فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬١٢٧المقنعالحنابلةج ٦ ص ٤٣٦ج ٦ ص ٤٣٦

وَإِنْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ، أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يُعَلِّقُهُ عَلَى شَرْطٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ مَا عِشْتُ أَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى تَحْبَلِي لِأَنَّهَا لَا تَحْبَلُ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ زانِيَةٌ. أو: فلِلَّهِ عليَّ صَوْمُ هذا الشَّهْرِ. لم يَكُنْ مُولِيًا) لأنَّه لو وَطِئَها، لم يَلْزَمْه حَق، ولا يَصِيرُ قَاذِفًا بِالوَطْءِ؛ لأنَّ القَذْفَ لا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ؛

٢٩٬٨٦٠

ولا يَجُوزُ أنَّ تَصِيرَ زَانِيَةً بوَطْئِه لها، كما لا تَصِيرُ زانِيَةً بطُلُوعِ الشمْس.

٢٩٬٨٦١

وأمَّا قوْلُه: إن وَطِئْتُكِ فلِلَّهِ عليَّ صَوْمُ هذا الشَّهْرِ. لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه لو وَطِئَها بعدَ مُضِيِّه، لم يَلْزَمْه حَقٌّ،

٢٩٬٨٦٢

فإنَّ صَوْمَ هذا الشَّهْرِ لا يُتَصَوَّرُ بعدَ مُضِيِّ بَعْضِه، فلا يُلْزَمُ بالنَّذْرِ، كما لو قال: إن وَطِئْتُكِ فِلله عليَّ صَوْمُ أمْسِ.

تعليق

فلو قال: إن وَطِئْتُكِ فلِلَّه عليَّ أنَّ أُصَلِّيَ عشْرِين رَكْعَةً. كان مُولِيًا.

٢٩٬٨٦٣

وقال أبو حنيفةَ: لا يكونُ مُولِيًا؛ لأنَّ الصَّلاةَ لا يتَعَلَّقُ بها مالٌ، ولا تَتَعَلَّقُ بمالٍ، فلا يكونُ الحالِفُ بها مُولِيًا، كما لو قال: إن وَطِئْتُكِ فلِلَّه عليَّ أنَّ أمْشِيَ في السُّوقِ. ولَنا، أنَّ الصلاةَ تَجِبُ بالنَّذْرِ، فكانَ الحالِفُ بها مُولِيًا، كالصَّوْمِ والحَجِّ، وما ذَكَرَه لا يَصِحُّ؛

٢٩٬٨٦٤

فإنَّ الصلاةَ تَحْتاجُ إلى الماء والسُّتْرَةِ.

٢٩٬٨٦٥

وأمّا المَشْيُ في السُّوقِ، فقياس المذْهَبِ على هذه الرِّوايةِ، أنَّه يكونُ مُولِيًا؛ لأنَّه يَلْزَمُه بالحِنْثِ في هذا النَّذْرِ أحَدُ شَيئَينِ؛

٢٩٬٨٦٦

إمَّا الكَفَّارَةُ، وإمَّا المَشْيُ، فقد صارَ الحِنْثُ مُوجِبًا لحَقٍّ عليه، فعلى هذا يَكُونُ مُولِيًا بنَذْرِ فِعْلِ المُباحاتِ والمَعاصِي،

٢٩٬٨٦٧

فإنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ مُوجِبٌ للكَفَّارَةِ في ظاهِرِ المذْهَبِ،

٢٩٬٨٦٨

وإن سَلَّمْنا، فالفَرْقُ بينَهما أنَّ المَشْيَ لا يَجِبُ بالنَّذْرِ،

٢٩٬٨٦٩

بخِلافِ مَسْألتِنا. وإذا اسْتَثْنَى في يَمِينه، لم يَكُنْ مُولِيًا في قَوْلِ الجَمِيعِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه كَفارَةٌ بالحِنْثِ، فلم يَكُنِ الحِنْثُ مُوجِبًا لحَقٍّ عليه. وهذا إذا كانَتِ اليَمِينُ باللهِ تعالى، أو كانت يَمِينًا مُكَفَّرَةً،

٢٩٬٨٧٠

فأمَّا الطلاقُ والعَتاقُ، فمَن جعَلَ الاسْتِثْناءَ فيهما غيرَ مُؤَثِّرٍ، فوُجُودُه كعَدَمِه، ويكونُ مُولِيًا بهما، سواءٌ اسْتَثْنَى أو لم يَسْتَثْنِ. (الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنَّ يَحْلِفَ على أكْثَرَ مِن أربَعةِ أشْهُرٍ) وهذا قَوْلُ ابنِ عباس، وسعيدِ بنِ جُبَير، وطاوُس، ومالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأبي عُبَيدٍ.

٢٩٬٨٧١

وقال عَطَاءٌ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي: إذا حَلَفَ على أرْبَعَةِ أشْهُر فما زادَ، كان مُولِيًا. وحَكَى ذلك القاضي أبو الحسينِ رِوايَةً عن أحمدَ؛ لأنَّه مُمْتَنِعٌ عَن الوَطْءِ باليَمِينِ أرْبَعَةَ أشْهُر، فكانَ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ على ما زاد.

٢٩٬٨٧٢

وقال النَّخَعِي، وقَتادَةُ، وحَمَّادٌ، وابنُ أبي لَيلَى، وإسْحاقُ: مَن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في قَلِيل مِن الأوْقاتِ أو كَثِيرٍ، فتَرَكَها أرْبَعَةَ أشْهُر، فهو مُولٍ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}. وهذا مُولٍ؛ لأنَّ الإيلاءَ الحَلِفُ، وهذا حالِفٌ.

تعليق

ولَمْا، أنَّه لم يَمْنَعْ نفْسَه مِنَ الوَطْءِ باليَمِينِ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، [فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَف على تَرْكِ قُبْلَتِها، والآيةُ حُجَّةٌ لنا؛ لأنَّه جَعَلَ له تَرَبُّصَ أربعةِ أشْهُرٍ]،

٢٩٬٨٧٣

فإذا حَلَفَ على أرْبَعَةٍ فما دُونَها، فلا مَعْنَى للتَّرَبُّصِ؛ لأنَّ مُدَّةَ الإِيلاءِ تَنْقَضِي قبلَ ذلك أو مع انْقِضَائِه، وتَقْدِيرُ التَّرَبُّصِ بأرْبَعَةِ أشْهُر يَقْتَضِي كَوْنَه في مُدَّةٍ تَناوَلَها الإيلاءُ، ولأنَّ المُطالبَةَ إنَّما تكونُ بعدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ،

٢٩٬٨٧٤

فإذا انْقَضَتِ المُدَّةُ بأرْبَعَةٍ فما دونَ، لم تَصِحَّ المُطالبَةُ مِن غيرِ إيلاءٍ، وأبو حنيفةَ ومَن وافَقَه بَنَوْا ذلك على قَوْلِهم في الفَيئةِ : إنَّها تكونُ في مُدَّةِ أرْبَعةِ الأشْهُرِ. وظاهِرُ الآيَةِ خِلافُه؛

٢٩٬٨٧٥

فإنَّ اللهَ تعالى قال:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا}. فعَقَّبَ الفَيئَةَ عَقِيبَ التَّرَبُّص بفاءِ التَّعْقِيبِ، فيَدُلُّ على تأَخُّرِها عنه. إذا ثَبَتَ هذا، فقد حُكِيَ عن ابنِ عباس أنَّ المُولِيَ مَن يَحْلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ أَبدًا أو مُطْلَقًا؛ لأنَّه إذا حَلَفَ على ما دُونَ ذلك، فقد أمْكَنَه التَّخَلُّصُ بغيرِ الحِنْثِ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ لا وَطِئَها في مَدِينَةٍ بعَينِها. ولَنا، أنَّه لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ بعدَ التَّربصِ مِن يَمِينه بغيرِ حِنْثٍ، فأشْبَهَ المُطْلَقَةَ،

٢٩٬٨٧٦

بخِلافِ اليَمِينِ علي مَدِينَةٍ مُعَيَّنةٍ، فإنَّه يُمْكِنُ التَّخَلصُ بغيرِ الحِنْثِ، ولأن الأرْبَعَةَ الأشْهُرَ مُدَّة تَتَضَرَّرُ المرْأةُ بتأخِيرِ الوَطْءِ عنها،

٢٩٬٨٧٧

فإذا حَلَفَ على أكْثَرَ منها، كان مُولِيًا كالأبَدِ. ودَلِيلُ الوَصْفِ ما رُوِيَ عن عمرَ، رَضِيَ الله عنه، أنَّه كان يَطُوفُ لَيلَةً في المدِينَةِ،

فسَمِعَ امْرَأةً تقولُ:

تَطاوَلَ هذا اللَّيلُ وازْوَرَّ جانِبُه ... وليس إلى جَنْبِي خَلِيلٌ أُلاعِبُهْ فواللهِ لولا اللهُ لا رَبَّ غَيرُه ... لَزُعْزِعَ مِن هذا السَّرِيرِ جَوانبُهْ مَخافَةُ رَبِّي والحَياءُ يَكُفُّنِي ... وأُكْرِمُ بَعْلِي أنْ تُنال مَراكِبُهْ فسأل عمر نِساءً: كم تَصْبِر المرأةُ عن الزَّوْجِ؟ فقُلْنَ: شَهْرَين،

٢٩٬٨٧٨

وفي الثَّالِثِ يقِل الصَّبْرُ، وفي الرَّابعِ يَنْفَذ الصَّبْرُ. فكتَبَ إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، أنَّ لا تَحْبِسُوا رَجُلًا عن امْرأتِه أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر .

فصل: إذا عَلَّقَ الإيلاءَ بشَرْطٍ مُسْتَحيل، كقَوْلِه: واللهِ لا وَطِئْتك حتى تَصْعَدِي السَّماءَ. أو: تَقْلِبِي الحَجَرَ ذَهَبًا. أو: يَشِيبَ الغرَابُ. فهو مُولٍ؛ لأنَّ مَعْنى ذلك تَرْكُ وَطْئِها،

٢٩٬٨٧٩

فإنَّ ما يُراد إحالة وُجُودِه يُعَلَّق على المُسْتَحِيلاتِ، قال اللهُ تعالى في الكفَّارِ:{وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}. مَعْناه لا يَدْخلونَ الجَنَّةَ أُبدًا.

٢٩٬٨٨٠

وقال بعْضهم : إذا شاب الغُرابُ أتَيتُ أهْلِي ... وصارَ القارُ كاللَّبَنِ الحَلِيبِ ٣٦٧٩ - مسألة: (أو يُعَلِّقَه على شَرْطٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه لا يُوجَدُ في أقَلَّ) مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، كقَوْلِه: (واللهِ لا وَطِئْتُكِ حتى يَنْزِلَ عِيسى بنُ مريمَ. أو: يَخْرُجَ الدَّجَّالُ) أو الدَّابَّةُ. أو غير ذلك مِن أشْرَاطِ الساعَةِ (أو: ما عِشْتُ) أو: حتى أمُوتَ. أو: تَمُوتِي. أو: يَمُوتَ وَلَدُكِ. أو: زَيدٌ. أو: حتى يَقْدَمَ زَيدٌ مِن مَكَّةَ.

والعادَةُ أنَّه لا يَقْدَمُ في أرْبَعَةِ أشْهُر، فإَّنه يكونُ مُولِيًا؛ لأنَّ الغالِبَ أنَّ ذلك لا يُوجَدُ في أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فأشْبَهَ ما لو قال: والله لِا وَطِئْتُكِ في نِكاحِي هذا.

٢٩٬٨٨١

وكذلك لو عَلَّقَ الطَّلاقَ على مَرَضِها أو مَرَضِ إنسانٍ بعَينِه.

٢٩٬٨٨٢

وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلى قِيامِ السَّاعةِ. أو: حتى آتِيَ الهِنْدَ. أو نحوَه، فهو مُولٍ؛ لأنَّه مَعْلُومٌ أنَّه لا يُوجَدُ ذلك في أرْبعَةِ أشْهُرٍ؛ لأنَّ قِيامَ الساعَةِ له عَلاماتٌ تَسْبِقُه، فقد علمَ أنَّه لا يُوجَدُ في المُدَّةِ المَذْكُورَةِ. ٣٦٨٠ -

(حتى تَحْبَلِي) فهو مُولٍ، لأنَّ حَبَلَها بغيرِ وَطْءٍ مُسْتَحِيلٌ عادةً، فهو كصُعُودِ السَّماءِ.

٢٩٬٨٨٣

وقال القاضي، وأبو الخَطَّاب، وأصحابُ الشافعيِّ: ليس بمُولٍ، إلَّا أن تكونَ صَغِيرةً يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّها لا تَحْمِلُ في أرْبَعةِ أشْهُرٍ، أو تكونَ آيِسَةً،

٢٩٬٨٨٤

فأمَّا إن كانت مِن ذواتِ الأقْراءِ، لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ حَمْلَها مُمْكِن. [قال القاضي: إذا كانتِ الصغيرةُ بنتَ تِسْعٍ، لم يكُنْ موليًا؛ لأنَّ حَمْلَها مُمْكِن]. ولَنا، أنَّ الحَمْلَ بدُونِ الوَطْءِ مُسْتَحِيل عادةً، فكان تَعْلِيقُ اليَمِينِ عليه إيلاءً، كصُعُودِ السَّماءِ، ودَلِيلُ اسْتِحالتِه قَوْلُ مَرْيَمَ:{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}. ولولا اسْتِحالتُه لَمَا نَسَبَتْ نَفْسَها إلى البِغاءِ لوُجُودِ الوَلَدِ. وأيضًا قولُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه: الرَّجْمُ حَقٌّ على مَن زَنَى وقد أحْصَنَ، إذا قامَتْ به البَيِّنَةُ، أو كان الحَبَل، أو الاعْتِرافُ .

ولأنَّ العادَةَ أنَّ الحَبَلَ لا يُوجَدُ مِن غيرِ وَطْء.

٢٩٬٨٨٥

فإن قالوا: يُمْكِن حَبَلُها مِن وَطْءِ غيرِه، أو باسْتِدْخَالِ مَنِيِّه.

٢٩٬٨٨٦

قُلْنا: أمَّا الأوَّلُ فلا؛ فإنَّه لو صَرَّحَ به، فقال: لا وَطِئْتُك حتى تَحْبَلِي مِن غيري. أو: ما دُمْتِ في نِكاحِي. أو: حتى تَزْنِي. كان مولِيًا،

٢٩٬٨٨٧

ولو صَحَّ ما ذَكَرُوه لم يكُنْ مولِيًا.

٢٩٬٨٨٨

وأما الثَّاني، فهو مِن المُسْتَحِيلاتِ عادَةً، إن وُجِدَ كان مِن خَوارِقِ العَاداتِ، بدَليلِ ما ذَكَرْناه. وقد قال أهْلُ الطِّبِّ: إنَّ المَنِيَّ إذا بَرَدَ لم يُخَلَّقْ منه وَلَدٌ. وصَحَّحَ قَوْلَهم قِيامُ الأدِلَّةِ التي ذَكَرْنا بعْضَها، وجَرَيانُ العادَةِ على وَفْقِ ما قالُوه.

٢٩٬٨٨٩

وإذا كان تَعْلِيقُه على مَوْتِها أو مَوْتِه إيلاءً، فتَعْلِيقُه على حَبَلِها مِن غيرِ وَطْء أوْلَى.

٢٩٬٨٩٠

فإن قال: أرَدْتُ بقَوْلِي: حتى تَحْبَلِي. السَّبَبِيَّةَ، ولم أُرِدِ الغَايَةَ. ومعْناه لا أطَؤُكِ لتَحْبَلِي. قُبِلَ منه، ولم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه ليس بحالِفٍ على تَرْكِ الوَطْءِ، وإنَّما حَلَفَ على تَرْكِ قَصْدِ الحَبَلِ به،

٢٩٬٨٩١

فإنَّ «حتى» تُسْتَعْمَلُ بمَعْنَى السَّبَبِيَّةِ.

٣٦٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ، أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا) لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ.

١٩٬٢٩٤

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْقَذْفِ بِشَرْطٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حَقٌّ فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا،

١٩٬٢٩٥

وَأَمَا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ، أَوْ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عِنْدَ وُجُوبِ الْفَيْئَةِ مَاضِيًا،

١٩٬٢٩٦

وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمَاضِي، فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَؤُكِ فِيهِ فَكَذَلِكَ،

١٩٬٢٩٧

فَإِذَا وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهُ، وَفِي قَضَاءِ يَوْمٍ وَطِئَ فِيهِ وَجْهَانِ.

١٩٬٢٩٨

وَمِثْلُهُ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذَا الْبَلَدِ، أَوْ مَخْضُوبَةً. نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى تَصُومِي نَفْلًا، أَوْ تَقُومِي، أَوْ بِإِذْنِ زَيْدٍ فَيَمُوتُ زَيْدٌ.

١٩٬٢٩٩

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، وَكَانَ ظَاهَرَ فَوَطِئَ - عَتَقَ بِالظِّهَارِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ،

١٩٬٣٠٠

فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَصَحِّ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ، فَهُوَ حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ بَعْدَ مُضِيِّهِ،

١٩٬٣٠١

فَلَوْ وَطِئَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ، وَالْمُطَالَبَةُ فِي شَهْرٍ سَادِسٍ.

[فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ] (الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ نَفْسَهُ مِنَ الْوَطْءِ بِالْيَمِينِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ قُبُلِهَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا، فَلَا مَعْنَى لِلتَّرَبُّصِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَضِي قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ مَعَ انْقِضَائِهِ. وَتَقْدِيرُ التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَقْتَضِي كَوْنَهُ فِي مُدَّةِ تَنَاوُلِهَا الْإِيلَاءُ، وَلِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهَا،

١٩٬٣٠٢

فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَمَا دُونَ لَمْ تَصِحَّ الْمُطَالَبَةُ مِنْ غَيْرِ إِيلَاءٍ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ، كَانَ مُؤْلِيًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ.

١٩٬٣٠٣

وَعَنْهُ: أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُؤْلِيًا. ذَكَرَهَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنِ الْوَطْءِ بِالْيَمِينِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَكَانَ مُؤْلِيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى مَا زَادَ. (أَوْ يُعَلِّقُهُ عَلَى شَرْطٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ مَا عِشْتُ) أَوْ حَتَّى أَمُوتَ، أَوْ تَمُوتِي، أَوْ يَمُوتَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ظَاهِرًا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ فِي نِكَاحِي هَذَا، وَلِأَنَّ حُكْمَ الْغَالِبِ حُكْمُ الْقَطْعِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ فَكَذَا هُنَا،

١٩٬٣٠٤

وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَرَضِهَا، أَوْ مَرَضِ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ قِيَامِ السَّاعَةِ.

١٩٬٣٠٥

فَرْعٌ: إِذَا عَلَّقَ الْإِيلَاءَ بِشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى تَصْعَدِي السَّمَاءَ، وَنَحْوَهُ، فَهُوَ مُؤْلٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكَ وَطْئِهَا،

١٩٬٣٠٦

فَإِنَّ مَا يُرَادُ حَالَةَ وُجُودِهِ تَعَلَّقَ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

إِذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ (أَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى تَحْبَلِي) فَهُوَ مُؤْلٍ، (لِأَنَّهَا لَا تَحْبَلُ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا) لِأَنَّ حَبْلَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً كَصُعُودِ السَّمَاءِ.

١٩٬٣٠٧

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ ": إِذَا قَالَ حَتَّى تَحْبَلِي، وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبْلٌ مُتَجَدِّدٌ فَمُؤْلٍ، وَإِلَّا فَالرِّوَايَتَانِ

الإنصافالمرداوي

الثَّالِثُ: أنْ يَحْلِفَ على أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُر. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِي: هذا المَنْصوصُ المُخْتارُ للأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

٣٣٬٨٢٠

وعنه، يصِحُّ أيضًا على أرْبَعَةِ أشْهُر فقط. أوْ يُعَلِّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أقَلَّ مِنْهَا، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ. أوْ: يَخْرُجَ الدَّجَّالُ. أوْ: مَا عِشْتُ. أوْ يُعَلِّقَه على شَرْط يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه لا يُوجَدُ في أقلَّ منها، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ حتى يَنْزِلَ عِيسَى بنُ مَرْيمَ. أو: يَخْرُجَ الدَّجَّالُ. أو: ما عِشْتُ. فيكونُ مُولِيًا بذلك ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.

أَوْ: حَتَّى تَحْبَلِي؛ لأنَّهَا لَا تَحْبَلُ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا.

٣٣٬٨٢١

وَقَال الْقَاضِي: اذَا قَال: حَتَّى تَحْبَلِي. وَهِيَ مِمَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُهَا، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا. أو يقولَ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ حتى تَحْبَلِي؛ لأنَّها لا تَحْبَلُ إذا لم يَطَأْها. فيكونُ مُولِيًا بذلك. وهو أحدُ الوَجْهَين. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.

٣٣٬٨٢٢

وقال القاضي: إذا قال: حتى تَحْبَلِي. وهي ممَّنْ يحْبَلُ مِثْلُها، لم يَكُنْ مُولِيًا. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

٣٣٬٨٢٣

وقال في «الرِّعايتَين»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ قال: حتى تَحْبَلِي. وهي ممَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُها، فوَجْهان.

٣٣٬٨٢٤

وقيل: إنْ لم يَكُنْ وَطِيء، أو وَطِيء وحمَلْنا يَمِينَه على حَبَل جديدٍ، صارَ مُولِيًا، وإلَّا فالرِّوايَتان.

٣٣٬٨٢٥

قال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

٣٣٬٨٢٦

و «الفُروعِ»: وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ مُدَّةً. أوْ: لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَنْويَ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ.

٣٣٬٨٢٧

وإنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْء حَتَّى يَقْدَمَ زَيدٌ، أَوْ نَحْوهِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُهُ فِي أرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. أوْ: لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.

٣٣٬٨٢٨

وإنْ قال: حتى تَحْبَلِي. ولم يَكُنْ وَطِئَها، أو وَطِئَها، وحمَلْنا يمِينَه على حَبَلٍ مُتَجَدِّدٍ، فهو مُولٍ، وإلَّا فعلى رِوايتَين.

٣٣٬٨٢٩

قال في «الوَجيزِ»: وإنْ لم يَكُنْ وَطِئَها، أو وَطِيء ونِيَّتُه حَبَل مُتَجَدِّدٌ، فهو مُولٍ.

٣٣٬٨٣٠

وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويكونُ مُولِيًا بحَبَلِ مَوْطُوأةٍ قصَدَه بمُتَجَدِّدٍ أو غيرِها.

٣٣٬٨٣١

وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ آلى ممَّنْ تَظاهَرَ منها أو عَكْسُه، لم يصِحَّ منهما في رِوايةٍ.

٣٣٬٨٣٢

وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَوَالله لا وَطِئْتُكِ. أوْ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَ اللهِ لَا وَطِئْتُكِ. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ مُولِيًا فِي الْحَالِ. وإنْ قال: إنْ وَطِئْتُكِ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ. أو: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ. لم يَصِرْ مُولِيًا حتى يُوجَدَ الشَّرْطُ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ مُولِيًا في الحالِ. وهو لأبي الخطَّابِ في «الهِدايةِ».

٣٣٬٨٣٣

قال في «الفُروعِ»: وإنْ علقَه وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ في هَذِهِ السَّنَةِ إلا مَرَّةً. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَها وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَربَعَةِ اشْهُر.

بشَرْطٍ، صارَ مُولِيًا بوُجودِه. وقيل: تُعْتَبرُ مَشِيئَتُها في الحالِ، نحوَ قوْلِه: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إنْ شِئْتِ. أو: دَخَلْتِ الدَّارَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.