فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُها. وعنه أنَّها وَاجِبَةٌ) إنَّما اسْتُحِبَّتْ مُراجَعَتُها لأمرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بمُراجَعَتِها، وأقَلُّ أحْوالِ الأمْرِ الاسْتِحْبابُ، ولأنَّه بالرجْعَةِ يُزيلُ المعنى الذى حَرَّمَ الطَّلاقَ.

٢٨٬٤٣٢

ولا يَجِبُ في ظاهِرِ المذهبِ. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وابنِ أبى لَيْلَى، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى. وحَكَى ابنُ أبى موسى عن أحمدَ أنَّ الرَّجْعَةَ تَجِبُ. واخْتارَها. وهو قولُ مالكٍ، وداودَ؛ [لظاهِرِ الأمرِ]، ولأَنَّ الرَّجْعَةَ تَجْرى مَجْرَى [اسْتبْقاءِ النِّكاحِ، واسْتِبْقاؤُه] ههُنا واجبٌ؛ بدليلِ تحْريمِ الطَّلاقِ، ولأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْساكٌ للزَّوْجَةِ، بدليلِ قولِه تعالى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. فوَجَبَ ذلك، كإمْساكِها قبلَ الطَّلاقِ.

٢٨٬٤٣٣

وقال مالكٌ، وداودُ: يُجْبَرُ على رَجْعَتِها. قال أصحابُ مالكٍ: يُجْبَرُ على رَجْعَتِها ما داتْ في العِدَّةِ. إلَّا أشْهَبَ، قال: ما لم تَطْهُرْ، ثم تَحِيضُ، ثم تَطْهُرُ؛ لأنَّه لا يَجِبُ عليه إمْساكُها في تلك الحالِ، فلا تَجِبُ عليه رَجْعَتُها فيه. ولَنا، أنَّه طَلاقٌ لا يَرْتَفِعُ بالرَّجْعَةِ، فلم تَجِبْ عليه الرَّجْعَةُ فيه، كالطَّلاقِ في طُهْرٍ أصابَها فيه، فإنَّهم أجْمَعُوا على أنَّ الرَّجْعَةَ لا تَجِبُ. حَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ عن جميعِ العُلَماءِ. وما ذكَرُوه مِنَ المعنى يَنْتَقِضُ بهذه الصُّورةِ.

والأمْرُ بالرَّجْعَةِ مَحْمولٌ على الاسْتحبابِ؛ لِما ذَكَرْنا.

فصل: فإن راجَعَها وجبَ إمْساكُها حتى تَطْهُرَ،

٢٨٬٤٣٤

ويُسْتَحَبُّ أن يُمْسِكَها حتى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثم تَطْهُرَ، على ما أمرَ به النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديثِ ابنِ عمرَ الذى رَوَيْناه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : ذلك مِن وُجُوهٍ عندَ أهلِ العلمِ؛ منها، أنَّ الرَّجْعَةَ لا تَكادُ تُعْلَمُ صِحَّتُها إلَّا بالوَطْءِ؛ لأنَّه المُبْتَغَى مِن النِّكاحِ، ولا يحْصُلُ الوَطْءُ إلَّا في الطُّهْرِ،

٢٨٬٤٣٥

فإذا وَطِئَها حَرُمَ طَلاقُها فيه حتى تَحِيضَ تَطْهُرَ، فاعْتَبرْنا مَظِنَّةَ الوَطْءِ ومَحَلَّه لا حَقِيقَتَه، ومنها، أنَّ الطَّلاقَ كُرِهَ في الحَيْضِ لتَطْويلِ العِدَّةِ،

٢٨٬٤٣٦

فلو طَلَّقَها عَقِيبَ الرَّجْعَةِ مِن غيرِ وَطْءٍ، كانت في مَعْنى المُطَلَّقَةِ قبلَ الدُّخولِ، وكانت تَبْنِى على عِدَّتِها، فأرادَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَطْعَ حُكْمِ الطَّلاقِ بالوَطْءِ، واعْتَبَرَ الطُّهْرَ الذى هو مَوْضِعُ الوَطْءِ،

٢٨٬٤٣٧

فإذا وَطِئَ حَرُمَ طَلاقُها حتى تَحِيضَ ثم تَطْهُرَ، وقد جاءَ في حديثٍ عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا، حَتَّى إذَا طَهُرَتْ أُخْرَى، فَإنْ شَاءَ طَلَّقَها، وإنْ شَاءَ أمْسَكَهَا». رَواه ابنُ عبدِ البَرِّ . ومنها، أنَّه عُوقِبَ على إيقاعِه في الوقتِ المُحَرَّمِ بمنْعِه منه في الوقتِ الذى يُباحُ له. وذكَرَ غيرَ هذا.

٢٨٬٤٣٨

فإن طَلَّقَها في الطُّهْرِ الذى يَلى الحَيْضَةَ قبلَ أن يَمَسَّهَا، فهو طلاقُ سُنَّةٍ.

٢٨٬٤٣٩

وقال أصحابُ مالكٍ: لا يُطَلِّقُها حتى تَطهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ، على ما جاء في الحديثِ. ولَنا، قولُه تعالى:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}. وهذا مُطَلِّقٌ للعِدَّةِ، فيَدْخُلُ [في الأمرِ]. وقد روَى يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وابنُ سِيرِينَ، وزيدُ بنُ أسْلَمَ، وأبو الزُّبَيْرِ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَه أَنْ يُراجِعَها حتى تَطْهُرَ،

تعليق

ثم إنْ شَاءَ طَلَّقَ، وإنْ شَاء أمْسَكَ. ولم يذْكُروا تلك الزِّيادَةَ. وهو حديثٌ صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه. ولأنَّه طُهْرٌ لم يَمَسَّها فيه، فأشْبَهَ الطُّهْرَ الثَّانِىَ، وحَدِيثُهم محْمولٌ على الاسْتِحْبابِ.

٣٤٣٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسْتَحَبُّ رَجَعَتُهَا) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِهِ ابْنَ عُمَرَ، وَأَدْنَى أَحْوَالِهِ الِاسْتِحْبَابُ؛ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا يَرْتَفِعُ بِالرَّجْعَةِ، فَلَمْ تَجِبِ الرَّجْعَةُ فِيهِ كَالطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَجِبُ فِيهِ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجَمِيعِ (وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ) ذَكَرَهَا فِي " الْمُوجَزِ " و" التَّبْصِرَةِ " و" التَّرْغِيبِ "، وَاخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى؛ لِظَاهِرِ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَا؛

وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ تَجْرِي مَجْرَى اسْتِبْقَاءِ النِّكَاحِ، وَهُوَ وَاجِبٌ، بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ،

١٨٬٢٧١

وَعَنْهُ: تَجِبُ فِي حَيْضٍ، اخْتَارَهُ فِي " الْإِرْشَادِ " و" الْمُبْهِجِ "، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْخِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الصُّورَتَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

١٨٬٢٧٢

فَإِنَّ الطَّاهِرَ الْمُصَابَةُ فِيهِ لَا تَجِبُ رَجَعَتُهَا - رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَتَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ، فَاسْتَحَبَّ قَطْعَهُ بِهَا كَطَلَاقِ الْحَائِضِ.

١٨٬٢٧٣

فَرْعٌ: إِذَا عَلَّقَهُ بِقِيَامٍ، فَقَامَتْ حَائِضًا، فَفِي " الِانْتِصَارِ ": مُبَاحٌ،

١٨٬٢٧٤

وَفِي " التَّرْغِيبِ ": بِدْعِيٌّ،

١٨٬٢٧٥

وَفِي " الرِّعَايَةِ ": يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ: إِنْ عَلَّقَهُ بِقُدُومِهِ فَقَدِمَ فِي حَيْضِهَا - فَبِدْعَةٌ، وَلَا إِثْمَ،

١٨٬٢٧٦

وَكَذَا طَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ الْمُتَعَقِّبِ لِلرَّجْعَةِ بِدْعِيٌّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،

١٨٬٢٧٧

وَعَنْهُ: يَجُوزُ، وَاخْتَارَ فِي " التَّرْغِيبِ ": وَيَلْزَمُهُ وَطْؤُهَا.

[إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.