وَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتُ فَشَاءَتْ صَارَ مُؤْلِيًا
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: والله لا وَطِئْتُكِ إن شِئْتِ. فشاءت، صار مُولِيًا) وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّه لا يَصِير ممْتَنِعًا مِن الوَطْءِ حتى تشاءَ، إلَّا أنَّ أصحابَ الشافعيِّ قالُوا: إن شاءت على الفَوْرِ جوابًا لكلامِه، صار مُولِيًا،
وإن أخَّرَتِ المَشِيئَةَ انْحَلَّتْ يَمِينه، لأنَّ ذلك تَخْيِيرٌ لها، فكان على الفَوْرِ، كقَوْلِه: اخْتارِي. في الطَّلاقِ. ولَنا، أنَّه عَلَّقَ اليَمِينَ على المَشِيئَةِ بحَرْفِ «إِن» فكان على التَّرَاخِي، كمَشِيئَةِ غيرِها.
فإن قِيلَ: فهَلَّا قلْتم: لا يكون مُولِيًا، فإنَّه عَلَّقَ ذلك بإرادَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: لا وَطِئْتكِ إلَّا برِضَاكِ؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما، أنَّها إذا شاءت، انْعَقَدَتْ يَمِينه مانِعَةً مِن وَطْئِها، بحيثُ لا يُمْكِنُه بعدَ ذلك الوَطْء بغيرِ حِنْثٍ.
وإذا قال: واللهِ لا وَطِئْتكِ إلَّا برِضَاكِ. فما حَلَفَ إلَّا على تَرْكِ وَطْئِها في بعْضِ الأحْوالِ، وهو حالُ سَخَطِها، فيُمْكِنُه الوَطْءُ في حالِ رضاها بغيرِ حِنْثٍ.
وإذا طالبَتْه بالفَيئَةِ، فهو بِرضاها.
وإنْ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلَّا أنَّ يشاءَ أبوكِ. أو: فُلانٌ. لم يَكُنْ مولِيًا، لأنَّه عَلَّقَه بفِعْل منه، يُمْكِنُ وُجُودُه في الأرْبَعةِ الأشْهرِ إمْكانًا غيرَ بَعِيدٍ، وليسَ بمحَرَّم ولا فيه مَضَرَّة، أشْبَهَ ما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتكِ، إلَّا أنَّ تَدْخُلِي الدَّارَ.
٣٦٨٨ -
(وَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتُ فَشَاءَتْ صَارَ مُؤْلِيًا) بِوُجُودِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُمْتَنِعًا مِنَ الْوَطْءِ حَتَّى تَشَاءَ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الْيَمِينَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بِحَرْفِ " إِنْ " أَشْبَهَ مَشِيئَةَ غَيْرِهَا،
فَإِنْ حَنِثَ فَهَلْ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِلَّا بِرِضَاكِ،
فَالْجَوَابُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا إِذَا شَاءَتِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِغَيْرِ حِنْثٍ: بِخِلَافِ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِلَّا بِرِضَاكِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا عَلَى وَطْئِهَا حَالَ سُخْطِهَا، فَيُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِضَاهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ.
فَإِنْ قَالَتْ: مَا أَشَاءُ، أَوْ سَكَتَتْ لَمْ يَصِرْ مُؤْلِيًا قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ".
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ، أَوْ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِوُجُودِ فِعْلٍ يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِي ثُلُثِ سَنَةٍ إِمْكَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَلَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، أَشْبَهُ مَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى دُخُولِهَا الدَّارَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.