهو مُعْسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتى أيسَرَ، فليس له الاخْتيارُ؛ لذلك.
وإن أسْلَمَتْ إحْداهُنَّ وهو مُوسِرٌ، ثم أسْلَم البَواقِي بعدَ إعْسَارِه، لم يَكُنْ له أن يخْتارَ منهُنَّ شيئًا؛ لأنَّ وقْتَ الاخْتِيارِ دَخَل بإسْلامِ الأُولَى، ألَا تَرَى أنَّه لو كان مُعْسِرًا كان له اخْتِيارُها،
فإذا كان مُوسِرًا بَطل اختيارُه.
وإن أسْلَمتِ الأُولَى وهو مُعْسِرٌ، فلم يُسْلِمِ البَواقِي حتى أيسَرَ، لَزِمَ نكاحُ الأُولَى، ولم يَكُنْ له الاخْتيارُ مِنَ البواقِي؛ لأنَّ الأُولَى اجْتَمَعَتْ معه في حالٍ يجوزُ له ابتداءُ نِكاحِها،
بخِلافِ البواقِي. ولو أسْلَم وأسْلَمْنَ معه وهو مُعْسِرٌ، فلم يَخْتَرْ حتى أيسَرَ، كان له أن يختارَ؛ لأنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ كان له ذلك، فتَغَيُّرُ حالِهِ لا يُسْقِطُ ما ثَبَتَ، كما لو تزوَّجَ أو اختارَ ثم أيسَرَ، لم يَحْرُمْ عليه اسْتِدامةُ النِّكاحِ.
٣٢٣٨ -
(وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ) ; لِأَنَّ شَرَائِطَ النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي بَعْدَ إِعْسَارِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ ; لِأَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ دَخَلَ بِإِسْلَامِ الْأول،
فَلَوْ أَسْلَمَتِ الْأُولَى وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمِ الْبَوَاقِي حَتَّى أَيْسَرَ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الْبَوَاقِي ; لِأَنَّ الْأُولَى اجْتَمَعَتْ مَعَهُ فِي حَالٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا،
وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يَخْتَرْ حَتَّى أَيْسَرَ - كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّ تَغَيُّرَ حَالِهِ لَا يُسْقِطُ مَا ثَبَتَ
فَصْلٌ: وَإِنْ أسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الإِمَاءُ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ.
[قوله: وإنْ أسْلَمَ وَتحتَه إماءٌ فأسْلَمْنَ معه، وكان في حالِ اجْتِماعِهم على الإِسْلامِ ممَّن يَحِلُّ له الإِماءُ، فله الاخْتِيارُ مِنْهُنَّ، وإلَّا فسَد نِكاحُهُنَّ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قد دخَل بهِنَّ ثم أسْلَمَ، ثم أسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، لا يجوزُ له الاخْتِيارُ هنا، بل يَبِنَّ بمُجَرَّدِ إسْلامِه. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُ] .
وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنّ، وإنْ أسْلَمَ وهو مُوسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتى أعْسَرَ، فله الاخْتِيارُ مِنهن. قطَع به الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَ، إنْ جازَ له نِكاحُهُنَّ وَقْتَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ،
وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي.
اجْتِماعِ إسْلامِه بإسْلامِهِنَّ، وإلَّا فسَد.
وإنْ تنَجَّزَتِ الفُرْقَةُ، اعْتُبرَ عدَمُ الطَّوْلِ، وخَوْفُ العَنَتِ وَقْتَ إسْلامِه. قاله في «التَّرْغِيبِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ عتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ، ثم أسْلَمْنَ، لم يَكُنْ له الاخْتِيارُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن البَواقي. أنَّها لو عَتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ بعدَ إسْلامِهِنَّ، كان له الاخْتِيارُ. وهو أحدُ الوَجْهَين. والوَجْهُ الثَّاني، ليس له الاخْتِيارُ، بل تتَعَيَّنُ الأُولَى، إنْ كانتْ تُعِفُّه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، وَ «الحاوي»، وغيرِهم.
وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ.
تنبيه: قولُه: وإنْ أسْلَمَ وتحتَه حُرّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمَتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهن، أوْ بعدَهن، انْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ. وتعَيَّنَتِ الحُرَّةُ، إنْ كانتْ تُعِفُّه. هذا مُقَيَّدٌ بما إذا لم تعْتِقِ الإِماءُ، ثم يُسْلِمْنَ في العِدَّةِ،
فأمَّا إنْ عتَقْنَ، ثم أسْلَمْنَ في العِدّةِ،
فإنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمَهُنَّ كالحرائرِ. وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ،
وَإِنْ أَسْلَمَ وَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَينِ فِيهِ.
فائدة: قولُه: وإنْ أسْلَمَ عَبْدٌ وتحتَه إماءٌ، فأسْلَمْنَ معه، ثم عتَق، فله أنْ يَخْتارَ منهن. هذا صحيحٌ، لكِنْ لو أسْلَمَ وتحتَه أرْبَعُ إماءٍ، فأسْلَمَتْ ثِنْتان، ثم عَتَقَ، فأسْلَمَتِ الثِّنْتان الباقِيَتان، كان له أنْ يخْتارَ مِنَ الجميعِ أيضًا. على أحَدِ الوَجْهَين. وجزَم به في «الرِّعايَةِ». والوَجْهُ الثاني، يتَعَيَّنُ الأوَّلَتَان. وأَطْلَقهما في «الفُروع».
قال: (وإن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر: فله الاختيار منهن. وإن أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار منهن. وإن عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن لم يكن له الاختيار من البواقي. وإن أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن) .
أما كون من أسلم وهو موسرٌ فلم تسلم زوجاته حتى أعسر: له الاختيار منهن؛ فلأن الشروط تعتبر في وقت الاختيار، وهو وقت اجتماعهم على الإسلام، وهو حينئذٍ عادم للطول خائف للعنت.
وأما كونه له الاختيار إذا أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي؛ فلأن الاعتبار بحالة الاختيار وحالة الاختيار حالة اجتماعهم على الإسلام وهن في تلك الحالة إماء.
وأما كونه ليس له الاختيار إذا عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن؛ فلأن بعضهن حالة الاجتماع على الإسلام حرة،
ومن تحته حرة لم يكن له أن يختار أحداً من البواقي؛ لأنه اختيار مع وجود حرة.
ولا بد أن يُلحظ فيمن عتقت ثم أسلمت حصول الإعفاف بها واحدة كانت أو أكثر.
فإن لم يحصل جاز له أن يختار من البواقي ما يحصل به الإعفاف حتى يكمل أربعاً؛ لما تقدم في إحدى الروايتين.
وأما كون نكاح الإماء ينفسخ إذا أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن؛ فلأنه قادرٌ على الحرة فلا يختار أمَة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.