وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فيه) لأنَّه إيقَاعٌ للطَّلاقِ بَعْدَ عَقْدِهِ. وبهذا قال الشافعيُّ، وزُفَرُ.
وقال أبو حنيفةَ وصاحِبَاه: يقَعُ عندَ [قُدومِ زيد]؛ لأنَّه جَعَلَ الشَّهْرَ شَرْطًا لوُقوعِ الطَّلاقِ، فلا يَسْبِقُ الطَّلاقُ شَرْطَه. ولَنا، أنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ في زمنٍ على صِفَةٍ،
فإذا حَصَلَتِ الصِّفَةُ وقَعَ فيه، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ شهرِ رمضانَ بشَهْرٍ -أو- قبلَ مَوْتِك بشهرٍ.
فإنَّ أبا حنيفةَ خاصَّةً يُسَلِّمُ ذلك، ولا نُسَلِّمُ أنَّه جَعَلَ الشَّهرَ شَرْطًا، وليس فيه حرفُ الشَّرْطِ. ٣٥١٧ -
(وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي زَمَنٍ عَلَى الصِّفَةِ،
فَإِذَا حَصَلَتْ، وَقَعَ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِشَهْرٍ، أَوْ قَبْلَ مَوْتِكِ بِشَهْرٍ،
فَلَوْ وَطِئَهَا، كَانَ مُحَرَّمًا، وَلَهَا الْمَهْرُ
وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وجُزءٍ يقَعُ الطَّلاقُ فيه، تَبيَّنَّا وُقوعَه فيه. بلا نِزاعٍ،
وأنَّ وَطْأَة مُحَرَّمٌ، فإنْ كان وَطِيء، لَزِمَه المَهْرُ.
فوائد؛ الأُولَى، لها النَّفَقَةُ مِن حينِ التَّعْليقِ إلى أنْ يتَبَيَّنَ وُقوعُ وَإنْ خَالعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَينِ، صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ.
وَإنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ.
الطَّلاقِ. قلتُ: فيُعايَى بها.
الثَّانيةُ،
قوْلُه: وإن خالعَها بعدَ اليَمِينِ بيَوْمٍ، وكان الطَّلاقُ بائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بعدَ الشَّهْرِ بيَوْمَين، صَحَّ الخُلْعُ وبَطَل الطَّلاقُ. وهذا صحيحٌ لا خِلافَ فيه؛ لأنَّ الطَّلاق لم يُصادِفْها إلّا بائِنًا، والبائِنُ لا يقَعُ عليها الطَّلاقُ.
وقوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وساعَةٍ، وقَع الطَّلاقُ دُونَ الخُلْعِ. بلا خِلافٍ، لكن إذا لم يقَعِ الخُلْعُ، ترْجِعُ بالعِوَضِ.
وقوله: وكان الطَّلاقُ بائِنًا. احْتِرازًا مِنَ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ فإنَّه يصِحُّ الخُلْعُ وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
مُطْلَقًا. أَعْنِي قبْلَ وُقوعِ الطَّلاقِ وبعدَه، ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها.
الثَّالثةُ، وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِق قبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ. لكِنْ لا إرْثَ لبائنٍ، لعدَمِ التُّهْمَةِ.
ولو قال: إذا مِتُّ، فأَنْتِ طالِقٌ قبْلَه بشَهْرٍ. لم يصِحُّ. ذكَرَه في «الانْتِصار»؛ لأنَّه أوْقَعَه بعدَه، فلا يقَعُ قبْلَه لمُضيِّه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.