فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولو حَلَفَ على امْرَأتِهِ: لا سَرَقْتِ مِنِّي شَيئًا. فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ، لَمْ يَحْنَثْ) لأنَّ الخِيانةَ لَيستْ بسرِقَة (إلَّا أن يَنْويَ) ذلك، فيَحْنَثُ.

تعليق

فصل: ولو قال: إنْ كانتِ امرَأتِي في السُّوقِ فعَبْدِي حُر،

٢٩٬٥٠١

وإن كان عَبْدِي في السُّوق فامْرَأتِي طالق. وكانَا جَميعًا في السوق، فقِيلَ: يَعْتِقُ العَبْدُ ولا تَطْلُقُ المرْأةُ؛ لأَنه لمَّا حَنِثَ في اليَمِينِ الأولَى، عَتَقَ العَبْدُ، فلم يَبقَ له في السوق عَبْد. ويَحْتَمِلُ أن يَحْنَثَ، بِناءً على قَوْلِنا في مَن حَلَفَ على مُعَين: تَعَلَّقَتِ اليَمِينُ بعَينه دُونَ صِفَتِه. كما لو قال: إن كَلَّمْتِ عَبْدِي سعدًا فأنْتِ طالق. ثم أعْتَقَه وكَلمَتْه، طَلُقَتْ، فكذلك ههُنا؛ لأنَّ يَمِينَه تَعَلقَتْ بعَبْدٍ مُعَيَّن.

٢٩٬٥٠٢

وإن لم يُرِدْ عَبْدًا بعَينه، لم تَطْلُقِ المرأةُ؛ لأنه لم يَبْقَ له عَبْد في السوق.

٢٩٬٥٠٣

ولو كان في فِيهَا تَمْرَة، فقال: أنتِ طَالق إن أكَلْتِها أو ألْقَيتهَا أو أمْسَكْتِهَا. فأكلَتْ بعْضَها وألْقَتْ بعْضَها، لم يَحْنَثْ، إلَّا على قَوْلِ مَن قال: إنَّه يَحْنَثُ بفِعْلِ بعْضِ المحْلُوفِ عليه.

٢٩٬٥٠٤

وإن نَوَى الجميعَ، لم يَحْنَثْ بحالٍ. فصل: قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سَألتُ أبي عن رَجُل قال لامْرَأته: أنْتِ طالق إنْ لم أجَامِعْكِ اليومَ، وأنْتِ طالق إنِ اغْتَسَلْتُ منكِ اليومَ. قال: يُصَلِّي العَصْرَ، ثم يُجامِعُها،

٢٩٬٥٠٥

فإذا غابَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ، إنْ لم يَكُنْ أرادَ بقَوْلِه: اغْتَسَلْتُ. قبل المُجَامَعَةِ.

٢٩٬٥٠٦

وقال في رجل قال لامْرَأتِه: أنتِ طالق، إن لم أطَأكِ في رَمضانَ. فسافَرَ مَسِيرةَ أرْبَعَةِ أيام أو ثَلاثةٍ، ثم وَطِئَها. فقال: لا يُعْجِبُنِي؛ لأنَّها حِيلَة، ولا تُعْجِبُنِي الحِيلَةُ في هذا ولا في غيرِه. قال القاضي: إنَّما كَرِهَ أحمدُ هذا، لأنَّ السفَرَ الذي يُبيحُ الفِطْرَ السَّفَرُ المُبَاح المقْصُودُ، وهذا لا يُقْصَدُ به غيرُ حَلِّ اليَمِينِ.

٢٩٬٥٠٧

والصَّحِيحُ أنَّ هذا تَنْحَل به اليَمِينُ،

٢٩٬٥٠٨

ويُبَاحُ به الفِطْرُ، لأنه سَفَر بَعِيد مُبَاح لِقَصْدٍ صَحِيح،

٢٩٬٥٠٩

فإن إرادةَ حَلِّ يَمِينه مِن المَقاصدِ الصحِيحةِ، وقد أبحْنا لمَن له طريقان، قصيرة لا يقْصُرُ فيها وبَعيدَة، أن يَسْلُكَ البَعِيدَةَ ليقْصُرَ فيها الصَّلاةَ ويُفْطِرَ، مع أنَّه لا قَصْدَ له سِوَى التَّرَخصِ، فههُنا أوْلَى.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ: لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا، فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ - لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ لَيْسَتْ بِسَرِقَةٍ (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) ذَلِكَ، فَيَحْنَثَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ أَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ، وَقَدْ نَوَاهُ، فَوَجَبَ الْحِنْثُ ضَرُورَةَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ سَبَبٌ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا اسْتَحْلَفَهُ ظَالِمٌ: هَلْ رَأَيْتَ فُلَانًا أَوْ لَا؛ وَكَانَ قَدْ رَآهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِرَأَيْتَ: مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ،

١٩٬٠٦٠

وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَتِ امْرَأَتِي فِي السُّوقِ فَعَبْدِي حُرٌّ،

١٩٬٠٦١

وَإِنْ كَانَ عَبْدِي فِي السُّوقِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَكَانَا فِي السُّوقِ - عُتِقَ الْعَبْدُ وَلَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهُ عُتِقَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا عُتِقَ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِي السُّوقِ عَبْدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ إِنْ أَرَادَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، بِنَاءً عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ تَعَلَّقَ الْيَمِينُ بِعَيْنِهِ دُونَ صِفَتِهِ.

١ - مَسَائِلُ: إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ يَطَأُ فِي يَوْمٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَلَا تَفُوتُهُ صَلَاةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ، وَالظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَيَطَأُ بَعْدَهَا، وَيَغْتَسِلُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَيُصَلِّي مَعَهُ.

إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَطَأْكِ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ سَافَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ وَطِئَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّهَا حِيلَةٌ،

١٩٬٠٦٢

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، ثُمَّ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَصَارَ إِلَيْهَا، فَقَدْ صَارَ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ،

١٩٬٠٦٣

وَقَالَ الْقَاضِي: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ،

١٩٬٠٦٤

وَيُبَاحُ بِهِ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ إِرَادَةَ حَلِّ الْيَمِينِ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ. إِذَا حَلَفَ فِي شَعْبَانَ: لَيُجَامِعَنَّ امْرَأَتَهُ فِي شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَدَخَلَ رَمَضَانَ، سَافَرَ بِهَا،

١٩٬٠٦٥

فَإِنْ حَاضَتْ فَوَطِئَ فِيهِ، كَفَّرَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ فِي الْحَيْضِ كَفَّارَتَهُ،

١٩٬٠٦٦

وَعَنْهُ: لَا يَطَأُ، وَتُطَلَّقُ كَمَنْ حَلَفَ: لَيَسْقِيَنَّ وَلَدَهُ خَمْرًا، نَصَّ عَلَيْهِ.

سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ: لَا يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: اذْهَبْ إِلَى بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَاسْأَلْهُ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ بِشْرٌ: إِذَا أَفْطَرَ أَهْلُكَ فَاقْعُدْ مَعَهُمْ وَلَا تُفْطِرْ،

١٩٬٠٦٧

فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ فَكُلْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» فَاسْتَحْسَنَهُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

[

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.