فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: نقلَ مُهَنَّا في رجلٍ قالتْ له امْرأتُه: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى وأُعْطِيكَ عبْدِى هذا. فقَبَضَ العبدَ، وجعَل أمرَها بيَدِها، وباعَ العبدَ قبلَ أن تقولَ المرأةُ شيئًا: هو له، إنَّما قالتْ: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى وأُعْطِيكَ. فقيل له: متى شاءتْ تخْتارُ؟ قال: نعم، ما لم يَطَأها أو ينقُض. فجعَل له الرُّجوعَ ما لم تُطَلِّقْ.

٢٨٬٠٤٨

وإذا رجَع فيَنْبَغى أنَّ تَرْجِعَ عليه بالعِوَضِ؛ لأنَّه اسْتَرْجَعَ ما جعَلَ لها، فتَسْترجِعُ منه ما أعْطَتْه.

تعليق

ولو قال: إذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ فأمْرُكِ بيَدِكِ. مَلَك إبْطالَ هذه الصِّفَةِ؛ لأَنَّ هذا يجوزُ الرُّجوعُ فيه لو لم يكُنْ مُعَلقًا، فمع التَّعْليقٍ أوْلَى، كالوَكالةِ.

٢٨٬٠٤٩

قال أحمدُ: ولو جعَلَتْ له امرأتُه ألْفَ درْهَمٍ على أنَّ يُخَيِّرَها، فاخْتارَتِ الزَّوْجَ، لا [يَرُدُّ عليها] شيئًا. ووَجْهُهَ أنَّ الأَلْفَ في مُقابَلَةِ تَمْليكِه إيَّاها الخِيارَ، وقد فعَل، فاسْتَحَق الألْفَ، وليس الأَلْفُ في مُقابَلَةِ الفُرْقَةِ.

فصل: إذا قالتِ امْرأتُه: طلِّقْنِى بدِينارٍ. فطَلَّقَها، ثم ارْتَدَّتْ، لزِمَها الدِّينارُ، ووَقَعَ الطلاقُ بائنًا، ولا تُؤثِّرُ الرِّدَّةُ؛ لأنَّها وُجِدَتْ بعدَ البَيْنُونةِ.

٢٨٬٠٥٠

وإن طَلَّقَها بعدَ رِدَّتِها قبلَ دُخولِه بها، بانَتْ بالرِّدَّةِ، ولم يقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه صادَفَها بائنًا.

٢٨٬٠٥١

فإن كان بعدَ الدُّخولِ، وقلْنا: إنَّ الرِّدَّةَ ينْفَسِخُ بها النِّكاحُ في الحالِ. فكذلك.

٢٨٬٠٥٢

وإن قُلْنا: تَقِف على انْقِضاء العِدَّةِ. كان الطَّلاقُ مُرَاعًى.

٢٨٬٠٥٣

فإن أقامَتْ على رِدَّتِها حتى انْقَضتْ عِدَّتُها، تَبَيَّنَّا أنَّها لم تكُنْ زَوْجَه حينَ طَلَّقَها، فلم يقَع، ولا شئَ له عليها،

٢٨٬٠٥٤

وإن عادتْ إلى الإِسْلامِ، بانَ أنَّ الطَّلاقَ صادَف زَوْجه ، فَوقعَ، واسْتَحَقَّ عليها العِوَضَ.

فصل: قَالَ الشيخُ، رحِمَه اللَّهُ: (ولا يَصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ في أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ، فإن خالَعَها بغيرِ عِوَضٍ، لم يَقَعْ، إلَّا أنَّ يَكُونَ طَلاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. والأُخْرَى، يَصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ. اخْتارَها الخِرَقِىُّ) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ [عن أحمدَ] في هذه المسألةِ، فرَوى عنه ابْنُه عبدُ اللَّهِ، قال: قلتُ لأبى: رجلٌ عَلِقَتْ به امْرأتُه تقولُ: اخْلَعْنِى. قال: قد خَلَعْتُكِ. قال: يَتَزَوَّجُ بها، ويُجَدِّدُ نِكاحًا جديدًا، وتكونُ عندَه على ثِنْتَيْنِ . فظاهرُ هذا صِحَّةُ الخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ.

وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّه قَطْعٌ للنِّكاحِ، فصَحَّ مِن غيرِ عِوَضٍ، كالطَّلاقِ، ولأَنَّ الأَصْلَ في مَشْرُوعِيَّةِ الخُلْعِ أنَّ يُوجَدَ مِنَ المرْأةِ رَغْبَةٌ عن زَوْجِها، أو حاجَة إلى فِراقِه، فتَسْألَه فِراقَها،

٢٨٬٠٥٥

فإذا أجابَها، حصَل المَقْصودُ مِن الخُلْعِ، فيَصِحُّ، كما لو كان بعِوَضٍ. قال أبو بكرٍ: لا خِلافَ عن أبى عبدِ اللَّهِ، أنَّ الخُلْع ما كان مِن قِبَلِ النِّساءِ،

٢٨٬٠٥٦

فإذا كان مِن قِبَلِ الرِّجالِ، فلا نِزاعَ في أنَّه طَلاق يَمْلِكُ به الرَّجْعةَ، ولا يكونُ فَسْخًا. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يكونُ خُلْعٌ إلَّا بعِوَضٍ. رَوَى عنه مُهَنَّا، إذا قال لها: اخْلَعِى نَفْسَكِ. فقالتْ: خلَعْتُ نَفْسِى. لم يكُنْ خُلْعًا إلَّا على شئٍ، إلَّا أنَّ يكونَ نَوَى الطَّلاقَ، فيكونُ ما نَوَى. فعلى هذه الرِّوايةِ، لا يصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ،

٢٨٬٠٥٧

فإن تَلفَّظَ به بغيرِ عِوَضٍ ونوَى الطَّلاقَ، كان طلاقًا رَجْعِيًّا؛ لأنَّه يصْلُحُ كِنايةً عن الطَّلاقِ.

٢٨٬٠٥٨

وإن لم يَنْوِ به الطَّلاقَ، لم يكُنْ شيئًا. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ لأَنَّ الخُلْعَ إن كان فَسْخًا، فلا يَمْلِكُ الزوجُ فَسْخَ النِّكاحِ إلَّا لِعَيْبِها. ولذلك لو قال: فسَخْتُ النِّكاحَ. ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ، لم يَقَعْ شئٌ،

٢٨٬٠٥٩

بخلافِ ما إذا دخلَه العِوَضُ، فإنَّه يَصيرُ مُعاوَضَةً، فلا يجْتَمِعُ له العِوَضُ والمُعَوَّضُ.

٢٨٬٠٦٠

وإن قُلْنا: الخُلْعُ طَلاقٌ. فليس بصَريح فيه اتفاقًا، وإنَّما هو كِنايةٌ، والكنايةُ لا يَقَعُ بها الطلاقُ إلَّا بنِيةٍ، أو بَذْلِ العِوَضِ، فيَقُومُ مَقامَ النِّيَّةِ، وما وُجِدَ واحدٌ منهما.

تعليق

ثم إن وَقَع الطَّلاقُ، فإذا لم يكُنْ بعِوضٍ، لم يَقْتَضِ البَيْنُونةَ إلَّا أن تَكْمُلَ الثَّلاثُ.

فصل: فإن قالت: بِعْنِى عَبْدَكَ هذا وطلِّقْنِى بألْفٍ. ففَعَلَ، صَحَّ، وكان بيْعًا وخلعًا بعِوَضٍ واحدٍ؛ لأنَّهما عَقدانِ يصِحُّ إفرادُ كلِّ واحدٍ منهما بعِوَضٍ، فصَحَّ جَمْعُهما، كبَيْعِ ثَوْبَيْنِ. وقد نَصَّ أحمدُ على الجَمْعِ بيْنَ بَيْعٍ وصَرْفٍ، أنَّه يَصِحُّ، وهو نظيرٌ لهذا. وذكرَ أصْحابُنا فيه وجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يصِحُّ؛ لأَنَّ أحْكامَ النَّقْدَيْنِ تَختَلِفُ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لِما ذكَرْنا. وللشافعىِّ قَوْلان أيضًا. فعلى قَوْلِنا يتَقَسَّطُ الألْفُ على الصَّداقِ المُسَمَّى وقِيمةِ العبدِ، فيكونُ عِوَضُ الخُلْعِ ما يَخُصُّ المُسَمَّى، وعِوَضُ العَبْدِ ما يَخُصُّ قِيمَتَه، حتى لو رَدَّتْه بعَيْبٍ رجَعتْ بذلك،

٢٨٬٠٦١

وإن وجَدَتْه حُرًّا أو مغْصُوبًا، رَجعتْ به؛ لأنَّه عِوَضُه.

٢٨٬٠٦٢

فإن كان مكانَ العَبْدِ شِقْصٌ مَشْفُوعٌ، ثَبَتَتْ فيه الشُّفْعَةُ، ويَأْخُذُ الشَّفِيعُ بحِصَّةِ قِيمَتِه مِن الألْفِ؛ لأنَّها عِوَضُه.

٣٣٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إِلَّا بِعِوَضٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ رُكْنٌ فِيهِ، فَلَمْ يَصِحَّ تَرْكُهُ كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيعِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إِلَّا بِعِوَض فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ،

٣١٬٩٧٣

فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَمْ يَقَعْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. وَالأُخْرَى، يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ. ولا يَصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ فى أصَحِّ الرِّوايَتَيْن.

٣١٬٩٧٤

وكذا قال فى «المُسْتَوْعِبِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ القاضى، وعامَّةُ أصحابِه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخَطَّابِ، والشِّيرازِىُّ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والأُخْرَى، يصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ. اختارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وجعَله الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، كعَقْدِ البَيْعِ حتى فى الإِقالَةِ، وأنَّه لا يجوزُ إذا كان فَسْخًا بلا عِوَضٍ إجْماعًا. واخْتلَفَ فيه كلامُه فى «الانْتِصارِ». وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ جَوازُه. قالَه فى «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في اشتراط العوض في الخلع] قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا يصح الخلع إلا بعوض في أصح الروايتين. فإن خالعها بغير عوض لم يقع. إلا أن يكون طلاقاً فيقع رجعياً، والأخرى: يصح بغير عوض. اختارها الخرقي) .

١٢٬٨٣٥

أما كون الخلع لا يصح إلا بعوض في روايةٍ؛ فلأن العوض ركن في عقد الخلع. فلم يصح إلا به؛ كالثمن في المبيع.

١٢٬٨٣٦

وأما كونه إذا خالعها بغير عوض لا يقع إذا لم يكن طلاقاً؛ فلأن الشيء إذا لم يكن صحيحاً لم يترتب عليه شيء. دليله البيع وغيره، ووقوعه موجب لترتيب الأحكام عليه.

١٢٬٨٣٧

وأما كونه يقع رجعياً إذا كان طلاقاً؛ فلأنه طلاق دون ثلاث لا عوض فيه. فكان رجعياً؛ كغيره.

١٢٬٨٣٨

وأما كونه يصح بغير عوض في روايةٍ فكالطلاق.

ولأن الأصل في مشروعية الخلع أن توجد من المرأة رغبة عن زوجها وحاجة إلى فراقه فتسأله فراقها.

١٢٬٨٣٩

فإذا أجابها حصل المقصود من الخلع؛ كما لو كان بعوض.

فعلى هذا لو خالعها بغير عوض وقع طلاقاً في مواضع الطلاق وفسخاً في مواضع الفسخ. وقد تقدم ذكر ذلك كله.

١٢٬٨٤٠

وأما كون الأولى أصح في المذهب؛ فلما تقدم.

ولأن الخلع إن كان فسخاً فالزوج لا يملك الفسخ إلا لعيب. بدليل ما لو قال: فسخت النكاح ولم ينو الطلاق فإنه لا يقع به شيء.

١٢٬٨٤١

بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه يصير معاوضة. فلم يجتمع له العوض والمعوض.

١٢٬٨٤٢

وإن كان طلاقاً فليس بصريح منه اتفاقاً وإنما هو كناية، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بدلها ولم توجد في واحد منهما.

١٢٬٨٤٣

فإن قيل: إذا لم ينو في الخلع الذي فيه عوض لم توجد النية ولا بدلها.

قيل: بلى؛ لأن العوض قائم مقام النية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.