فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وإن قُلْنا: الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) زِدْنَا على هذا أرْبَعَةَ اأيَّامٍ في الطُّهْرَينِ، فيَكُونُ (اثْنَينِ وثَلاثِينَ يَوْمًا ولَحْظَتَين) وهذا قولُ الشافعيِّ.

٢٩٬٧٥٤

فإن كانت أمَةً، انْقَضَتْ عِدَّتُها بخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَةٍ على الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَةٍ على الوَجْهِ الثَّانِي، وبأرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَتَينِ على الوَجْهِ الثَّالِثِ، وبسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَتَينِ على الوَجْهِ الرَّابعِ، فمتى ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها بالقُرُوءِ في أقَلَّ مِن هذا، لم يُقْبَلْ قَوْلُها عندَ أحدٍ فيما أعْلَمُ؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُ صِدْقَها. ٣٦٦٠ -

٢٩٬٧٥٥

مسألة: فإنِ ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها بِالقُرُوءِ في [أقَلَّ مِن] شَهْرٍ، لم يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لأنَّ شُرَيحًا قال: إذا ادَّعَتْ أنَّها حاضَت ثَلاثَ حِيَضٍ في شَهْرٍ، وجاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِن النِّساءِ العُدُولِ مِن بِطانَةِ أهْلِها، مِمَّن يُرْضَى صِدْقُه وعَدْلُه، أنَّها رَأتْ ما يُحَرِّمُ عليها الصَّلاةَ مِن الطَّمْثِ، وتَغْتَسِلُ عندَ كُلِّ قُرْءٍ وتُصَلِّي، فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها، وإلَّا فهي كاذِبَةٌ. فقال له عليُّ بنُ أبي طالبٍ، رَضِيَ الله عنه: قالُون. ومَعْناه بالرُّومِيَّةِ: أصَبْتَ أو أحْسَنْتَ .

فأخَذَ أحمدُ بقَولِ عليٍّ في الشَّهْرِ.

٢٩٬٧٥٦

فإنِ ادَّعَتْ ذلك في أكْثَرَ مِن شَهْرٍ، صَدَّقَها، [على حديثِ: «إنَّ المرأةَ اؤْتُمِنَتْ على فرجِها]». لأنَّها اؤْتُمِنَتْ على ذلك، وإنَّما لم يُصَدِّقْها في الشَّهْرِ؛ لأنَّ حَيضَها ثلاثَ مَرَّاتٍ فيه يَنْدُرُ جدًّا، فرُجِّحَ بِبَيِّنَةٍ، ولا يَنْدُرُ فيما زاد على الشَّهْرِ كنُدْرَتِه فيه.

٢٩٬٧٥٧

وقال الشافعيُّ: لا يُقْبَلُ قَوْلُها في أقَلَّ مِن اثْنَين وثلاثينَ يَوْمًا ولَحْظَتَين؛ لأنَّه لا يُتَصَوَّرُ عندَه في أقَلَّ مِن ذلك.

٢٩٬٧٥٨

وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْبَلُ في أقلَّ مِن ستِّينَ يومًا.

٢٩٬٧٥٩

وقال صاحِبَاه: لا تُصَدَّق في أقلَّ من تِسْعَةٍ وثَلاثِينَ يومًا ؛ لأنَّ أقَلَّ الحَيضِ عندَهم ثَلَاثةُ أيَّامٍ، فثَلاثُ حِيَضٍ تِسْعَةُ أيَّامٍ، وطُهْران ثَلاثُونَ. والخِلافُ في هذا مَبْنِيٌّ على أقَلِّ الحَيضِ، وأقَلِّ الطُّهْرِ،

٢٩٬٧٦٠

وفي القُرْءِ ما هو. وممَّا يدُلُّ عليه في الجُمْلَةِ قَبُولُ عليٍّ وشُرَيحٍ بيَّنتَها على انْقِضاءِ عِدَّتِها في شَهْرٍ، ولولا تَصَوُّرُه لَما قُبِلَتْ عليه بَيِّنَةٌ، ولا سُمِعَتْ فيه دَعْوَى، ولا يُتَصَوَّرُ إلَّا بما قُلْناه.

٢٩٬٧٦١

وأمَّا إنِ ادَّعَتِ انْقضاءَ العِدَّةِ في أقَلَّ مِن ذلك، لم تسْمَعْ دَعْواها، ولا يُصْغَى إلى بَيِّنتِها؛ لأنَّنا نَعْلَمُ كَذِبَها.

٢٩٬٧٦٢

فإن بَقِيَتْ على دَعْواها حتَّى أتَى عليها ما يُمْكِنُ صِدْقُها فيه، نَظَرْنا؛

٢٩٬٧٦٣

فإن بَقِيَتْ على دَعْواها المرْدُودَةِ، لم يُسْمَعْ قَوْلُها؛ لأنَّها تَدَّعِي مُحالًا،

٢٩٬٧٦٤

وإنِ ادَّعَتْ أنَّها انْقَضَتْ عِدَّتُها في هذه المُدَّةِ كُلِّها، أو فيما يُمْكِنُ منها، قُبِلَ قَوْلُها؛ لأنَّه أمْكَنَ صِدْقُها. ولا فَرْقَ في ذلك بينَ الفاسِقَةِ والمَرْضِيَّةِ، والمُسْلِمَةِ والكافِرَةِ؛ لأنَّ ما يُقْبَلُ فيه قَوْلُ الإِنْسانِ على نَفْسِه، لا يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ حالِه، كإخْبارِه عن نِيَّتِه فيما تُعْتَبَرُ فيه نِيَّتُه .

فصل: فإنِ ادّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها بوَضْعِ الحَمْلِ؛

٢٩٬٧٦٥

فإنِ ادَّعَتْه لتَمامٍ، لم يُقْبَلْ قَوْلُها في أقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حِينِ إمْكانِ الوَطءِ بعدَ العَقْدِ؛ [لأنَّه لا يَكْمُلُ في أقلَّ مِن ذلك.

٢٩٬٧٦٦

وإنِ ادَّعَتْ أنّها أسْقَطَتْه، لم يُقْبَلْ قولُها في أقلَّ مِن ثمانين يومًا مِن حينِ إمكانِ الوطءِ بعدَ العَقْدِ]؛ لأنَّ أقَلَّ سَقْطٍ تَنْقَضِي به العِدَّةُ [ما أتَى عليه ثمانون يَوْمًا؛ لأنَّه يكونُ نُطْفَةً أربعين يَوْمًا، وعَلَقَةً مثلَ ذلك، ثم يَصِيرُ مُضْغَةً بعدَ الثمانينَ، ولا تَنْقَضِي به العِدَّةُ] قبلَ أن يَصِيرَ مُضْغَةً بحالٍ . وهذا ظاهِرُ قَوْلِ الشافعيِّ.

٢٩٬٧٦٧

فأمَّا إنِ ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها بالشُّهورِ، فلا يُقْبَلُ قَوْلُها فيه؛ لأنَّ الخِلافَ في ذلك يَنْبَنِي على الاخْتِلافِ في وقتِ الطَّلاقِ، والقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فيه، فيكون القَوْلُ قَوْلَه فيما يَنْبَنِي عليه، إلَّا أن يَدَّعِيَ انْقِضَاءَ عِدَّتِها؛ لِيُسْقِطَ عن نَفْسِه نَفَقَتَها، مثلَ أن يقولَ: طَلَّقْتُكِ في شَوَّالٍ. فتقولَ هي: بل في ذِي القَعْدَةِ. فالقَوْلُ قَوْلُها؛ لأنَّه يَدَّعِي ما يُسْقِطُ النَّفَقَةَ، والأصْلُ وُجُوبُها، فلا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

٢٩٬٧٦٨

فإنِ ادَّعَتْ ذلك ولم يَكُنْ لها نَفَقَةٌ، قُبِلَ قَوْلُها؛ لأنَّها تُقِرُّ على نَفْسِها بما هو أغْلَظُ.

٢٩٬٧٦٩

ولو انْعَكَسَ الحالُ، فقال: طَلَّقْتُكِ في ذِي القَعْدَةِ، فَلِي رَجْعَتُكِ. قالتْ: بلْ طَلَّقْتَنِي في شَوَّالٍ، فلا رَجْعَةَ لك. فالقَوْلُ قَوْلُه؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ نِكاحِه، ولأنَّ القَوْلَ قَوْلُه في إثْباتِ الطَّلاقِ ونَفْيِه، فكذلك في وَقْتِه. إذا ثَبَت ذلك، فكلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: القَوْلُ قَوْلُها. فأنْكَرَها الزَّوْجُ، فقال الخِرَقِيُّ: عليها اليَمِينُ. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ. وقد أوْمأ إليه أحمدُ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ.

٢٩٬٧٧٠

وقال القاضي: قِياسُ المَذْهَبِ أن لا يَجِبَ عليها يَمِينٌ. وقد أوْمَأ إليه أحمدُ أَيضًا، فقال: لا يَمِينَ في نِكاحٍ ولا طَلاقٍ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنّ الرَّجْعَةَ لا يَصِحُّ بَذْلُها، فلا يُسْتَحْلَفُ فيها، كالحُدُودِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اليَمِينُ عَلَى المُدّعَى عَلَيهِ». ولأنَّه حَقُّ آدَمِيٍّ يُمْكِنُ صِدْقُ مُدَّعِيه، فتَجِبُ اليَمِينُ فيه، كالأمْوالِ.

٢٩٬٧٧١

فإن نَكَلَتْ عنِ اليَمِينِ، فقال القاضي: لا يُقْضَى بالنُّكُولِ؛ لأنه ممَّا لا يَصِحُّ بَذْلُه. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يُسْتَحْلَفَ الزَّوْجُ، وله رَجْعَتُها، بناءً على القَوْلِ بِرَدِّ اليَمِينِ على المُدَّعِي؛ لأنَّه لمَّا وُجِدَ النُّكُولُ منها، ظَهَرَ صِدْقُ الزَّوْجِ، وقَوىَ جانِبُهُ، واليَمِينُ تُشْرَعُ في حَقِّ مَن قَوِيَ جَانِبُهُ، ولذلك شُرِعَتْ في حَقِّ المُدَّعَى عليه؛ لقُوَّةِ جَانِبِه باليَدِ في العَينِ، وبالأصْلِ في بَراءَةِ الذِّمَّةِ في الدَّينِ. وهو مذْهَبُ الشافعي.

فصل: إذا ادَّعَى الزَّوْجُ في عِدَّتِها أنَّه كان راجَعَها أمْسِ، أو مُنْذُ شَهْرٍ، قُبِلَ قَوْلُه؛ لأنَّه لمَّا مَلَكَ الرَّجْعَةَ، مَلَكَ الإقْرارَ بها، كالطَّلاقِ. وبهذا قال الشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي وغيرُهم.

٢٩٬٧٧٢

فإن قال بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها: كُنْتُ راجَعْتُكِ في عِدَّتِكِ. فأنْكَرَتْه، فالقَوْلُ قَوْلُها بإجْماعِهِم؛ لأنَّه ادَّعاها في زَمَنٍ لا يَمْلِكُهَا، والأصْلُ عَدَمُها وحُصُولُ البَينُونَةِ.

٣٦٦١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قُلْنَا: الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) زِدْنَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي الطُّهْرَيْنِ،

١٩٬٢٠١

فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ أَمَةً، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ،

١٩٬٢٠٢

وَفِي " الرِّعَايَةِ ": مَعَ بَيِّنَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى الثَّانِي بِسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ، وَعَلَى الرَّابِعِ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ، فَمَتَى ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْقُرُوءِ فِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا عِنْدَ أَحَدٍ فِيمَا أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ صِدْقُهَا.

١٩٬٢٠٣

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَتْ: انقضت عِدَّتِي بِوَضْعِ حَمْلٍ مُصَوَّرٍ وَأَمْكَنَ، صَدَقَتْ فِي الْمُضْغَةِ،

١٩٬٢٠٤

وَفِي يَمِينِ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ،

١٩٬٢٠٥

فَإِذَا عَيَّنَا وَقْتَ حَيْضٍ، أَوْ وَضْعٍ، وَاخْتَلَفَا فِي سَبْقِ الطَّلَاقِ - قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ فِي الْأَشْهَرِ.

١٩٬٢٠٦

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: عَلَيْهَا الْيَمِينُ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ،

١٩٬٢٠٧

وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَمِينَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ فَقَالَ: لَا يَمِينَ فِي نِكَاحٍ وَلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا يَصِحُّ بَذْلُهَا، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا كَالْحُدُودِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى،

١٩٬٢٠٨

فَإِنْ نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ،

١٩٬٢٠٩

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ الزَّوْجُ، وَلَهُ رَجْعَتُهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ النُّكُولُ مِنْهَا ظَهَرَ صِدْقُهُ، وَقَوِيَ جَانِبُهُ، وَالْيَمِينُ تُشْرَعُ فِي حَقِّهِ كَمَا شُرِعَتْ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْعَيْنِ فِي الْيَدِ.

١ -

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.