فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وعليه أن يَطَأَ في كل أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً) الوَطْءُ واجبٌ على الرَّجُلِ (إذا لم يكُنْ عُذْرٌ) وبه قال مالكٌ.

٢٧٬٧٥٠

وقال القاضى: لا يجبُ إلَّا أن يَتْرُكَه للإِضْرارِ.

٢٧٬٧٥١

وقال الشافعىُّ: لا يجبُ عليه، لأنَّه حَقٌّ له، فلا يجبُ عليه، كسائرِ حُقوقِه. ولَنا، ما تقَدَّمَ في المسألةِ المُتَقَدِّمَةِ في أوَّلِ الفصلِ، ولأَنَّ في بعضِ رِواياتِ حديثِ كعبٍ، حينَ قَضَى بينَ الرَّجُلِ وامْرأتِه،

قال:

إنَّ لها عليك حَقًّا يا بَعَلْ تُصِيبُها في أرْبَعٍ لمنْ عَدَلْ فأعْطِها ذاك ودَعْ عنك العِلَلْ فاسْتَحْسَنَ عمرُ قضاءَه، ورَضِيَه . ولأنَّه حَقٌّ يجبُ بالاتِّفاقِ إذا حلَفَ على تَرْكِه، فيجبُ قبلَ أن يحْلِفَ، كسائرِ الحُقوقِ الواجبةِ، يُحَقِّقُ هذا أنَّه لو لم يكُن واجِبًا، لم يَصِرْ باليَمِينِ على تَرْكِه واجبًا، كسائرِ ما لا يجبُ، ولأَنَّ النِّكاحَ شُرِعَ لمصْلَحةِ الزَّوْجَيْنِ، ودَفْعِ الضَّرَرِ عنهما، وهو مُفْضٍ إلى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عن المرأةِ كإفْضائِه إلى دَفعِ ذلك عن الرَّجُلِ، فيَجِبُ تَعْلِيلُه بذلك، ويكونُ الوَطْءُ حقًّا لهما جميعًا، ولأنَّه لو لم يكُنْ لها فيه حَقٌّ، لَما وَجَب اسْتِئْذانُها في العَزْلِ، كالأمَةِ.

فصل: ويجبُ في كلِّ أرْبَعةِ أشْهُرٍ مَرَّةً. نَصَّ عليه أحمدُ. ووَجْهُه أنَّ اللَّهَ تعالى قدَّرَه بأرْبعةِ أشْهُرٍ في حَقِّ المُولِى، فكذلك في حَقِّ غيرِه؛ لأنَّ اليَمِينَ لا تُوجِب ما حَلَف على تَرْكِه، فيدُلُّ على أنَّه واجبٌ بدُونِها.

٣٣٤٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(و) يَجِبُ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَصِرْ بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا كَسَائِرِ مَا لَا يَجِبُ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا، وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عَنِ الْمَرْأَةِ، كَإِفْضَائِهِ إِلَى رَفْعِهِ عَنِ الرَّجُلِ، وَيَكُونُ الْوَطْءُ حَقًّا لَهُمَا جَمِيعًا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ حَقٌّ لَمَا وَجَبَ اسْتِئْذَانُهَا فِي الْعَزْلِ كَالْأَمَةِ، وَشَرْطُ الْمُدَّةِ ثُلُثُ سَنَةٍ؛

لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ فِي حَقِّ الْمُؤْلِي ذَلِكَ، فَكَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ،

١٧٬٨٥٣

وَأَنْ لَا يَكُونَ عُذْرٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ عُذْرِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وعليه وطؤها في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر. وإن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك إن لم يكن عذر. فإن أبى شيئاً من ذلك ولم يكن عذر فطلبت الفرقة فرّق بينهما. وعنه: ما يدل أن الوطء غير واجب فيكون هذا كله غير واجب) .

١٢٬٦٦٣

أما كون الزوج عليه وطء زوجته في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر على المذهب؛ فلأنه لو لم يكن واجباً لم يصر باليمين على تركه واجباً؛ كسائر ما لا يجب. ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما، وهو مفضٍ إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرجل. فيجب تعليله بذلك ويكون النكاح حقاً لهما.

ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل؛ كالأمة المملوكة له.

وإنما اشترط عليه كون المدة أربعة أشهر؛ لأن الله تعالى قدر في حق المولي ذلك.

١٢٬٦٦٤

ولو وجب الوطء في أقل من ذلك لوجب على المولي في تلك المدة.

وإنما اشترط أن لا يكون عذر كمرض ونحوه لأن صاحب العذر معذور. فلم يجب عليه من أجل عذره.

١٢٬٦٦٥

وأما كونه يلزمه القدوم إذا سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت ذلك ولم يكن عذر؛ فلما روى زيد بن أسلم قال: «بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وطال عليّ أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها عمر. فقيل له: فلانة. زوجها غائب في سبيل الله. فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله. ثم دخل على حفصة فقال: يا بنية! كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا. فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر. فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر: يسيرون شهراً، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون شهراً راجعين».

١٢٬٦٦٦

وفي قول المصنف: إن لم يكن عذر

١٢٬٦٦٧

تنبيه على أن السفر إذا زاد على ستة أشهر وكان لعذرٍ لم يلزمه القدوم؛ لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره.

١٢٬٦٦٨

وأما كونه يفرّق بينهما إذا أبى الزوج شيئاً ولم يكن عذر فطلبت الفرقة؛ فلأنها تعذر عليها ما وجب لها مولياً. فملك الفرقة به؛ كما لو كان زوجها مولياً فطلبت منه الوطء فأبى.

١٢٬٦٦٩

وأما كون الوطء غير واجب عليه على روايةٍ؛ فلأنه حق له فلا يكون واجباً عليه كسائر حقوقه.

١٢٬٦٧٠

وأما قول المصنف: فيكون هذا كله غير واجب: فالمراد به أنه إذا قيل الوطء لا لا يجب: لا يجب عليه القدوم من السفر وإن طال، ولا يفسخ النكاح بعدم قدومه؛ لأن جميع ذلك من موانع وجوب الوطء وقد انتفى.

قال: (ويستحب أن يقول عند الجماع: "بسم الله. اللهم! جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني". ولا يكثر الكلام حال الوطء. ولا ينزع إذا فرغ قبلها حتى تفرغ).

١٢٬٦٧١

أما كون الزوج يستحب له أن يقول عند الجماع: بسم الله. اللهم! جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني؛ فلما روى ابن عباس قال:«لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: [بسم الله] . اللهم! جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا» متفق عليه.

١٢٬٦٧٢

وقال عطاء في تفسير قوله تعالى:{وقدموا لأنفسكم}: هي التسمية عند الجماع.

١٢٬٦٧٣

وأما كون المجامع لا يكثر الكلام حال الوطء؛ فلما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفاء». رواه أبو حفص العكبري.

والمراد بقوله: ولا يكثر: الكراهة. صرح به في المغني، وعلله بما تقدم، وبأنه يكره الكلام حالة البول، وحالةُ الجماع في معناه وأولى بذلك منه.

١٢٬٦٧٤

وأما كونه لا ينزع إذا فرغ قبلها حتى تفرغ؛

فلما روى أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إذا جامع الرجل أهله فليقصدها. فإذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها» رواه أبو حفص العكبري.

ولأن في ذلك ضررًا ومنعًا لها من قضاء شهوتها.

والمراد أيضاً بقوله: ولا ينزع ... إلى آخره: أنه يكره له النزع قبل فراغها. ذكره المصنف رحمه الله تعالى في المغني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.