فَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَقَعُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن لم يَنْوِ، لم يَقَعْ في ظَاهِرِ كَلامِه) فرُوِىَ عنه، في مَن قال لزَوْجَتِه: أنتِ طالقٌ أمسِ. وإنَّما تزَوَّجَها اليومَ: ليس بشئٍ. وهذا قولُ أبى بكرٍ (وقال القاضى) في بعضِ كُتُبِه: (يقَعُ) الطَّلاقُ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه وَصَفَ الطَّلْقَةَ بما لا تَتَّصِفُ به، فَلغَتِ الصِّفَةُ وَوقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال لمنْ لا سُنَّةَ لَها ولا بِدْعَةَ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. أو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقةً لا تَلْزَمُكِ. ووَجْهُ الأَوَّلِ أنَّ الطَّلاقَ رَفْعٌ للاسْتِباحةِ، ولا يُمْكِنُ رَفْعُها في الزَّمنِ الماضى، فلم يَقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ بيَومَيْنِ.
فَقدِمَ اليومَ، فإنَّ أصحابَنا لم يَخْتَلِفُوا في أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ، وهو قولُ أكثَرِ أصحابِ الشافعىِّ، وهذا طلاقٌ في زمنٍ ماضٍ، ولأنَّه عَلَّقَ الطَّلاقَ بمُسْتَحيلٍ، فَلغَا، كما لو قال: أنتِ طالقٌ إن قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهبًا. والحُكْمُ في قولِه: أنتِ طالقٌ قبلَ أَنْ أتَزَوَّجَك. كما إذا قال: أنتِ طالقٌ أمسِ. ٣٥١٢ - مسألة: (وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ) أنَّه (يَقَعُ إذا قال: قبلَ أن أتَزَوَّجَكِ، ولا يَقَعُ إذَا قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ أمْسِ) قال القاضى: ورأيْتُ بخَطِّ أبى بكرٍ في جُزْءٍ مفردٍ، أنَّه قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ قبلَ أَنْ أتَزَوَّجَكِ.
طَلُقتْ. ولو قال: أنتِ طالقٌ أمسِ. لم يَقَعْ؛ لأَنَّ أمسِ لا يُمْكِنُ وُقوعُ الطَّلاقِ فيه، وقبلَ تَزَوُّجِها مُتَصَوَّرُ الوُجُودِ؛ فإنَّه يُمْكِنُ أن يتَزَوَّجَها ثانيًا، وهذا الوقتُ قبلَه، فوقعَ في الحالِ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ.
٣٥١٣ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى زَمَنٍ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ فِيهِ، وَهُوَ الزَّمَنُ الْمَاضِي وَقَبْلَ نِكَاحِهِ، فَلَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمَيْنِ، فَقَدِمَ الْيَوْمَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَقَعُ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلْقَةَ بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ، فَلَغَتِ الصِّفَةَ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَالَ لِآيِسَةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ (وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ) ؛
لِعَدَمِ إِمْكَانِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ (وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا، وَهَذَا الْوَقْتُ قَبْلَهُ، فَيَقَعُ فِيهِ
بِخِلَافِ الْأُولَى، قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: فِي الْأُولَى إِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْسُ،
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي طَلَّقْتُهَا أَمْسُ - طُلِّقَتْ بِإِقْرَارِهِ، وَلَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي يَوْمِهَا؛ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّ أَمْسُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِدَّتِهَا
وإنْ لم ينْوِ، لم يقَعْ فى ظاهِرِ كَلامِه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليه الأكثرُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال القاضى: يقَعُ. وهو وَحُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّ زَوْجًا قَبْلِى طَلَّقَهَا. أَوْ: طَلَّقْتُهَا أَنَا فِى نِكَاحٍ رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمه اللَّهُ؛ فيَلْغُو ذِكْرُ أمسِ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، لا يقَعُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ. ويقَعُ إذا قال: قبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. قال القاضى: رأَيْتُه بخَطِّ أبى بَكْرٍ فى جُزْءٍ مُفْرَدٍ. وحَمَلِ القاضى قوْلَ أبى بَكْرٍ، رَحِمَه اللَّهُ، على أنَّه يتَزَوَّجُها بعدَ ذلك ثانيًا فْيَبِينُ وُقوعُه الآنٍ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ فى تَعْليلِ قوْلِ أبى بَكْرٍ: لأَنَّ أمسِ لا يُمْكِنُ وُقوعُ الطَّلاقِ فيه، وقبلَ تزَوُّجِها مُتَصوَّرُ الوُجودِ؛
فإنَّه يُمْكِنُ أَنْ يتزَوَّجَها ثانيًا، وهذا الوَقْتُ قبلَه، فوقَعَ فى الحالِ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ قدومِ زَيْدٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.