فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه) إذا بَقِيَ مِن اليومِ مَا لا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِها فيه. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ، وقولُ أصحابِ الشافعيِّ. وحَكَى القاضي فيها وَجْهين؛ هذا، ووَجْهًا آخرَ، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ. وحُكِيَ ذلك عن أبي بكرٍ، وابنِ سُرَيجٍ ؛ لأنَّ محَلَّ الطَّلاقِ اليوم، ولا يُوجَدُ شَرْطُ طَلاقِها إلَّا بخُروجِه، فلا يَبْقَى مِن مَحَلٍّ طلاقِها ما يَقَعُ الطَّلاقُ فيه. ولَنا، أنَّ خُروجَ اليومِ يفوتُ به طلاقُها، فوَجَبَ وُقوعُه قبلَه في آخِرِ وقتِ الإِمكانِ، كموتِ أحَدِهما في اليومِ، وذلك لأنَّ معنى يَمِيِنه: إنْ فاتَنِي طَلاقُكِ اليومَ، فأنتِ طالقٌ فيه.

٢٩٬٠٤٣

فإذا بَقِيَ مِن اليومِ ما لا يَتَّسِعُ لتَطْلِيقِها فقد فاتَه طَلاقُها فيه، فَوقَعَ حِينَئذٍ، كما يقَعُ طَلاقُه في مَسْألَتِنا في آخِرِ حيَاةِ أوَّلِهما مَوْتًا. وما ذكَرُوه باطلٌ بما لو ماتَ أحَدُهما في اليوم،

٢٩٬٠٤٤

فإنَّ مَحَلَّ الطَّلاقِ يفوتُ بمَوْتِه، ومع ذلك فإنَّ الطَّلاقَ يقَعُ قُبَيلَ مَوْتِه، كذا ها هنا.

٢٩٬٠٤٥

فإنْ قال لها: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أتَزَوَّجْ عليكِ اليومَ. أو: إنْ لم أشْتَرِ لكِ ثَوْبًا اليومَ. ففيه الوَجْهانِ.

٢٩٬٠٤٦

والصَّحِيحُ منهما وُقوعُ الطَّلاقِ بها إذا بَقِيَ من اليوم ما لا يَتَّسِعُ لفِعْلِ المحْلُوفِ عليه فيه.

٢٩٬٠٤٧

فإن قال لها: أنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ بغيرِ خِلافٍ، في آخرِ اليوم في أحَدِ الوَجْهَينِ. والوَجْهِ الآخرِ، بعدَ خُروجِ اليومِ.

٢٩٬٠٤٨

وإن قال: أنَتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقْكِ. فهو كقَوْلِه: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقكِ اليومَ. لأنَّه جَعَلَ عدمَ طَلاقِها شَرْطًا لطَلاقِها اليومَ، والشَّرْطُ يتَقَدَّمُ المَشْروطَ.

٢٩٬٠٤٩

فصل: فإن قال لعبدِه: إن لم أبِعْكَ اليومَ فامْرأتِي طالقٌ اليومَ. ولم يَبِعْه حتى خَرَجَ اليومُ، ففيه الوَجْهانِ.

٢٩٬٠٥٠

وإن أعْتَقَ العبدَ أو ماتَ، أو مات الحالِفُ، أو المرأةُ في اليومِ، طَلُقَتْ زَوْجَتُه حِينَئذٍ؛ لأنَّه قد فاتَ بَيعُه.

٢٩٬٠٥١

وإنْ دَبَّرَه أو كاتَبَه، لم تَطْلُقِ امرأتُه؛ لأنَّ بَيعَه جائزٌ،

٢٩٬٠٥٢

ومَن مَنَعَ بَيعَهما قال: يَقَعُ الطَّلاقُ بذلك، كما لو ماتَ.

٢٩٬٠٥٣

وإن وَهَبَ العَبْدَ لإِنْسانٍ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ عَوْدُه إليه فيَبيعُه، فلم يَفُتْ بَيعُه.

تعليق

ولو قال: إن لم أبعْ عَبْدِي فامْرَأتِي طالقٌ. ولم يُقَيِّده باليومِ، فكاتَبَ العبدَ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ عَجْزُه، فلم يُعْلمْ فَواتُ البَيعِ،

٢٩٬٠٥٤

فإنْ عَتَق بالكتابةِ أو غيرِها، وقَعَ الطَّلاقُ حِينَئذٍ؛ لأنَّه قد فاتَ بَيعُه.

٣٥٢٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ - طُلِّقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْيَوْمَ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا، فَوَجَبَ وُقُوعُهُ قَبْلَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ، كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْيَوْمِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تُطَلَّقُ) وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهَا خُرُوجُ الْيَوْمَ، وَبِخُرُوجِهِ يَفُوتُ مَحَلُّ طَلَاقِهَا،

١٨٬٦٧٥

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَيَبْطُلُ هَذَا بِمَا إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْيَوْمِ،

١٨٬٦٧٦

فَإِنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ يَفُوتُ بِمَوْتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَكَذَا هُنَا،

١٨٬٦٧٧

وَكَذَا إِنْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ،

١٨٬٦٧٨

وَإِنْ أَسْقَطَ الْأَوَّلَ، وَقَعَ قَبْلَ آخِرِهِ،

١٨٬٦٧٩

وَقِيلَ: بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَيَأْتِي إِنْ أَسْقَطَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِهَا الْمُؤَلِّفُ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَدَلَّ أَنَّهَا مِثْلُهَا، وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.

مَسَائِلُ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ الْيَوْمَ، أَوْ إِنْ لَمْ أَشْتَرِ لَكِ ثَوْبًا الْيَوْمَ، فَالْخِلَافُ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: إِنْ لَمْ أَبِعْكَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمَ،

١٨٬٦٨٠

وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عُتِقَ، أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ أَوِ الْمَرْأَةُ فِي الْيَوْمِ - طُلِّقَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ بَيْعُهُ،

١٨٬٦٨١

وَإِنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ فَلَا،

١٨٬٦٨٢

وَمَنْ مَنَعَ بَيْعَهَا قَالَ: تُطَلَّقُ،

١٨٬٦٨٣

وَإِنْ وُهِبَ الْعَبْدُ لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَوْدُهُ إِلَيْهِ بِبَيْعِهِ،

١٨٬٦٨٤

وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَكَاتَبَ الْعَبْدَ - لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَجْزُهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ فَوَاتَ الْبَيْعِ،

١٨٬٦٨٥

وَإِذَا قَالَ: إِذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

١٨٬٦٨٦

فَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَقْعَ إِذَا عَادَ النَّهَارُ إِلَى مِثْلِ وَقْتِهِ،

١٨٬٦٨٧

وَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.

٣٢٬٨٨١

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أَظْهَرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ».

٣٢٬٨٨٢

وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ. قدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ». وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٣٢٬٨٨٣

فائدة: لو أسْقَطَ اليومَ الأخِيرَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِق اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فحُكْمُها حُكْمُ المسْألَةِ التي قبلَها خِلافًا ومذهبًا. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٢٬٨٨٤

ولو أسْقَطَ اليومَ الأوَّلَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ بلا خِلافٍ. لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه وَجْهان. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ في آخِرِه. قدَّمه ابنُ رَزينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ بعدَ خُروجِه.

٣٢٬٨٨٥

ولو أسْقَطَ اليوَمَ الأوَّلَ والأخِيرَ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ. فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ البابِ الآتِي بعدَ هذا.

٣٢٬٨٨٦

فائدة: لو قال لزَوْجاتِه الأرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لم أَطَأها اللَّيلَةَ، فصَواحِباتُها طَوالِقُ.

٣٢٬٨٨٧

وَإنْ قَال أنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيد. فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ ولم يَطَأ تلك اللَّيلَةَ واحدةً مِنْهُنَّ، فالمَشْهورُ عندَ الأصحابِ، أنَّهُنَّ يَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. قاله في «القاعِدَةِ السِّتِّينَ بعدَ المِائةِ». وحكَى أبو بكْرٍ وَجْهًا، وجزَم به أوَّلًا، أنَّ إحْداهُن تَطْلُقُ ثلاثًا والبَواقِيَ طَلْقَتَين طَلْقَتَين، وعلَّلَه. فعلى هذا الوَجْهِ، يَنْبَغِي أنْ يُقْرَعَ بَينَهُنَّ،

٣٢٬٨٨٨

فمَن خرَجَتْ عليها قُرْعَةُ الثَّلاثِ، حَرُمَتْ بدُونِ زَوْجٍ وإصابَةٍ. قاله في «القَواعِدِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.