فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٠٧٨المقنعالحنابلةج ٦ ص ٤١٤ج ٦ ص ٤١٤

إِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَالْعَبْدُ وَاحِدَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ - فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كتابُ الرَّجْعَةِ وهي ثابِتَةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛

٢٩٬٦٨١

أمَّا الكتابُ فقولُ الله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قولِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}. والمرادُ به الرَّجْعَةُ عندَ جماعةِ العُلَماءِ وأهْلِ التَّفْسِيرِ.

٢٩٬٦٨٢

وقال تعالى:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. أي بالرَّجْعَةِ، ومَعْناه: إذا قارَبْنَ بُلُوغَ أجَلِهنَّ، أي انْقِضاءَ عِدَّتِهنَّ.

٢٩٬٦٨٣

وأمَّا السُّنَّةُ، فروَى ابنُ عمرَ، قال: طَلَّقْتُ امرَأتِي وهي حَائِضٌ، فسأل عمرُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:«مُرْهُ فَلْيُرَاجعْهَا». مُتَّفقٌ عليه . وروَى أبو داودَ عن عمرَ، قال: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - طَلَّقَ حَفْصَةَ ثم رَاجَعَها. وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الحُرَّ إذا طَلَّقَ الحرَّةَ دُونَ الثَّلاثِ، أو العَبْدَ إذا طَلَّقَ واحِدَةً، أنَّ لهما الرَّجْعَةَ في العِدَّةِ. ذَكَرَه ابنُ المُنْذِرِ. ٣٦٤٦ - مسألة: (إذا طَلَّقَ الحُرُّ امْرَأتَه بعدَ دُخُولِه بِها أقَلَّ مِن ثلاثٍ، أو العَبْدُ وَاحِدَةً بِغَيرِ عِوَضٍ) [ولا أمْرٍ] يَقْتَضِي بَينُونتها (فله رَجْعَتُها ما دامَتْ في العِدَّةِ، رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ) لِما ذَكَرْنا، أجمعَ على ذلك أهلُ العلمِ، وأجْمَعُوا على أنَّه لا رَجْعَة له عليها بعدَ قَضاءِ عِدَّتِها.

وقد ذَكَرْنا أنَّ الطَّلاقَ مُعْتَبَرٌ بالرِّجالِ، فيكونُ له رَجْعَتُها ما لم يُطَلِّقْها ثلاثًا، كالحُرَّةِ. وفيما إذا طَلَّقَ الأمَةَ اثْنَتَين خِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. ولا يُعْتَبَرُ في الرَّجْعَةِ رِضَا المرأةِ في ذلك؛ لقَوْلِ الله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. أي في العِدَّةِ. فجعَلَ الحَقَّ لهم.

٢٩٬٦٨٤

وقال سبحانه:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فخاطبَ الأزْواجَ بالأمْرِ، ولم يَجْعَلْ لهُنَّ اخْتِيارًا. ولأنَّ الرَّجْعةَ إمْساكٌ للمَرْأةِ بحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فلم يُعْتَبَرْ رِضاهَا في ذلك، كالتي في صُلْبِ نِكاحِه. وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على هذا. وللعَبْدِ بعدَ الواحدةِ ما للحُرِّ قبلَ الثَّلاثِ. وقد أجمعَ العُلَماءُ على أن للعَبْدِ رَجْعَةَ امْرأتِه بعدَ الطَّلْقَةِ الواحدةِ إذا وُجدَتْ شُروطُها،

٢٩٬٦٨٥

فإذا طَلَّقَها ثانِيَةً، فلا رَجْعةَ له، سواءٌ كانتِ امْرأتُه حُرًّةً أو أمَةً؛ لأنَّ طَلاقَ العَبْدِ اثْنَتانِ،

٢٩٬٦٨٦

وفي هذا خِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى.

٣٦٤٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الرَّجْعَةِ][تَعْرِيفُ الرجعة وَحُكْمُهَا] ِ الرَّجْعَةُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ،

١٩٬١٣٤

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْكَسْرُ أَكْثَرُ، وَهِيَ لُغَةٌ: الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا: عِبَارَةٌ عَنْ إِعَادَةِ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ بَائِنٍ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} أَيْ: رَجْعَةً، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْعُلَمَاءُ، وقَوْله تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِالْأَمْرِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ «طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، «وَطَلَّقَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا» .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (إِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَالْعَبْدُ وَاحِدَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ - فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،

١٩٬١٣٥

وَإِذَا فُقِدَ قَيْدٌ مِنْهَا لَمْ يَمْلِكِ الرَّجْعَةَ، فَالْأَوَّلُ يَحْتَرِزُ عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا رَجْعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، فَلَا تَرَبُّصَ فِي حَقِّهَا بِرَجْعَتِهَا فِيهِ، وَبِالثَّانِي عَنِ الْمُطَلَّقَةِ تَمَامَ الْعَدَدِ، وَبِالثَّالِثِ عَنِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ، وَبِالرَّابِعِ عَنِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْخُلْوَةَ هُنَا كَالدُّخُولِ،

١٩٬١٣٦

وَقِيلَ: لَا رَجْعَةَ لِمَنْ خَلَا بِهَا وَلَمْ يَطَأْ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ (رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ) لِعُمُومِ الْمَنْصُوصِ؛ وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ إِمْسَاكٌ لِلْمَرْأَةِ بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا فِي ذَلِكَ، كَالَّذِي فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ،

١٩٬١٣٧

وَلَوْ بِلَا إِذَنِ سَيِّدٍ وَغَيْرِهِ،

١٩٬١٣٨

وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا مُسَافِرًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٩٬١٣٩

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلَّا مَنْ أَرَادَ إِصْلَاحًا، وَأَمْسَكَ بِمَعْرُوفِ،

١٩٬١٤٠

وَظَاهِرُهُ: لِلْحُرِّ رَجْعَةُ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وَشَرْطُ الْمُرْتَجِعِ: أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِالْأَهْلِيَّةِ الْمُرْتَدُّ، وَبِنَفْسِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ،

١٩٬١٤١

وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ، فَلِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ،

١٩٬١٤٢

فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ بَعْضَ الْوَلَدِ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ جَمِيعَ حَمْلِهَا،

١٩٬١٤٣

فَإِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِاثْنَيْنِ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ،

١٩٬١٤٤

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأَوَّلِ.

[أَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ]

الإنصافالمرداوي

كتابُ الرَّجْعَةِ بابُ الرَّجْعَةِ إِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا أقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، أو الْعَبْدُ وَاحِدَةً بِغَيرِ عِوَضٍ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، رَضِيَتْ أوْ كَرِهَتْ. إذا طَلَّقَ [الحُرُّ] امْرَأتَه بعدَ دُخُولِه بها أقَلَّ مِن ثَلاثٍ، أو العَبْدُ واحِدَةً بغيرِ عِوَضٍ، فله رَجْعَتُها ما دامَتْ في العِدَّةِ، رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.

٣٣٬٦٣٥

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: لا يُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ إلَّا مَنْ أرادَ إصْلاحًا وأمْسَكَ بمَعْروفٍ.

٣٣٬٦٣٦

فلو طَّلق إذًا، ففي تحْريمِه الرواياتُ.

٣٣٬٦٣٧

وقال: القُرآنُ يدُلُّ على أنَّه لا يمْلِكُه، وأنَّه لو أوْقَعَه لم يقَعْ، كما لو طلَّق وَألفَاظُ الرَّجْعَةِ: رَاجَعْتُ امْرأتِي. أوْ: رَجَعْتهَا. أو: ارْتَجَعْتهَا. أَوْ: رَدَدْتهَا. أوْ: أمْسَكْتهَا.

البائِنَ، ومَنْ قال: إن الشَّارِعَ مَلَّكَ الإنْسانَ ما حَرُمَ عليه. فقد تَناقَضَ.

٣٣٬٦٣٨

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: بعدَ دُخولِه بها. أنَّه لو خَلَا بها ثم طلَّقها، يَمْلِكُ عليها الرَّجْعَةَ؛ لأن الخَلْوَةَ بمَنْزِلَةِ الدخولِ. وهو صحيح. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».

٣٣٬٦٣٩

وقال أبو بَكْرٍ: لا رَجْعَةَ بالخَلْوَةِ مِن غيرِ دُخولٍ. وأطلَقهما في «الخُلاصةِ».

٣٣٬٦٤٠

فائدة: الصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ وَلِيَّ المَجْنونِ يَمْلِكُ عليه الرَّجْعَةَ. وقيل: لا يَمْلِكُها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.