فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٤٦٩المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٩٦ج ٦ ص ١٩٦

وَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ خَالَعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ - صَحَّ وَيُقْسَمُ الْعِوَضُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَزَوَّجَ نِساءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أوَ خالعَهُنَّ بِعِوَضٍ واحدٍ، صَحِّ، ويُقْسَمُ بينَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ، في أحدِ الوجْهَينِ. وفي الآخرِ، يُقْسَمُ بيَنَهُنَّ بالسَّويَّةِ) وجُملةُ ذلك، أنَّه إذا تزوَّجَ أرْبَعَ نِسْوةٍ في عَقْدٍ واحدٍ بمَهْرٍ واحدٍ، مثلَ أن يكونَ لهن وَلِيٌّ واحدٌ، كبَناتِ الأعْمامِ، أو مُوَلِّيَات لولِيٍّ واحدٍ،

٢٧٬١٠٧

ومَن ليس لهنَّ وَلِيٌّ، فزوَّجَهُنَّ الحاكمُ، فالنِّكاحُ صحيحٌ، والمهرُ صحيحٌ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وهو أشْهرُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقولُ الثاني، أنَّ المَهْرَ فاسِدٌ،

٢٧٬١٠٨

ويَجِبُ مَهْرُ المثْلِ؛ لأنَّ ما يجبُ لكُلِّ واحدةٍ مِنهُنَّ مِن المَهْرِ غيرُ معلومٍ. ولَنَا، أنَّ الفَرضَ في الجملةِ معلومٌ، فلا يَفْسُدُ بِجَهالتِه في التَّفْصِيلِ، كما لو اشْتَرَى أرْبعةَ أعْبُدٍ مِن رَجُلٍ بثمن واحدٍ،

٢٧٬١٠٩

وكذلك الصُّبْرَةُ بثمنٍ واحدٍ, وهو لا يَعْلَمُ قَدْرَ [قُفْزانِها]. إذا ثبتَ هذا،

٢٧٬١١٠

فإنَّ المَهْرَ يُقْسَمُ بينهُنَّ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ، في قولِ القاضي، وابنِ حامدٍ. وهو قولُ أبي حنيفةَ وصاحبيه ، والشافعيِّ.

٢٧٬١١١

وقال أبو بكرٍ: يُقْسَمُ بينَهُنَّ بالسَّويَّةِ؛ لأنَّه أضافَهُ إليهِنَّ إضافَةً واحدةً، فكان بينَهُنَّ بالسَّوَاءِ ، كما لو وَهَبَه لَهنَّ، أو أقَرَّ به، وكما لو اشْتَرى جماعةٌ ثوبًا بأثْمانٍ مُخْتَلِفةٍ، ثم باعُوهُ مُرابَحةً أو مُساوَمَةً، كان الثَّمنُ بينَهم بالسَّواءِ وإنِ اخْتَلَفَتْ رءُوسُ أمْوالِهم، ولأنَّ القولَ بالتَّقْسيطِ يُفْضِي إلى جَهالةِ العِوَضِ لكُلِّ واحدٍ منهُنَّ، وذلك يُفْسِدُه. ولَنا، أنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَملتْ على شَيئَين مخُتَلفَي القِيمَةِ، فوجَب تَقْسِيطُ العِوَضِ عليهِما بالقِيمَةِ، كما لو بَاعَ شِقْصًا وسَيفًا، أو لو اشْتَرى عَبْدَين فوجَدَ أحَدَهما حرًّا [أو مغصوبًا.

وقد نصَّ أحمدُ فيما إذا ابتاعَ عَبْدَين فوجد أحدَهما حرًّا، أنَّه] يَرْجِعُ بقِيمَتِه من الثمنِ.

٢٧٬١١٢

وكذلك نَصَّ في مَن تزوَّجَ على جارِيَتَين،

٢٧٬١١٣

فإذا إحداهُما حُرَّةٌ، أنَّه يَرْجِعُ بقِيمَةِ الحُرَّةِ. وما ذكَرَه مِن المسألةِ ممنوعٌ.

٢٧٬١١٤

وإن سُلِّم، فالقِيمةُ ثَمَّ واحدةٌ،

٢٧٬١١٥

بخلافِ مَسْألَتِنا. وأَمَّا الهِبَةُ والإِقْرارُ، فليس فيهما قيمةٌ يُرْجَعُ إليها، وتُقْسَمُ الهِبَةُ عليها,

٢٧٬١١٦

بخِلافِ مَسْألَتِنا، وإفْضَاؤُه إلى جَهَالةٍ لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذا كان معلومَ الجُملةِ. ومثلُ هذه المسألةِ، إذا خَالعَ نِسَاءَه بِعِوَضٍ واحدٍ، فإنَّه يَصِحُّ مع الخِلافِ فيه، ويُقْسَمُ العِوَضُ في الخُلْعِ على قَدْرِ مُهُورِهنَّ، وعندَ أبي بكرٍ، يُقْسَمُ بالسَّويَّةِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ خَالَعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ - صَحَّ) ; لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ، فَلَمْ تُؤَثِّرْ جَهَالَةُ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ - وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي " التَّرْغِيبِ " -: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ (وَيُقْسَمُ الْعِوَضُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ) أَيْ: مُهُورُ مِثْلِهِنَّ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ;

لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ وَجَبَ تَقْسِيطُ الْعِوَضِ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا (وَفِي الْآخَرِ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِنَّ إِضَافَةً وَاحِدَةً، فَكَانَ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُنَّ أَوْ أَقَرَّ لَهُنَّ،

١٧٬٤٦٩

وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَكَمَا لَوْ قَالَ بَيْنَهُنَّ،

١٧٬٤٧٠

وَقِيلَ: فِي الْخُلْعِ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ الْمُسَمَّاةِ.

١٧٬٤٧١

فَرْعٌ: تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ، وَقُلْنَا: يَصِحُّ فِي الْأُخْرَى، فَلَهَا حِصَّتُهَا مِنَ الْمُسَمَّى،

١٧٬٤٧٢

وَقِيلَ: مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ - صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، فَعَلَى هَذَا يُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَى قَدْرِ صَدَاقِهِمَا وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ.

[يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَعْلُومًا] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن تزوج نساء بمهرٍ واحدٍ، أو خالعهن بعوضٍ واحدٍ: صح، ويقسم بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين، وفي الآخر: يقسم بينهن بالسوية) .

١٢٬٣٢٧

أما كون ما ذكر يصح؛ فلأن الغرض في الجملة معلوم. فلم يؤثر فيه جهالة ما لكل واحدةٍ؛ كما لو اشترى أربعة أعبد من رجل بثمن واحد.

١٢٬٣٢٨

وأما كون المهر والعوض يقسم بينهن على قدر مهورهن في وجهٍ. وهو للقاضي وابن حامد؛ فلأن الصفقة إذا وقعت على شيئين مختلفي القيمة وجب تقسيط العوض بينهما بالقيمة؛ كما لو باع شقصاً وسيفاً، أو كما لو باع عبدين فوجد أحدهما حراً أو مغصوباً. فكذلك هاهنا.

١٢٬٣٢٩

وأما كونه يقسم بينهن بالسوية في وجهٍ. وهو لأبي بكر؛ فلأنه أضافه إليهن إضافة واحدة. فكان بينهن بالسوية؛ كما لو وهبه لهن، أو أقر لهن، وكما لو اشترى جماعة ثوباً بأثمان مختلفة ثم باعوه مرابحة أو مساومة فإن الثمن بينهم بالسوية وإن اختلفت رؤوس الأموال.

ولأن القول بتقسيطه يفضي إلى جهالة العوض لكل واحدةٍ منهن وذلك يفسده.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى في المغني تصحيح الأول؛ لأنه أجاب عن مسألة المتاجرة بالمنع. وبتقدير التسليم أن القيمة فيها واحدة.

١٢٬٣٣٠

بخلاف ما ذكر. وعن الإقرار والهبة بأنه ليس فيهما قيمة. بدليل ما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.